26 September,2018

الوزير السابق النائب الشيخ بطرس حرب بكل صراحة : رئيس الجمهورية لملم الخطأ الشنيع الذي ارتكبه صهره ومارس اعتذاراً غير مباشر للرئيس بري!

بقلم حسين حمية

5-(5)

اقترب موعد إجراء الانتخابات النيابية في السادس من أيار/ مايو المقبل والترشيحات يقفل بابها في 6 آذار/ مارس المقبل، ومع ذلك لم يتقدم حتى الآن إلا قلّة، ولم تنضج التحالفات بعد وكل الأطراف مربكة، لكن الأكيد أن الانتخابات ستجري ولن تؤجل كما يُشاع بين الحين والآخر، وسنشهد منازلات عديدة في دوائر مختلفة لاسيما في دائرة الشمال الثالثة التي تضم البترون والكورة وزغرتا وبشري كونها الأكبر مسيحياً ولا تضم إلا المسيحيين وفيها الأقطاب ممن يطمحون للوصول الى رئاسة الجمهورية. فماذا يقول أحدهم؟

<الأفكار> التقت الوزير السابق نائب البترون الشيخ بطرس حرب داخل مكتبه في مار تقلا ــ الحازمية وحاورته في هذا الخضم بالإضافة الى الوئام الرئاسي بعد الخصام وقضية التخابر الدولي غير الشرعي وتقديمه شكوى بحق وزير الاتصالات جمال الجراح بتهمة القدح والافتراء.

سألناه بداية:

ــ لماذا لم تشارك في الذكرى الثالثة عشرة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري؟

– هذا صحيح، لأنني لم أتلقَ دعوة أساساً للمشاركة، ولو جاءتني الدعوة كنت سأعتذر، لأنني لست مقتنعاً بأن ما يجري اليوم هو ترجمة لمبادئ الحركة التي قامت عليه 14 آذار، بل ما يجري هو عكسها تماماً لأن حركة 14 آذار الناتجة عن 14 شباط قتلها أبناؤها لكنها لا تزال في ضمير الناس. ولذلك آسف إذا حلمنا في ليلة بالشهداء الذين سقطوا وسألونا ماذا فعلنا بدمائهم لأنني سأستحي أن أجاوبهم.

 

الوئام الرئاسي بعد الخصام

ــ وماذا عن الوئام الرئاسي الذي تجاوز مرحلة ما وصف بـ<البلطجي> وباللجوء الى الشارع وغسل القلوب والمصالحة بين الرؤساء؟

– الخوف كبير من انزلاقات في محطات كما حصل في المرحلة الأخيرة، خاصة وأننا عشنا ساعات في جو أحداث 1975، والعناية الإلهية إضافة الى حكمة البعض ساعدا على تفادي اندلاع اشتباكات ولكنا دخلنا في المحظور، وطبعاً هذه يتحمل مسؤوليتها من خلق هذه الأسباب، لاسيما وأن العنتريات لم تخدم الأهداف التي يعلن عنها، فكنا في دولة فيها رئيس راهن الناس أنه يمثل الجميع ويكون لديه طاقات أكبر وقدرة على أعادة التوازن الى حد كبير في ممارسة الصلاحيات بين السلطات وبين الرئيس والمؤسسات الأخرى، كانت النتيجة ولكي يلملم الرئيس الخطأ الشنيع الذي ارتُكب والذي كاد أن يولد ثورة في البلد، عدنا وكأننا كرّسنا تقاسم الدولة بما  يسمى <الترويكا> المعروفة في الماضي، ونحن كنا في غنى عنها لولا هذه الانزلاقات.

ــ لكن اجتماع الرؤساء الثلاثة قال بالاحتكام الى المؤسسات. أليس كذلك؟

– هذا الكلام نسمعه بقدر ما نشاء، لكن نحن نحاول ترجمة هذا الواقع على الأرض، فاليوم انعدمت الثقة بين السلطات وتعطل التعاون بينها، واضطر رئيس الجمهورية أن ينزل من موقع رئيس الجمهورية ويمارس اعتذاراً غير مباشر للرئيس نبيه بري لأن صهره وزير الخارجية جبران باسيل دفعه نحو هذا الانزلاق، وبالتالي هذا يسيء الى رئاسة الجمهورية والى موقع الرئاسة. وأكثر من ذلك اضطر رئيس الجمهورية أن يعتمد نظرية التشاور الدائم مع السلطات ورئيسي المجلس والحكومة بصورة تعيد الى أذهان الناس تقاسم السلطات وشكل <الترويكا> القديمة.

ــ هل كان المقصود مما حصل التجييش الطائفي وشد العصب عشية الانتخابات النيابية كما قيل؟

– أكيد، فالقصد منه الأهداف الانتخابية لأنه بكل أسف هناك قسم من المسؤولين ولاسيما بعض الوزراء المرشحين لا يرون في أعينهم إلا أن يحققوا مكاسب انتخابية.

ــ وهل حصل شد عصب ماروني؟

– لا أعتقد أن هذا البعض حقق مكاسب على صعيد الطائفة المارونية، بل اعتبر أن هذا الكلام هو إهانة للموارنة وللمسيحيين الذين عاشوا تجربة مرة من التدمير والاقتتال والإلغاء، وهذا أدى الى تراجع في موقف المسيحيين، ولذلك لا أعتقد أن أحداً من المسيحيين يرى أن هذه المحاولة ستؤدي الى شيء إيجابي للمسيحيين، بل ستؤدي الى تعريض البلد لانفجار كبير، وبالتالي ستؤدي الى تعريض الوجود والحقوق المسيحية للخطر، وهذا أمر يرفضه المسيحيون كمجتمع متطور لا يمكن جره بالغرائز مرة أخرى الى الدمار.

 

الانتخابات ستجري في موعدها

ــ هل ستحصل الانتخابات أم لا؟ طالما أن البعض يشكك في إجرائها ويقول باحتمال تأجيلها؟

– تصوري أنها ستجري في موعدها ولا أرى أن هناك أي إمكانية للتأجيل، بل أرى أن الانتخابات لا يمكن أن تؤجل إذا لم يحدث حدث جلل، ولا يجوز في المبدأ أن تؤجل وأي سبب يدخل فيه حساب المصالح الانتخابية لا يمكن القبول به.

ــ إذاً لماذا هذا التقاعس وعدم الحماس في الترشيحات وإعلان التحالفات وقيام حركة انتخابية ناشطة؟

– أولاً يجب أن نقر أن هذا القانون هو أسوأ قانون في العالم، وكل الشعارات التي رُفعت وتضمنت ما يسمى الإصلاحات شعارات فارغة، وإذا قرأنا هذا القانون نكتشف فيه العيوب، وسأشرح في مؤتمر مفصل عيوب هذا القانون، وقد اختبر الناس مساوئ هذا القانون وانعكاساته السلبية على الإصلاحات المزعومة والحياة الديموقراطية، وأكثر من ذلك اعتبر أننا تفادينا كارثة أكبر بفسح المجال للسلطة لتمارس أسوأ الممارسات في ترهيب وترغيب الناس ورشوتهم بتسخير الإدارات لمصالحها الانتخابية، وأعتبر أن هذا القانون وضع ورسم لكي يوصل البعض من أهل السلطة الى سدة البرلمان.

ــ يقال إن البعض ندم عليه. فما صحة ذلك؟

– اكتشفوا أنهم لم يمرروا كل المشاريع التي يمكن لهذه السلطة أن تزور الانتخابات لصالحها. وأنا أشهد على الملأ هنا بأن ما شهده لبنان أثناء الوجود السوري واثناء الميليشيات من ممارسات هي أسوأ من الممارسات التي نراها اليوم ويقوم بها قسم من هذه الحكومة. وما شهده لبنان أيام غازي كنعان ورستم غزالة لم يبلغ الوقاحة التي يملكها بعض من هم في السلطة اليوم بدءاً من السمسرات والتوظيف الانتخابي وتسخير الإدارة للمصالح الخاصة وعدم المساواة بين المواطنين إلخ.

ــ وهل الصوت التفضيلي ضرب القانون النسبي أم ماذا؟

– هذا القانون ضرب التحالفات وضرب إمكانية الترشح على أساس برامج سياسية واقتصادية واجتماعية وكرّس ما يسمى التحالف على أساس كيف يؤمن المرشح مقعداً نيابياً بصرف النظر عن أي اعتبار آخر، ولذلك فالحلفاء سيترشحون ضد بعضهم البعض، أو قد يلتقون حيث تقضي مصالحهم أو يتقاتلون حيث لا تقضي هذه المصالح، وسيحدث أن غير الحلفاء في المبدأ سيضطرون بحكم الواقع للدخول في لوائح مشتركة لأن كل طرف سيحاول الحفاظ على وجوده السياسي كي لا يزول.

دائرة الشمال الثالثة

ــ وماذا عن دائرة الشمال الثالثة طالما ترشحت؟

– طبعاً أنا مرشح. وحاولت أن أتفادى هذه الكأس، إلا أن المجموعة التي أمثلها فرضت عليّ الترشح، وأنا شاركت في الحياة السياسية من ضمن ارادتهم وأذهب ضمن إرادتهم، ولذلك أقف عند رأيهم. وحتى الآن فلا شيء ثابتاً في التحالفات إلا أنه حصل مشروع تحالف بيني وبين الوزير سليمان فرنجية والباقي قيد البحث والتفاوض.

ــ حتى مع الكتائب والقوات؟

– صحيح، فحتى قبل نصف شهر آذار/ مارس المقبل من الصعب تحديد التحالفات النهائية، لكن مع الوزير سليمان فرنجية حصل التحالف النهائي.

ــ هل هذا يقطع الطريق على التحالف مع القوات؟

– لا أعرف، ومن الممكن أن يتحالف الأضداد بهدف تأمين الحاصل الانتخابي.

ــ في البترون رشحت القوات فادي سعد والكتائب رشح سامر سعادة ومعاليك مرشح و<المردة> لم يرشحوا أحداً. فكيف ستكون الخارطة؟

– ما ساعد على التحالف مع <المردة> أنهم لم يرشحوا أحداً في البترون وأنا ليس لدي مرشح في زغرتا، ولكن التحالفات لم تحسم رغم أنني ألتقي مع الكتائب والقوات في القضايا السياسية الأساسية، وإن حصل خلاف حول بعض الخيارات التي اعتمدتها القوات وكنت ضدها.

ــ إعلان معراب مثلاً أو تأييد القوات للعماد عون؟

– نحن مع أن يحصل توافق بين التيار والقوات لإنهاء النزاعات، لكن تأييد القوات للرئاسة كان خطأ كبيراً.

ــ يقال إن دائرة الشمال الثالثة ستكون أم المعارك. فهل الأمر مرتبط بطموحات أقطابها بالترشيح لرئاسة الجمهورية؟

– هذه الدائرة هي أكبر دائرة مسيحية وتضم 10 نواب، ودائرة كسروان ــ جبيل تضم 7 نواب منهم من المسيحيين فقط وباقي الدوائر مختلطة، وصدف أن الوضع السياسي والانتخابي في هذه الدائرة جعل فيها مرشحين لرئاسة الجمهورية وهذا هو السبب الأكثر إثارة وانتباهاً بحيث قد يكون لنتائجها انعكاسات على المستقبل.

ــ يعني معركة كسر عظم؟

– نأمل أن نمارس الأمور بطريقة ديموقراطية نزيهة وبأسلوب حضاري بدون ضغط أو ترهيب وترغيب، وأن لا يتم منع الرأي الحر والإعلام الحر للتغطية على المساوئ والانتكاسات التي ترتكبها السلطة أو المرشحون من أهل السلطة.

ــ أليس ترشيح الوزير جبران باسيل سبباً إضافياً لاحتدام المنافسة وخوض معركة تقطع الطريق عليه؟

– لا أعرف هذا، لكن القوى السياسية لا تحبه، حتى ان الوزير سليمان فرنجية قال عنه بأنه <سئيل> وأنا أتعاطى معه بطريقة أخرى لجهة أنني لا أوافق على خطه السياسي وتقلبه في مواقعه واستعلائه على الآخرين.

ــ سبق وقلت بأنك ستسقطه انتخابياً، فهل لا تزال عند هذا الوعد؟

– نيتي لا تزال هي ذاتها، لكن لا بد أن نعرف ماذا ستعطي التحالفات ولا بد للرأي العام أن يحاسبه على هذه الممارسة السلبية التي يقوم بها.

ملف الاتصالات

ــ ألا يؤثر انسحاب النائب انطوان زهرا من المعركة سلباً عما كان عليه الأمر عام 2009؟

– لا شك أن أنطوان زهرا هو من أفضل نواب القوات اللبنانية وهو رجل منسجم مع نفسه حيث لم يغير لا توجهه ولا موقفه، وعندما طُلب منه أن يتحالف مع جبران باسيل بعد عشر سنوات في الحد الأدنى من انتقاده الدائم لجبران باسيل، وجد صعوبة أن يقلب الصفحة ويطل على الناس، وهو يدافع عن تحالفه معه، وهذا ما دعا الكثير من الناس لاحترامه وتقديره كونه منسجماً مع نفسه.

وأضاف:

– وأنا بالطبع أحييه في هذه المناسبة وأحيي هذا النفَس الذي أتمنى أن يكون لدى كل السياسيين في لبنان، رغم أنه للأسف ليس موجوداً عند الجمع، وأنا أعتبر أن لدى أنطوان زهرا حالة شعبية جيدة قائمة بحد ذاتها، وبالطبع بتغيّر فرس السباق كما يقال، قد يؤثر على النتائج العامة، إلا أن هذا الأمر لا يعني أن الأمر انتهى بخروج انطوان زهرا والناس سيختارون.

ــ تقدمت بشكوى ضد الوزير جمال الجراح بتهمة القدح والافتراء… فهل أساء إليك شخصياً أم أن الأمر يتعلق بالتخابر غير الشرعي؟

ــ صحيح، تقدمت بشكوى ضده بجرم الافتراء والذم، وهو اتهمني في أكثر من تصريح بأنني كنت أشجع على الاستفادة الشخصية وهدر الأموال العامة لصالح التخابر غير الشرعي، وقال إنني اخترعت قصة التخابر غير الشرعي. وطبعاً هذه تهمة كاذبة وغير صحيحة ولا تستند الى أي سند، لا بل أنا من لاحق المخالفين وأدخلهم الى السجن، بالإضافة الى عدة افتراءات، وأنا حاولت بطريقة السياسة السلمية أن أنتقد قرارات الوزير، لكنه ردّ عليّ بالشتائم، مما اضطرني للجوء الى القضاء وأدعي عليه لأنه يمارس ما لا يجوز لوزير أن يمارسه، وهذا خروج عن الأعراف والتقاليد والقوانين.

ــ هذا الأمر يطرح السؤال عن حقيقة التخابر غير الشرعي، طالما أن عبد المنعم يوسف بريء وميشال غبريال المر قضى القضاء ببراءته أيضاً الى جانب شركة <فيزيون>. فأين هو هذا التخابر غير الشرعي؟

– أنا أحترم القرارات القضائية، إلا أن القضاء يدقق في الشكاوى التي تصل إليه، ويمكن أن بعض الشكاوى لا تثبت الأفعال المنسوبة الى المدعى عليه، وهناك مبدأ في القانون يقول إن الشك لمصلحة الظنين أو المتهم، ويمكن أن بعض القضاة لديهم الميل لعدم إثبات التهم وهذا أمر يحصل في كل الدعاوى، لكن علينا ألا نصدر أحكامنا لاسيما وأن الدعاوى لا تزال قائمة، والنيابة العامة المالية ستستأنف الدعوى بخصوص ستوديو <فيزيون> وهيئة القضايا أيضاً ستستأنف القرار.

واستطرد قائلاً:

– لذلك أحترم رأي القضاء رغم تحفظاتي الكثيرة على خرق استقلالية القضاء لاسيما من خلال التشكيلات التي أنجزت وعلى مضمون القرار بخصوص التخابر غير الشرعي الذي قرأته واستغربته، إلا أنني في دولة القانون لا بد أن أخضع للقانون والقضاء، والقصة لم تنتهِ عند هذا الحد والدعاوى لا تزال قائمة أمام القضاء.

ــ ألا تخاف من التسويات التي تجري دائماً؟

– هذه هي المشكلة، ولذلك إذا بقي لبنان في هذا الجو من التسويات من خلال تبادل لفلفة المنافع، لا بد أن يسقط كدولة، والإصلاح والتغيير سيتحول الى التصليح والتعتير.