17 November,2018

الوزيـــرة السابقـــة ريـــا الـحـسـن رئـيـســـة الـمـنـطـقــــة الاقـتـصـاديــــة الـحـــرة فــي طـــرابـلـس!

 

بقلم طوني بشارة

ريا-الحسنانتظر الطرابلسيون ست سنوات كي تعيّن الحكومة مجلس إدارة للمنطقة الاقتصادية الحرة، ففي العام 2008 أقرت حكومة فؤاد السنيورة إنشاءها، وتمّ اصدار المراسيم التنظيمية في العام 2009، وتضمنت تأليف هيئة إدارية خاصة بها وتعيين مجلس إدارة لها وتحديد هيكليتها.

يتألف مجلس الإدارة من مدير عام وستة أعضاء وأربع دوائر، ولكن تم تأجيل تعيين مجلس إدارة المنطقة الاقتصادية بسبب أمور متعلقة بمجلس الخدمة المدنية، وبسبب عدم وجود رئيس أصيل له، وخُصصت لهذه المنطقة موازنة بقيمة 3 ملايين دولار كانت ستسمح بانطلاق العمل فيها منذ ذلك الوقت.

المشروع الذي من المقرر إقامته ضمن مساحة تصل الى 550 ألف متر مربع، سيكون من المشاريع الأكثر أهمية وفاعلية في تغيير بنية اقتصاد الشمال، اذا ما تم تنفيذه بالسرعة المطلوبة، حيث وُضعت له فترة زمنية لا تتعدى الثلاث سنوات، وهو أمر يشكك متابعون للملف في إمكانية حصوله.

واللافت ان المنطقة الحرة ستقام فوق قطعة من الأرض يُفترض أن تُردم في البحر قرب مرفأ طرابلس، وهي منطقة ستشكل نقلة فاعلة من أجل تدعيم القطاعات الاقتصادية في طرابلس، واستقطاب استثمارات ورجال أعمال وكفاءات وتأمين فرص عمل كبيرة تصل إلى 4000 فرصة عمل، ويمكن أن تستوعب هذه المنطقة من 40 إلى 80 مصنعاً، وتؤمّن أماكن محددة لإنشاء المصانع، كما تؤمّن لها كل ما تحتاجه من كهرباء وطرقات ومياه وصرف صحي، وتكون فيها رقابة جمركية ومبنى الهيئة الإدارية، وستكون المصانع كناية عن <هنغارات> أرضيتها من الباطون المسلح وجدرانها من <الألمينيوم> أو غيره من المواد القابلة للتفكيك وإعادة التركيب.

 

تعزيز الصناعة

 

كما ان هذه المنطقة الحرة ستعزز الصناعات الصغيرة التي يمكن أن تتطور وتساهم في إشراك اليد العاملة اللبنانية، كما يمكن ان تجذب المستثمرين نحو طرابلس التي تعاني جموداً اقتصادياً. وإنّ إنشاءها خارج العاصمة بيروت يأتي ضمن خطة تحقيق الإنماء المتوازن حيث تكون طرابلس مفتاحاً لتنمية الشمال، فالمنطقة المزمع اقامتها ليست محصورة بالمدينة وبحدودها الجغرافية وببلديتها، إنما تمتد إلى شكا وأنفة وأميون وزغرتا والقبيات.

لكن بقاء هذه المراسيم في الأدراج مجرد أوراق مخطوطة، دفع بكثيرين إلى اليأس من تحقيق هذا الحلم وهو من المشاريع التي تُصنف من ضمن ما يُعرف في مجال الاقتصاد بـ<ميغا بروجكت  Mega Projects>، إلا أنّ الأمل عاد إلى أهل المدينة وجوارها، بعد أن تصدّر المشروع الواجهة منذ شهر نيسان/ ابريل 2015، إثر تعيين الحكومة مجلس إدارة للمنطقة الاقتصادية الحرة برئاسة الوزيرة السابقة ريّا الحسن، وما اكد حتمية انطلاق العمل في المنطقة هو توقيع أول مذكرة تعاون مع القطاع الخاص، وتحديدا مع غرفة الصناعة والتجارة والزراعة في طرابلس، وهذا يؤكد ان الشراكة الحقيقية بين الهيئة وبين القطاع الخاص أساسية في تقدم المشروع ونجاحه.

وللاطلاع على اهمية المنطقة وشراكتها مع القطاع الخاص، التقت <الافكار> مع رئيس مجلس ادارة المنطقة ريا الحسن التي اعتبرت ان المنطقة الاقتصادية الخاصة يجب ان يعقد عليها اهل طرابلس واللبنانيون آمالاً كبيرة، كونها احدى ادوات التنمية المتوافرة اليوم لاعادة تنشيط طرابلس والشمال، فطرابلس تفقد دورها الاقتصادي يوماً بعد يوم، وهي عانت، ولا تزال تعاني، تردياً كبيراً في الاوضاع الخدماتية وتدنيا في المؤشرات الاجتماعية، لذلك، نأمل ان تشكّل المنطقة الاقتصادية احدى الرافعات للنهوض بطرابلس على ان تترافق مع مبادرات اخرى لنتمكن من إعادة دور هذه المدينة الاقتصادي الريادي.

وتابعت الحسن:

– ليس من باب الصدفة ايضاً ان يكون توقيع اول مذكرة مع القطاع الخاص في طرابلس والشمال تحديداً، والذي يملك من الإمكانات والخبرة والمعرفة بالاقتصاد الشمالي ما يؤهله لتقييم وتحديد القطاعات القابلة للنمو والتصدير وتقديم الدعم الضروري للمنطقة الاقتصادية.

وأكدت الحسن:

– نحن في الهيئة، نتطلع الى توسيع مروحة هذه الشراكة لتشمل اتحاد غرف التجارة والصناعة في لبنان لأننا نؤمن بالبعد الوطني للمنطقة وتأثيرها الايجابي على كافة المناطق اللبنانية. فللمنطقة الاقتصادية اهداف كثيرة نتطلع الى تحقيقها، واذا ما كُتب لهذا المشروع النجاح، فسيتمتع ببنى تحتية عصرية، وحوافز مالية وغير مالية وتسهيلات ادارية مختلفة عن التشريعات والاجراءات المعمول بها على الصعيد الوطني، وهو امر سيمكننا من استقطاب شركات قادرة على خلق نشاط اقتصادي والافادة من عناصر الانتاج في منطقة طرابلس.

كما شددت الحسن على أن <نجاح هذه المنطقة لا يعني فقط استقطاب القطاع الخاص للعمل فيها، انما نجاحها يكمن في مدى قدرتها على خلق نشاط اقتصادي وافادة منطقة طرابلس والشمال>.

ــ ما هي الفائدة او الجدوى الاقتصادية من مشروع هذه المنطقة؟

– إن نجاح هذه المنطقة يساهم في:

أولاً: خلق فرص عمل.

ثانياً: تفعيل الاقتصاد المحلي من خلال تبادل السلع والخدمات والمواد الاولية بين المنطقة ومحيطها.

ثالثاً: تطوير الكفاءات البشرية من خلال نقل المهارات والخبرات والتقنيات واساليب العمل الحديثة.

رابعاً: التأكيد على هوية طرابلس كمدينة متجددة وجاذبة للاستثمار.

ــ وما فائدة المنطقة على المستوى الوطني؟

– على المستوى الوطني، نتوقع ان يؤدي نجاح المنطقة الى:

اولاً: تحقيق الانماء المتوازن.

ثانياً: زيادة الاستثمارات الاجنبية المباشرة والمحلية.

ثالثاً: زيادة الصادرات وتحسين وضع ميزان المدفوعات.

 ــ وماذا عن المعوقات التي تعترض عمل المنطقة، الا يؤثر ذلك على تحقيق الاهداف المرجوة؟

– نحن على يقين اننا سنتمكن من تحقيق هذه الاهداف، لأننا نلمس يوما بعد يوم الفرص والإمكانات الكبيرة التي توفرها المنطقة الاقتصادية للمستثمرين المحليين والاجانب، ولكن هذا لا يعني ان مسيرتنا لا تعترضها تحديات ومعوقات، بعضها خارج عن قدرتنا على التحكم بها بسبب ارتباطها بالوضع العام في البلد والتطورات الاقليمية، والبعض الآخر يمكن معالجته اذا ما توافرت الارادة السياسية والعمل الجاد. ولتدعيم عمل المنطقة، سنعمل على إشراك مختلف الافرقاء في القطاع الخاص وفاعليات المجتمع المدني والسياسيين والنقابات، لذلك فنحن نتطلع الى المشاورات التي ننوي القيام بها قريباً معهم.

 ــ علمنا ان البنية التحتية للمنطقة تحتاج الى سنة ونصف السنة تقريباً لانجازها، بالمقابل ما هو سير عمل الهيئة في الوقت الحالي؟

– نحن نعمل على خمسة محاور متوازية:

المحور الاول مؤسساتي ويتضمن تحديد اجراءات عمل الهيئة على الصعد المالية والادارية والتشغيلية والرقابية.

المحور الثاني يتعلّق بالبنية التحتية للمنطقة من خلال متابعة عملية ردم البحر مع مجلس الانماء والاعمار والمتوقع انجازها خلال 18 شهراً، وتكملة المخطط التوجيهي، وتحديد حاجات البنى التحتية ومصادر تمويلها.

المحور الثالث هو الاطار الاستراتيجي الذي يتطلب تحديث دراسة السوق وتحديد السياسات التي ستعتمدها الهيئة من ناحية تطوير وادارة المنطقة، اضافة الى تحديد القطاعات ذات الميزات التفاضلية.

المحور الرابع يُعنى بالبدء باعداد خطة تسويق وترويج، وهنا نرى دوراً اساسياً لغرف التجارة بالمساهمة في تسويق المنطقة.

المحور الخامس يرتكز على التنسيق مع المؤسسات الدولية لتحديد الكفاءات الواجب الاستعانة بها، ومن ثم تطوير موارد بشرية متخصصة لتأمين يد عاملة لمختلف النشاطات الاقتصادية في المنطقة.

وختمت الوزيرة الحسن قائلة:

– وهنا لا بدّ ان اشدّد على اهمية اختيار طرابلس لانجاز هذا المشروع، كونها عاصمة الشمال وثاني اكبر المدن اللبنانية من الناحيتين السكانية والاقتصادية، وهي تملك الطاقات والكوادر البشرية والمنشآت والميزات التفاضلية التي تخولها ان تكون القاطرة في إنجاح هذا المشروع والمساهمة في النهوض باقتصاد المنطقة.