15 November,2018

الوزير والنائب السابق الشيخ فريد هيكل الخازن بكل شفافية: ”لاءات“ الرئيس ميشال عون لا تبني وطناً ووحدها ”النعم“ التي أيد خلالها النسبية هي خشبة الخلاص!

بقلم حسين حمية

5-(4)

لا يزال قانون الانتخاب أسير المواقف السياسية المتناقضة ولم يتم التوصل الى صيغة توافقية بعد، رغم أن مجلس الوزراء أعاد إحياء اللجنة الوزارية المختصة به، وطرح مبدأ التصويت المرفوض من قسم كبير من مكونات الحكومة، فيما جلسة 15 الجاري مفتوحة على كل الاحتمالات، مع تأكيد كتل مسيحية أنها ستقاطعها إن طرح التمديد للمجلس رغم أن هذا الأمر يصبح مستبعداً في ظل <لاءات> رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الثلاث: <لا للتمديد، لا للستين ولا للفراغ>، لكن كيف سيكون المخرج؟ وما هو القانون الأفضل الذي يؤمن صحة التمثيل وعدالته ولا يلغي أحداً؟!

<الأفكار> التقت الوزير والنائب السابق فريد الخازن داخل منزله في منطقة جونيه <البيت الزهري> وحاورته في هذا الخضم، لاسيما وأنه ينوي إطلاق تيار سياسي جديد وسيخوض الانتخابات المقبلة.

سألناه بداية:

ــ ننطلق مما ورد في <الأفكار> أن الشيخ فريد هيكل الخازن سيطلق تياراً سياسياً قبل الانتخابات النيابية. فما صحة ذلك؟

– هذا الأمر لا يرتبط بالانتخابات وهو ليس من أجل أهداف انتخابية، فالعمل الانتخابي أمر آخر. لكن التيار السياسي أصبح ضرورة لأننا نشعر أن البلد بحاجة الى نخب سياسية جديدة والى تنظيمات وكادرات سياسية متجددة نهضوية تدخل الى المعترك السياسي وتقوم بدورها الوطني، لأن ما شهدناه من مآسٍ تتحمل مسؤوليتها أغلبية الطبقة السياسية الحاكمة اليوم، الأمر الذي أدى بالبلاد الى الهاوية والمجهول، ولذلك من الضروري أن نقدم على خطوة نهضوية نحن أو غيرنا من خلال تنظيم عملنا وآدائنا السياسي بالتعاون مع كادرات ونخب سياسية صاحبة مشروع إنقاذي نهضوي.

ــ مثل من؟

– هي كادرات جامعية ونخب ثقافية ومهنية لها دورها المميز في الشأن العام على المستوى الوطني بدءاً من المميزين في قراهم وبلداتهم أو في جامعاتهم أو في ثقافاتهم.

ــ يعني تتخطى كسروان، وهل من أسماء؟

– طبعاً، وهو سيضم كل من هو مؤمن بهذا المشروع الاقتصادي والنهضوي، ولا أتوقف عند أسماء بل المهم هو المشروع، وأنا منفتح على الأشخاص والفعاليات المؤمنين بهذا المشروع، والأساس في هذا الموضوع أن يتصف أصحاب هذا المشروع بالصدقية والشفافية، لأن ما وصلنا إليه اليوم يؤشر الى أن المشكلة في البلد هي فقدان الصدقية والشفافية، وبالتالي فالبعض يدعو الى الديموقراطية وهم يمارسون العكس، ويدّعون نظافة الكف وهم فاسدون، ويدعون لحماية الحريات والحقوق ويمارسون النقيض، يدعون لمحاربة الإقطاع وهم إقطاعيون بامتياز أكثر مما كان الإقطاع منذ 500 سنة. ولذلك أعتبر أن البلد إذا حكمته الصدقية والشفافية يكون بألف خير.

 

فشل القوى السياسية

ــ هل معنى كلامك أن القوى السياسية الحالية فشلت؟

– لا نستطيع ان نشمل كل القوى السياسية، لكن أغلب هذه القوى والتيارات فشلت، ولست أنا من يقول ذلك، بل إن وضع البلد الحالي وما وصلت إليه الأمور على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمالية وحتى الأمنية، تشير الى أن أغلبية هذه الطبقة السياسية أودت بالبلد الى الهاوية.

ــ هل لأن هذه القوى تحوّلت الى واجهة للطوائف والمذاهب حتى بتنا نعيش جمهورية فيدرالية لهذه الطوائف والمذاهب، ولم نصل بعد الى المواطنة الحقيقية؟

– ليس فقط ذلك، بل لأن أغلبية القوى السياسية تعيش حالة جشع وحالة <فجع> على السلطة والمال، وكل الوسائل التي توصلها الى السلطة والمال فهي مستعدة لاستخدامها. من هنا نراها في بعض الأحيان تظهر بمظهر التطرف الطائفي وفي بعض الأحيان الأخرى تعمد الى طرح عناوين وتنفذ عكسها. وبالتالي فهذه القوى من خلال ممارساتها تعتمد الجانب <الميكافيلي> لهذه الغاية، وهو الذي يقول إن الغاية تبرر الوسيلة، حيث يتبادلون الصفقات ويعطون الكهرباء ويأخذون الغاز، ويعطون الاتصالات ويأخذون التراخيص المصرفية إلخ…

وأضاف:

– لذلك، فهذه القوى سيذكرها التاريخ ويقول إن المرحلة التي حكمت خلالها هذه الطبقة هي أسوأ مرحلة مرّ بها لبنان. ومن هنا فالاحتماء بالشعبية والقول إنها خير دليل على أنها تعمل الصح، فأنا أقول إن الشعبية ليست وحدها المقياس لأننا رأينا عبر التاريخ شخصيات عملاقة مثل <هتلر> و<موسوليني> وغيرهما وكانا يتمتعان بشعبية عظيمة، ومع ذلك جرّا بلادهما الى الويلات، ولعن التاريخ حقبتيهما.

محك العهد

ــ نحن اليوم في عهد الإصلاح والتغيير بعد وصول العماد ميشال عون الى الرئاسة. فهل شعرت بأن العهد الجديد حقق قفزة نوعية في التغيير والإصلاح؟ أم ماذا؟!

– للأسف، فالاماني التي كانت معقودة على الرئيس ميشال عون في الأشهر الأولى من ولايته، لم يرَ الشعب منها شيئاً، لكن لا يمكن أن نحكم على العهد من خلال هذه المدة القصيرة، ومن واجبنا الوطني أن ننتظر ونعطيه فرصة أقلها 6 أشهر أخرى لنحكم عليه.

ــ ألا تعتبر أن إقرار مرسومي النفط والتعيينات الأمنية وإقرار الموازنة العامة وسلسلة الرتب والرواتب من الإنجازات؟

– لا أعتبر أن ما أقر هو إنجاز كبير لخدمة البلد، بل بالعكس، وربما يكون جزء منه لخدمة البلد، لكن الجزء الاكبر له علاقة بصفقات مشبوهة وأولها النفط والكهرباء. وما يؤسفني أن بعض من هم في السلطة اليوم يهدرون مال البلد وهم يعلمون أن الشعب والوطن في حالة إفلاس اقتصادي، فنحن لا نعيش في نعيم، بل نهدر مال المحتاج والفقير.

ــ أين محك العهد إذاً؟

– المحك الأساسي هو حصول تقدم ملموس في الوضع المالي والاقتصادي، وهذان الأمران لا يمكن أن يتحققا ما لم يكن هناك تقويم للاعوجاج في أداء السلطة الحالي، وبداية اعتماد الشفافية والصدقية، ووقف الفساد في الإدارات من جهة، وعلى المستوى الوطني من جهة ثانية إنجاز قانون الانتخاب العادل والذي يعكس تمثيل كل القوى السياسية التي لها الحق بأن تتمثل في المجلس.

قانون الانتخابات و<اللاءات>

ــ نأتي الى بيت القصيد ونسألك: الرئيس عون رفع <ثلاث لاءات>: <لا للتمديد، لا لقانون الستين ولا للفراغ>. فكيف يمكن إذاً تحديد المخرج من المأزق؟ وأي قانون هو العادل الذي يجب أن يُعتمد؟

– أنا لا أنظر الى هذه <اللاءات>، بل أنظر الى <النعم> التي عبّر عنها فخامة رئيس الجمهورية الرئيس ميشال عون منذ أن طرح قانون الانتخاب حتى اليوم، وهي <نعم> للنسبية، فالوطن لا يُبنى بلاءات، بل بـ<نعم> إيجابية، وهذه <النعم> الإيجابية قالها الرئيس عون وهي <النعم> للنسبية. ومن هنا كنا نعوّل على دور الرئيس عون بأن يكون الضابط لهذه الشهوة على السلطة من قبل البعض.

ــ هل معنى ذلك أن ما يُطرح هو على قياس البعض؟

– أكيد… فلا مشروع قانون طرح من قبل الوزير جبران إلا وكان على قياسه.

ــ يقال إن التأهيلي على قياس <التيار> و<القوات> فقط، ولإلغاء الآخرين. فماذا تقول؟

– صحيح على قياس الثنائي، ومن هنا المطلوب من الرئيس عون بما له من وزن وخبرة بأن يتدخل ويضع حدّاً لكل ما يُطرح ويعود الى <النعم> التي قالها في البداية، وهو تأييده للنسبية في الدوائر المتوسطة التي تمثل الجميع.

ــ هل يفي مشروع الوزير مروان شربل في حكومة الرئيس ميقاتي السابقة بالغرض؟

– صحيح، وكذلك مشروع الرئيس نبيه بري والمشروع الذي تم الاتفاق عليه في البطريركية المارونية وهو النسبية مع دوائر متوسطة، لكن هذا المشروع تم التوافق عليه قبل التحالف الثنائي، ولذلك عندما حصل التحالف تم نفض اليد منه وانقلبوا عليه تحت عنوان فريق اسمه تحصيل حقوق المسيحيين.

ــ إذاً حقوق المسيحيين تتأمن بالدوائر المتوسطة وبالنظام النسبي؟

– إذا أردنا أن ننطلق من منطلق مسلم – مسيحي، وهو منطلق مؤسف، لأنني لا أحب استخدام هذه العبارات، فهناك قانونان يؤمنان حقوق المسيحيين مئة بالمئة عبر انتخاب المسيحيين لنوابهم ولا ثالث لهما: الأول هو القانون الأرثوذكسي، والثاني هو الدوائر الفردية، وهذان القانونان يؤمنان انتخاب المسيحيين لنوابهم إذا أردنا الحديث مسيحياً وإسلامياً ونقسم البلد بـ<السكين> طائفياً، لكن ليس هذا المطلوب فقط من قانون الانتخاب، لأن قانون الانتخاب له أهداف وطنية متعددة وليس فقط أهداف طائفية ومذهبية، والأهداف الوطنية هي نتيجة لتوازن داخل هذا القانون بين تعزيز حقوق الطوائف التي تعتبر انها مهدورة، وبين أن يحافظ القانون على الأقليات السياسية داخل كل طائفة كي تتمثل كل القوى السياسية داخل المجلس النيابي، لاسيما وأن لبنان هو بلد التوافق وكلمة الديموقراطية التوافقية تعني بأن يشارك الجميع في القرار. ولذلك فقانون الانتخاب لا بد أن يعزز حقوق المسيحيين من جهة، ويؤمن صحة التمثيل لكافة شرائح المجتمع وللأقليات داخل كل طائفة وكل مذهب من جهة ثانية، ما يؤمن تالياً البعد الوطني. وأي قانون لا يراعي هذين الشرطين تكون النتيجة ضرب الاستقرار. وسبق أن حصلت تجارب سابقة لاسيما ثورة 1958 التي جاءت بعد قانون 1957، وبالتالي فالمشاريع التي طرحت اليوم تعتبر إلغائية.

ــ حتى التأهيلي؟

– حتى التأهيلي، لا بل هو مخالف للدستور لأنه يحرم بعض المواطنين من حق الاقتراع في الدورة الاولى، ولدينا في كسروان 1200 صوت شيعي، فهل لا يجب أن يصوتوا؟ كذلك الأمر في بنت جبيل التي تضم أكثر من 14 ألف ناخب ماروني وغيرها من المناطق حيث توجد أقليات لا نواب لها هناك.

ــ هل يعني أنك ضد التصويت على قانون الانتخاب في مجلس الوزراء؟

– إذا كانت رئاسة الجمهورية وهي مركز الدولة لم تشهد إلا التوافق في انتخاب الرئيس وليس عبر التصويت، فكيف بالحري قانون الانتخاب الذي يعتبر أهم من رئاسة الجمهورية، لاسيما وأنه يساهم في تحديد هوية الرئيس والنواب هم الذين ينتخبونه وهو الذي يعيد إنتاج كل السلطات ويصدر القوانين ويراقب الحكومات.

كسروان والتحالفات

ــ هل لهذا السبب يقول حليفك النائب سليمان فرنجية إن ما يجري ليس معركة قانون انتخاب بل معركة رئاسة جمهورية؟

– أكيد وهو محق في ذلك.

ــ الأكيد أنك ستترشح عن كسروان، لكن كيف سيكون تحالفاتك خاصة وان البعض قال إن فريد هيكل الخازن قد يتحالف مع التيار الوطني الحر؟

– من المبكر تحديد ذلك قبل صدور قانون الانتخاب.

ــ هل تتكرر التجربة البلدية والاختيارية إذا تحالف التيار والقوات معاً؟

– الأمر متوقف على قانون الانتخاب، وقد لا يكون هناك تحالف بين <التيار> و<القوات> لاعتبارات حسابية لا علاقة بتقنية القانون.

ــ العميد شامل روكز بشر باعتماد النسبية وقال إن الانتخابات ستجري في ايلول/ سبتمر المقبل، فهل هذا وارد؟

– مسألة إقرار قانون الانتخاب تشبه الى حد كبير مسألة انتخاب الرئيس نظراً للتجاذبات الدائرة حولها، ومن الممكن أن ندخل في أزمة لأشهر وسنوات، ومن الممكن أن يتم التوافق في اي لحظة إذا تنازل أي فريق .

ــ الرئيس بري قال إنه سيؤجل جلسة التمديد في 15 الجاري طالما أن المكون المسيحي في غالبيته سيقاطع؟

– طبعاً… فالرئيس بري حريص على الميثاقية وهو ضد التمديد.

ــ وماذا لو وصلنا الى 20 حزيران/ يونيو ولم يتم التوافق على قانون جديد؟

– آنئذٍ المسؤولون يدخلون البلد في ازمة وطنية كبيرة وهم يتحملون المسؤولية.

ــ نسألك عن مزارعي التفاح: هل حُلّت أزمتهم بإعطائهم دفعات مالية من التعويضات؟

– حُلت جزئياً ولكن حصلت إهانة كبيرة لكرامات الناس من خلال الطريقة التي توزعت فيها الأموال، لاسيما وأن عدد المراكز كان قليلاً قياساً الى عدد المستفيدين، حيث ينتظرون ساعات للحصول على المبالغ المستحقة لهم وكأنهم يشحذون.

ــ يقال إن كسروان محرومة والنواب لم يفعلوا واجبهم تجاهها. ماذا تقول؟

– للأسف، كسروان منذ أكثر من عشر سنوات محرومة بكل ما للكلمة من معنى وعلى كافة المستويات، لا طرقات ولا بنى تحتية وزحمة سير خانقة، ومشكلة الكهرباء والتلوث من مداخين الذوق وهذه مشاكل تراكمت، والمنطقة تعيش اليوم حالة اختناق إنمائي وبيئي.