20 September,2018

الوزير والنائب السابق إدمون رزق يقارب الملفات المطروحة: نصاب الثلثين لانتخاب رئيس الجمهورية يكون في الدورة الأولى فقط والغالبية المطلقة في الدورات التي تلي!  

بقلم حسين حمية

SAM_4393

الانتخابات البلدية والاختيارية أسقطت ذريعة التمديد للمجلس النيابي لمرتين بعدما كان السبب الموجب للتأجيل والتمديد هو العامل الأمني حيث ثبت بالملموس أن الأمن مستتب ويستطيع الناخب أن يمارس حقه بالاقتراع سواء كان بلدياً أو اختيارياً أو حتى نيابياً بكل حرية وفي مناخ أمني مستقر، في وقت كشف رئيس المجلس نبيه بري فيه هذا العيب وبنى عليه وطرح مبادرته بتقصير ولاية المجلس وإقرار قانون انتخاب جديد وإجراء انتخابات نيابية انتخابات رئاسية. فماذا يقول بعض أهل اتفاق الطائف؟

<الأفكار> التقت أحد نواب الطائف وهو الوزير السابق إدمون رزق داخل منزله في جزين التي قصدها للمشاركة في الانتخابات البلدية والاختيارية والنيابية الفرعية هناك، وحاورناه على هذا الخط، بالإضافة الى التحالفات الجارية في جزين وسر تأييده للائحة <نحنا لجزين> المدعومة من الأحزاب لاسيما التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية. سألناه بداية:

ــ البعض شكّك في إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية بسبب العامل الأمني لكنها والحمد لله جرت في أجواء هادئة ومستقرة. ألا ترى أن إجراءها يسقط الأسباب الموجبة للتمديد مرتين للمجلس النيابي ويطعن في شرعيته؟

– سبق وقلت ان الذريعة التي عطلت إجراء الانتخابات النيابية وهي الوضع الأمني سقطت، وأسباب التمديد بالتالي ساقطة واللاشرعية أصبحت متمادية، وهناك نوع من الإصرار على إبقاء هذه الدوامة خشية من قرار شعبي أو محاسبة شعبية. وهناك نوع من الإدانة البديهية للسلطة القائمة وجميع مكوناتها خاصة وأن الجميع متواطئون ولا توجد معارضة في البلد، ولبنان يعيش بدون معارضة وفي حالة تسلّط ولا أحد يستطيع أن الزعم أنه يعبر عن رأي الشعب، وهناك ما يسمى الاستسلام التواطئي أو التواطؤ الاستسلامي بمعنى أن كل واحد يكتفي بحصة وعينه على المزيد من الحصص ولا يريد التغيير إلا عند ضمان مصالحه والحفاظ على حصته، وكل القصة أننا محكومون بالمحاصصة لا بالمشاركة.

وأضاف:

– هذا من ناحية مبدئية، والشعب اليوم يعبر عن رأيه ويعبر عن إرادته قدر الإمكان، لكن لا يوجد تكافؤ فرص للمرشحين، بمعنى أن <الكوتا> الإعلامية غير موجودة لدى الجميع ويطرح الإعلام كتوظيف أكثر مما هو تأمين مساواة وتوازن، ولذلك هناك أناس يقبضون على الإعلام المرئي والمسموع والمقروء الى حد ما، لاسيما وأنه يتراجع، والتقاسم يجري خلافاً لما ورد في وثيقة الوفاق الوطني حول الإعلام حيث قلنا بضرورة تنظيم الإعلام آنذاك بشكل لا تكون هناك شخصنة ولا حزبية لاسيما وأن الأثير هو ملك عام لا يمكن لأحد الاستئثار به واستباحته ومنع تكافؤ الفرص عن الآخرين.

مبادرة بري

ــ هل في تقديرك رصد الرئيس نبيه بري معادلة سقوط أسباب التمديد، ولذلك دعا في مبادرته الى تقصير ولاية المجلس وإجراء انتخابات نيابية بعد إقرار قانون جديد ومن ثم إجراء انتخابات رئاسية؟

– الرئيس بري يعرف أن ما يحصل مهزلة، فالوضع الذي نعيشه يشكّل عقدة نفسية أو عقدة نقص للشعب اللبناني، وكيف لا يستطيع إنتاج السلطة بطريقة صحيحة. ففي عام 1992 جرى أول انتخاب خلافاً لما اتفق عليه وخلافاً لكل المقاييس الديموقراطية وأنتجت هذه الانتخابات مجلساً من خلال اقتراع وصلت نسبته الى 10 أو 12 بالمئة بأقصى حد، وهذا يمكن تسميته اللاانتخاب، واستمر الأمر في استنساخ السلطة ودخلنا في دوامة الأمر الواقع. وبالطبع هناك مؤسسات صورية ولكنها غير شغالة، وصحيح أن هناك أشخاصاً يأتون وفيهم كل الخير والبركة، لكن النموذج كله معطل.

ــ والحل كيف يكون في تقديرك؟ وهل تبصر مبادرة بري النور؟

– المطلوب من الرئيس بري أن يطبّق الدستور بحذافيره، والمادة 49 واضحة بحيث من المفترض أن يلتئم مجلس النواب لإجراء الدورة الثانية لأن الدورة الأولى من انتخابات الرئاسية أجريت.

ــ تقصد حصلت الدورة الأولى منذ سنتين يوم حصل الدكتور سمير جعجع على 48 صوتاً وهنري حلو على 16 صوتاً ووجدت 58 ورقة بيضاء؟

– صحيح، كان من المفترض أن تستمر الجلسة لغاية اكتمال النصاب وهو النصاب العادي المنصوص عليه في المادة 34 من الدستور، حيث لا يوجد نصاب خاص للمجلس في انتخاب الرئيس. وأنا شخصياً وباجتهاد مني، بدأت به عام 1976 وهو انه طالما أن الدورة الأولى تقضي توافر الثلثين للفوز قلنا إن هذا الأمر يكون منطلقاً لانعقاد الجلسة خاصة وان المجلس النيابي كان قد فقد بعض أعضائه واعتمدنا عدد الأحياء النواب وقلنا بوجود ثلثي الأحياء حتى نضمن المشاركة، ولم يكن يخطر في بال أحد أنه سيحصل تخلّف عن جلسات انتخاب الرئيس لأن هذا لم يحصل سابقاً، وأكثرية بشارة الخوري انتخبت خصمه السياسي كميل شمعون عام 1952، وأكثرية كميل شمعون انتخبت خصمه السياسي فؤاد شهاب عام 1958، وأكثرية فؤاد شهاب انتخبت شارل حلو رغم وجود إمكانية للتمديد والتجديد عام 1964، وأكثرية المجلس التي كانت شبه مناصفة انتخبت سليمان فرنجية عام 1970 بعد أن حسمها شارل حلو لصالحه بفارق صوت واحد حتى لا نقع في الشغور، لكن بكل أسف وقعنا في الشغور رغم أن الياس سركيس ساهم في تأمين الأكثرية بكل نزاهته عام 1982 حتى لا يكون هناك شغور، لكن الذي افتعل مشكلة عام 1988 أدى الى سابقة التأقلم مع الفراغ الرئاسي وخرق الدستور من خلال إجراء هذه الانتخابات.

وأضاف:

– الدورة الأولى حصلت عام 2014 لكن رُفعت الجلسة وهذا ما كان جائزاً.

نصاب الثلثين

 

ــ يقال إن أكثرية الثلثين في كل الجلسات لانتخاب الرئيس وضعت كضمانة لعدم توافر الشريك المسيحي أو المسلم بانتخاب رئيس مع نائب مسلم أو مسيحي. فما صحة ذلك وأنت من أقطاب اتفاق الطائف ومن لجنة العتالة فيه؟

– لا أبداً، هذا حديث غير صحيح وأنا توليت من قبل مجلس الوزراء وضع مشروع تعديل الدستور، فهذا ادعاء فارغ وتمويه ولا يوجد في الدستور إلزامية نصاب الثلثين في كل الدورات وإلا لكنا وضعنا نصاً بذلك، فأكثرية الثلثين في الدورة الأولى هي للفوز بالرئاسة، لكن في الدورة الثانية وما يليها المطلوب الأكثرية العادية، وبالتالي إذا جرت الأولى قياساً الى الاجتهاد الذي وضعته عام 1976، فالمطلوب 51 بالمئة فقط على اعتبار أن المقياس المعتمد هو العدد المطلوب للفوز في كل دورة لها أحكامها والدورة الأولى حصلت ولا يجوز الاستمرار بالتعطيل.

واستطرد قائلاً:

– وأنا أعرف أن الرئيس بري يعرف كل هذا وهو محرج تجاه حلفائه ومن الوضع العام ويحاول قدر الإمكان لملمة الصفوف، لكن المطلوب منه أن يحسم الأمر ويدعو المجلس الى انتخاب رئيس بالأكثرية العددية وإلا فسوف نجد سابقة تاريخية لتعطيل متمادٍ في الدستور لأسباب سياسية. فالدستور أهم من السياسة، والسياسة يجب أن تخضع للدستور وكل من يزعم أو يحاول أن يروج لمقولة إن التغيب عن الجلسات حق ديموقراطي ودستوري فهو واهم لأن الحضور واجب والحق هو ان تختار من تريد ويمكن وضع ورقة بيضاء، ويمكن للنائب ألا ينتخب أيضاً، ويمكن إجراء مئتي دورة ولا أحد يحصل على 51 بالمئة من أصوات النواب، بل يجب إجراء دورات حتى ينال أي مرشح 51 بالمئة، وهذه هي المبادرة العملية التي يجب أن يقودها الرئيس بري بعيداً عن أي تسوية. فلا يمكن إجراء تسوية بين مخالفة الدستور وتطبيقه.

SAM_4400

انتخابات جزين والتحالفات هناك

ــ المقاطعون لجلسات انتخاب الرئيس تحالفت معهم بلدياً في جزين. فما عدا ما بدا؟

– لا.. لم أتحالف مع أحد، أبني أمين هو من يتولى المراجعات والتعاطي بهذا الموضوع، وكان منطلقنا ولا يزال إجراء وفاق ومن ثم جردنا المعركة البلدية من الطابع السياسي، فنحن اخترنا الشباب وساهمنا في تأليف اللائحة، وكان ابني المحامي أمين ينطلق في الوصول الى تأليف هذه اللائحة من كفاءات ومن شتى العائلات ولم يكن لنا موقف سياسي من هذا الموضوع.

ــ يعني المنطلق بلدي إنمائي؟

– أنا أرفض أن تكون مرجعية جزين البلدية أو السياسية أو النيابية بأي مكان خارج جزين.. فأنا أرفض رفضاً باتاً والشعار الذي رفعناه هو: <قرار جزين في جزين>، وأتمنى أن يعمم ذلك على كل المناطق حتى لا يكون هناك تسلط من أحزاب وغيرها على الإرادة الشعبية في أي مكان. وصحيح أننا لا نعيش في جزيرة معزولة عن الوضع العام في لبنان، بل بالطبع نتأثر ونؤثر مثل أي مكان، لكن أنا شخصياً أرفض ربط جزين بأي مرجعية خارجها. ولما كنا نحن في مسؤولية الخدمة أنا وزملائي الآخرون، سواء كانوا منافسين لنا أو حلفاء، كنا نتعامل مع المسؤولية على اعتبار مرجعية جزين هي في جزين.

ــ وبالنسبة للانتخابات النيابية الفرعية؟

– هناك شباب مؤهلون وباب التنافس مفتوح، لكن يجب أن يستوحي كل واحد ضميره وكرامته. وأنا لم أعلن تأييد أشخاص لاسيما وأن الناس يعرفون المرشحين الذين يملكون الكفاءة، وبالنسبة لي فالمرشحون الأربعة لا احد منهم مرفوض مبدئياً ولا أحد مفروض علي، وصحيح أن هناك عدم تكافؤ في الوسائل والقدرات، وهذا ناتج عن عدم وجود ضبط للموضوع الانتخابي، لأنه يجب أن يكون هناك تكافؤ بالنفقات وبالقدرة الإعلامية وبالحصص الإعلامية أيضاً، وهذا غير موجود لأن كل شيء محكوم بالمحاصصة وبوضع اليد، لاسيما أن هناك أحزاباً لديها محطات إذاعية وتلفزيونية ومواقع الكترونية وما الى ذلك، وهذا مخالف لاتفاق الطائف وللنظام الديموقراطي.

ــ يقال إن ثنائي التيار والقوات أشبه بـ<التسونامي> الانتخابي كما حال الثنائي الشيعي بين <أمل> وحزب الله. فماذا تقول؟

– لا.. بالعكس، أعتقد أن هناك ثنائية شيعية مستحكمة ومتحكّمة ولا نريد وجود ثنائيات أخرى للمواجهة لأن هذا الأمر عبثي، ونريد من الجميع أن يعودوا الى روح المواطنية وتكافؤ الفرص. وأنا أرفض أن تكون هناك مواجهة على أساس طائفي، ودائماً أقول إن نهجي هو المواطن الذي يعتبر الأساس، ولا بد من العبور الى المواطنة من هذه المذهبية والتبعية الحزبية الفئوية والزبائنية ونعود لنمارس الديموقراطية.

ــ لماذا لم يترشح ابنك المحامي أمين للانتخابات الفرعية وهو يستند الى إرث إدمون رزق؟

– لم يــــترشح لأن الأمر لا يستأهل والفترة قصيرة، وهــــي انتخــــابات فرعيــــة، وأمـــــين كغيره من شباب جزين يريد خدمة الناس بدون المطالبة بأي فاتورة. فنحن نفهـــم العلاقــــة مع اخواننا بأنها علاقة خدمة ومودة وشـــراكة بالحضـــــور وليست علاقة اننا في موقع مميز… لا.. نحن جــــزء مـــن هــــذا المجتمع ومن هذه العائلات، من هذه التقاليد، تقاليد الكرامة والعنفوان التي تُعتبر ثروتنا الحقيقية.