23 September,2018

الوزير والنائب السابق الشيخ فريد هيكل الخازن المرشح عن دائرة كسروان جبيل: تحرير الجـرود من آخر إرهـابي تكفيـري انتصــار كبيــر للـبــنـان واللـبـنـانـيـيــــن وتحريــر ثـانٍ بعــد تـحـريــــر الـجنـــوب!

 

بقلم حسين حمية

5-(1)---1

لم يصدر مرسوم دعوة الهيئات الناخبة لإجراء الانتخابات الفرعية في كسروان وطرابلس لملء المقاعد الشاغرة بانتخاب الرئيس ميشال عون رئيساً للجمهورية وبوفاة النائب بدر ونوس واستقالة النائب روبير فاضل، وكل يوم يمر يعني تطيير هذه الانتخابات وسط خوف من تطيير  الانتخابات العامة التي ستجري في الصيف المقبل والذهاب الى تمديد رابع، فماذا يقول المعنيون بهذه الانتخابات؟

<الأفكار> التقت الوزير والنائب السابق فريد هيكل الخازن داخل دارته في القليعات الكسروانية وحاورته في هذا الخضم لاسيما وأنه مرشح لهذه الانتخابات وسبق ان رفض فوز أي مرشح عن المقعد الماروني الشاغر بالتزكية.

حوار حول الانتخابات والتحالفات والقضايا الكسروانية إضافة الى معركة الجرود وما رافقها بدءاً من السؤال:

ــ بداية لا بدّ أن نسالك عن معركة الجرود وتحريرها وكيف قرأت ما حصل هناك؟

– معركة الجرود هي انتصار كبير للبنان ولكل اللبنانيين، لاسيما وقد تمّ تحرير الأراضي اللبنانية من آخر إرهابي تكفيري محتل، وما نتمناه في الوقت القريب أن يستكمل هذا الإنجاز بتحرير ما تبقى من أراضي لبنانية محتلة من قبل العدو الاسرائيلي.

ــ يعني نستطيع القول إن تحرير الجرود هو التحرير الثاني بعد تحرير جنوب لبنان من الاحتلال الاسرائيلي عام 2000؟

– أكيد، فهذا تحرير ثانٍ، ونأمل الذهاب الى تحرير ثالث لاستعادة ما تبقى من الاراضي المحتلة في الجنوب، لاسيما مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من بلدة الغجر.

ــ وماذا عن السجالات حول هذا الانتصار وصدور بعض الدعوات لمحاسبة المقصّرين تجاه العسكريين الشهداء عام 2014؟

– أولاً، أتوجه بالتعازي الحارة الى أهالي العسكريين، وأقول انه من الواضح أن هناك خطأ ما ارتُكب أدى الى هذه الكارثة الكبيرة، لكن من دون شك أن هذا الخطأ هو نتيجة قرار سياسي لم يحسم الأمور آنذاك، لكن من هو المسؤول وكيف تطوّر هذا القرار، فهذه مسألة يحسمها التحقيق دون أن نرمي الاتهامات يميناً وشمالاً.

ــ يعني إنك تؤيد إنشاء لجنة تحقيق برلمانية ووزارية؟

– أنا مع كشف حقيقة هذا الأمر، ولا يهم كيف تكون الوسيلة، وإذا حصل ذلك فلن تكون هناك صعوبة في كشف المسألة وتحديد المسؤوليات، ولا بد من تبيان الحقيقة في هذا الموضوع.

الانتخابات الفرعية وماذا يقول <الكتاب>

ــ نأتي الى الانتخابات الفرعية في كسروان طرابلس ونسألك: هل طارت؟ لاسيما وأن كل أسبوع يقال إن مجلس الوزراء سيضع هذا البند على جدول أعماله أم ماذا؟

– من دون شك أن أحكام الدستور والقانون الانتخابي الجديد يلزمان السلطة الإجرائية وتحديداً وزارة الداخلية بتوقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة وتحويله الى رئاسة الحكومة ومن ثم توقيعه، وبعد ذلك يُحال الى رئاسة الجمهورية ليوقّع ويصار آنذاك الى نشره في الجريدة الرسمية. فهذه الآلية التنفيذية والإجرائية تبدأ بتوقيع وزير الداخلية نهاد المشنوق لهذا المرسوم، ولا علاقة لمجلس الوزراء بهذا الامر، وكأن الانتخابات مسألة تعيين أو صرف موظف، ولا صلاحية للسلطة الاجرائية بمناقشة قانون أو التداول بمواد دستورية واضحة لا لبس فيها.

وأضاف:

– وبالتالي الواجب التوقيع على مرسوم إجراء الانتخابات في مواعيدها الدستورية فقط لا غير، وليس من الجائز التعامل مع الدستور وقانون الانتخابات على أنه مادة سجال ومحط رأي في مجلس الوزراء، مما يشكل أكبر إساءة للدولة وللمؤسسات، ولذلك نناشد وزير الداخلية ورئيس الحكومة بتوقيع مرسوم الانتخابات الفرعية ضمن المهل الدستورية ليتسنى للناس ممارسة هذا الحق الديموقراطي المكرس والذي لا يجوز انتزاعه تحت اي مبرر أو مسوغ.

واستطراد قائلاً:

– المهلة لتوقيع المرسوم هي ضمن ستة أشهر قبل انتهاء ولاية المجلس الممددة الى 21 أيار/ مايو المقبل، وبالتالي هذه المدة تنتهي يوم 21 تشرين الثاني/ نوفمبر، والقانون الجديد يلزم وزير الداخلية بالدعوة قبل 30 يوماً من 21 تشرين الثاني/ نوفمبر أي 21 تشرين الأول/ أكتوبر، وهذه هي المدة الدستورية المتبقية لدعوة الهيئات الناخبة.

ــ وماذا عن مدة الشهرين كما يقول الدستور والمادة 41 عند شغور أحد المقاعد وقد مضت هذه المدة؟

– بالنسبة لهذه المسألة، فقد تم تجاوزها على اعتبار أنه بعد انتخاب العماد ميشال عون رئيساً كان هناك كلام منطقي بأنه لا يجوز إجراء انتخابات فرعية على أساس قانون الستين المجحف بحق شريحة كبيرة من اللبنانيين ولا يحقق صحة وعدالة التمثيل، وبالتالي كان لا بد من إنجاز قانون جديد لتجري الانتخابات على أساسه. وبعد إقرار القانون الجديد أصبح كل يوم تأخير في دعوة الهيئات الناخبة يسجل جريمة إضافية بحق الدستور اللبناني من قبل السلطة الاجرائية.

 

الأشباح وتطيير الانتخابات

ــ يقول غبطة البطريرك بشارة الراعي بضرورة إجراء الانتخابات الفرعية تنفيذاً للدستور، ويخشى في الوقت ذاته من تمديد رابع. فهل ستطير الانتخابات العامة إذا طارت الانتخابات الفرعية؟

– في حال تم تطيير الانتخابات الفرعية فنحن سنكون حكماً امام تطيير الانتخابات العامة في الصيف المقبل. ومن يجرؤ على تطيير الانتخابات الفرعية الملزمة دستورياً وقانونياً سيكون حكماً جريئاً على تطيير الانتخابات العامة. وهنا تكون السلطة قد أطاحت بما تبقى من صورة نظامنا الديموقراطي.

ــ وهل يتحمّل العهد الجديد التمديد مرة رابعة وهو الرافض أصلاً لكل تمديد؟ وألا يعتبر ذلك نقطة سوداء في سجله إذا حصل التمديد الرابع؟

– هذا أقل ما يمكن أن يقال.

ــ سبق وقلت إن هناك أشباحاً يمكن أنها هي التي تعطل الانتخابات الفرعية، فهل تخاف هذه الأشباح من فريد الخازن في كسروان ومن أشرف ريفي في طرابلس أم ماذا؟

– أنا قلت هذا الكلام نتيجة تصريح للوزير المشنوق من أن الرئيس سعد الحريري لا مانع لديه من إجراء الانتخابات الفرعية، ومن بعد ذلك سمعت تصريحاً من الوزير جبران باسيل بأنه يطالب مجدداً بإجراء الانتخابات الفرعية وكأنه سبق أن طالب بذلك، على اعتبار أن تياره قادر على كسب مقعد نيابي إضافي كما قال، وبالتالي عندما سمعت هذين الموقفين تخيّل لي أن هناك أشباحاً تحاول منع الانتخابات الفرعية رغم أن من يوقّع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة هما هذان الطرفان السياسيان، لكن يبقى السؤال عما إذا كان ما يقولونه شيئاً، وما يضمرونه شيئاً آخر، وإذا كان هذا نتيجة التخبط والإحراج اللذين يعيشونهما بسبب الوضع في كسروان ومناطق أخرى ليست لصالحهم، فهذا احتمال كبير، ولكن عندما تكون هناك نصوص وأحكام دستورية وقانونية واضحة وصريحة وغير قابلة للتوسع في التفكير والاجتهاد والتأويل، فكل هذه الاعتبارات توضع جانباً ونذهب مباشرة الى تنفيذ النصوص الدستورية والقانونية عبر إجراء الانتخابات الفرعية.

وأضاف:

– نظامنا الديموقراطي في لبنان هو المدماك الأساسي الذي يبنى عليه هذا الوطن، وعندما تذهب السلطة الى هذه المواقف وتفتح المجال للتشكيك بصورة النظام الديموقراطي التوافقي في لبنان، نفقد الثقة الاقتصادية والمالية في البلد، ونضرب بذلك عمق الكيان اللبناني، لاسيما وأن رأسمال لبنان هو نظامه الديموقراطي واقتصاده الحر والحريات فيه وحرية الإعلام والتعبير وحق الاقتراع. لكن عندما نذهب الى أماكن تخلق صورة مغايرة تشوّه صورة لبنان الحقيقية، نكون بذلك نضرب الثقة بلبنان. وهنا نسأل: كيف سنخلق النمو في البلد على كافة المستويات إذا كان أهل السلطة يتصرفون بهذا الشكل ويطيحون بالدستور والقانون؟.

 

لا تزكية في كسروان

ــ ألا تتهيّب الترشيح في الفرعية ضد العميد شامل روكز وهو صهر رئيس الجمهورية؟

– أبداً، وعلى كلٍ قرار الترشيح لم يتخذ بعد بشكل نهائي، ونحن في صدد إجراء مشاورات واتصالات مع المرجعيات والفاعليات لاتخاذ قرار نهائي في مسألة الترشيح، هذا إذا جرت الانتخابات الفرعية، ولكن ما أجزم به هو أنه لن تكون هناك تزكية، وكسروان منطقة مليئة بالرجال الكفوئين الجريئين والقادرين على خوض معركة في وجه السلطة الحالية سواء أكانت تتمثل بالعميد شامل روكز أو بغيره.

ــ والأكيد أنك ستترشح في الانتخابات العامة في الصيف المقبل؟

– أكيد

ــ وكيف ستكون التحالفات، خاصة وان التيار الوطني الحر سيشكل لائحته بمعزل عن القوات اللبنانية كما يبدو، ولاسيما وان القوات عمدت الى تشكيل نواة لائحة تضم منصور غانم البون ونعمت أفرام وزياد حواط، وهل يمكن أن ينعكس التقارب بين القوات وتيار <المردة> على فريد هيكل الخازن؟

– من المبكر جداً جداً تحديد التحالفات الانتخابية لانتخابات الصيف المقبل، فنحن اليوم نشكّك في إمكانية إجراء الانتخابات الفرعية، وبالتالي الانتظار هو سيد الموقف. فهذا الملف لن يفتح اليوم، وكل الأنظار متجهة الى الانتخابات الفرعية.

ــ هل أنت راضٍ عن قانون الانتخاب الجديد الذي جمع كسروان وجبيل عكس باقي أقضية جبل لبنان ما عدا الشوف وعاليه نظراً للخصوصية الدرزية؟

– القانون الجديد لا بأس به، لا بل جيد، ونأمل الوصول الى قانون أفضل إنما هذا القانون جيد وهو يحقق الأهداف المرجوة منه.

ــ والصوت التفضيلي، وكأن القانون يصبح نصف أرثوذكسي ونصف أكثري؟

– هذا جيد، ولا مشكلة لدينا في القانون سواء لجهة الصوت التفضيلي أو لجهة جمع كسروان وجبيل.

ــ قضاءا جبيل وكسروان أصبحا محافظة، فهل هذه مبادرة جيدة تؤسس لمزيد من اللامركزية الإدارية؟

– من دون شك هذه خطوة إيجابية ولو أتت متأخرة، فهذا أفضل من أن لا تأتي أبداً. فهذا المشروع قدّم كاقتراح قانون على ما أذكر عام 2004، وبالتالي عمره أكثر من 13 سنة. ومنذ تلك الفترة حتى اليوم، أفرزت المنطقة 5 نواب في كسروان و3 نواب في جبيل من كتلة واحدة، لكن بعد 13 سنة أقرّ هذا القانون في مجلس النواب. وبالتالي خير أن يأتي متأخراً من أن لا يأتي أبداً، كما سبق وقلت، وهو خطوة مهمة في اللامركزية الإدارية لتسهيل أمور الناس في منطقة جبيل وكسروان التي تعتبر محرومة وتحتاج الى الإنماء المتوازن.