22 September,2018

الوزير السابق النائب الشيخ بطرس حرب بكل صراحة: أقترح إقرار الموازنة وقطع الحساب عن سنة 2015 للخروج من المأزق على أن ينجز قطع الحساب عن السنوات الماضية بعد التدقيق والتحقيق!

بقلم حسين حمية

8-(11) 

جاء قرار المجلس الدستوري بإلغاء قانون الضرائب ليزيد الأزمة المالية والاقتصادية والمطلبية اشتعالاً، ونزل المستفيدون من السلسلة الى الشارع وتوقفوا عن العمل وسط تلويح بالإضراب المفتوح إذا لم تدفع المعاشات والأجور وفق الجداول الجديدة تنفيذاً لقانون سلسلة الرتب والرواتب، فيما الحكومة تبحث عن مخرج لهذه الأزمة. فكيف سيكون الحل؟ وهل إقرار الموازنة بعد تسوية وضع قطع الحساب كفيل بذلك؟

<الأفكار> التقت الوزير السابق النائب بطرس حرب داخل دارته في مار تقلا – الحازمية وحاورته في هذا الخضم، لاسيما وأنه أحد النواب العشرة الذين وقّعوا على قرار الطعن بقانون الضرائب، وتطرقت معه الى شؤون وشجون الوضع الداخلي لاسيما الوضع الانتخابي وقانون النسبية الجديد والتحالفات في دائرة الشمال الثالثة التي جمعت أقضية البترون والكورة وزغرتا وبشري.

سألناه بداية:

ــ الشيخ بطرس حرب أحد النواب العشرة الذين طعنوا بقانون الضرائب ما أحدث أزمة في البلد، وتوجّه لكم اتهامات بأن الطعن سياسي أولاً، ويهدف ثانياً الى حماية المصارف والهيئات الاقتصادية التي ترفض مثل هذه الضرائب التي يتضمنها القانون. فماذا يقول الشيخ حرب؟

– لا شك أن كل الناس يعرفون أن الدولة تُدار بشكل غير عقلاني وغير دستوري وغير قانوني، وان الأزمات السياسية أدت الى إبقاء البلد بدون موازنة منذ العام 2005، وهذا أمر غير طبيعي وكنا خلال الأحداث الأمنية ننجز الموازنة إلا ما ندر، وهذا أدى الى مشكلة نتيجة تراكم المصاريف التي لم يوقّع قطع حساب لها بالإضافة الى وجود مشكلة سياسية أثناء الفترة التي تولى فيها الرئيس فؤاد السنيورة رئاسة الحكومة وطرحت قضية إنفاق الـ11 مليار دولار من خارج القاعدة الاثني عشرية، وهناك قول إن هذه النفقات لا تحكمها أوراق ثبوتية كيف صُرفت وأين؟ فيما يقول الرئيس السنيورة العكس ويؤكد وجود كل الأوراق الثبوتية، الى أن وصلنا الى العام 2009 حيث كان التيار الوطني الحر يحمل شعاراً بأنه لا يوافق على التصديق على موازنة بدون قطع الحساب، والمؤسف أن في هذه الفترة الزمنية  لم تتمكن وزارة المالية من إنجاز قطع الحساب، ووصلنا اليوم الى المشكلة ذاتها بعدما سبق أن صدر كتاب الإبراء المستحيل والاتهامات للرئيس السنيورة وحكومته آنذاك والتي لست في معرض الدفاع عنها، إلا أن هذا الأمر أدى الى عدم إنجاز أي موازنة بسبب هذا الموقف الصادر عن تكتل التغيير والإصلاح.

وأضاف:

– حاولنا في السنة الأخيرة من حكومتنا أن نُنهي الموازنة إلا أننا  وضعنا في خلاف آنذاك مع وجود وجهتي نظر: الأولى تقول إن نسير بالموازنة وضمنها سلسلة الرتب والرواتب، والثانية ألا نضعها في الموازنة ولم يكن هناك رئيس للجمهورية بسبب الفراغ الرئاسي لحسم الأمر، وبقي الأمر معلقاً. واليوم، بعد انتخاب الرئيس الجديد تصورنا ان الأمر سينتهي وأن وزارة المالية سترفع مشروع الموازنة وتناقشه اللجان ولو كان متأخراً، وبالنتيجة من الطبيعي أن تكون الوزارة قد أعدت مخرجاً لأزمة قطع الحساب لكن يبدو أننا في المشكلة ذاتها لأن قطع الحساب غير جاهز ومشروع الموازنة جاهز علماً بأن المادة 87 من الدستور واضحة وهي تقول بضرورة الموافقة على قطع حساب السنة المالية السابقة قبل نشر الموازنة، وصدف أن أقرّ مجلس النواب سلسلة الرتب والرواتب وأقر الى جانبها قانون الضرائب الذي طعنا به لسببين رئيسيين: الأول طريقة التصويت ووجود بعض البنود التي تتعارض مع أحكام الدستور لاسيما ما يسمى الازدواج الضريبي. والسبب الثاني هو أن هذه الضرائب تطال الفقراء وكل الناس رغم أن هناك من يزعم أننا قدمنا الطعن لأننا لا نريد وضع ضرائب على المصارف، وهذا غير صحيح، لأن لا علاقة لنا مع المصارف، فلسنا أصحاب مصارف بل بالعكس عندما تقدمنا بالطعن توافقنا على إزالة الضرائب التي تطال الفقير، لاسيما ضريبة الواحد بالمئة على القيمة المضافة، وقلنا إذا أبطل هذا القانون سنقدم اقتراح قانون يتضمن الضريبة على المصارف والشركات المالية، والدليل على ذلك أننا اجمعنا بعد صدور الطعن وقررنا أن نتقدم باقتراحات اثناء مناقشة الموازنة في مجلس النواب لإعادة فرض الضريبة على المصارف والشركات المالية ورفع الغرامات على الاملاك البحرية، وهذا يناقض الكلام التافه الذي صدر عن البعض بأننا  نحمي المصارف والشركات المالية.

حقوق السلسلة وعدم ربطها بالضرائب

ــ وكيف يكون الحل؟ وهل يجب تنفيذ قانون السلسلة وعدم ربطها بالتمويل أو أن الحل يكون بربطها من جديد بالموازنة، وبالتالي العودة الى مشكلة قطع الحساب؟

– لا يجوز أساساً ربط حقوق الناس التي تضمنها قانون السلسلة وأصبح نافذاً بإقرار الضرائب، فالحكومة معنية بدفع حقوق الناس من السلسلة بمعزل عما إذا كانت هناك ضريبة ام لا، أما القول كيف سيمر الدفع هذا الشهر فهذه مزحة لا بد من الانتهاء منها. فكيف يدفعون لإتمام صفقات الكهرباء والبطاقة الممغنطة وغيرها؟ واليوم <كسروا يدهم وشحذوا عليها> عند دفع حقوق الناس! ومن قال إنه يجب أن يتوافر كل المال الواجب دفعه لسلسلة الرتب والرواتب، فليس كل المبالغ ستدفع اليوم ، والوفر الذي حصل ووصل الى ألف مليار يغطي أشهراً، ولماذا الضحك على الناس؟ للأسف، فالخلاف الحاصل في مجلس الوزراء هو إيجاد مخرج بعد قرار المجلس الدستوري الذي يحظر فرض ضرائب لتمويل السلسلة رغم ان رأيي متحفظ تجاه ذلك حيث القانون لا يمنع فرض ضرائب من خارج الموازنة، وبالطبع الدستور يفرض إنجاز موازنة سنوية لكن لا يعني هذا أنه لا يجوز أن نفرض ضرائب بقوانين مستقلة.

وتابع يقول:

– إن المجلس الدستوري أصدر القرار ونحن سنلتزم به، ولذلك عندما اجتمعنا طلبنا استعجال مناقشة الموازنة وطلبنا من وزارة المالية استعجال إيجاد مخرج لعملية قطع الحساب، ونحن نعتقد أنه من المفترض أن تكون وزارة المالية جاهزة لإجراء التحقيقات اللازمة والتدقيق الواجب كي ننجز قطع الحساب، وهنا أطرح رأيي الشخصي وأقول إنه لو سلمنا جدلاً أن وزارة المالية لم تتمكن من إجراء قطع الحساب لكل السنوات الماضية، فعلى الأقل وحسب المادة 87 من الدستور تقوم بإنجاز قطع الحساب للسنة التي سبقتها أي لسنة 2015، بحيث يمكن لمجلس النواب أن يصدق على الموازنة وبعد ذلك على قطع حساب لسنة واحدة، وأن يتخذ قرراً بإبقاء التدقيق على الحسابات للسنوات السابقة، وهذا ما لا يسقط أي عملية تدقيق أو محاسبة في موضوع النفقات السابقة، وهذا اقتراح جديد أقدمه طالما أن الحكومة مرتبكة ولا تجد مخرجاً للازمة لاسيما وأن المادة 87 تقول ما حرفيته: <ان حسابات الادارة المالية لكل سنة يجب أن تعرض على المجلس لكي يوافق عليها كل سنة قبل نشر موازنة السنة الثانية> أي بمعنى آخر فهذه المادة تتحدث عن السنة التي تلي سنة الموازنة الحالية، وبحيث يمكن لوزارة المالية أن تنجز قطع حساب العام 2015 وتلتزم أمام المجلس بأن تكمل التمحيص والتدقيق في السنوات السابقة وترفع  تقريراً الى مجلس النواب لاحقاً في هذا الموضوع وأعتقد أن هذا هو المخرج الحقيقي، وبالتالي نكون قد احترمنا المادة 87 وأبقينا مسألة المساءلة والتدقيق بالحسابات السابقة.

ــ هذا ممكن، لكن ألا يرفع هذا عجز الموازنة التي لا تجد أساساً الكثير من أبواب التمويل؟

– لا مشكلة، لاسيما وان الهندسة المالية التي أنجزها مصرف لبنان حققت أرباحاً بقيمة 5 مليارات و500 مليون دولار للمصارف التي دفعت 825 مليون دولار للخزينة أي 15 بالمئة وهذا الرقم دخل الموازنة ولا أحد يتحدث عنه، وهذا المبلغ كفيل بتمويل السلسلة لمرتين.

الإنجازات وقانون الانتخاب

ــ بشكل عام، كيف تقيّم أداء العهد والإنجازات التي حققتها الحكومة؟

– أين هي هذه الإنجازات؟

ــ قانون النفط مثلاً؟

– تقصد المراسيم التي أقرت ولم يطلع عليها الوزراء وكان لنا ملاحظات عليها؟!

ــ والتعيينات الإدارية والأمنية والديبلوماسية؟

– كلها طرحت من خارج الأصول والآلية التي كنا متفقين عليها، فيما التشكيلات الديبلوماسية ضمت المحازبين والأصحاب والاصدقاء، فهذه ليست إنجازات بل قرارات اتخذتها الحكومة.

ــ وقانون الانتخاب؟

– هو أسوأ قانون في العالم وفي تاريخ الإنسانية والديموقراطية لأنه فصّل على قياس من سينجح وتأمين فرصة لأحد الذين لم يستطيعوا النجاح في أي انتخابات جرت والمسألة واضحة.

ــ وهل جمع البترون والكورة وزغرتا وبشري في دائرة واحدة يحقق نجاح الوزير جبران باسيل؟

– هو يفكر أن تفصيل هذه الدائرة بهذا الشكل لمصلحته.

ــ وماذا ترى أنت؟

– غداً ستأتي الانتخابات وستعرف النتائج.

ــ ما الفارق في النتائج بين البترون دائرة واحدة وبين الدائرة الجديدة؟

– هناك فارق كبير، ففي النظام الأكثري السابق كان التصويت يتم حسب اللوائح والتحالفات السياسية لكن هذا القانون يضرب في النتيجة أي تحالف سياسي، وخذ مثلاً تحالف القوات والعونيين، فهذا كان قائماً حتى صدور القانون، ومع صدور القانون ضرب التحالف وسيعمل العوني لكي يسقط القواتي ويأخذ مكانه، والعكس صحيح، بمعنى آخر هذا ينافي كل توجه حضاري مستقبلي لجعل التحالفات السياسية على أساس المبادئ، والشاطر هنا بشطارته، كيف يسقط حليفه أو لنقل مبدئياً حليفه ولا أعرف غير ذلك حتى الآن.

ــ إعلان معراب طار؟

– هو إعلان نوايا وبقي في إطار النوايا بكل أسف.

ــ وكيف سيكون التحالف في هذه الدائرة؟

– هذا القانون أربك كل الناس لأنه طرح معطيات جديدة، وكل الحسابات واستطلاعات الرأي مستندة الى مقارنة مع العام 2009 وهذا خاطئ كلياً لأن الناخب كان يفكر بمنطق لم يعد قائماً بأنه يريد أن يصوّت لفلان وعلان ويضعهما في لائحة واحدة، لكن اليوم الناخب أمام خيار إما أن يعطي صوته لهذا أو لذاك، وبالتالي فرز الناس من جديد وهذه المحاكاة لا تصح الآن، بل تظهر نتائجها قبل الانتخابات بشهر حتى يعرف الناس أولاً تفاصيل القانون ولكي يحسموا أمرهم.

ــ إذاً الانتخابات الفرعية طارت، فهل تطير الانتخابات العامة بسبب التعقيد في قانون الانتخاب وبحجة عدم التحضير الكافي؟ أم ان التهديد بالثورة يجعل المعنيين يحاذرون التمديد الرابع للمجلس؟

– قال الرئيس نبيه بري عن الانتخابات الفرعية <تخبز بالأفراح>، وأنا أعتبر أن هذه مخالفة دستورية كبيرة لا يجوز السكوت عنها، لأن من يسرق القشة يسرق الجمل، لكن هذا لا يعني أن الانتخابات العامة ستؤجل رغم اعتقادي أن القانون كما هو الآن لا يمكن أن يطبق بل لا بد أن تُلغى البطاقة الممغنطة وستلغى عملية التصويت في محل الإقامة لأنهم سيختلفون حول التسجيل المسبق وهذه مسألة ليست مفيدة لتعطيل الانتخابات إلا إذا كانوا يريدون التعطيل وترك هذه المشكلة عالقة، لكن أعتقد أن الانتخابات ستحصل ولن يجرؤ أحد على اللعب بهذا الأمر الذي تورم لدرجة أن الناس لم يعودوا يتحمّلون وهذا ما يهدّد البلد لاسيما وأن الدنيا فالتة وهناك استباحة لكل المقدسات والحرمات ولكل الدساتير والقوانين والقواعد والأخلاق.

ــ الرئيس بري اقترح تقصير ولاية المجلس وإجراء انتخابات مبكرة. فهل هذا واقعي أم حض على إجراء الانتخابات في موعدها وتحذير من التأجيل؟

– هذا الموقف، جاء كرد فعل على مواقف زعيم التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي قال إن تمّ تأجيل الانتخابات حتى أيار/ مايو المقبل، فذلك بسبب البطاقة الممغنطة. فكان الرد بأنه طالما لا توجد بطاقة ممغنطة فتفضل لإجراء انتخابات اليوم، وهذا أمر يقع بين الفعل وردة الفعل، لكن الحقيقة انها رسالة لعدم التفكير بتأجيل الانتخابات، وهنا أعتقد أنه يمكن إجراء الانتخابات بعد شهرين، لكن وزارة الداخلية ليست جاهزة. وبعد شهرين نكون في موسم الشتاء وإن كان هناك ثلج في المناطق الجبلية لا يمكن إجراء الانتخابات، وبالتالي فالموعد في أيار/ مايو المقبل أفضل. أضف الى ذلك أن بطاقة الهوية لم توزع بعد على كل اللبنانيين، فكيف الحديث عن إنجاز البطاقة الممغنطة في هذه المدة القصيرة؟!

وأضاف:

– لذلك لا أتصور أن الانتخابات لن تكون في موعدها لأن هذا إذا حصل فهو قضاء نهائي على النظام البرلماني اللبناني، ولا أرى أن الانتخابات ستجري وفق القانون الحالي بل ستدخل عليه بعض التعديلات منها إلغاء البطاقة الممغنطة وإلغاء الانتخابات في مكان الإقامة.

ــ البعض يقول باعتماد صوتين تفضيليين. فماذا تقول؟

– هنا نلعب بأسس القانون، وسبق أن نوقش هذا الأمر واعتمد الصوت الواحد، لكن إذا فتح هذا النوع من الجدل حول مطالب جديدة غير أساسية تطير الانتخابات والأمر لا يتحمله أحد، ونحن طلاب انتخابات بأسرع وقت ولا نقبل بأي تأجيل أو تمديد آخر.

ــ يظهر أن هناك نواة معارضة وطنية تضمك الى جانب الكتائب والأحرار والمستقلين والوزير السابق أشرف ريفي. فهل نشهد ولادة جبهة عريضة؟

– نأمل ذلك، والأمر أكبر من ذلك وهذه الانتخابات ستحمل مفاجآت لا ينتظرها أحد من القوى السياسية.