21 September,2018

الوزير السابق طارق متري مدير ”معهد عصام فارس للسياسات العامة“:لـديــنـــــــا حــــــوالــى 25 بــاحــثــــــــاً وبــاحــثــــــة لـدعــــــم بـرامـــــج أصــحـــــاب الـقـــــــرار!    

بقلم وردية بطرس

5-(11)----2

بخبرته الفريدة التي تجمع بين الرجل الأكاديمي والسياسي والثقافي أغنى الوزير السابق الدكتور طارق متري معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية في الجامعة الأميركية في بيروت منذ تعيينه مديراً للمعهد في العام 2014. فالدكتور طارق متري صاحب سجل متميز في الخدمة العامة، اذ تولى بين العامين 2005 و2011 في الحكومات اللبنانية المتعاقبة مناصب وزير البيئة، والاصلاح الاداري، والثقافة، والاعلام كما خدم كوزير للخارجية بالوكالة. ولقد خدم الدكتور متري أيضاً كممثل خاص للأمين العام للأمم المتحدة وكرئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا من العام 2012 الى العام 2014، فما هي المواضيع والقضايا التي يطرحها المعهد؟ وكيف يتفاعل المعهد مع القضايا العربية؟

<الأفكار> التقت الدكتور طارق متري داخل مكتبه في المعهد الذي صممته المهندسة المعمارية البارعة زها حديد (رحمها الله) وسألناه:

ــ ما كان الهدف من انشاء معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية؟

– أنشأت الجامعة الأميركية معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية منذ ثماني سنوات. كان الهدف الرئيسي من انشاء هذا المعهد هو اقامة علاقة تفاعلية او بناء الجسور بين منتجي المعرفة الاساتذة والباحثين في الجامعة الأميركية في بيروت وصانعي السياسات وأصحاب القرار في العالم العربي، بعبارة أخرى مهمته هي الحث على الحوار بين الأكاديميين والباحثين الذين يعملون أحياناً في بيئة منغلقة والذين يهتمون بالسياسات العامة لكنهم احياناً لا يأخذون بعين الاعتبار وبشكل كاف آخر البحوث العلمية في مجال اختصاصاتهم. هناك جامعات لديها معاهد متخصصة في هذا الحقل، والجامعة الأميركية في بيروت تمثل أول محاولة من هذا النوع في لبنان. وماذا يعني ذلك؟ يعني من جهة أولى اقناع الباحثين في مجالات اختصاصاتهم العلمية ان تكون اهتماماتهم أقرب للواقع العربي، إذ ان الباحثين لديهم اعتبارات علمية صرف في مواضيع بحثهم او اعتبارات شخصية صرف من الجامعة التي تخرجوا منها وأحياناً يعملون على مواضيع بعيدة عن اهتمامات بلادنا وربما عن مجتمعات أخرى، لذا علينا أولاً ان نحثهم لأن يقوموا بأبحاث حول قضايانا والتي تهم مجتمعنا. والأمر الثاني ان يرفقوا بحوثهم العلمية بنوع من التوصيات فإذا كان الباحثون يعملون مثلاً على موضوع التغيير المناخي او السرطان فمهمتنا هي ان نحثهم في آخر البحث على ان يقدموا اقتراحات وتوصيات في مجال السياسات العامة اي بقولهم: درسنا هذه المشكلة من الناحية العلمية واستنتجنا ان معالجتها ترتب على الحكومة ومنظمة الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني أن يقوموا بكذا وكذا وكذا…

وأضاف:

– الأمر الآخر ان الباحثين لا يتكلمون دائماً بلغة تصل للناس المعنيين باتخاذ القرارات ورسم السياسات، فدورنا هو مساعدة الباحثين ان يكتبوا بطريقة تخاطب صناع القرار، وأحياناً نقوم نحن أنفسنا بهذه البحوث. لدينا حوالى 25 باحثاً وباحثة، والاكثرية الساحقة من الباحثات الشابات ومعظمهن خريجات الجامعة الأميركية، وغالبية الباحثين هم لبنانيون وهناك باحثون عرب، ولدينا باحثون أجانب انما هم زملاء وغير متفرغين بل يقضون مدة شهر في الجامعة ويشاركون في أنشطتنا.

مع اللاجئ السوري

ــ وما هي الأنشطة التي يقوم بها المعهد؟

– تدور أنشطة المعهد حول محورين أساسيين: المحور الأول يقوم على اجراء بحوث ضمن خمسة او ستة مجالات وصولاً في ختام هذه البحوث الى وضع التوصيات حول السياسات العامة التي يتطلبها واقعنا، ووضع سياسات عامة منسجمة مع تقدم المعارف في حقل المعرفة. والمواضيع التي نعمل عليها هي التغير المناخي وأثره خصوصاً على المياه، مثلاً هناك علاقة وثيقة بين الفريق الذي يُعنى بهذا البرنامج ووزارة البيئة بحيث ان لبنان عندما يشارك في مؤتمرات دولية حول التغير المناخي نرسل دائماً شخصاً او شخصين للمشاركة فيها، ونذكر هنا ان شخصين من المعهد شاركا في <مؤتمر المناخ> الذي عقد في باريس في كانون الأول (ديسمبر) الفائت. وقد قمنا بدراسة عن المياه في لبنان ووضعناها بتصرف وزارة الطاقة والمياه .

أما المحور الثاني فهو اعدادنا برنامجاً يتعلق باللاجئين، والان أصبح هناك اهتمام خاص باللاجئين السوريين، اذ اجرينا بحثاً طويلاً عن سكن اللاجئين السوريين في لبنان ونشرنا جزءاً منه وقدمناه للجهات اللبنانية والدولية المعنية بقضية اللاجئين مثل وزارة الشؤون الاجتماعية والأمم المتحدة ومفوضية اللاجئين والاتحاد الأوروبي والجهات المانحة. ومؤخراً عملنا على موضوع تعليم اللاجئين السوريين فأصدرنا أوراقاً في هذا المجال. ونعمل حالياً على الشبكات غير الرسمية لمساعدة اللاجئين السوريين، بحيث لا يستفيد اللاجئون السوريون من الدعم الدولي ــ وهو قليل ــ ومن منظمات الأمم المتحدة والجهات المانحة فقط بل يستفيدون أيضاً من دعم شبكة علاقات غير رسمية، وهناك آليات للدعم بحاجة للفهم والتحليل سواء على مستوى سكنهم او ظروف عملهم.

ويتابع الدكتور متري:

– المحور الثالث الذي يعنى به المعهد هو العدالة الاجتماعية في العالم العربي بعد الثورات العربية. الثورات العربية التي لم ينقض عليها أكثر من خمس سنوات وبضعة اشهر، من المبكر الحكم على نتائجها، ولكن اذا كنا نعتبر ان التفاوت الاجتماعي هو أحد الاسباب البعيدة للثورات وليس السبب المباشر، فقد يكون ذلك صحيحاً، ومعنى ذلك ان المسألة الاجتماعية مسألة أساسية نظراً للتغيرات التي حصلت في مجتمعاتنا ونحاول ان ندرسها لنرى اذا ما تغير شيء على الصعيد الاجتماعي بعد الثورات، وذلك بطرح السؤال: هل نجحت الثورات في بعض البلدان العربية برسم سياسات اجتماعية معينة؟ ونعطي مثالاً عن تونس، فهل نجحت تونس بذلك؟.. انه عمل طويل المدى ونتائجه لا تظهر بسرعة. وكذلك نحن نقوم بدراسة ملف النقابات لتحديد التطورات التي شهدتها الحركات النقابية في البلدان العربية التي حصلت فيها الثورات، وتحديد نظرة القوى السياسية التي شاركت في الثورات للقضية الاجتماعية لأن معظم القوى السياسية التي شاركت في الثورات كان همها سياسياً أكثر مما هو اجتماعي حيث كان همها اسقاط الأنظمة المستبدة واقامة أنظمة يُفترض انها ديمقراطية، ولكن نحن نرى ان البعد الاجتماعي مهم أيضاً لهذه القوى السياسة الجديدة، كما اننا نحاول ان نعرف أكثر عن المجتمعات التي لم تحدث فيها ثورات مثل المغرب والأردن: هل انهما رسما سياسات اجتماعية ساهمت بعملية استباقية لانتفاضات اجتماعية كانت لتؤدي الى ثورات فيهما؟ ولقد عقدنا مؤتمراً كبيراً عن الثورات العربية بعد انقضاء خمس سنوات عليها في شهر كانون الثاني (يناير) في الجامعة الأميركية بالتعاون مع المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، وكان هناك حوالى 70 باحثاً عربياً كتبوا أوراقاً في مجالات مختلفة، وأكرر أنه عمل طويل المدى ولا تظهر آثاره بشكل سريع.

وأضاف:

– والبرنامج الرابع الذي نوليه اهتماماً يتعلق بالتربية والشباب، في محاولة لتحديد السياسات التربوية في العالم العربي واذا كانت تلبي الشباب، وكيف ان السياسات التربوية تخفف أزمة البطالة عند المتعلمين. ولا نزال بطور دراسة حالات في ستة بلدان عربية اذ ندرس أوضاعها على أمل أن نقدم توصيات بهذا المجال في نهاية الدراسة.

والمشروع الخامس يعنى بدراسة العلاقات الدولية: ماذا تغير وماذا يتغير في السياسات الخارجية تجاه العالم العربي؟ لقد حصل تغيير كبير في السنوات الأخيرة والناس ربما بمواقفهم لا يزالون على الصورة النمطية القديمة، مثلاً انكفأ الدور الأميركي في العالم العربي وتراجع، بينما أصبح الدور الروسي أكبر بكثير، والناس تتحدث عن الدور الروسي في العالم العربي ولكن قلة يعرفون التغيير الذي حصل في روسيا نفسها وكيف تُصنع سياسة روسيا الخارجية، وما الذي يحرك سياسة روسيا الخارجية. طبعاً السياسة الخارجية تحركها المصالح ولكن تحركها الأفكار أيضاً ويجب ان ندرك هذه الأمور، وعندما عقدنا ندوة عن الدور الروسي في العالم العربي دعونا إليها السفير الروسي في بيروت <الكسندر زاسبكين> وأيضاً دعونا باحثين من روسيا وباحثين لبنانيين عملوا في مجال القضايا الروسية.

وعن المشروع السادس يشرح الدكتور متري:

– هي دراسة استخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية في العالم العربي، بأن نرى كيف وما هي سياسات الدول المختلفة لجهة استخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية ومن أجل التنمية والمياه، ولدينا باحث استثنائي في هذا المجال وهو الذي أطلق هذا المشروع مع فريق بحثي، وما يميز بحوثنا عن بقية الأبحاث الجامعية ان الهدف منها ان نقدم توصيات لأفكار عملية ليس فقط انها تحاول ان تعزز المعارف بل تحاول ان تربط المعرفة بالواقع وبكيفية رسم السياسات العامة، والمواضيع كلها تتعلق بالعالم العربي ولا نعمل على قضايا بعيدة عن عالمنا العربي. ومن جهة ثانية يقوم المعهد بأنشطة فمثلاً هذه السنة قمنا بحوالى 60 نشاطاً، وتأخذ هذه الأنشطة أشكالاً مختلفة: ندوات، محاضرات، اجتماعات مغلقة، ورش عمل اي هناك صيغ مختلفة لها. وما يميز هذه الأنشطة هو نوعية الحضور اذ يهمنا ان يحضرها باحثون متخصصون درسوا الموضوع، وأيضاً أن يحضرها صناع السياسات المهتمون بالموضوع، وأن يكون هناك ممثلون عن الجهات المعنية، مثلاً عقدنا ندوة عن اللجوء السوري الى أوروبا فدعونا كل سفراء دول أوروبــــا التي يستقبـــــل فيها اللاجئون السوريون كما دعونا الأمم المتحدة والجمعيات اللبنانية التي تدعم اللاجئين وأيضاً الشخصيات السورية التي تدافع عن حقوق السوريين، فجميعهم اجتمعوا في القاعة داخـــــل الجامعــــــة حيث ناقشوا وضــــع اللاجئــــين السوريين مع السفراء الأوروبيين. ولدينا طريقة أخرى في العمل حيث يقوم مثلاً بعض السفراء الأجانب بمحاضرات علنية، وبعضهم يسعى للاجتمــــــاع مــــع مجموعــــــة متخصصين للتحدث إليهم عن سياسات بلدانهـــــم، وأحياناً تــــزور شخصية عربية سياسية لبنان، فنعقد نــــدوة قد تكون مغلقـــــة اذ يكون لدينـــــا تحفــــــظ فتُعقــــــد جلسة مغلقـــة يحضرها عشرون او ثلاثون شخصاً ونقوم بكتابة التقارير.

إعادة بناء سوريا

وزاد متري قائلاً:

– ومنذ أسبوع عقدنا ندوة عن التعليم الجامعي للاجئين السوريين وتأثيره لاحقاً على اعادة بناء سوريا وكيفية تغيير هذا الواقع، وقد دعونا جمعية لإعطاء منح جامعية للطلاب السوريين الذين أنهوا دراستهم الثانوية ولا تسمح لهم امكانياتهم بالدخول الى الجامعة، وقيل لنا ان نسبة عالية من حملة الشهادات الجامعية أصبحت في أوروبا، وعند اعادة بناء سوريا لن يكون هناك عدد كاف من ذوي حملة الشهادات الجامعية، ولهذا كان لا بد من حث ودفع اللاجئين السوريين الذين وصلوا الى المرحلة الجامعية وليس لديهم امكانيات مادية، ولهذا تم تخصيص عدد كبير من المنح لهم حيث حصل الطلاب السوريون على هبة من الحكومة الهولندية، فبعدما كانت تقدم 50 او 60 منحة أصبحت تقدم آلاف المنح، ولقد فتحنا النقاش حول تعليم اللاجئين السوريين ومشاكله وتأثيره على مستقبل سوريا. وتكمن أهمية هذه الندوات اولاً في علاقتها بالمواضيع التي نعمل عليها ضمن البحوث التي نجريها، ونحاول ان ندعو كل المهتمين بهذه المواضيع للمشاركة فيها سواء كانوا من الرسميين أو صنّاع السياسات أو الوزراء او الموظفين الكبار في الادارة في لبنان وخارج لبنان والمنظمات الدولية والهيئات غير الحكومية المهتمة بهذه القضايا.

اذاً هذه هي نوعية النشاطات التي نقوم بها بحيث ان هذا المعهد أصبح مركزاً لتفاعل الجامعة الأميركية في بيروت مع محيطها اللبناني والعربي.

issam-faresدور الأمم المتحدة

ــ اذاً لقد ثبت أنه كانت هناك حاجة لانشاء هذا المعهد لاجراء هذه البحوث حول القضايا التي تهم العالم العربي ككل؟

– اعتقد ان الحاجة ضرورية لهذا المعهد، إذ صحيح ان مهمة الجامعة الأساسية هي تعليم الطلاب واجراء الأبحاث العلمية، ولكن لدينا مهمة ثالثة لا تقل أهمية عنهما وهي التفاعل مع المجتمع، ومهمتنا تقوم على ربط البحث العلمي بقضايا المجتمع وتشجيع هذه العلاقة بين الباحثين والشؤون العامة، إذ ينطوي الباحث أحياناً على نفسه ويقول انه متخصص بمرض ما والمشاكل الصحية في لبنان يجب ان تعالجها الوزارة وما شابه، وهنا نحن نحاول ان نخرج من عمل الباحث بعض الأفكار والتوصيات التي تفيد صنّاع القرار في المجال الصحي.

واستطرد قائلاً:

– لدينا عمل يدور حول المؤسسات الاقليمية والدولية ونحاول ان نفهم أدوارها مثل دور الجامعة العربية ودور الأمم المتحدة، وقريباً سنقوم باصدار كتاب عن دور الأمم المتحدة في الدول العربية يضم فصلاً عن دور الأمم المتحدة في سوريا وليبيا ولبنان. وهذا الكتاب ليس نوعاً من استعراض لما قامت به الأمم المتحدة بل محاولة النظر بعين النقد لدور الأمم المتحدة، وتقديم توصيات للأمم المتحدة وللحكومات للاستفادة بشكل أفضل، وكيف يمكن للأمم المتحدة أن تخدم المجتمعات بطريقة أفضل.

ــ  لا شك ان تجربتك الفريدة التي تجمع بين الأكاديمي والسياسي والثقافي والملم بالقضايا المحلية والاقليمية والعالمية قد أغنت المعهد اكثر وساعدت في تعزيز التفاعل بين المعهد والمعنيين بالشؤون الاكاديمية والسياسية والثقافية…

– شاءت الظروف انني عشت ثلاث مراحل في حياتي: مرحلة جامعية اذ درست في الجامعات في لبنان وخارجه، ومرحلة كنت وزيراً في الحكومة اي في موقع صناع القرار، ومرحلة عملت مسؤولاً في الأمم المتحدة، وهكذا شاءت الظروف ان تساعد خبرتي الشخصية في هذا المجال، ولأنني عشت في ثلاثة عوالم اقدر ان أفهم كيف ينظر الاكاديمي للسياسيين، وكيف تنظر الحكومة الى الأمم المتحدة، وكيف تنظر الامم المتحدة الى الحكومات، اذ اقدر ان أضع نفسي في مكان الآخر… مثلاً بعض الاكاديميين البعيدين عن أهل السياسة وعن الحكام يميلون الى اعتبار أولئك أهل عمل وليسوا أهل فكر، وهناك العديد من السياسيين ينظرون للاكاديميين على أنهم يفكرون ولكن ضمن بيئة مغلقة ولا يعرفون شيئاً عن الواقع، ويقولون بأنهم يساهمون ربما بتقدم العلم ولكنهم لا يساعدوننا بحل مشاكل المجتمع، وهناك أناس يعتقدون ان الأمم المتحدة لا تقدم شيئاً للحكومات والبعض الآخر يرى ان الأمم المتحدة تقدم الكثير للحكومات… اذاً هناك سوء فهم وأحياناً تجاهل وكل طرف من تلك الأطراف يدير ظهره للآخر، ولكن بما أنني عشت في ثلاثة عوالم منفصلة فأنا أملك القدرة على فهم مواقف كل الفئات.

لبنان واللجوء السوري

ــ كيف ترى وضع لبنان إثر تفاقم أزمة اللاجئين والعبء الذي يشكله اللاجئون السوريون على البلد؟

– لا شك ان هناك عبءاً على لبنان قياساً بعدد سكانه وسيبقى اللاجئون السوريون في لبنان لسنوات عدة وربما لسنوات طويلة. ولكن لا خوف من توطين اللاجئين وانني مقتنع بذلك لأن هذا القرار لبناني، وكل القوى السياسية متفقة على عدم توطين وتجنيس اللاجئين، وبالتالي لا اعتقد ان خطر التوطين وارد وهناك مبالغة عندما يتحدثون عن المؤامرات، ولكن من حق اللبنانيين ان يعرفوا الحقيقة، فأولاً عليهم ان يعرفوا ان اللاجئين السوريين سيبقون في لبنان لسنوات طويلة ويجب على القوى السياسية أن تتعامل مع الأمر على أنه حالة ستستمر لسنوات وليست عابرة. ثانياً يجب ان نتحاشى دائماً المبالغات. الحق أقول ان هناك عبءاً، هذا صحيح ولكن يجب ان يعرفوا كيف يتوزع العبء ومن يتحمل العبء؟ الحكومة طبعاً والناس، فمثلاً بسبب وجود اللاجئين السوريين في لبنان تدخل كمية كبيرة من المال ونحن قمنا بدراسة حول سكن السوريين وتبين انهم يدفعون ايجارات بمبلغ 600 مليون دولار سنوياً. ونحن من جهتنا ندرس السياسة التي يجب اتباعها لأنه من الأفضل ان يكون لدينا سياسة لدعم البيئات التي تستضيف السوريين مثلاً ان تُدعم البلدة التي تستضيف اللاجئين ربما عن طريق البلدية او المؤسسات المحلية اي ان يتم احتواء اللاجئين السوريين وذلك أفضل من اقصائهم وتهميشهم إذ عندئذ سيتجهون لسلوك التطرف اي لا تكفي الشكوى بل يجب ان تُرسم سياسة لتخفيف المخاطر.

وفي موضوع الجهات المانحة ان لبنان قادر ان يستفيد من ذلك اليوم، وإذا قارنا لبنان مع تركيا والاردن إذ هناك ثلاث دول جوار تستضيف اللاجئين نجد ان لبنان بالنسبة لعدد سكانه قد استقبل لاجئين اكثر من تركيا والاردن ولكنه كان لدى تركيا والاردن سياسة واضحة ونشاط ديبلوماسي منذ البداية فحصلا على الدعم المادي أكثر من لبنان، ولبنان الرسمي يتحمل المسؤولية ولا نقدر ان نقول انه يستقبل عدداً كبيراً، فلو ان لبنان يعتمد سياسة واضحة وعملاً ديبلوماسياً نشيطاً لكان رأس المال المعنوي افضل، للأسف نحن نبدد الرصيد المعنوي الموجود لدينا، مع العلم ان للبنان أصدقاء كثيرين في العالم وهناك تعاطف حقيقي مع لبنان، ويجب ان نستثمر هذا التعاطف بدل ان نضيع وقتنا بالحديث عن ان هناك خططاً دولية وبأن <بان كي مون> يريد توطين اللاجئين فيما هو لا يريد ذلك وما قاله في تقريره عكس ذلك، وثانياً الأمر قرار لبناني، فلماذا اضاعة الوقت بمعارك لا طائل منها؟ إذ يجب أن نبني سياسات عقلانية لنستفيد من التعاطف الخارجي.