13 November,2019

الهدوء يعم المدن العراقية ومجلس الوزراء يقر 17 تدبيراً ومجلس النواب يلغي مكاتب المفتشين!

عادت الحياة الى طبيعتها في المدن العراقية بعد أسبوع من الاحتجاجات بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في البلاد وعدم محاكمة الفاسدين، مطالبة بإسقاط الحكومة وتحسين الخدمات ومكافحة الفساد، حيث اسفرت هذه الاحتجاجات الدامية التي شابتها اعمال عنف عن مقتل أكثر من مئة شخص وجرح اكثر من 6 آلاف آخرين. وأنهى الجيش العراقي يوم الاربعاء الماضي حالة الإنذار <ج> وهو اعلى درجات الانذار في الجيش العراقي بعد إستقرار الأوضاع في البلاد وتراجع موجة التظاهرات، وعادت قطعات الجيش إلى حالتها الطبيعية، فيما اعادت السلطات العراقية فتح المنطقة الخضراء التي أغلقتها مع بدء الاحتجاجات في العاصمة بغداد، وهي تضم مقار الحكومة والرئاسة والبرلمان، بالإضافة إلى مقار البعثات الدبلوماسية الأجنبية، وأبرزها السفارتان الأميركية والبريطانية وبعثتا الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وعادت خدمة الإنترنت للبلاد، مع حظر بعض التطبيقات مثل الفيسبوك وواتساب وإنستغرام، وتويتر بعد حظرها لمدة 5 ايام خلال التظاهرات بعدما اقرت الحكومة سلسلة مقترحات من 17 بنداً لتدابير اجتماعية سعياً لامتصاص غضب المتظاهرين الذين أكدوا أن لا شيء لديهم ليخسروه، ووعدت الحكومة بتحسين فرص العمل للشباب العراقي، فيما صوت مجلس النواب العراقي بعد اجتماعه برئاسة محمد الحلبوسي يوم الثلاثاء الماضي على إلغاء مكاتب المفتشين العموميين، ووافق على التوصيات الخاصة بشأن مطالب المتظاهرين.

وفي هذا السياق أكد رئيس الجمهورية برهم صالح أن العراقيين عازمون على المضي قدماً في مشروع بناء الدولة، وواجبنا إجراء إصلاحات ضرورية تؤمن لهم الحياة الحرة الكريمة، مشدداً خلال استقباله عدداً من شيوخ العشائر والوجهاء يوم الاربعاء الماضي، على أن التظاهر حق مكفول لكل مواطن شرط أن يكون سلمياً وبدون إراقة دماء المواطنين والقوات الأمنية أو التجاوز على الممتلكات العامة، موضحاً أن رئاسة الجمهورية ستدعم تعويض المتضررين، والعمل على محاسبة المجرمين والخارجين عن القانون ممن أطلقوا الرصاص على المتظاهرين، داعياً إلى ضرورة إجراء تعديل وزاري جوهري لتحسين أداء الحكومة بما يحقق طفرة نوعية في عملها، لتوفير الخدمات وتشغيل العاطلين وتحقيق العدالة الاجتماعية.وسبق ان دعا صالح في كلمة متلفزة يوم الاثنين الماضي إلى الحوار ووقف التصعيد، ووضع حد لما أسماه الفتنة، بعيد إقرار القوات الأمنية باستخدام مفرط للقوة في مدينة الصدر شرق بغداد، التي شهدت ليل الأحد الماضي أعمال فوضى، معتبراً ان المتربصينَ والمجرمينَ الذين واجهوا المتظاهرين والقوى الأمنية بالرصاصِ الحي هم أعداءُ هذا الوطن، وهم أعداءُ الشعب، مؤكداً أن لا شرعية لأي عملية سياسية أو نظامٍ سياسي لا يعملُ على تحقيقِ متطلباتِ الشعب.

ولفت رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، إلى <أن ضغوطاً كبيرة مورست علي ولمدة 3 أيام متواصلة لقبولي بمنصب رئاسة الوزراء، كوني أمثل الفرصة التي يرون فيها أملاً في التغيير، وبناءً على ذلك وافقت على التصدي للمسؤولية، موضحاً في تصريح صحافي يوم الاربعاء الماضي أن الشرط الذي وضعته الكتل والزعامات الكبيرة لقبولي المنصب هو ألا أستقيل، وهذه في حد ذاتها مفارقة بالقياس إلى ما يجري الحديث عنه الآن من مطالبات بالإقالة أو الاستقالة، في ظل ظرف شديد الحساسية برغم أنني لست متمسكاً بأي منصب كما يعرف الجميع، وقبلت بعد ضغوط لأنني كنت أقول لهم إن الشروط بالنسبة لي ليست متوافرة>.

وأكد عبد المهدي، أن 90 في المئة من التظاهرات صحيحة ومطالبها مشروعة، لكن المشكلة التي واجهناها هي أنه منذ اليوم الأول للتظاهرات التي لا يزيد عدد المشاركين فيها على 25 ألفاً، كان هناك من يريد الاشتباك مع الشرطة التي كانت تتولى حماية المتظاهرين بالأساليب المعروفة للحماية، مشيراً إلى أننا خلال السنوات الماضية واجهنا تظاهرات أكبر بكثير من هذه التظاهرات الحالية، لكنها كانت تخرج بإذن وفق الدستور وفي أماكن معينة ولساعات معينة وكان مسيطراً عليها من قبل منظميها بالدرجة الأساس، غير أن الأمر اختلف هذه المرة في محاولة لخلق الفوضى.

وحول فرضية المندسين وما إذا كانوا من بين صفوف المتظاهرين فقط، بينما هناك مؤشرات على استخدام الرصاص الحي من قبل القوات الأمنية المكلفة بالحماية، لم يستبعد عبد المهدي وجود مندسين بين صفوف القوات الأمنية وليس فقط بين المتظاهرين، وقال ان قواتنا لا تزال تتضمن أشخاصاً ربما لا يؤمنون بالوضع الحالي لسبب أو لآخر، وبالتالي فإن هناك من يريد إسالة دم في هذه التظاهرات وهو ما أدى إلى أن تأخذ التظاهرات مسارات أخرى، أدت إلى وقوع كل هذه الأعداد من

الضحايا.

وشدد عبد المهدي على أن العراق يعيش وسط منطقة ملتهبة وهناك صراع أضداد، ولا بد من تحديد الخيارات مع من أو ضد من، وبالتالي فإننا ندفع فاتورة صراع الأضداد، علماً بأن الجميع بات يدرك أن موقفنا متوازن من الأزمة التي تعيشها المنطقة حالياً، مبيناً أن الجميع بات الآن يؤيد دورنا في التهدئة وبدأ الآخرون من دول المنطقة يستمعون إلينا، إن كان في طريقة التهدئة بين مختلف الجهات أو نقل الرسائل، لافتاً إلى أن جميع دول المنطقة المعنية بالصراع بدأت تستمع إلينا حين نتحدث إليهم وهو ما لم يكن موجوداً حتى قبل شهور حيث كانت المواقف حدية بين تلك الجهات.