19 September,2018

الوزير السابق النائب الشيخ بطرس حرب بكل صراحة: توقيــع مــرسوم دعــوة الهيئــات الناخبــة ملـــزم وموعــد 21 شبــاط لـيــس مهلــة حث بــل نـص ملـــزم!

 

بقلم حسين حمية

 5-(2)---A

لم يوقّع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مرسوم دعوة الهيئات الناخبة كما هو مفترض يوم الثلاثاء الماضي بعدما وقّعه رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الداخلية نهاد المشنوق، ما يشير الى ان الانتخابات على المحك والمواعيد طارت حكماً، والتأجيل التقني لا بد منه على أمل أن يتم التوافق على قانون جديد يعمل كل فريق ليكون على مقاسه، لاسيما التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية اللذان يجمعهما حلف انتخابي كما هو مخطط له يشكل نقزة للأفرقاء المسيحيين الآخرين الذين يعتبرون أن هذا التحالف حرب إلغاء للقوى المسيحية الأخرى، لكن مع ذلك ترتفع أصوات وتقول: نحن هنا، كنائب البترون بطرس حرب الذي توعّد بإسقاط الوزير جبران باسيل في دائرة البترون، فما سر ذلك؟ وكيف يرى ما يجري لاسيما وانه نائب اتفاق الطائف الذي أنتج الدستور الجديد؟

<الأفكار> التقت الوزير السابق النائب الشيخ بطرس حرب داخل مكتبه في مار تقلا – الحازمية وحاورته في هذا الخضم بدءاً من السؤال:

ــ الرئيس سعد الحريري وقّع يوم الثلاثاء الماضي مرسوم دعوة الهيئات الناخبة الذي أحاله إليه وزير الداخلية نهاد المشنوق ولم يوقّعه الرئيس ميشال عون بحجة أنه ضد قانون الستين وضد التمديد ويفضل الفراغ عليهما. فماذا يقول القانون هنا؟ وكيف يكون المخرج؟

– الحقيقة ان هذا الواقع قد يكون سابقة للمرة الأولى في لبنان لأنه من غير الممكن في ظل وجود قانون لم يعدل وفقاً للدستور أن يجمد تنفيذه، وهذا القانون الصادر عن مجلس النواب سواء أعجبنا أم لم يعبنا، هو ساري المفعول ونافذ ويفترض بالحكومة وعلى رأس المؤسسات رئيس الجمهورية أن تسعى لتطبيقه وتنفيذه، هذا في المبدأ، لكن الرئيس ميشال عون يرفض التوقيع على مرسوم دعوة الهيئات الناخبة حسب الأصول، علماً بأن القانون يقول إن دعوة الهيئات الناخبة يتم قبل 90 يوماً من موعد إجراء الانتخابات.

وأضاف:

– وإذا أ خذنا في الحسبان أن ولاية مجلس النواب تنتهي في 20 حزيران/ يونيو المقبل، فإنه في 27 أيار/ مايو المقبل يبدأ شهر رمضان وقد ينتهي في 26 حزيران/ يونيو المقبل، وبالتالي يستحيل خلال شهر رمضان إجراء الانتخابات، ودعوة الوزير المشنوق الهيئات الناخبة أمر لا مفر منه، وهو ملزم بذلك لا بل النص ملزم أيضاً، وهذا يعني أنه لم يدع في 21 شباط/ فبراير الجاري فالانتخابات لن تحصل في 21 أيار/ مايو والأحد الذي يلي هذا التاريخ يكون شهر رمضان، وهذا يعني ضمناً انه إذا لم يوقّع المرسوم اليوم أي قبل 90 يوماً من موعد الانتخابات يعني تأجيل الانتخابات الى ما بعد رمضان، وبالتالي تنتهي ولاية المجلس ونقع في الفراغ. وبالطبع هذا الكلام مبدئي.

المرسوم ملزم وهو ليس مهلة حث

ــ وكيف يقال إن المهلة هي 20 آذار/ مارس المقبل، ويمكن دعوة الهيئات الناخبة كموعد أخير؟

– هذا غير صحيح، فالكلام الذي يقال ان هذه مهلة حث مع تقديري لمن يدلي بها، لا يعبّر عن الحقيقة، فالنص في قانون الانتخاب النافذ واضح وصريح حيث تقول المادة 44 منه حرفياً: <تدعى الهيئات الناخبة بمرسوم وتكون المهلة بين تاريخ نشر هذا المرسوم واجتماع الهيئات الناخبة تسعين يوماً على الأقل>، وبالتالي إذا لم تتم دعوة الهيئات الناخبة يعتبر ذلك مخالفة لأنه بعد الدعوة هناك معاملات اجرائية وتنظيمية لا بد منها، ولذلك فالمهلة ليست مهلة حث بل هي ملزمة، لا بل تؤدي الى إبطال الانتخابات حتى ان المجلس الدستوري لا يحق له إبطال كل الانتخابات، وهذا أمر متعارف عليه إلا أن مرشح يقدر على إبطال الانتخابات في دائرته إذا لم تخدم الأصول والمهل المحددة في القانون.

ــ وما يحصل في هذه الحالة لا سمح الله؟

– إذا لم تحصل الانتخابات وانتهت مدة ولاية المجلس يصبح المجلس في حالة فراغ، لا بل ان الجمهورية اللبنانية تصبح في حالة فراغ لأن نظامنا الديموقراطي البرلماني يقوم على المؤسسة الأم وهي مجلس النواب الذي تنبثق منه كل السلطات، وهو الذي ينتخب رئيس الجمهورية ويعطي الثقة للحكومة ويحجب الثقة عنها، وإذا لم يعد هناك مجلس نواب يعني تعطيل كل النظام السياسي ووقعنا في الفراغ. والسؤال الأهم هو أنه إذا حصل الفراغ لأن الرئيس عون رفض توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة ويقول إنه لن يجري انتخابات إلا بقانون جديد، فمن سينجز القانون الجديد في هذه الحالة والمجلس في فراغ؟

واستطرد قائلاً:

– أنا أ خشى ما أخشاه أن يؤدي هذا الأمر الى الدخول في ما يسمى المؤتمر التأسيسي للجمهورية من جديد وأن تفتح ابواب جهنم على كل الصيغة اللبنانية وان ندخل في مشاريع سبق أن طرحت في الإعلام من إعادة النظر في الصلاحيات الموزعة. ويمكن أن نفتح الباب على صراع جديد قد يؤدي الى حرب أهلية نتيجة المشاركة في السلطة، وهذا طبعاً لا رغبة بالتأكيد عند الرئيس عون أن يحصل، ولا أحد غيره، وما يشفع في هذا الأمر مسألتان: الأولى أنه إذا حصل اتفاق قبل 20 حزيران/ يونيو المقبل على قانون جديد، فهذا ممكن كما يقول الرئيس نبيه بري بأن تزاد مادة على هذا القانون وأن يمدد مجلس النواب بغية إحياء المهل وتحصل الانتخابات وفقاً لمهل معروفة. وآنئذٍ نتفادى الفراغ، لكن الخطورة أنه في حال لم يتم التوافق على قانون جديد فماذا نفعل؟! وأنا هنا إذا خيّرتني بين الوقوع في الفراغ والذهاب الى مؤتمر تأسيسي وفتح أبواب جهنم علينا، وبين التمديد للمجلس لتفادي الفراغ فطبعاً أختار التمديد لأنني ضد الفراغ لكونه قاتلاً للجمهورية اللبنانية ولوحدة لبنان. وبسبب ذلك قد نعود الى الصراع الذي نرفضه جميعاً رغم أنني أول من رفض التمديد ولا بد من إجراء الانتخابات، لكن بين الفراغ وإسقاط النظام السياسي وبين التمديد فكل الناس يصبحون مع التمديد في هذه الحالة.

ــ يقال إن الاتفاق ممكن لأن العادة جرت في لبنان أن يتم التوافق في اللحظات الأخيرة وقد يصار الى إنجاز قانون جديد. لكن في تقديرك أي صيغة هي الممكن اعتمادها وما الذي تفضله شخصياً؟

– أعتقد أن هناك شعارات مرفوعة من القوى السياسية لا تمت الى الحقيقة بصلة، فالقول اننا نريد التمثيل الصحيح هو قول جميل، لكن الطرح الذي يطرح لا يعبّر عن هذا الخيار، فالطروحات هي أن هناك بوسطة تتسع لعدد محدد بمعزل عن كفاءات الأشخاص ومدى تمثيلهم للناس كأشخاص ومدى ثقة الناس بهم. والملاحظ أن معظم الكتل تضم نواباً لا يلعبون أدواراً نيابية بل هم موجودون ليقولوا نعم أو لا، حسب قرار كتلتهم، وهذا لا يعبّر عن حسن الإرادة الشعبية بل يعبر عن إرادة من يترأس الحزب أو المجموعة النيابية.

ــ يقال إن المجلس مختصر بستة أو بسبعة نواب…

– هذا ممكن، والمشاركة الثانية هي أن المواطن يجب أن يشعر أنه ينتخب مرشحاًيعرفه ويعرف تاريخه وكفاءاته وأداءه ويستطيع أن يراقبه ويحاسبه، وأقصر الطرق هو إقامة دوائر صغيرة منفردة، بحيث يمكن طرح 128 دائرة ونزع القيد الطائفي من مجلس النواب بحيث يفرز توازن بحكم الواقع، وتبقى الدوائر ذات الأغلبية المسيحية تساهم في وصول النواب المسيحيين والحال ذاته بالنسبة للدوائر الإسلامية. وتبقى المناصفة موجودة إذا كانت النوايا صادقة والاطراف السياسية منسجمة مع بعضها البعض.

الطائف والتقسيمات الإدارية

ــ ماذا يقول اتفاق الطائف صراحة باعتبارك أحد أركانه؟

– اتفاق الطائف يقول إن الانتخابات تجري على أساس المحافظة  بعد إعادة النظر بالتقسيمات الإدارية. وهذا يمكن من خلاله جعل القائمقاميات محافظات أو العكس. كما أن اتفاق الطائف تحدث عن مسائل لم تطبق  خاصة لجهة أن عدد النواب 108 وليس 128 نائباً. وأنا هنا من دعاة أن يكون العدد 108. كما قال اتفاق الطائف ان المجلس الدستوري يفسر الدستور لكن مجلس النواب لم يلحظ ذلك وأعطى الحق لنفسه بتفسير الدستور.

ــ هل جاء على ذكر النسبية؟

– أبداً، بل جاء على ذكرها في مسائل ثلاث عندما قال إن المقاعد النياية توزع مناصفة بين المسلمين والمسيحيين ونسبياً بين الطوائف والمذاهب والمناطق، وكذلك الحال بالنسبة للمقاعد الوزارية.

ــ وماذا عن دعوة البعض بتطبيق اتفاق الطائف عندما يحشر أمام قانون انتخاب لا يعجبه؟

– هذا يتعلق بمجلس الشيوخ وبالتحديد ما يدعو إليه النائب وليد جنبلاط، لكن حسب اتفاق الطائف مجلس الشيوخ يتم البحث فيه بعد انتخاب أول مجلس نواب خارج القيد الطائفي.

ــ قبل إنشاء مجلس الشيوخ اختلف البعض على رئاسته، فهل تحدثتم في الطائف عمن سيكون الرئيس؟

– أثار بعض النواب هذه المسألة لاسيما المرحوم توفيق عساف لكن لم يقر أحد بذلك حتى لم يقر أحد برئاسته لأي طائفة أو مذهب، لكن إذا تحدثنا عن المناصفة فسيكون لدينا أربع رئاسات: هي رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب ورئاسة الحكومة ورئاسة مجلس الشيوخ، وبالتالي لا بد أن توزع على الطوائف وتحترم المناصفة بين المسلمين والمسيحيين وهذا أمر طبيعي.

ــ نذهب الى البترون ونسألك: تهدّد جبران باسيل بإسقاطه في هذه الدائرة…

(مقاطعاً) قال:

– لم أهدد أحد بل أقول إن الأرض ستفرز نتائج تعبّر عن إرادة الناس، وهذا الكلام بأن جبران باسيل هو حاكم الظل في البلد وان عمه رئيس الجمهورية، وهو رئيس التيار الوطني الحر، لا يقدم ولا يؤخر لأن الناس هم الذين يقررون في البترون، وأنا من خلال حسي بالناس ومعرفتي بمواقفهم، لا أعتقد أن جبران باسيل سيكون له الحظ بالنجاح.

ــ ماذا عن التحالف بين الثنائي الماروني أي التيار والقوات والذي يقال إنه سيلغي الآخرين؟

– هذا الثنائي كان يمكن أن يحصد هذه النتائج لو أنه مبني على مبادئ وعلى برامج مشتركة، لكنه مبني على ورقة النوايا التي يفسرها كل طرف على ذوقه، فقصة ما ذهب اليه الرئيس عون في مفهومه لدور سلاح حزب الله يتناقض كلياً مع رأي القوات في هذا الامر، وبالتالي هما غير متفقين على القضايا الأساسية، وبالتالي ورقة النوايا لا تعبّر عن رغبة سياسية مشتركة، بل عن رغبة توقف القتال وإزالة الحقد والمتاريس بينهما.

ــ هل تشعر أن هناك حرب إلغاء من هذا الثنائي ضد الأحزاب والتيارات والشخصيات المسيحية الأخرى؟

– لدي شعور معيّن، لكن ظاهر الأمور ان هناك محاولة لإلغاء وجود كل من ليس هو من التيار أو القوات وهذا طموح سياسي لا أدينه، لكن على الناس أن يعبّروا عن رأيهم وما إذا كانوا يوافقون على هذا الامر أم لا، وأعتقد أن الناس ليسوا موافقين على ذلك لأنهم شبعوا من حروب الألغاء.

ــ وهل ستواجهون هذا الثنائي بتحالف مضاد؟

– انتخابياً الأمر وارد والتحالفات أمر طبيعي، لكن التحالف السياسي يتم بعد الانتخابات. وأعتبر أن هناك تحالفاً انتخابياً بين التيار والقوات وليس تحالفاً سياسياً ولا بد من مواجهته بتحالف انتخابي مثله والانتخابات وحدها تستدعي إنشاء تحالف سياسي جديد.

ــ بعد عزوف زميلك النائب أنطوان زهرا هل سيتغير المشهد؟ أم ماذا؟

– أوجه له تحية وأكن له كل الصداقة والاحترام، ومن حقه ألا يترشح وإن كنت أتمنى أن يبقى لأنه عنصر جيد ونجح في المجلس النيابي، وكان حاضراً على الدوام وطبعاً الأسباب تعود له بعدم الترشح وهذا سيفرض على القوات اختيار بديل عنه، وهذا البديل لم يُعرف بعد…

ــ يقال انه سيكون من عائلة حرب في محاولة لإضعافك. فماذا تقول؟

– أهلاً وسهلاً، لكن لا أعرف إذا كانت هذه الحسابات ستصح وأن آل حرب ليسوا دكانة وقطيع غنم، فآل حرب لا يتصرفون كعائلة، بل كموقف سياسي وكأصحاب مدرسة سياسية وهم مقتنعون بخط سياسي معيّن وقصة تقسيم آل حرب مزحة، وجرت تجارب في السابق ولم تنجح مع احترامي لكل الناس، والدليل على ذلك العصبية التي أشعر بها اليوم بمفهوم الوحدة من قبل الناس الذين يؤيدونني وهي أكبر من الأيام العادية وكل ذلك بسبب هذا التلويح بترشيح أحد آل حرب لأن الأمر ليس مؤكداً بعد، ومن ثم جاءت الانتخابات البلدية لتؤكد أن ما يراهنون عليه لن يصح بعدما حسمت هذه المسألة.

ــ وماذا لو تم دمج أقضية البترون والكورة وزغرتا وبشري وحتى المنية والضنية في دائرة واحدة؟

– بالنسبة لي الأمر لن يتغير، وأي قانون انتخاب أستطيع أن أتكيف معه لأن مسألة انتخابي لا ترتبط بمزاجات بل بمبادئ وبخط سياسي ثابت، وهذا الخط على الصعيد الوطني اعتبره يمثل تيار الناس غير الحزبيين الذين يؤمنون بمبادئ وبخط سياسي وبسلوك سياسي يحترم نفسه ويحترم الناس، ولذلك فأي قانون أستطيع أن أتكيف معه وأعرف أن النتائج ستكون إيجابية لصالحنا لأنني أعرف نبض الناس الذين لم يتعودوا أن يكونوا عقوقيين أو أن يغدروا بنا لا سمح الله، وهم ليسوا سلعة للبيع والشراء، والتجارب الانتخابية منذ العام 1972 حتى اليوم أكدت أن الناس بذرة صالحة تشكل مناعة تسمح لهم أ ن يكونوا سداً منيعاً في كل عمليات تزوير إرادتهم وتعطيلها.