19 December,2018

!النصّاب الالكتروني

النصّاب الالكتروني!

عصر التواصل الاجتماعي الذي نعيش فيه، لم تعد المسافات التي تفصل بين الناس عائقاً أمام التواصل المباشر بالصوت والصورة وبسرعة مذهلة… وأصبحت المعلومات الشخصية والوطنية والاجتماعية كلها في متناول الجميع… فيستطيع المواطن في آخر نقطة من الكرة الأرضية أن يعرف عنك أكثر مما تتذكر أنت عن نفسك… وللدلالة على ذلك أورد تفاصيل فيلم قصير <يوتيوب You Tube> وردني ضمن رسائل عديدة.

   يظهر في الفيلم رجل متوسط العمر جالساً على كنبة يتابع باهتمام مشهداً تلفزيونياً حين رن جرس الخلوي بجانبه… خفّض صوت التلفزيون وتناول الخلوي وكانت زوجته كما يبدو على الخط… سألها متى تعود؟ أردف: <حسناً سأطلب بيتزا للعشاء…> ثم طلب رقم مطعم البيتزا فظهرت على الفور الموظفة الشابة على الشاشة ورحبت به وسألته: <ماذا يريد أن يطلب؟> قال لها: <بيتزا كبيرة الحجم>، وقبل أن يتابع حديثه سألته عن رقم هويته <Identity Card> فذكر لها الرقم، وعندها طلبت منه تحديداً أي نوع من <البيتزا> يريد وعيناها تتابعان حديثه على شاشة الكمبيوتر عندها… أجابها بأنه يريد البيتزا مع الجبن المكثف والفطر، فقاطعته قائلة: <سيدي لا تستطيع أن تتناول هذه الوجبة لأن نسبة الكوليسترول في دمك عالية وتشكو من ارتفاع في ضغط الدم وليس من المستحسن أن تتناول الملح وعندك… الخ>.

   تجهّم وجه الرجل وقال لها: <من أين لك كل هذه المعلومات؟> أجابت: <نحن متصلون بالنظام> (We are connected to the system). أطلق الرجل زفرة طويلة ثم استأنف الحديث مع موظفة المطعم اللطيفة واتفق معها على المواصفات المناسبة لطلبه فسألته: <كيف تريد أن تسدد الثمن؟> أجابها: <ببطاقة الائتمان>. قالت: <آسفة، المبلغ الموجود في البطاقة لا يغطي الحساب المطلوب لأنك اشتريت بالأمس بما يقارب الـ750 دولار من أحد محلات المفروشات>، فلعن الرجل الساعة التي ورط نفسه فيها وكال سيلاً من الشتائم… هنا تدخلت الموظفة مرة ثانية منبهة إياه بأن يلتزم الكلام المهذب لأنهم مرتبطون أيضاً بشبكة الشرطة.

   أراد الرجل الانتهاء من هذه الورطة، فقال: <سأدفع نقداً وأنتهي من هذه القصة>. قالت: <في هذه الحالة، تستطيع السير على قدميك خمس دقائق للوصول الى فرعنا القريب من منزلك فتستلم الطلب وتدفع الثمن نقداً…>.

   لم ينتج عن هذا الفيلم أية مضاعفات مؤذية للرجل غير ان ثمة رسائل الكترونية أخرى قد تنطوي على مخاطر لا بد من التنبه لها. في ما يلي عينتان من تلك الرسائل. عينة أولى: رسائل تحمل لك بشرى فوزك بجائزة على سحب أرقام اشتراكك في الكومبيوتر وقيمة الجائزة 880,000 دولار أميركي وانه يجب ان تتصل بأقرب فرصة بالرقم الالكتروني الفلاني… لتحصل على الجائزة المالية… ويجب أن لا تتأخر حتى لا تفوتك الفرصة. ولإبعاد الشبهات والشكوك تذكر الرسالة بأنها مرسلة من شركة <سوني> العالمية..

   عينة أخرى من اللصوصية في الرسائل الالكترونية رسالة وردتني من قريب لي يسكن في بلد أوروبي يقول فيها ان حقيبة السفر والجواز سرقا من باحة الأوتيل وهي بحاجة الى مساعدة فورية… دفعتني الشكوك في هذا الأمر فاتصلت تليفونياً بالرجل الذي قال لي انه في مكتبه، فلا حقيبة ولا جواز سفر مسروقان وهذا ضرب آخر من ضروب الاحتيال <Scam>.

   هناك نموذجان من رسائل نصابين محتالين يحصلون من خلالها على معلومات مالية كرقم حسابك في البنك ويستدرجونك بعدها الى طرق فيها الكثير من المخاطر.

   انه بعض ما يجري في العالم على صعيد رسائل التواصل… وإذا كنت فضولياً، فافتح حاسوبك واطلب معلومات عن نفسك من <غوغل> أو أية وسيلة أخرى وسترى قائمة طويلة من المعلومات عنك وعن عنوان منزلك والجامعة التي تخرجت منها وعمرك وعملك واحتمال أن تكون متقاعداً والبلدان التي عملت فيها والجمعيات التي تنشط من خلالها.. الخ. وقد تجد تصنيفاً للمنطقة التي تسكنها.. راقية.. أو غيرها.

   ختاماً ليست كل الرسائل سيئة، فهناك رسائل فيها الكثير من المعلومات أو الوثائق والصور التي يرسلها أصحابك ومعارفك وفيها الكثير من المتعة والفائدة توسع أفقك على مساحة العالم… كما ان الانترنت مصدر عظيم للتزود بكل ما تطلبه من معلومات.

   عالم التواصل الاجتماعي عالم يفتح آفاقاً واسعة للعلم والمعرفة والمتعة والفائدة ويحمل في بعض جوانبه مخاطر كبيرة تستلزم الحيطة والحذر.. وتطلب منك محوها فوراً <Delete> لما قد تحمل أيضاً من خطر <فيروس> يسبب تلفاً للمواد التي قد تكون مهمة لعملك أو للوثائق التي تحتفظ بها.