13 November,2018

النمو الاقتصادي وفوضى الحرية مساران لا يجتمعان!

الدعم الخليجي المالي لمصر أولوية مطلقة تتقدم أي اعتبارات أخرى

1

الدعم الخليجي للرئيس المصري المقبل المشير عبد الفتاح السيسي كان استثنائياً بكل معنى الكلمة. لولا السعودية والإمارات والكويت لكانت مصر اليوم في وضع مالي واقتصادي سيئ جداً ولكان سعر الدولار قد تجاوز ربما العشرة جنيهات. هذا الدعم حصل اثر سقوط الرئيس الاسلامي محمد مرسي بعد إنتفاضة ٣٠ حزيران (يونيو)  ولم يتوقف منذ هذه الفترة. أكثر من ١٥ مليار دولار من المساعدات المعلنة دخلت الخزينة المصرية آتية من الخليج وساهمت في استقرار اقتصادي نسبي. بالنسبة لبعض دول مجلس التعاون فإن الأمن الخليجي سيكون في وضع أفضل مع السيسي وفي المقابل سيكون الاقتصاد المصري  تحت المظلة الخليجية لفترة غير بسيطة. هذا عبء كبير خاصة على السعودية والإمارات رغم مواردهما النفطية المتزايدة وفوائضهما المالية التي تقدر حالياً بأكثر من ثلاثة  آلاف مليار دولار. فمصر تعيش بطالة تفوق مستوى ١٣ بالمئة وتضخماً غير مسبوق تجاوز ١٠ بالمئة.

أهم اسباب العجز السنوي المتزايد في الموازنة المصرية والذي تجاوز هذه السنة ١٤ بالمئة من الناتج المحلي هو دعم المحروقات الذي يكلف الخزينة أكثر من ١٥ مليار دولار سنوياً. ولا يمكن أن تستقيم المالية المصرية إلا بوقف هذا النزيف. إنه التحدي الأول والأكبر الذي سيواجهه الرئيس الآتي بوكالة شعبية غير مسبوقة في تاريخ مصر. لهذا السبب وليس فقط من أجل قمع الإخوان المسلمين ستمنع التظاهرات. لا يمكن أن يستقيم الاقتصاد في مصر وربما كل دول العالم الثالث بوجود حرية متفلتة. هذا ما يريده السيسي وهذا ما يجب أن تستخلصه الدول الأخرى في المنطقة.

ماذا نفعت الحرية والديموقراطية بشكلها الحالي لبنان؟ الفساد بلا رقيب والدين العام بلا حاجز والناس غاضبون من كل شيء. العجز السنوي في الموازنة لا يمكن ضبطه إلا بضرائب جديدة و ١٨٠٠ مليار ليرة في السلسلة لا تقنع موظفي الدولة والمعلمين. الحل؟ التظاهر والتعبير الحر عن الغضب والتصعيد بالوسائل <الديموقراطية> حتى تُلبى المطالب. تلبيتها تؤدي إلى ضرائب إضافية متنوعة تقضم القدرة الشرائية للذين حصلوا على الزيادة التي تظاهروا من أجلها. انها الحلقة المفرغة التي لا تفيد أحداً وتفقر الجميع. قبل الدخول في حديث عقيم حول اتفاق الطائف

2  والمناصفة والدور المفترض لحزب الله وسلاحه، يجب مراجعة النطاق المثالي للحرية التي ستضيف إلى اقتصادنا بدل أن تأخذ منه إذا أردنا القيام بإصلاحات جدية في البلد. منظر الاضرابات والتظاهرات التي شاهدناها وسنشاهد المزيد منها هو صحي بمعيار الحرية ولكنه مؤذٍ إلى أبعد حد بالمعيار الاقتصادي والمالي في ظل الوضع الحالي وفي ظل سلطة الطوائف على النظام السياسي. الفراغ موجود في كل شيء ولا يمكن القول ان مستوى الحرية في لبنان ساهم أو سيساهم في تطور البلد.

 أطال الله عمر الرئيس سليم الحص الذي عبر عن المشكلة بقوله المأثور: في لبنان الكثير من الحرية والقليل من الديموقراطية.عندما تبحث مصر التي كانت تصدر الغاز لاسرائيل عقداً لاستيراد الغاز منها باسعار مضاعفة، تكون هناك مشكلة حقيقية في مصر. وعندما يتظاهر الناس في لبنان لتحسين دخلهم تكون النتيجة مزيداً من الضرائب يعني أن في لبنان مشكلة كبرى. النمو الاقتصادي وفوضى الحرية مساران لا يجتمعان  في مصر، فلماذا يمكن تزاوجهما في لبنان؟