13 November,2018

النظام السوري يحشد قواته استعداداً لاقتحام المدينة والمعارضة السورية تتسلح بإرادة أبناء حلب!

 

بقلم علي الحسيني

الاطفال-ينقذون-بعضهم-في-حلب----4

استقدمت فصائل المعارضة السورية مئات المقاتلين إلى مدينة حلب وريفها، وتحديداً من جبهة فتح الشام أو ما يعرف بـ<جفش> وذلك استعداداً لمعركة مصيرية. من جهته زج النظام السوري تجهيزاً للمعركة إلى جانب التعزيزات العسكرية بنحو أربعة آلاف عنصر من مقاتلين موالين له، من العراق وإيران وحزب الله، وصلوا تباعاً إلى حلب عبر طريق <الكاستيلو>. والسؤال اليوم: متى ستبدأ معركة حلب الكُبرى؟

الغلبة في الميدان وليس في الإعلام

 

بين القصف العنيف حيناً والإعلان عن الالتزام بوقف النار حيناً آخر، تتضارب الأنباء بشأن الوضع في مدينة حلب، لاسيما في ما خص نية النظام السوري والقوى الحليفة له في استراجاع الأحياء الشرقية من المدينة. فهل فعلاً توجد تحضيرات كبيرة لهُجوم وشيك على حلب ام ان الأمور سوف تكون كسابقاتها بمعنى ان تبقى على حالها بين كر وفر خصوصاً في ظل غياب التوافق الاميركي الروسي حول الوضع الذي يجب ان تكون عليه حلب في المستقبل والاجندة التي ستعمل وفقها.

من المؤكد ان قوات النظام السوري وضعت نصب أعينها سيناريو للسيطرة على أحياء حلب المحاصرة تماماً كسيناريو مدينة داريا في ريف دمشق، وعلى الجانب نفسه، تتجه الأنظار إلى المعركة التي تتخذ من الأحياء المحاصرة لحلب مسرحاً لها، ففصائل المعارضة المسلحة تعدها معركة وجود لا بديل فيها عن الانتصار، بينما تسعى قوات النظام لاستعادة السيطرة الكاملة على المنطقة. ومع تراجع <جيش الفتح> التابع للمعارضة عن المواقع التي سيطر عليها ضمن معركة فك الحصار التي أطلقها في الثامن والعشرين من الشهر الماضي، أعلنت فصائل المعارضة المسلحة في أحياء حلب المحاصرة عن تشكيل ما سمته <مجلس قيادة حلب>، وتبع ذلك بعد ساعات إعلان نائب رئيس لجنة الأمن والدفاع في المجلس الاتحادي الروسي أن العملية العسكرية لدحر المسلحين من حلب بمشاركة سلاح الطيران الروسي قد تبدأ في غضون 24 ساعة، ومع انتهاء تلك المدة بدأ الطيران الروسي بالفعل بشن هجمات صاروخية.

حزب-الله-يحشد-لمعركة-حلب-----2واليوم يترقب الأهالي المحاصرون في أحياء حلب المعركة وينتظرون معرفة تفاصيلها وكيف ستكون أولى موجاتها، وكيف سيتعامل معها <مجلس قيادة حلب>، التشكيل الجديد. في هذا السياق تؤكد المعلومات الواردة من داخل حلب، ان المعارضة السورية قد شكّلت ما يُسمى بـ<مجلس قيادة حلب> لكسر الحصار عن المدنيين، وقامت بتوحيد الجهود العسكرية وتنظيمها بشكل أفضل بهدف صد الهجمات التي يشنها النظام وحلفاؤه، مع العلم ان المعارضة تُدرك جيداً بأن الطيران الحربي الروسي هو من يصنع الفارق في المعركة، لكن وعلى الرغم من هذا التفوق الواضح، ثمة جهات متنوعة ومتعددة في المعارضة لا تنفك عن القول، إننا  أهل الأرض ولن نسمح للاحتلال الإيراني أن يأخذ مدينة حلب، سنبذل كل طاقتنا العسكرية في مواجهة هذا الاحتلال، وسنصمد على جبهات القتال حتى آخر رمق.

 

عمليات جس نبض للنظام

بالنسبة الى النظام السوري، فإن جميع التحاليل السياسية والدراسات الاستراتيجية، تؤشر الى نيّته استعادة الأحياء الشرقية من حلب في أقرب فرصة ممكنة، مهما تطلب الأمر، وذلك بهدف إستكمال سيطرته على الخط الاستراتيجي لما اصطلح على تسميته <سوريا المفيدة>، وتعزيزاً لموقعه التفاوضي في أول جولة محادثات مقبلة. والهجوم السوري المنتظر سيحظى بدعم كبير من قبل طائرات وصواريخ الوحدات العسكرية الروسية الموجودة في المنطقة، ومن قبل مختلف الميليشيات التي تقاتل إلى جانبه. ولكن على الرغم من القصف العنيف والمُدمر الذي تعرّضت له هذه الأحياء في الأيام القليلة الماضية، وعلى الرغم من الحصار المحكم حولها منذ أشهر عدة، فإن الهجوم الواسع والشامل على الجزء الواقع بأيدي معارضي النظام السوري في المدينة لم يبدأ بعد. وما يحصل حالياً هو مجرد رفع لمستوى الضغوط، لحث المقاتلين في الأحياء الشرقية على الموافقة على إخلاء المدينة برعاية دولية وهو ما رفضه وزير الخارجية السوري وليد المعلم رداً على اقتراح المبعوث الدولي <ستيفان ديمستورا>، حقناً للدماء، علماً أن الهجمات الأخيرة والتي أوقعت عشرات الضحايا المدنيين بين قتيل وجريح، ليست عشوائية وإنما تمت وفق خطة واضحة مرسومة بعناية، وتهدف إلى تضييق الخناق أكثر فأكثر على المناطق المُحاصرة وكذلك على تجريد المقاتلين المحاصرين من المقومات اللوجستيّة للصمود لفترة زمنيّة طويلة اضافة الى ضرب معنوياتهم.

 

متى الضوء الأخضر؟

غارات-على-حلب----3 

أما التحاليل العسكرية التي تخرج عن الدوائر المقربة من النظام السوري فجميعها يشير الى انه وفي حال عدم رضوخ المسلحين المحاصرين في الأحياء الشرقية للضغوط، وبالتالي عدم خروجهم من المدينة في الأيام القليلة المقبلة، فإن الضوء الأخضر للهجوم الدامي والكبير لن يتأخر، لأن المعركة المتوقّعة ستتم وفق مبدأ الأرض المحروقة وعندها من المرجح ان ينجم عنها سقوط العديد من الضحايا في صفوف المدنيين اضافة الى دمار هائل، الأمر الذي يستوجب غض طرف دَولي عن المجازر المتوقّعة، وليس هناك أفضل من هذا التوقيت لتنفيذ الهجوم لأسباب مختلفة. فالولايات المتحدة الأميركية تمر حالياً في مرحلة التسليم والتسلم بين إدارة الرئيس <باراك أوباما> الذي انتهت ولايته، والرئيس المنتخب <دونالد ترامب>، وسط المخاوف من هذا التحول غير التقليدي في اعلى الهرم الأميركي. كما وان الدول الاوروبية بمعظمها، غارقة بمشاكلها الداخلية من تنامي ظاهرة أحزاب اليمين، مروراً بفوضى الهجرة ومخاطر الإرهاب الداخلي، وصولاً إلى الخروج البريطاني من دول الاتحاد الأوروبي ووجود رغبات مماثلة من دول أعضاء أخرى في ظل عدم استقرار اقتصادي على كامل القارة الأوروبية.

أما بالنسبة الى تركيا، فهي ايضاً تمر في مرحلة مقايضة على مصالحها الحدودية الاستراتيجية، علماً أن قدرتها على مد يد العون تراجعت كثيراً بعد إطباق الحصار الأمني على حلب. وبالنسبة إلى الدول العربية فمواقفها تتراوح بين العجز الكامل والتأثير المحدود عبر تمرير بعض السلاح والذخائر من هنا، ورفع الصوت إعلامياً من هناك.

 أهم تحضير عسكري لحزب الله

بالنسبة الى حزب الله الذي يشكل أحد أهم حلفاء النظام السوري العسكريين على الارض، فقد نقل لواء آخر من مقاتليه إلى سوريا خلال الساعات الماضية حيث عُلم أن قوة عسكرية ضخمة، توجهت الى ضواحي مدينة حلب، وبعد انتهاء عملية السيطرة على المدينة سوف تشارك هذه القوة في الهجوم على مدينة إدلب المعقل الرئيس لما يسمى بالمعارضة المعتدلة. ويوضح خبراء أن الوحدات العسكرية التابعة لحزب الله تشكل القوة الرئيسة الضاربة للرئيس بشار الأسد، وأن مضاعفة عددها تعني التحضير لهجوم جديد. وفي السياق نفسه يوضح العميد السوري المتقاعد علي مقصود أن قوات حزب الله العسكرية الضخمة التي تم حشدها في سوريا، ستصبح جزءاً من عملية واسعة النطاق لتحرير الأحياء السكنية التي يحتلها المسلحون.

ويتابع قائلاً: الآن وبعد أن تمكن الجيش السوري من إحكام الطوق على أحياء حلب الشرقية، وصد محاولات كسر الطوق كافة، يجري تشكيل قبضة ضخمة من أجل تطهير المدينة وضواحيها، وتطوير الهجوم بعد ذلك الفصائل-المسلحة-تنتظر-المعركة-على-الارض----6 إلى مدينة إدلب، التي تعدّ معقلاً رئيساً للإرهابيين، وبخاصة <جبهة النصرة> و<جيش الفتح>. ووفقاً للمعلومات الواردة من سوريا وتحديداً من حلب انه على ضوء ظهور صور للواء المشاة المؤلل الثقيل مؤخراً في مواقع شبكات التواصل الاجتماعي، ارسل حزب الله إلى الجبهة لواء آخر خفيفاً مجهزاً بحافلات الدفع الرباعي. وقد يصل مجمل عدد قوات المساندة التي نقلها حزب الله الى سوريا إلى 5000 مقاتل مع دباباتهم وناقلاتهم المدرعة وآليات مشاتهم المدرعة ومدافعهم وغيرها من المعدات العسكرية الثقيلة. ومن المنتظر أن تشارك هذه القوات في دحر مجموعات المسلحين المحاصرة في مدينة حلب، ثم التقدم في عمق الأحياء التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة.

وحتى وقت قريب، كان الخبراء يقدرون العدد الإجمالي لقوات حزب الله في سوريا ما بين 7 آلاف شخص و10 آلاف. أما الآن فإن وحدات الحلفاء اللبنانيين سيتضاعف في سوريا مرة ونصف المرة تقريباً وستشكل هذه الوحدات المقاتلة مع القطعات الإيرانية مجموعة عسكرية ضاربة بالغة الضخامة بمعايير الحرب الأهلية. وتشير المعلومات الى انه على الرغم من أن الجيش السوري يتفوق بعدده على مجموعة الوحدات العسكرية لحزب الله والإيرانيين، فإن قدرته القتالية بعيدة عن المطلوب، فالسوريون التابعــــــون للنظـــــام لا يريدون القتال كثيراً، وهـــــم في معظـــــم فترات القتـــــال يفضلــــون الانتظار في المؤخــــــرة.

 

<أبو التاو> لـ<الافكار>: هذا هو حلمي

 

لقد تميّز الشباب السوري في مجالات عديدة خلال الثورة ومن هذه المجالات استخدام السلاح بطريقة فريدة وخاصة لدى الشباب المنشق عن جيش النظام. من هؤلاء الشباب، سهيل محمد المعروف باسم سهيل <أبو التاو> نظراً للسلاح الصاروخي الذي يستعمله في الحرب. ينتمي سهيل الى الجيش السوري الحر، فتراه يتنقل بسلاحه الصاروخي مع منصته من مكان الى آخر ومن جبهة الى أخرى. يحمل هم الثورة ويخشى عليها من التنظيمات التي تدعي بأنها اسلامية. يُهاجم <جبهة النصرة> بشراسة ولا يمُيز بين افعالها وارتكابات <داعش>. يحلم بوطن حر يحكمه أبناؤه لا مكان فيه لحكم الغريب.

 يقول سهيل: حلمي الكبير أن أشارك في تشكيل جيش وطني يكون هدفه الدفاع عن الوطن وحمايته. فخلال المعارك أنا مقيم على الجبهات وأما خارج المعارك فأنا مقيم في منطقة جبل الزاوية بمحافظة إدلب. أعشق صواريخ <التاو> لأنها تستطيع إيقاف آلة الدمار في بلدي، وعن معنى السلاح بالنسبة له أجاب: السلاح بالنسبة لي هو فقط للدفاع عن البلد، فأنا لا أحمل أي نوع من أنواع السلاح خارج المعركة. وأما عن سبب عشقه لصواريخ <التاو> من بين كل الأسلحة، لأنها الوحيدة التي تستطيع إيقاف آلة الدمار في بلدي كالدبابة والمدفع وعربات <بي إم بي> والرشاشات المتوسطة. وعن أصعب المواقف التي تعرض لها سهيل يقول: أنا مؤمن تماماً بأن المقاتل في المعركة معرّض للموت في أي لحظة.

ففي إحدى المعارك على جبهة الشيخ سعيد بحلب، صعدت الى أحد الأبنية لأرمي دبابة بصاروخ، ولكن باغتني الرامي عليها بقذيفة توجهت نحوي لأصاب في كافة أنحاء جسدي.

وأما عن حلمه يضيف: حلمي أن أعود إلى الجيش الذي تطوعت فيه قبل انشقاقي وأشارك في تشكيل جيش وطني يكون هدفه الدفاع عن الوطن وحمايته.

مجازر حلب وغاز <الكلور>

مجزرة-الاسبوع-الماضي-في-حلب----5 

خلال الايام القليلة الماضي، قتل عدد من المدنيين في حلب وأصيب آخرون بحالات اختناق بسبب قصف النظام السوري أحياء المدينة ببراميل تحوي غاز <الكلور>، في وقت أعلنت روسيا أن طائراتها الاستراتيجية قصفت بالصواريخ المجنحة مواقع بسوريا. كما وان حالات اختناق وصلت إلى المستشفيات الميدانية جراء إلقاء مروحيات النظام السوري براميل متفجرة تحوي غاز <الكلور> على حي <هنانو> والأرض الحمرة في مدينة حلب المحاصرة. وفي السياق نفسه، قالت وكالة الصحافة الفرنسية إن القصف الجوي والمدفعي العنيف لقوات النظام على شرق حلب أجبر السكان على البقاء في منازلهم بعد ليلة شهدت اشتباكات عنيفة في جنوب المدينة وان عشرات القتلى من بينهم سبعة من عائلة واحدة أغلبهم أطفال سقطوا في غارات جوية على بلدة <عرادة> بريف حلب الغربي، بعد استهداف منزلهم بالصواريخ، مما أدى إلى تدميره بشكل كامل.

من جهتها كشفت وزارة الدفاع الروسية ان طائرات استراتيجية روسية قصفت بصواريخ مجنحة من منطقة في البحر الأبيض المتوسط مواقع لـ<تنظيم الدولة الإسلامية> و<جبهة فتح الشام> (جبهة النصرة سابقاً) في سوريا. وقالت في بيان ان الطائرات أقلعت من قاعدة جوية في روسيا وقطعت مسافة أكثر من أحد عشر ألف كيلومتر، وحلقت فوق البحار الشمالية ومنطقة شرق المحيط الأطلسي ثم عادت إلى قواعدها بعد تنفيذ مهمتها القتالية. ومن المعروف ان طيران النظام السوري والطيران الروسي يشنان منذ أيام غارات مكثفة على أحياء مدينة حلب وبلدات ريف المحافظة خلفت عشرات الضحايا، بعد رفض المعارضة المسلحة الخروج من أحياء حلب الشرقية التي تسيطر عليها.

خلاصة المجازر في حلب الشرقية وحدها خلال يومين فقط، وصلت الى 240  غارة براميل متفجرة والغام بحرية 150 قذيفة مدفعية و300 شهيد، وفرق الدفاع المدني تعمل على انتشال العالقين تحت الانقاض. أكثر من 1000 مصاب جلهم من النساء والأطفال، وقسم منهم ما زال مجهول المصير.

المعارضة تتوحد خوفاً من <ترامب>

 

في ظل الصعوبات التي تمر بها فصائل المعارضة السورية المسلحة وخصوصاً في حلب وادلب، ثمة دعوات بدأت تخرج من بعض هذه الفصائل تدعو الى ضرورة التوحد او على الاقل الاشتراك ضمن غرفة عمليات موحدة بهدف مواجهة الخطر المقبل من النظام وحلفائه. وقد بدأت بعض التنظيمات غير الاصولية، تتطالب في رص الصفوف تحت راية الجيش السوري الحر انطلاقاً من أن الخطاب الإسلامي المتطرف لا يصب في مصلحة الجميع تحديداً في هذا التوقيت الي تتوحد فيه الجهود الدولية لاقتلاع ما يُسمى بالارهاب المتمثل بداعش والنصرة واخواتهما خصوصاً مع وصول رئيس جديد للولايات المتحدة الاميركية يحمل أفكاراً متشددة ضد الإسلاميين.

وتشير مصادر إلى أن هناك داخل هذه الفصائل مقارنة بين حالتين: الأولى متمثلة بقوات درع الفرات التي تقودها الحكومة التركية، أما الثانية فهي <جيش الفتح> الذي تسيطر عليه <فتح الشام> على نحو بعيد، في الحالة الأولى لا أحد يتحدث عن التجاوزات وخطر الجماعات الإرهابية بالرغم من أن القسم الأكبر من القوات موجود في <جيش الفتح>، في حين ان في الثانية تطرح العديد من علامات الاستفهام ولا تستطيع العديد من الجهات تقديم الدعم المطلوب بشكل علني. وتلفت إلى أن بعض الفصائل عاد إلى طرح العودة إلى فكرة التوحد تحت راية الجيش الحر، نظراً إلى أنه لا يزال يتمتع بالشرعية اللازمة على المستويين الدولي والاقليمي، وبالتالي من الممكن ان يكون بوابة العودة إلى تلقي مختلف أشكال الدعم، بالإضافة إلى الحماية من الإستهداف من قبل كل من موسكو وواشنطن، وتشدد على أن تداعيات التمسك بالأجندات الإسلامية المتشددة خطيرة جداً، لا يمكن في ظلها الذهاب بعيداً وبالتالي من المفترض على جميع الأفرقاء إعادة النظر في توجهاتها.

تبدل في اولويات المعارضة

سهيل-الى-جانب-منصة-التاو----1

بكل تأكيد فإن سقوط حلب بيد النظام السوري يشكل تحدياً لتركيا والسعودية أكثر الداعمين للمقاتلين بيد أنه من غير الواضح ما إذا كان يمكن لهما القيام بأي شيء من أجل منع هذا السقوط خصوصاً وان المسلحين في سوريا اليوم، اصبحوا يخوضون قتالاً من أجل بقائهم في مدينة حلب ومحيطها في الشمال السوري في ظل غارات روسية ساعدت الجيش السوري والقوى المتحالفة معه على قطع طريق امداد حيوي لهم وأدت إلى تدفق اللاجئين باتجاه الحدود مع تركيا، وهذا يُعتبر تحولاً في عزيمة المعارضة التي كانت تسعى سابقاً الى التوسع في حلب والسيطرة على كامل مساحتها لا ان تكتفي بالحفاظ على مساحة انتشارها فيها، كما هو حاصل اليوم. وهذا يُعتبر تبدل الى حد كبير في اولويات المعارضة التي يبدو انها بدأت تفقد بعضاً من قوتها في ظل الهجمات التي يشنها التحالف الدولي. وفي السياق نفسه، تنقل مصادر من حلب معلومات تقول إن المقاتلين بدوا خلال اليومين الماضيين يائسين وهم يصفون ما تعرضوا له من غارات بلغ عددها المئتين خلال الساعات الأربع وعشرين الماضية فقط. منهم من قال: نحن نخوض اليوم معركتنا الأهم على الإطلاق، في الأيام المقبلة المعركة ستكون أشرس وسنقاتل حتى الرمق الأخير.

 

.. والنظام قناص فرص

 

لأن النظام السوري وحلفاءه يعتبرون أن الظروف الإقليمية والدولية مؤاتية لتنفيذ الهجوم الذي طال تأجيله، خاصة وأن المُقاتلين في الأحياء الشرقية يمرون في واحدة من أسوأ مراحل الحصار وقطع الإمدادات، استكملت الاستعدادات الميدانية العسكرية لشن هجوم شامل من أكثر من جبهة، وذلك بمجرد التأكد من فشل المحاولة السياسية الراهنة الرامية لاستعادة ما تبقى من مدينة حلب المدمرة عن طريق التفاوض. وفي هذا السياق، تم نقل مجموعات مدرعة من الجيش السوري ووحدات مشاة من القوى البرية الداعمة له، إلى المناطق القريبة من الأحياء الشرقية المُحاصرة. كما عززت روسيا حضورها العسكري في مطار حميميم وفي المياه الإقليمية السورية من البحر الأبيض المتوسط، في إنتظار تلقّي إشارة إنطلاق الهجوم.

والخلاصة تقول، انه في ظل المُؤشرات بشأن اقتراب الهجوم الكبير والواسع على حلب والتي تتكاثر باضطراد يوماً بعد يوم من دون ملاحظة أي حركة سياسية لوقف هذه الخطة أو على الأقل لتأجيلها، فإن الأنظار تتجه الى المقاتلين على الأرض داخل الأحياء الشرقية لمعرفة مدى قدرتهم على الوقوف بوجه مُخطط إقليمي – دولي، جرى من خلاله تجنيد مختلف القوى الداعمة للنظام السوري لتنفيذه بالقوة في القريب العاجل.