21 November,2018

الهبـة السعـوديــــة فــي مـهــبّ الريـــح!

 

بقلم علي الحسيني

اشكال-السعديات-عشية-القرار

دأبت المملكة العربية السعودية وعبر تاريخها على تقديم الدعم والمساندة للدول العربية كافة، وكان للبنان نصيب وافر من هذا الدعم والمساندة إذ وقفت الى جانبه في كل المراحل وفي اسوأ الظروف، وكان آخر هذه الوقفات ما سبق واعلنته من دعم للجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي قبل أن تعود وتقرر منتصف الاسبوع الماضي وقف هذا الدعم في خطوة تراوحت بين مؤيد ومعترض وتحديداً بين الفريقين المتنازعين على الدوام 8 و14 آذار. فما هي ابعاد هذا القرار؟ وما هي خطورته؟

 

 المملكة بين حقها وقرارها

 

للسعودية الحق في اتخاذ الموقف الذي تراه مناسبا انسجاما مع مصلحتها العليا وعلى اللبنانيين بالمقابل التعامل مع هذا الموقف بمسؤولية اولاً من خلال الإقرار بهذا الحق وتفهمه، وبالتالي عدم تحويله إلى مادة اشتباك داخلية، ومراجعتها ثالثا في اسبابها الموجبة، خصوصاً انها على دراية تامة بتعقيدات الوضع اللبناني، فضلا عن انها لم تتحذ موقفاً من هذا النوع لا بعد اغتيال الشهيد رفيق الحريري، ولا بعد ٧ أيار/ مايو العام 2008، ولا بعد إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري، ولا بعد الحملة غير المسبوقة التي شنها حزب الله ضد الرياض بعد عاصفة الحزم، وللتذكير فقد كانت الرياض وما زالت مع خيار الدولة في لبنان، ودعم الجيش يصب في هذا الاتجاه.

ولكن في وقت كانت فيه الانظار متجهة نحو سوريا وما يجري على ارضها، وتحديداً في ريفي حلب واللاذقية من معارك كرّ وفرّ بين النظام السوري وحلفائه وبين المعارضة السورية بكل فصائلها، جاء القرار من المملكة العربية السعودية بتوقيف المساعدات العسكرية الى الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي، وذلك على لسان مسؤول سعودي كبير والذي قال:

– على رغم هذه المواقف المشرفة فإن المملكة تُقابل بمواقف لبنانية مناهضة لها على المنابر العربية والاقليمية والدولية في ظل مصادرة ما يُسمى حزب الله اللبناني لإرادة الدولة، كما حصل في مجلس جامعة الدول العربية وفي منظمة التعاون الاسلامي من عدم إدانة الاعتـــــداءات السافـــــــرة علـــــى سفــــــــارة الممــــلكة في طهران والقنصلية. ومن هنا نعلن توقيف مساعــــــداتنا لتسليــــــح الجيش اللبناني وقــوى الأمن الداخلي اللبناني نظرا للمواقف اللبنانية التي لا تنسجم مع العلاقات الأخوية بين البلدين.

أين يكمن دور حزب الله؟

طوال الفترة الاخيرة اخذ حزب الله على عاتقه مهمة الهجوم على السعودية، والدفاع عن السياسة الإيرانية في المنطقة الدفاع وعن الحروب التي يخوضانها سوية من سوريا الى اليمن مرورا بالعراق والخليج بشكل عام ولبنان.

 

من البوابة اليمنية

 إطلاق السعودية لـ<عاصفة الحزم> في اليمن، استوجبت من الحزب إطلاق عملية سياسية وإعلامية مضادة، لم يتردّد خلالها أمين عام الحزب السيد حسن نصر الله، في اعتبار <العاصفة> <عدواناً> على الشعب اليمني. وللتذكير، فقبل أيام من إطلاق السعودية بالتعاون مع التحالف العربي <عاصفة الحزم> كان مسؤولون في حزب الله يتباهون بأن التواصل مع حلفائهم في اليمن يتمّ عبر شبكات تواصل داخلية تشبه تلك التي يبنيها الحزب بين مقراته الامنية والعسكرية في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، وكانت الرسالة المفترضة انه – اي الحزب – يُشارك بشكل أو بآخر في المعارك الى جانب الحوثيين في اليمن، وبأنه جزء فعلي من الحرب الدائرة في المنطقة بوجه السعوديين، فجاءت <العاصفة>، فقرّر حزب الله ان يقف الى جانب المجموعات المدعومة من إيران بشكل تلقائي وطبيعي، وبعدها اطل الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله اكثر من مرة لإلقاء التحية على حلفائه في اليمن والتصويب على ما اسماه <الفشل العسكري السعودي>. وهنا تضاربت المواقف اللبنانية الرسمية من هذه العملية العسكرية، ففي حين اكد يومئذٍ رئيس الحكومة تمام سلام وقوف لبنان الى جانب الصف العربي، خرج موقف واضح عن وزير الخارجية اللبنانية حليف الحزب جبران باسيل، يقول إن لبنان مع اعتماد الحلول السياسية السلمية للأزمات العربية وليس مع التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية. وقد خرج لبنان حينئذٍ عن الاجماع العربي ولم يوقّع على البيان الصادر عن جامعة الدول العربية.

 

.. ومن البوابة السورية ايضاً

ومن البوابة السورية، كانت المعركة بين حزب الله والسعودية مستمرة وتكرست في اتهام نصر الله السعودية بدعم المعارضة السورية اي <الارهابيين> كما يصفهم الحزب، وصولاً الى منتصف كانون الأول/ يناير 2015 يوم أعلنت المملكة قيام التحالف الإسلامي لمواجهة الإرهاب، عندها وقف الحزب ومن ورائه ايران بوجه هذا التحالف، وشككت كتلته النيابية في جدارة السعودية في قيادة تحالف ضد الإرهاب واكدت رفض لبنان المشاركة فيه، فجاءت ترجمة ذلك على لسان باسيل اعتراضاً واستنكاراً على الموقف الصادر عن رئيس الحكومة الذي رحّب بالمبادرة السعودية ووصفها <بالمباركة>.

شرارة اعدام الشيخ النمر

توعد نصر الله السعودية بالانتقام وذلك بعد يومين او ثلاثة على اعدام الاخيرة الشيخ المعارض نمر النمر الذي دعا بحسب المملكة الى الانقلاب على النظام في السعودية، فرمى نصر الله مجموعة شتائم غير مسبوقة ضد الرياض متوعداً بالانتقام، وبعد إحراق مقري السفارة والقنصلية الدبلوماسية السعودية في ايران بدا لافتاً انحياز الخارجية اللبنانية لصالح حزب الله، اذ امتنع وزيرها جبران باسيل عن التصويت على القرار الذي أصدره وزراء الخارجية العرب في ختام اجتماعهم الطارئ في القاهرة، على اعتبار ان البيان جاء على ذكر حزب الله واتهمه بالقيام بأعمال ارهابية، فبدا التكامل مرة أخرى بين مواقف الخارجية اللبنانية وحزب الله الذي استكمل حربه على السعودية من خلال مواقف المسؤولين فيه، وكانت آخر إطلالات نصر الله الاكثر شراسة اذ استند الى ما سماه مواقف خبراء وسياسيين اسرائيليين للقول ان اسرائيل جادة في اقامة تحالفات مع الدول العربية السنية، الامر الذي أغضب معظم الشعوب العربية من هذا الكلام الذي اعتُبر مسيئاً بحق الطائفة التي كانت اول من رفع شعار مقاومة الاحتلال الاسرائيلي في اكثر من عاصمة عربية، يوم كان ينعم لبنان بالامن والاستقرار ويوم كانت المقاومة متمثلة بحلم رجل اسمه جمال عبد الناصر.

 

هل من تبعات للقرار؟

مما لا شك فيه بأن للقرار السعودي تبعات كثيرة قد لا تظهر الآن، لكنها حتماً سوف تظهر في اوقات لاحقة خصوصاً في ظل الازمات المتعددة التي يعاني منها لبنان، وهو الذي كان يعوّل دائما على مواقف الاشقاء العرب تجاهه في جميع الازمات التي كان وما يزال يواجهها. فهذا القرار او الازمة التي طرأت كما أحب بعض السياسيين ان يُسموها، ستكون لها تبعات بحسب التلميحات المستمرة من قبل بعض رجال الاعمال والاقتصاديين على حجم الاستثمارات السعودية في لبنان والتي تبلغ اكثر من 4 مليارات دولار أميركي تتركز في القطاعات العقارية والمصرفية والسياحية، بالإضافة الى الحصانة الامنية التي تمثلها علاقة المملكة بلبنان.

تداعيات القرار

اولى التعليقات الرسمية اللبنانية على القرار السعودي الذي لاقى ايضاً ترحيباً عربياً لاسيما من دولة الامارات العربية المتحدة، جاءت على لسان رئيس الحكومة تمام سلام الذي أسف للقرار المفاجىء مبدياً حرصه الكامل على العلاقة بين البلدين الشقيقين، وبعدها تبعه تعليق للرئيس سعد الحريري عبّر خلاله عن مشاعر الأسف والقلق كرد على قرارات متهورة بخروج لبنان عن الاجماع العربي وتوظيف السياسة الخارجية للدولة اللبنانية في خدمة محاور اقليمية، على صورة ما جرى مؤخراً في الاجتماع الأخير لوزراء الخارجية العرب واجتماع الدول الاسلامية.

 

النائب-مروان-حمادةحمادة لـ<لأفكار>: القرار جاء بعد

ان طفح كيل المملكة

وفي سياق الخضة الديبلوماسية هذه أكد عضو <اللقاء الديموقراطي> النائب مروان حمادة عبر <الافكار> أن <القرار السعودي ينعكس في كل المجالات وليس في مجال واحد، فهو يؤثر على لبنان في أمنه السياسي وفي عافيته الاقتصادية وفي موقعه المعنوي بين الاخوة العرب، خصوصاً وان لبنان الذي كان دائماً عنواناً وداعية للتضامن العربي قد أوجد نفسه في هذه المشكلة، وترك بعض أحزابه تضعه في الموقف الخطأ في اللحظة الخطأ، ومع الاشقاء الذين لم أتصور يوماً اننا سنبادلهم رعايتهم ودعمهم لنا بالاذى الذي مارسه حزب الله والذي يمارسه من حيث يدري او لا يدري التيار الوطني الحر عبر وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل>.

وقال: هذا القرار جاء بعد ان طفح الكيل في المملكة العربية السعودية وفي غيرها من دول الخليج والدول العربية التي اجمعت في القاهرة وجدة على رؤية لبنان يتحول تدريجياً الى بلد مخطوف، فاقد الإرادة، وخارج عن حياده ونأيه بالنفس في الخلافات الاقليمية. وحزب الله يتحمل المسؤولية في كل ما يقوم به بسفك الدماء السورية، وبتشويه صورة لبنان في الداخل والخارج، وبرعايته كل الاعمال الارهابية والاجرامية التي تضعنا تحت مجهر المجتمع العربي والدولي، فلم نعد نعرف ما هي هذه الصورة، وما هو هذا الصيت الذي اكتسبناه بفضل التصرفات الخارجة عن كل ما يمتّ الى الميثاق الوطني الذي يجمعنا، والى كل ما يتعلق باحترام للعلاقات الاخوية والنظام الدولي من جهة أخرى.

وأضاف: لا أظن ان المملكة استهدفت بقرارها هذا لا الشعب اللبناني ولا المؤسسة العسكرية، إنما أرادت أن تحث السلطة السياسية المخطوفة على الوقوف في وجه المصطادين في الماء العكر، وإطلاق جرس انذار في وجه القيادات اللبنانية، الحكومية منها والحزبية، املاً بعودة المملكة عن هذا القرار، ولكن قبل كل شيء نأمل ان نصحح اوضاعنا الداخلية وان نبسط سيادتنا فعلاً على وطننا لنستعيد عافيته ووحدته.

وطالب حمادة بـاستقالة الحكومة فوراً لكف يد وزير الخارجية في ما يتعلق بعلاقاتنا العربية وبمصالح لبنان الحيوية التي أضر بها، رغم المناشدات والتحذيرات المستمرة من زملائه في الحكومة ومن معظم القوى السياسية اللبنانية. واعتبر حمادة ان الحكومة لا تحترم بيانها الوزاري الذي ينص على النأي بالنفس عن النزاعات العربية والاقليمية، وتغطي فعلاً افعال حزب الله الاجرامية على الارض السورية، وإساءاته المستمرة لعلاقاتنا العربية.

فتفت: السلاح الايراني الذي

عُرض كان سخيفاً

بدوره رأى عضو كتلة <المستقبل> النيابية النائب احمد فتفت ان القرار السعودي من ناحية المجال الاقتصادي فتأثيره واضح، والامر بدأ بإقفال المصرف السعودي الاهلي، والآن الموضوع متعلق بضخ اموال الى الجيش والقوى الامنية بالإضافة الى التأثير السياسي، لأن الواضح الآن ان الحكومة التي يجب ان تجتمع وان تبادر الى اتخاذ موقف، هي أعجز من ان تجتمع وهذا يفضح الوضع السياسي الفعلي وهو ان حزب الله يضع يده على البلد بشكل كلي، وهذا واقع. كما ان القرار السعودي فضح عدم امكانية الرد الرسمي والتعاطي مع المسألة بمسؤولية حيث كان يُفترض ان تجتمع الحكومة فوراً لتتخذ القرار المناسب.

وقال: القرار السعودي يأتي ضمن سياق ما تشهده المنطقة لكن ليس ضمن إطار ما يُحكى عن مأزق سعودي، بل ان لبنان تخلى عن وحدة الموقف العربي، وقد رأينا هذا التخلي مباشرة في الموقف اللبناني بعد الهجوم على السفارة السعودية في ايران وحصول الموقف السلبي من وحدة الموقف العربي، ورأينا هجوماً اعلامياً واضحاً من الصحافة الخليجية ككل باتجاه لبنان، ويومئذٍ جرت رسائل عديدة في هذا السياق، واعتقد ان دول الخليج كانت تنتظر من لبنان ان يعلن موقفا واضحا وصريحا يؤيد التحرك العربي، لكن وزير خارجيتنا استمر بتعاطيه السلبي ومن جهة اخرى حزب الله تمادى بالكلام واصبح يوجه الاهانات ويتهم دول الخليج بالخيانة، علماً انه اذا كانت هناك جهة تتقاطع مصالحها اليوم مع النائب-احمد-فتفتاسرائيل فهو حزب الله عبر التقاطع الفاضح للمصالح الاسرائيلية – الايرانية في سوريا من خلال حماية نظام بشار الاسد وتدمير قدرة الجيوش العربية وقوتها لصالح اسرائيل.

مضيفاً: السعودية تقدّر اليوم انه في الوقت الذي تتعرض فيه لعدوان في اليمن، والى تهديدات ايرانية، انه يُفترض بالدول العربية ان تلتزم بميثاق جامعة الدول العربية ووحدة الموقف العربي، تماماً كما يقول البيان الوزاري للحكومة الحالية، لكن اذ بنا نذهب بالاتجاه المعاكس. أما بالنسبة الى ما يُحكى عن عروض ايرانية لتسليح الجيش اللبناني، أشار فتفت: <لم نقل مرة اننا ضد تسليح الجيش خصوصاً اذا كان على شاكلة هبات، لكن السلاح الايراني الذي عُرض يومئذٍ كان سخيفاً، ونحن لدينا جواب على هذا الأمر لكن بالسياسة. فإذا كانت ايران تريد فعلاً دعم الجيش والمؤسسة العسكرية فلتساعده على تمكين فرض سيطرته على كل الاراضي اللبنانية، وهذا أمر بسيط ولا يكلّف ايران الكثير، وليُسلم ايضاً السلاح الايراني الموجود بيد حزب الله الى الجيش اللبناني، وهنا نكون قد نفذنا الجزء الاهم من الاستراتيجية الدفاعية. نعم قد اكون اتحدّث هنا عن حلم لأن لا ايران ولا حزب الله سيوافقان على هذا الأمر>.

ولفت فتفت إلى ان مخطط حزب الله لم يعد ينسجم مع الخط العربي وأصبحت خياراته خارج لبنان. وهو لم يعد يخفي طبيعة دوره في لبنان والمنطقة، وهذا يظهر من خلال الكلام الذي يقوله نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم باستمرار والذي هو دليل استقواء، خصوصاً وان الحزب يتحول تدريجيا الى حزب شمولي على الاراضي اللبنانية وهو يريد ان يفرض إرادته في كل شيء على اللبنانيين بحيث يريد تعيين رئيس جمهورية ورئيس حكومة، ويريد ان يفرض وصايته على كل المؤسسات الدستورية والسياسية تماماً كما فعل حزب البعث في سوريا والعراق.

وعن عودة الرئيس الحريري قال: الحريري كان واضحاً، فهو لم يطلق وعوداً في الهواء، بل قال انه سيقدّم أقصى ما يستطيع لتأمين انتخاب رئيس للجمهورية، وأعتقد ان هذا هو مشروع الحريري خصوصاً في ظل الاخطار التي تحيط بنا على كل الصعد بعد التمادي الذي مارسه الحزب، وبالتالي نحن أمام مرحلة تحد كبير ومطلوب من اللبنانيين انتفاضة بوجه حزب الله والا هم ذاهبون الى الهاوية وهذا الكلام نقوله منذ فترة ولكن للأسف ان حلفاءه مثل التيار الوطني الحر وغيره، لا يرون هذا الامر بوضوح.

وعن توقعه عودة الخضات الامنية او الاغتيالات اعتبر فتفت ان حزب الله ليس لديه رادع لأي شيء طالما انه يعتبر المتهمين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري <قديسين>.

 

ماذا كانت تتضمن الهبة قبل الغائها؟

 

تضمنت هبة الملياري دولار التي قدمتها السعودية للبنان أسلحة فرنسية متنوعة تراوحت بين العشرات من العربات المدرعة القتالية للمناورات وست طائرات مروحية للنقل المسلح ومدفعية حربية حديثة على غرار مدافع سيزار و250 آلية عسكرية وسبع مروحيات من نوع <كوغار> وثلاثة زوارق سريعة والعديد من معدات الاستطلاع والاعتراض والاتصال.

 

أسلحة للقوات البرية

مدافع القيصر من عيار 155 ملم وهي مدافع من النوع الذاتي الحركة عيار 155 ملم، يزن المدفع منها حوالى 18 طناً ويُعتبر أخف مرتين عن أي مدفع مدرع ذاتي الدفع في العالم، يمكنه السير بسرعة قصوى تبلغ 80 كيلومتراً في الساعة، وهو أسرع من المركبات المجنزرة، ولديه القدرة على الحركة في جميع التضاريس ولا يتطلب سوى عدد بسيط من طاقم لا يتجاوز الخمسة أفراد، ويتميز بقوة نيران هائلة ويمكنه الاستعداد في أقل من دقيقتين وإطلاق ست قذائف في الدقيقة الواحدة، ويمكنه الابتعاد عن منطقة العمليات قبل وصول القذيفة الأخيرة إلى الهدف.

 

أنظمة ارضية من طراز <Mistral>

<ميسترال> هو صاروخ <أرض- جو> موجه بالأشعة تحت الحمراء المصنعة من قبل أنظمة الصواريخ <MBDA>. يُستعمل للدفاع الجوي على ارتفاع منخفض، ويُستخدم الصاروخ مع وحدة اطلاق تسمح له العمل من على المدرعات والسفن أو الطائرات العمودية.

 

مروحيات فرنسية من طراز <AS 532 Cougar>

 طوافات <كوجار يوروكوبترEC 725> هي عبارة عن <هليكوبتر> نقل تكتيكية بعيدة المدى، من عائلة <سوبر بوما / كوغار> مخصصة للاستخدام العسكري. طائرة بمحركين ويمكنها حمل ما يصل إلى 29 جندياً يجلسون جنباً الى جنب مع اثنين من الطاقم، تنفذ مهمات نقل الجنود، وإجلاء المصابين، والبحث والإنقاذ. يمكن تسليحها بـ<صواريخHOT> مضادة للدروع، وبمدفع عيار 20 ملم.

 

طائرات وسفن

ومن بين ما كان سيتسلمه لبنان طائرات طوافة عسكرية خفيفة من نوع <غازيل> من إنتاج شركة <إيروسباسيال> الفرنسية، تُستخدم الطوافة بشكل أساسي كمروحية هجومية مزودة بصواريخ <هوت> المضادة للدروع < SA-342M> الفئات الأخرى من <الغازيل> تُستخدم كمروحية اسناد خفيفة مجهزة بمدفع عيار 20 ملم <SA-341F>، كما كان سيتسلم 3 سفن حربية طراز <اف اس-56> تصنيع شركة <سي ام انCMN > الفرنسية، وهي سفن دورية في المياه العميقة يبلغ طولها 56 متراً ومسلحة بمدفع <اوتوماتيكي عيار 76- ملم> تصنيع شركة <أوتوميلارا> الايطالية، وكانت ستلعب هذه السفن دوراً أساسياً في حماية الشواطئ اللبنانية والمنشآت النفطية التي من المتوقع أن يُنهيها لبنان مستقبلاً في مياهه الاقتصادية لاستخراج النفط والغاز.

حرب-البيانات.

حزب الله يرد عبر بيان

من جهته لم ينم حزب الله على القرار السعودي او على ما وصفه بـ«الضيم> فقد أصدر بياناً أكد فيه ان القرار السعودي بوقف المساعدات المالية للجيش والقوى الأمنية لم يفاجئ أحداً على الاطلاق في لبنان، مضيفاً ان المسؤولين المعنيين في الحكومة والوزارات المختصة والمؤسسة العسكرية وادارات القوى الامنيــــة كانـــــــوا على اطـــــلاع تام بأن هـــــــذا القرار قد اتُخذ منذ فترة طويلة، وخاصـــــة منذ بدء العهد الحالي في السعودية، وهذا أمر متداول على نطاق واسع وترددت أصداؤه عدة مرات في كثير من وسائل الإعلام المحلية والعالمية.

وتابع: العالم بأسره واللبنانيون خاصة والمؤسسات المالية المحلية والعالمية تعلم علم اليقين بأن السعودية تعاني من ازمة مالية خانقة بسبب حجم النفقات الضخمة لعدوانها الآثم على اليمن الشقيق، وبسبب مؤامرة انخفاض أسعار النفط في السوق العالمي والتي تقف السعودية، وراءها، وقد أدّت هذه الأزمة المالية إلى إجراءات تقشف غير مسبوقة داخل السعودية، والى وقف الالتزامات المالية مع كثير من الشركات السعودية والعالمية، والى إيقاف العديد من العقود والاتفاقات، ومن بينها تندرج خطوة وقف تمويل الصفقات المفترضة لدعم الجيش اللبناني.

 

هكذا انعكست تداعيات القرار في ليلته الاولى

في الليلة ذاتها من اعلان السعودية قرارها، اندلعت اشتباكات مسلحة في منطقة السعديات بين عناصر من سرايا المقاومة وأهالي المنطقة قيل انهم ينتمون الى تيار <المستقبل> لكن من دون ان تسفر هذه الاشتباكات التي فضها الجيش اللبناني والقوى الامنية عن سقوط اي عنصر، لكنها في المقابل حملت دلالات كثيرة حول عمق الازمة بين اللبنانيين وتخندقهم ضمن محاور اقليمية بين شقيها الايراني والسعودي. لكنها في المقابل حرّكت عجلة اللقاءات الوطنية حيث حملت الرئيس الحريري الى زيارة بكركي قبل أن ينتقل ليُصلي في الشمال ويقابل مُفتيها ورجالاتها السياسيين والمدنيين. وقد قادت الاتصالات بين جميع القيادات السياسية لاسيما رئيس مجلس النواب نبيه بري الى تهدئة الوضع في السعديات وعودة استتباب الامن اليها من بوابة الحرص الوطني المؤجل ربما، فيما الغريب كان ما اظهرته شاشات التلفزة من خلال حرص اهالي المنطقة على عدم اعطاء الاشكال بُعداً سياسياً او تنظيمياً بل حصروه في خانة الاشكالات الفردية.

هبات في مهبّ الريح

 

هذا هو قدر لبنان المعقود على الهبات الخارجية لا على القدرات الداخلية. هبات <تطير> وجيش يغرز العقيدة في دمه والى الامام يسير. لكن الاهم ان يبقى الوطن وان لا يتحول الى أسير، فعندئذٍ سيذهب الجميع الى المجهول او الى جلسة لمحاسبة الضمير.