17 November,2018

النظام المالي اللبناني بخير ولكن...!

بقلم خالد عوض

Riad-Salame

أخيراً اعترفت <جانيت يلين> رئيسة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أن الاقتصاد الأميركي لا يتحمل في الوقت الحاضر أي رفع للفوائد. الطلب الداخلي في الولايات المتحدة حسب شهادة <يلين> أمام مجلس الشيوخ منذ أيام ليس بالنمو الكافي، وبالتالي فإن أي رفع للفوائد يمكن أن يستجلب إنكماشا غير محمود العواقب ما يعني أن الفوائد على الدولار لن تزيد قبل الإنتخابات الرئاسية الأميركية في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل على أقل تقدير.

لم يكن أكثر المتشائمين في الولايات المتحدة يتوقع أن لا يحصل أي رفع للفوائد في ٢٠١٦، خاصة بعدما رفع البنك المركزي الأميركي الفوائد في كانون الأول/ ديسمبر من السنة الماضية وأكد يومئذٍ أنه بصدد رفع مماثل أربع مرات في ٢٠١٦ أي ما يساوي الواحد بالمئة. مر نصف السنة من دون أي رفع، وها هي السيدة <يلين> تقول أن رفع الفوائد لم يعد مطروحا في الوقت الحاضر.

وإذا جاءت أرقام النمو الاقتصادي الأميركي للفصل الثاني من هذه السنة مشابهة للفصل الأول، التي كانت أقل من واحد بالمئة، فالحديث سيكون حول إمكانية خفض الربع بالمئة الذي تم رفعه في نهاية ٢٠١٥ لتعود الفائدة على الدولار إلى الصفر.

لم يعد مستبعدا أن تكون الولايات المتحدة في طريقها إلى ركود اقتصادي جديد يمكن أن يكون أسوأ من أزمة ٢٠٠٨. انكماش كهذا سيؤثر على الاقتصاد العالمي كله ولذلك تترقب الأسواق المالية من الشرق إلى الغرب كل كلمة تنطق بها <جانيت يلين>… وكلامها الأخير لا يبشر بالخير رغم نفيها لإحتمال وقوع الركود.

بالنسبة للبنان ما يعنينا من انخفاض مستوى الفوائد هو عدم خروج الدين العام عن السيطرة وتمكننا من تأمين مزيد من القروض بفوائد معقولة لتمويل العجز وخدمة الدين. كما أن مستوى الفوائد المنخفض يحافظ على الجاذبية المالية التي تتمتع بها البنوك اللبنانية، فهي تقرض الدولة بمعدل يزيد عن ٩ بالمئة بينما يمكنها الاقتراض بأقل من 2 بالمئة، مما يمنحها هامش فوائد واسعاً للإستمرار في جذب الودائع إلى البلد والمحافظة على نسب ربحية معقولة. كل هذا يؤكد أن البلد ممسوك ماليا yellenومتروك اقتصاديا ويبدو أنه سيظل كذلك، طالما لم يقرر الأميركيون غير ذلك.

فقد استثمر حاكم مصرف لبنان كل ما يملك من علاقات مالية دولية للوصول إلى حل يقبل به حزب الله ويمكن للأميركيين التغاضي عن تفاصيله، والحل يقضي بالسماح لمؤسسات حزب الله غير العسكرية بالتعامل مع المصارف، ولكن الولايات المتحدة يمكن أن ترفض ذلك متى تشاء إذا تغاضت عنه ولم تقبله، وبذلك أصبحت تملك اليوم الأسباب القانونية لضرب النظام المصرفي اللبناني إن هي أرادت ذلك.

هذا السلاح سيكون بتصرف إسرائيل إذا وقعت حرب جديدة بينها وبيننا. وليس خفيا أن قانون محاسبة حزب الله أتى إرضاء لإسرائيل اثر توقيع الإتفاق النووي بين الولايات المتحدة وإيران، ولذلك ستبقى إسرائيل عرابة هذا القانون وتملك حق الضغط من خلاله. ولذلك من السخف تحميل المصارف اللبنانية والبنك المركزي أي مسؤولية في مسألة تطبيق هذا القانون لأن أي تسامح أميركي يمكن أن يكون مرحلياً فقط والتراجع عنه وارد جداً إذا ضغطت إسرائيل في هذا الاتجاه. يعني أن أي حرب مقبلة مع إسرائيل يمكن أن تهدد بنيتنا التحتية المالية وليس فقط الانشائية. وكما يمكن لحزب الله ضرب مفاعل ديمونة النووي الاسرائيلي، أصبح بإستطاعة إسرائيل الضغط على زناد العقوبات المالية على لبنان. هذا يعني أن على حزب الله اعتبار الحل الذي استنبطه حاكم مصرف لبنان حلا مرحلياً غير مضمون وعليه التحضير للبديل المالي لمستشفى الرسول الأعظم وغيرها من المؤسسات التابعة له حتى لا يكون النظام المالي اللبناني أسير أي حرب محتملة، إلا إذا كانت مسألة الحرب مع إسرائيل والكلام عنها من باب التجييش فقط، لأنه من الصعب التصور أن إيران التي بدأت تبرم الصفقات التجارية مع الولايات المتحدة، وأول الغيث مئة طائرة <بوينغ>، ستواجه إسرائيل كما حصل في حرب ٢٠٠٦.

المؤشرات المالية العالمية ما زالت تساعد النظام المالي اللبناني رغم الخلل الاقتصادي والفراغ السياسي، ولكن الإتفاق النووي بين إيران والغرب حوّل لبنان ومصارفه وعملته إلى لقمة سائغة في فم العدو الإسرائيلي بعدما كان عصياً عليها خلال كل الحروب السابقة.