18 November,2018

النمو الاقتصادي عام ٢٠١٥ أعلى من ٢ بالمئة ولكن البلد بحاجة إلى ضعف ذلك!

بقلم خالد عوض

جوزيف أين المصارف اللبنانية من كل ما يحصل في البلد؟ هي الممول الرئيس للدولة كما أنها تحتضن معظم الثروات اللبنانية الخاصة ومن بينها تلك التي تعود إلى أمراء السياسة. البنوك هي التي تستقطب أموال اللبنانيين في الخارج وهي التي تؤمن ما تبقى من النمو الاقتصادي عن طريق تمويلها القطاع العقاري وسوق السكن.

بسبب كل ذلك يمكن القول بملء الثقة ان المصارف اللبنانية قادرة على فرض انتخاب رئيس للجمهورية إن هي تحركت من دون خلفية سياسية، كما أنها قادرة على دفع عجلة التشريع في المجلس النيابي بالإضافة إلى استطاعتها منع فرط الحكومة.

هناك كلام عن أن صبر البنوك على الاستهتار السياسي المستفحل بدأ ينفذ وأنها لن تتأخر كثيراً عن التدخل مباشرة لكسر الجمود الرسمي ومنع الوضع الاقتصادي من الانهيار تماماً.

 منذ بداية الأزمة في سوريا عام ٢٠١١، لعب مصرف لبنان دور الرافعة الاقتصادية في البلد عن طريق توفير رزمة مالية تجاوزت ملياري دولار بفوائد منخفضة لتحفيز الاقتصاد، فساهم بذلك في تنشيط السوق العقاري الذي عادة ما يجر معه العديد من القطاعات الاقتصادية الأخرى مثل قطاع الإنشاء وتجارة مواد البناء. وقد حافظ  الاقتصاد بفعل ذلك على نسبة نمو اقتصادي راوحت عند ٢ بالمئة.

في الوقت نفسه كان مصرف لبنان الممول الأول للدين العام في هذه الفترة عن طريق شرائه مباشرة لسندات الخزينة التابعة لوزارة المالية مما ساهم أيضاً في إبقاء الفوائد تحت السيطرة.

ولكن هذا الدور لم يعد ممكناً اليوم:  على المصرف المركزي تخفيف حجم سندات الخزينة التي بحوزته حتى لا يتأثر تصنيف لبنان إئتمانياً.  كما أنه في غير وارد منح  المزيد من القروض المدعومة،  ليس بسبب عدم إمكانية ذلك بل بسبب عدم قدرة السوق المحلي على استيعاب قروض جديدة في غياب نشاط اقتصادي مستدام. كل هذا يؤكد أن البلد كله ومصرف لبنان في الطليعة بحاجة ماسة إلى البنوك اللبنانية من جهة للاستمرار في تمويل الدين العام، ومن جهة أخرى من أجل تخفيف الخناق رياض-سلامةعلى عنق الاقتصاد.

ومن هنا يجب أن تتوجه صرخة الهيئات الاقتصادية إلى المصارف اللبنانية لحثها على التدخل من أجل إعادة الدورة السياسية في البلد إلى طبيعتها. فانتخاب رئيس جمهورية وعودة المجلس النيابي إلى نشاطه التشريعي وتأليف حكومة جديدة كلها أمور من شأنها أن تخفف من العبء الاقتصادي.

ولكن حتى هذا إن حصل لن يكفي. فالبلد ربط نفسه سياسياً بالأزمة السورية مما زاد من الهشاشة الأمنية وعدم الثقة بمستقبل لبنان الكيان المستقل ذي الـ ١٠٤٥٢ كم مربع.  ولذلك فإن حراك الهيئات الاقتصادية وحده لن يحل المشكلة حتى لو انتظمت الأمور الدستورية شكلاً. المطلوب من الفرقاء السياسيين تحييد لبنان عن الأزمة السورية والتصرف كما لو كانت الأزمة ستظل على حالها لسنوات طويلة.

يؤكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أن النمو الاقتصادي هذه السنة يمكن أن يصل الى 2,5 بالمئة. ولكن عندما تكون كلفة خدمة الدين وحدها تزداد بوتيرة ١٠ ملايين دولار يومياً، وعندما تكون البطالة في أوجها، فإن الاقتصاد بحاجة إلى أن ينمو بوتيرة تزيد عن ٤ بالمئة حتى يتحقق نمو ملحوظ في إيرادات الخزينة وتتوافر فرص عمل جديدة. وحتى يعود هذا المستوى من النمو إلى البلد، لا بد من <الانسحاب> السياسي والعسكري للجميع من كل الحروب المحيطة بنا والعودة إلى المسلك الدستوري السليم أي المؤسسات لمعالجة الخلل السياسي الداخلي المستفحل.

 من دون ذلك ربما ننجو اقتصادياً عام ٢٠١٥ ولكننا من الصعب جداً أن نرى نمواً إيجابياً في ٢٠١٦. ومن دون بارقة نمو في العام المقبل ومع إمكانية رفع الفائدة على الدولار قبل نهاية السنة  لا يمكن توقع استمرار الاستقرار المالي والنقدي إلى ما لا نهاية.