17 November,2018

الوزير والنائب السابق فريد هيكل الخازن بكل صراحة: أدعو مجلس النواب لانتخاب سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية اليوم قبل الغد لما فيه مصلحة لبنان!

 

6-(12)بقلم حسين حمية

لا يزال الاستحقاق الرئاسي يراوح مكانه رغم الفراغ المتمادي فيه منذ سنة وثمانية أشهر، حتى ان الفرصة السانحة لانتخاب رئيس والمتمثلة بمبادرة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري بترشيح رئيس تيار <المردة> النائب سليمان فرنجية، اصطدمت بحائط مسدود حتى الآن على الأقل على أمل أن تُزال العراقيل من أمامها، وبالتالي حسب كل المؤشرات، فإن جلسة السابع من الجاري لن تنتج رئيساً، لكن الى متى؟

<الأفكار> التقت الوزير والنائب السابق فريد هيكل الخازن داخل منزله في جونيه وهو الذي سبق أن زار رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون في أواخر الشهر الماضي بعد طرح التسوية الرئاسية وحاورته في هذا الخضم وبكل ما يتعلق بالشأن الرئاسي والتسوية المطروحة بدءاً من السؤال:

ــ سبق وزرت العماد ميشال عون في أواخر الشهر الماضي، رغم الخلاف السياسي بينكما. فهل هي زيارة سياسية أو للتعزية بشقيقه؟

– لا… فقد قمت بواجب التعزية أثناء مراسم الدفن، وزيارتي للعماد عون هي من باب التواصل وفتح آفاق الحوار والانفتاح على كافة القوى السياسية.

التواصل حاجة وطنية

ــ لماذا اليوم وقد خضت ضد لائحته معركة انتخابية عامي 2005 و2009؟

– هذا لا يمنع التواصل والانفتاح، فالتيار الوطني الحر تواصل مع القوات اللبنانية ووصل الأمر بينهما الى إعلان نيات، والرئيس سعد الحريري يختار النائب سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية، ما يعني أن المرحلة هي مرحلة الانفتاح والتواصل وكسر الاصطفافات السياسية القائمة في البلد والتي أعتبرها أساس العلة والبلاء فيما آلت إليه الأوضاع في لبنان. ولذلك فالتواصل مع العماد عون أمر ضروري لا بل هو حاجة وطنية، إذ لا بدّ أن تتكثف الجهود للتواصل بين القوى خاصة الأساسية منها لإنقاذ البلد.

ــ هل يتطور هذا التواصل الى تعاون وتنسيق وصولاً الى التحالف مستقبلاً؟

– في المستقبل سيبنى على الشيء مقتضاه، فنحن من جهتنا نعتبر أن هناك قضايا أساسية نشتكي منها بدءاً من الفراغ الرئاسي، الى التعطيل المجلسي والحكومي والأزمات المعيشية والاقتصادية والمالية، ما يتطلب التواصل والحوار، لأن البلد بحاجة الى كل الإرادات الخيّرة لوقف التعطيل ومعالجة الأزمات لاسيما الاجتماعية منها وفي طليعتها الماء والكهرباء وفرص العمل والبنى التحتية، وبالتالي لا بدّ من خريطة طريق بين القوى والفاعليات السياسية لإنقاذ لبنان من المستنقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والمالي.

ــ تزامنت الزيارة مع طرح المبادرة الرئاسية، فهل هناك رابط ما؟

– لا رابط بينهما، لكن هناك مناخاً عاماً في البلد يتطلّب أن تلتقي كل القوى السياسية وتتواصل فيما بينها.

ــ كيف وجدت المناخ العام عند العماد عون بالنسبة لكل العناوين المطروحة؟

– طبعاً موقف العماد عون في المسائل الأساسية أمر معروف وهو لا يصرح بشيء ويضمر شيئاً آخر.. ونحن نوافق على جزء كبير من هواجسه ومخاوفه والتي تعتبر مخاوف وهواجس كل اللبنانيين، وليست  خاصة بالعماد عون أو بجهة سياسية معينة، بل هي موجودة عند العدد الأكبر من القوى السياسية. أما كيفية التعاطي معها ومعالجتها ووسائل إنقاذ البلد من الصعوبات والأزمات، فهي موضع تباين واختلاف في الرأي بين القوى السياسية ما يجرّ الى منافسة ديموقراطية مشروعة هي موجودة في أي نظام ديموقراطي بغية إيجاد الحلول لهذه الأزمات.

 

المبادرة الرئاسية جدية

ــ على ذكر المبادرة الرئاسية التي اقترحها الرئيس سعد الحريري، كيف تقاربها؟

– أعتقد أن هذه المبادرة لم تأتِ من العدم، بل هي نتيجة للفراغ الحاصل ونتيجة تعطيل المؤسسات والإدارة، ونتيجة الأزمات الوطنية على أنواعها، ونتيجة الأزمة التي تمر بها الأحزاب السياسية أيضاً التي وصلت الى المأزق أمام الاستحقاقات وعجزها عن تقديم الحلول، ولذلك فهذه المبادرة في منتهى الجدية وستبقى قائمة ومطروحة، ومن الممكن أن تحقق نتائجها في أي لحظة من اللحظات ما لم تكن هناك مبادرة أخرى أو اسم مرشح لرئاسة الجمهورية، أو بمعنى آخر، أن يكون هناك بديل جدي عنها وقادر أن يحل مكان هذه المبادرة التي تعتبر خرقاً استراتيجياً على المستوى السياسي لاسيما عندما يختار سعد الحريري اسم سليمان فرنجية للرئاسة، وبالتالي لا بد من خرق استراتيجي بديل وموازٍ لها لكي نقول ان المبادرة لم تعد قائمة، وهذا يكون عبر أن يتنصل سعد الحريري من اختياره لسليمان فرنجية الى اختيار اسم آخر، وهذا أمر صعب جداً لأنه عندما اختار سليمان فرنجية لم يعد في استطاعته أن يقدم لقوى 8 آذار أقل من سليمان فرنجية بل بدءاً منه فما فوق. هذا من جهة 14 آذار، أما من جهة 8 آذار فالأمر يصبح متحققاً عندما تختار هذه القوى لاسيما حزب الله والتيار الوطني الحر شخصية بارزة من 14 آذار مثل الشيخ بطرس حرب أو النائب روبير غانم أو غيرهما، وبالتالي فهذا الخرق السياسي الاستراتيجي بحاجة الى خرق استراتيجي موازٍ له لكي يحل مكانه وإلا فهذه المبادرة ستبقى أياماً وأسابيع وأشهراً وستصل الى خواتيم إيجابية.

المبادرة ولقاء بكركي

 

ــ يأخذ البعض من قوى 8 آذار والتيار الوطني الحر على هذه المبادرة أن التسمية جاءت من سعد الحريري وقيل انه لا يعقل أن يسمي رئيساً مارونياً، أضف الى ذلك أنها اشترطت أن يكون الحريري رئيساً للحكومة، ناهيك عن تسوية ما بشأن قانون الانتخاب تكون أقرب الى قانون الستين. فماذا تقول هنا؟

– حصل لقاء في الصرح البطريركي جمع الأقطاب الموارنة الأربعة (أمين الجميل، ميشال عون، سليمان فرنجية وسمير جعجع)، وأنا كموقع سياسي مستقل كنت ضد هذا الاعتراف والتطويب لهؤلاء الزعماء بأنهم لوحدهم يمثلون المسيحيين، وأعتقد أن لديهم تمثيلاً وازناً، لكن هناك قوى سياسية أخرى تمثل ما تمثل، وأنا في منطقة كسروان سقطت في الانتخابات على ما يقل عن الألف صوت فقط، فهل أنا لا أمثل شعبياً في المنطقة كما حال غيري؟!

وأضاف:

– فالتكريس للأقطاب الأربعة بأنهم يمثلون الساحة المسيحية وبمعزل عن نسبة تمثيل كل واحد منهم، هو منطق إلغائي. لكن إذا انطلقنا مما حصل في بكركي نقول إن اللقاء حصل وتوافق الزعماء الأربعة على شرط اساسي أن يكون رئيس الجمهورية واحداً منهم، وهذا ما حصل منذ ثلاث سنوات وليس فقط منذ الشغور الرئاسي، عندما قيل ان لا مرشح رئاسياً إلا من بين هؤلاء الأربعة، وبالتالي قطع الطريق على كثير من المرشحين الآخرين، علماً ان هناك مرشحين من خارج نادي الأربعة يملكون الكفاءة والمواصفات والخبرة والتمثيل ويشكلون قيمة وطنية مضافة، ومنهم الوزير جان عبيد، قائد الجيش العماد جان قهوجي، حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة، فكل هذه الأسماء محترمة وتمثل ما تمثل من قيم وخبرة وعلاقات وحنكة سياسية ووطنية، لكن قطعت الطريق عليهم من قبل الأربعة الكبار، وبقي هذا المناخ سائداً لفترة، لكن وصلنا الى حائط مسدود الى أن عمد سعد الحريري وهو رئيس أكبر كتلة نيابية الى طرح اسم من بين الأربعة، وهو سليمان فرنجية رغم أن مرشحه الأساسي سمير جعجع ومرشح حزب الله هو العماد ميشال عون، ورغم أن مرشح الرئيس بري هو جان عبيد، أي ان كل قطب سياسي لديه مرشحه، إنما انحصر الترشيح في الأربعة، وهذا ما أكدته أيضاً طاولة الحوار عندما حدّدت مواصفات الرئيس وتحدثت عن صحة تمثيل المرشح ورفضت أي تعديل دستوري، أي بمعنى قطع الطريق على قائد الجيش وحاكم مصرف لبنان، الى أن جاء سعد الحريري وانطلق مما قرره المسيحيون في بكركي واختار سليمان فرنجية…

واستطرد قائلاً:

–  فلماذا تقوم الدنيا ولا تقعد؟ فهذا الأمر لم أفهمه… وهناك من قال إن حجم سعد الحريري وظروف المنطقة لا يؤهلانه لأن يختار رئيساً، لكن القول مردود، لاسيما أن أي جهة سياسية لها الحق بتسمية أي مرشح، لكن أن يصل الى الرئاسة فهذا أمر آخر، لأن سعد الحريري لا يستطيع لوحده أن يوصل اي شخصية للرئاسة دون الآخرين ولا يستطيع الآخرون أن يوصلوا اي مرشح دون موافقة سعد الحريري… فلبنان بلد التوافق أو ما يسمى الديموقراطية التوافقية على كل الأمور الأساسية، ولكن من سلبياتها أن أي جهة في البلد مهما كبر حجمها لديها حق <الفيتو>، وبالتالي أصبحت إمكانية تعطيل المؤسسات وأي مشروع وطني، أمراً وارداً في أي لحظة.

وأردف قائلاً:

– وهنا عندما جاء سعد الحريري واقترح سليمان فرنجية للتوافق عليه، فما كان من الوزير فرنجية إلا أن أجرى اتصالات مع كل القوى السياسية، لا بل أجرى هذه الاتصالات قبل لقاء باريس، لاسيما مع حزب الله والرئيس نبيه بري حيث تواصل الوزير فرنجية مع الجميع حتى مع القوات اللبنانية، لاسيما وأن هناك لجنة تواصل بين تيار <المردة> والقوات اللبنانية، وهو قال بصراحة انه يتلمس مناخاً إيجابياً لدى سعد الحريري في اختياره رئيساً، ولكنه قال بصراحة أيضاً انه لا يعرف إذا كان هذا المناخ جدياً وسينتقل سعد الحريري من الفكرة الى التطبيق، أو أنه سيبقى الأمر مجرد فكرة، وكان الجميع في أجواء هذه الفكرة، لكن عندما أبلغ سعد الحريري سليمان فرنجية بتبنيه هذه الفكرة تواصل الوزير فرنجية مع كل الافرقاء بما في ذلك الحلفاء.

وتابع قائلاً:

– لذلك لا أفهم حتى الآن لماذا هذا التهجم على الاقتراح طالما أن الاتفاق في بكركي حصل ومحضر الاجتماع الذي أُقرّ تحت قبة الكنيسة المارونية دوّن فيه صراحة بأن أي زعيم من الأربعة يستطيع تأمين نصاب الأغلبية النيابية  يعتبر المرشح الرئيسي وان الزعماء الآخرين ليس لديهم حق الرفض أو <الفيتو> بل ربما لديهم حق الامتناع عن التصويت أو الوقوف على الحياد، لكن بموجب الاتفاق يجب أن يلتزموا أخلاقياً وأدبياً وسياسياً بمضمون هذا الاتفاق ولا يعطلونه.

علاقة حزب الله وعون

 

ــ يعني الكرة في ملعب التيار والقوات والكتائب؟

– أكيد… علماً بأن هذه المبادرة بوركت إقليمياً ودولياً، لاسيما وان هناك قراراً اقليمياً ودولياً بضرورة انتخاب رئيس للجمهورية بأسرع وقت ممكن، وهنا نتيجة الأزمة التي يعيشها لبنان حيث تكونت قناعة عند الجميع بضرورة انتخاب الرئيس داخلياً وإقليمياً ودولياً وفي طليعتهم حزب الله الذي يشدّد على ضرورة انتخاب رئيس على لسان كل مسؤوليه لأن حزب الله حريص على الاستقرار في لبنان، وحريص على قيام المؤسسات، وحريص على عدم تدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي. وحزب الله الذي يواجه العدو الاسرائيلي جنوباً ويخوض حرباً ضد الوجه الآخر لإسرائيل وهو المنظمات الإرهابية من <داعش> و<النصرة> هو الأكثر حرصاً على الاستقرار. وهو عندما يطالب بانتخاب رئيس بأقصى سرعة فهذا معناه أن سوريا وايران تتكلمان أيضاً.

ــ يؤخذ هنا عليه أنه لم يعلن تأييده للوزير فرنجية رغم العلاقة الممتازة معه ويترك الخيار للعماد عون. فماذا عن هذا الأمر؟

– هناك التزام أدبي وأخلاقي في حزب الله بدعم العماد عون، لكن يطرح السؤال عما إذا كان هذا الالتزام يعني أن العماد عون ضد انتخاب سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية ؟! بالتأكيد لا… فالعماد عون حليف لحزب الله، وسليمان بك فرنجية هو في وحدة حال مع حزب الله، وهذا فارق كبير بين الحليف ووحدة الحال. ولذلك لا يمكن لحزب الله إلا أن يكون مع انتخاب سليمان فرنجية، ولكن هناك التزاماً أدبياً وأخلاقياً تجاه العماد عون، وما لم يبادر العماد عون الى إيجاد مخرج لأزمة الرئاسة، فهذه الأزمة ستبقى مستمرة. وهنا أدعو النواب للنزول الى المجلس لانتخاب سليمان فرنجية رئيســـــــــــــــــــاً اليوم قبل الغد.

ــ وماذا عن شرط رئاسة الحكومة للحريري إذا كان الأمر وارداً في لقاء باريس؟

– سبق وجربنا منذ عشرين سنة أن يكون المكون السني الأساسي خارج سلطة رئاسة الحكومة أي خارج المعادلة الداخلية، لكن ما حصل من نتائج هو التعطيل بعينه، فالحكومة التي كنت في عداد أعضائها برئاسة المرحوم عمر كرامي نعرف جميعاًا لى أين وصلت، ومن ثم ترأس الرئيس نجيب ميقاتي حكومة أخرى ولمسنا لمس اليد أنها لم تستطع حكم البلد وتسيير أمور الناس كما يجب علماً بأن الحكومة الحالية هي حكومة 14 آذار، ولو كان تمام سلام هو رئيسها، خاصة وان وزير داخليتها نهاد المشنوق هو من كتلة <المستقبل> وكذلك وزير العدل أشرف ريفي، وبالتالي فرئاسة الحكومة حكماً عند تيار <المستقبل> طالما أنه يملك أكثرية نيابية.

ــ وهل يجب أن يعود سعد الحريري ويكون رئيساً للحكومة وهو الأصيل، بدل أن يكون الوكيل هو الرئيس؟

– طبعاً يجب ان يعود سعد الحريري. فسعد الحريري وعائلة الشهيد الرئيس رفيق الحريري هما ضمانة للاعتدال السني في لبنان شئنا أم أبينا بانتظار أن تفرز الصناديق الانتخابية معادلة أخرى.

ــ هل ترى سليمان فرنجية رئيساً في جلسة السابع من الجاري؟

– المسألة لن تطول ولكنها لن تنتهي بأيام، بل تتطلب بعض الوقت، لكن الأكيد أن سليمان فرنجية سيكون الرئيس المقبل، طالما ان المبادرة قائمة ولا بديل جدياً عنها.