19 September,2018

الوزيرة السابقة منى عفيش: أين زوجات الوزراء والنواب وأمهاتهم من المطالبة بشراكة المرأة في القرار السياسي؟

بقلم عبير انطون

________-____-____________--______________-____-_______3_-___  

<سأتحفظ على اسقاط <الكوتا> النسائية من بنود مشروع قانون الانتخاب المطروح>! هذا ما اعلنته الوزيرة الوحيدة في حكومة <استعادة الثقة> وزيرة الشؤون الاجتماعية عناية عز الدين، لكن ماذا عن ثقة النساء جميعهن بمن وعدهن، ومن قبل الجميع الا استثناءً، بادراج <الكوتا> النسائية في القانون الانتخابي؟ لماذا يمحو ليل القانون نهار الخطابات والوعود بما هو <حق> وليس مطلباً؟ ما الذي منع اقرار <الكوتا> وغيرها من البنود الاصلاحية الكبرى؟ وما هي الخطوات العملية التي يجب على النساء ان يقمن بها إزاء قانون وصفه وزير شؤون المرأة جان اوغاسبيان بالتعليق: <إن القانون الذي يغفل الوعد بـ<الكوتا> النسائية هو أكثر ما يمكن سوءا>.

 في المقابل هل المقاطعة واردة؟ واية خطوة جريئة كشفت عنها وزيرة الدولة السابقة منى عفيش لـ<الافكار>؟ وهي ما بخلت يوما بمواكبتها قانونياً وميدانياً لاي تحرك يعزز مسيرة النضال الانساني والنسائي في سبيل حصول المرأة اللبنانية على حقوقها، وكان آخرها مشاركتها في اعتصام <تحالف نساء للسياسة> من ساحة الشهداء.

مع معالي الوزيرة كان لقاء <الافكار> وسألناها بداية:

ــ صدر القانون ولم تقر <الكوتا>، لم الخوف برأيك من اقرارها؟

– اشكرك على استخدام كلمة <خوف> وانا اطرح على نفسي التساؤل عينه؟ لم الخوف؟ ما الذي يخشاه هذا الرجل، هذا النائب الذي منح الثقة للبيان الوزاري وكان برز فيه بند ادراج <الكوتا> النسائية في قانون الانتخاب، والذي على اساسه، مع غيره من البنود والاصلاحات نالت الحكومة الثقة؟ <الكوتا> تحدث عنها الرؤساء جميعهم، من رئيس مجلس النواب نبيه بري الى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري والنواب والاحزاب والتيارات على اختلافها، الا انهم للاسف جميعهم خذلوا المرأة. هل هم يخشون من المرأة التي تقدمت في القطاعين العام والخاص واثبتت نفسها في مجال الاعمال والنقابات والادارات والبنوك وفي القضاء حتى باتت السيدات يمثلن نحو خمسين بالمئة من السلك؟ لماذا وعدتم يا سادة ان لم يكن باستطاعتكم الوفاء بالوعد؟ لماذا تخشون من <الكوتا> وكل ما ورد في القانون مفصل على اساس <الكوتا> مذهبياً وطائفياً مع <بازل الصوت التفضيلي>؟ ما كان عليكم سوى إضافة <كوتا> واحدة هي نسبة 30 بالمئة للمرأة بحسب المقاعد النيابية وليس الترشيح فقط.

ــ هل تطالبين النائبات في البرلمان بالاستقالة؟

– لا، لا أرى الاستقالة مجدية الآن، لكن عليهن تفعيل عملهن في الفترة المتبقية لناحية المرأة وحقوقها.

1 ــ هل تعتقدين أن اسباباً اجتماعية، دينية، ام غيرها يبنى عليها هذا الرفض لإقرار <الكوتا>؟

– لا بد من العودة الى الاصل، الى العقلية الذكورية المستشرية في لبنان. تصوروا انه منذ أشهر اقر مجلس النواب قانون استعادة الجنسية للمغتربين من أصل لبناني، وفي هذا القانون حق استعادة الجنسية للرجل وحده دون المرأة. اليس هذا عيبا واجحافاً بحق المرأة وانتهاكا للدستور اللبناني الذي اقر المساواة بين الجنسين وجعلهما متساويين في الحقوق والواجبات والمواطنة؟ والاغرب، انه تم الطعن في هذا القانون ووصل الى المجلس الدستوري لكن ليس لهذا السبب بل لاسباب أخرى مختلفة (فقد تقدم بعض النواب بطلب وقف العمل بقانون شروط استعادة الجنسية اللبنانية، وابطال الشرط الذي حرم من اختار صراحة أو ضمنا تابعية احدى الدول التي انفصلت عن السلطنة العثمانية، استعادة الجنسية اللبنانية)، علماً ان المجلس الدستوري من واجبه التوقف عند جميع نقاط مخالفة الدستور، فلم نسمع صوتاً واحداً يشير الى هذه النقطة.

وتضيف الوزيرة عفيش:

– بالنسبة الى الدين والطائفة، فهنا ايضا تمثـــــل الطائفة برجل، ومثلها في السياسة: ففـــــي عائلة معروفة مثلا، ولو كانت النساء فيها قد وصلن الى اعلى المراتب، فإن طلب ترشيح احد افراد العائلة لمنصب سياسي يحصر بالرجل بغض النظر عن امكانياته وقدراته بالمقارنة مع اخواته وقد يكن متفوقات واكثر كفاءة منه. وهنا يقع على المرأة واجب تغيير هذه الذهنية، واول ما يكون ذلك من خلال تثقيفها قانونيا واجتماعيا، وهي تمثل نسبة 52 بالمئة من مجموع شعب لبنان، ورغم ذلك لا يؤخذ وجودها في الاعتبار.

 

 الى الامم المتحدة..

ــ برأيك هل على المرأة ان تقاطع الانتخابات مع عدم ادراج <الكوتا> في القانون؟

– شخصياً لن أقاطع الا انني قد اقترع بورقة بيضاء.

 ــ ما هي الخطوات العملية التي يمكن للنساء عبر الجمعيات والاتحادات ان يقمن بها؟

– برأيي يجب ان نتوجه برسائل الى الامم المتحدة، وأمينها العام، ومختلف المنظمات النسائية العربية، نبرز فيها الاجحاف اللاحق بنا كسيدات من قبل هذه الطبقة السياسية التي يساعدونها في مجالات مختلفة ويمدون لها يد العون. أدعو النساء والهيئات التي أجتمع معها، خاصةً <الهيئة الوطنية لشؤون المرأة> حتى لو كنا نختلف معها في بعض الجوانب، أن نعلن إرسال كتب إلى الأمين العام للأمم المتحدة في هذا الشأن متسائلين عن حقوق الإنسان في هذا البلد، فحق المرأة من حقوق الإنسان، وسنتوجه لهم بالكشف أن التقارير التي تصلهم حول الحقوق المختلفة والعمل على ترسيخها في شتى المجالات ليست إلا حبراً على ورق. هل هذا هو لبنان منارة الشرق في الرقي والعلم والثقافة؟

ــ هل من وجوه افتقدتموها في تحرك <نساء للسياسة> الواضح والمباشر من حيث عنوانه، وما هي رمزية المكان؟

– للأسف الشديد افتقدنا الوزيرة الكفوءة عناية عز الدين التي اقدرها، كما غابت عن التحرك النائبات الاربع في المجلس النيابي. فمع غيابهن، من يمثل النساء؟ مشكور معالي وزير شؤون المرأة النائب جان اوغاسبيان الذي يرفع الصوت معنا في كل مطالبة محقة. تساءلت عن سبب غياب النائب نائلة معوض، وكنت بانتظار أن أراها في تحرك مماثل. صحيح أن هذه السيدة دخلت البرلمان باللباس الأسود بعد استشهاد زوجها الرئيس رينيه معوض إلا انه في الدورة التالية حصلت على نسبة 90000 صوت وهي لها وقعها وتأثيرها الكبيران في منطقتها.

2وأضافت:

– اما بالنسبة لساحة الشهداء فإن اختيار المكان جاء لرمزيته، للشهداء الذين بذلوا ارواحهم من اجل الديمقراطية وترسيخ جذورها وتطبيقها، فهل هذا هو لبنان الديمقراطي، ونصف مجتمعه المتمثل بالنساء مهمش ومتروك لا يساهم في القرار؟

ــ واعداد النساء اللواتي وفدن، هل كانت كافية للضغط؟

– السيدات اللواتي كن مجتمعات في ساحة الشهداء وصلن إلى الستين سيدة تقريباً وهذا غير كافٍ بالتأكيد. قد نعطي عذراً بأننا في نهاية السنة الدراسية من مدارس وجامعات وأن الصبايا والسيدات يعملن قبل الظهر إلا أنهن معنيات كالرجل في إدارة البلد وشؤونه، فكما أن السيدة شريكة له في العائلة والمنزل، من حقها بالمواطنة أن تكون شريكة في القرار السياسي. أين زوجات الوزراء والنواب وأمهاتهم من المطالبة بشراكة المرأة في القرار السياسي؟ وأين الأحزاب التي تُلزم وتلتزم بوصول السيدات الى مقاعد البرلمان؟

واستطردت قائلة:

– ان الضغط وتسليط الضوء وبشكل خاص المتابعة المستمرة، جميعها ضرورية حتى تنتزع المرأة حقها. وكمثال على ذلك اذكر الضغوط التي مورست من هيئات المجتمع المدني والنساء لتعديل وإلغاء بعض بنود القانون المجحفة بحق المرأة كالمرأة المعنفة مثلاً، وقد وصلت إلى مبتغاها في اقرار قانونٍ جديد، الا انه للاسف كله عورات وقد برزت فيه الكثير من المشاكل مع دخوله حيِّز التنفيذ.

وتضيف الاستاذة عفيش:

 – نشكر الاعلام لمواكبته الدائمة، ونحن لن نبخل في لقاءات واجتماعات، كما ان المجتمع المدني يقوم بواجباته في هذا الصدد، ومنذ عشرات الاعوام ونحن نناضل لهذه الحقوق. لي عتب كبير على الأحزاب بشكل خاص، فاين الاحزاب التي نادت بنسبة مقاعد للنساء في كل خطاب لها؟ أين السيدات في الأحزاب وقد بتن عديدات، لا يفرضن على من حولهن إقرار هذا البند، وأنا هنا أتساءل عن دورهن الفعلي والفاعل؟

وتابعت تقول:

 – <الكوتا> حق، وليست مطلباً ومن هنا ضرورة العمل الدائم للوصول إليها، وأهم السُبل إلى ذلك وحدة الرؤية وتوعية المرأة على حقوقها القانونية والعمل على تمكينها إقتصادياً، مع التأكيد أن المال ليس الطريق للوصول السياسي. وبالنسبة للقانون الانتخابي فإن وضع ضوابط ومعايير محددة مع مراقبة فعلية ومحاسبة للمال السياسي والانتخابي من شأنه ان يطمئن المرأة، وبذلك نقوم في الوقت عينه بخطوة مهمة ورئيسية في اتجاه محاربة الفساد.

ــ هل بلغت ردة الفعل النسائية ذروتها مع تعيين وزيرة واحدة في الحكومة؟

-للأسف لم يسمعوا ولم يردوا، حضرات الوزراء ودولة الرئيس الحريري علوا الصوت في إشراك المرأة في القرار التنفيذي ولم يسم أحد منهم وزيرة للسلطة التنفيذية. وحده الرئيس بري يشكر على تسمية الوزيرة عز الدين وأتساءل لماذا لم تسم من جانب حزب القوات اللبنانية أية سيدة؟ فأربع أو خمس نساء في الوزارة يشكلن توازناً ويعطينها ثقلاً مع محبتي للجميع.

 ــ كقانونية، كيف تصفين القانون الذي اقر؟

– يبقى دون مستوى الطموح لوطن مزدهر وحضاري، اي قانون لا يسير بالبلد نحو العلمنة. لطالما ناشدت رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي ينادي بإلغاء الطائفية بألا يوافق على قانون طائفي مذهبي ولطالما تمنيت ان يسير الجميع صوب إلغاء الطائفية السياسية لننتقل إلى صفوف البلدان المتقدمة، فنحن بلد ديمقراطي من المفروض أن تهدف كل مكوناته للوصول إلى العلمنة. وقد تكون نقطة الانطلاق، اقرار قانون مدني موحد للاحوال الشخصية، فهل يجوز ان تختلف امور الطلاق والحضانة والنفقة وغيرها من طائفة الى اخرى ومن مذهب الى آخر؟ انها خطوة اساسية اولى نبدأ من خلالها بانتزاع الطائفية بهدوء أو <A LA DOUCE> كما يُقال بالفرنسية..