23 February,2020

النشيد الوطني اللبناني بلغة الاشارة مع مجموعة من الصم والبكم في مهرجان البستان!  

 

بقلم عبير انطون

 

نائبة الرئيس التنفيذية لـ”مهرجان البستان“ لورا لحود: بين لبنان و”بيتهوفن“ أكثر من قاسم مشترك!

 

في الذكرى الـ250 على ولادته، يأتينا <بيتهوفن> إلى لبنان على مدى خمسة اسابيع (18 شباط/ فبراير ويختتم في 22 آذار/مارس) في 15 حفلة موسيقية يحييها عازفون ومغنون عالميون لامعون.. وعلى امل ان تنسينا عبقرية المؤلف الالماني <روتين> يومياتنا التعيسة، يدعونا مهرجان <البستان الدولي للموسيقى والفنون> الى رحلة ممتعة تحمل الرقم 27 من عمر مهرجانٍ هو الاول والوحيد للموسيقى الكلاسيكية من هذا الحجم في المنطقة. وهذا الموعد السنوي الذي بات منتظرا يضم أيضا، في جزء لا يتجزأ منه، مجموعة من الأنشطة وورش العمل <في بيئة غنية لتلاقح الفنون> تتم من خلال لقاءات بين الزائرين والفنانين المحليين، فضلا عن الرقص والمحاضرات وغيرها..

فماذا في برنامج <البستان> لهذا العام؟ ما أبرز الصعوبات التي ذلّلت؟ وما هي الامسيات التي تشكل علامة فارقة فيه؟

السيدة لورا لحود تفرد فاكهة <البستان> الشهية على صفحات <الافكار> وسألناها اولا:

ــ لماذا أطلقتم <لودفيغ> الاسم الاول لـ<بيتهوفن> عنوانا لهذه الدورة؟

– لاننا اخترنا ان ندلل هذا الفنان العبقري في برنامجنا، فسميناه باسمه الأول. تعرفون أن العالم كله يحتفل بالعيد الـ250 لولادة <بيتهوفن> هذا العام ويحييه في احتفالات وأحداث ثقافية متنوعة، هو المؤلف الموسيقي الألماني صاحب الانتاج الغزير والرائع. فأعماله الفريدة والتي الهمتنا جميعا تستحق ان تكون على امتداد دورتنا التي تنطلق مع السيمفونية الخامسة لـ<بيتهوفن>، تعزفها على البيانو الايطالية <غلوريا كامبانير> وترافقها الاوركسترا الفيلهارمونية الوطنية بقيادة المدير الفني للمهرجان <جانلوكا مارتشانو>.

اما مسك الختام فسيكون مع السيمفونية السابعة ويؤديها على البيانو الاوكراني <فيتالي بيزارينكو> بمعاونة كورس الجامعة الانطونية بقيادة الاب توفيق معتوق واوركسترا الحجرة الوطنية الارمنية بقيادة <مارتشانو>. كما ويطغى على برنامج المهرجان هذه السنة عازفو البيانو المعروفون، منهم الايطالي <فيليبو غوريني> (21 عاما) الفائز بجائزة مسابقة <بيتهوفن تيليكوم> في مدينة <بون> الألمانية عام 2015، وهو سيعزف سيمفونية <بيتهوفن> الاولى ترافقه الاوركسترا الفيلهارمونية الوطنية اللبنانية بقيادة ميشال خير الله.

أما السيمفونية الثالثة فتعزفها على البيانو الايطالية <فانيسا بينيلي موسل>، في حين يعزف الأوكراني <الكسندر رومانوفسكي> ترافقه اوركسترا الحجرة الارمنية بقيادة <مارتشانو> السيمفونية الثانية التي كرست شهرة <بيتهوفن>. وعلى البيانو

أيضا، يعزف الايطالي <جوزيبيه غاريرا> السيمفونية الرابعة مع الاوركسترا الارمنية بقيادة <مارتشانو>.

وتضيف لحود:

 – ومن محطاتنا اللافتة <الرباعي ساكوني> فضلا عن لقاء لبناني مميز تحت عنوان <اعترافات بيتهوفن>. كذلك، تطل السوبرانو من أصل لبناني جويس الخوري والميتزو سوبرانو <روكسانا كونستاتينسكو> والتينور الماليزي الاسترالي <ستيف دافيليزم> والباريتون الكندي <بريت بوليغاتو> مقدمين <ميسا سوليمنيس> التي قدمها <بيتهوفن> للمرة الاولى في مدينة <سان بطرسبورغ> الروسية في العام 1824.

ــ لقد تطرقت الى خيوط شبه ما بين السيرة الذاتية لـ<بيتهوفن> والصعوبات التي اعترضته والأوضاع اللبنانية الصعبة في ايامنا. كيف ذلك؟

 – لقد عاش <بيتهوفن> طفولة صعبة، وكان والده يعنفّه، وفي عمر مبكر بدأ سمعه بالتدهور ليصبح، وبحلولِ العُقدِ الأخير من حياتِه أصمّاً تماماً، وذلك كله لم يمنعه من إكمال مسيرته حتى النهاية، وقد الّف من الموسيقى أحلاها واكثرها فرحا، وهو قاوم ووجّه طاقته كلها للإبداع الفني الذي وجد فيه علاجا لنفسه اذ قال يوما: <يا لشدة ألمي عندما يسمع أحد بجانبي صوت ناي لا أستطيع أنا سماعه، أو يسمع آخر غناء أحد الرعاة بينما أنا لا أسمع شيئاً، كل هذا كاد يدفعني إلى اليأس، وكدت أضع حداً لحياتي اليائسة، إلا أن الفن وحده هو الذي منعني من ذلك>. خذوا مثلا السيمفونية التاسعة وهي آخر سيمفونية كاملة له قبل وفاته في العام 1827، والتي تتناول الوحدة والأمل في كلماتها المأخوذة من نشيد الفرح للشاعر الألماني <فريدريش شيلر>، كم تمدنا بالطاقة والتفاؤل، ونحن اليوم في لبنان كما في كل المنطقة بحاجة ماسة إلى الوحدة والأمل والخروج من رحم الصعاب الى الضوء والحياة. وبلد الأرز كمثل <بيتهوفن> هو رمز للصمود والمثابرة، ومثله ستبقى بيروت عاصمة التجدد والابداع..

ــ هل تتوقعين ان يكون لـ<بيتهوفن> جمهور واسع في لبنان؟

 – أبعد مما نتصور، وقد لمسنا ذلك من خلال الإقبال على البطاقات، وما أكثر ما سمعت من المهتمين انه مؤلفهم الموسيقي المفضل، فصاحب مقولة <كل البشر سيصبحون إخوة> يعتبر من أعظم عباقرة الموسيقى في جميع العصور وله الفضل الأعظم في تطوير الموسيقى الكلاسيكيّة، كما كان له تأثير كبير على مختلف انواع الموسيقى للاجيال من بعده.

ــ بغير الصعوبات المادية التي تواجهونها كمهرجان من عام لآخر، ما كانت الصعوبات الأبرز؟ اقناع العازفين، الأمور اللوجستية؟

– <لندق على الخشب> كما نقول بالعامية. حتى اليوم لم يصلنا اي اعتذار من اي عازف او فنان، وكلما وصلنا بريد الكتروني نضع يدنا على قلبنا. نحن اليوم في ربيعنا السابع والعشرين كمهرجان، وقد صارت لدى الفنانين المشاركين كما لدى رواده ثقة بأنهم سيحوزون على الأفضل نظراً لاحتراف المهرجان وسمعته الطيبة بين المهرجانات المحلية والعالمية وعلى أرفع مستوى، فبات الكثيرون منهم يعرفون تاريخه وموقعه والاهتمام الذي نقدمه للمشاركين فيه، والفنانون باتوا يتبادلون الحديث ويشجعون بعضهم البعض على المشاركة… اما عن الصعوبات، فكل شيء صعب في لبنان!

ــ هل واجهتم اي تردد لاحيائه هذا العام وسط <عواصف> البلد وقبل الشروع في اعداد البرنامج؟

– على الاطلاق. هناك اصرار عليه، وإحياؤه ثابتة لا نزيح عنها. لا اخفي ان كانت هناك <وجعة راس> في ظل الأوضاع التي نمر بها الا اننا كالعجلة التي تدور نحرص على امتاع محبي الموسيقى الكلاسيكية بسماعها. لا مال لدينا؟ لا بأس. سنستمر وسوف نقدم البرنامج باعلى مستوى. الامر الوحيد الذي فكرنا فيه هو حضور الناس، فلا جدوى للمهرجان من دونهم، من هنا انطلقنا بفكرة توحيد سعر البطاقات ليكون 30 الف ليرة وقد تجاوبت الناس بشكل افضل مما كنا نتصور، وراحوا يبتاعونها لاكثر من حفلة. صحيح ان القاسم المشترك بين الأمسيات كلها هو <بيتهوفن> الا ان السيمفونيات متنوعة بشكل كبير، والجمهور يشتري البطاقات لأكثر من حفلة.

 الكسندر وعبد الرحمن..

 

ــ هل اضطررتم لتنازلات معينة عن السنوات السابقة؟

– هناك حفلات كنا نرغب بإضافتها لكننا لم نوقع عليها، كذلك فإن الكثير من الرعاة خاصة من جانب المصارف غابوا عن رعاية المهرجان لهذه الدورة.

ــ ماذا عن اللقاء بين المحامي الكسندر نجار والعازف والمؤلف الموسيقي عبد الرحمن الباشا؟

– الكسندر نجار كتب نصوصا يسلط فيها الضوء على حياة <بيتهوفن> وطفولته وإعاقته، سنستمع اليها خلال لقاء بعنوان <اعترافات بيتهوفن>، في مرافقة على البيانو للعازف والمؤلف الموسيقي اللبناني عبد الرحمن الباشا، فقد أعرب لنا نجار عن أمله بأن يبصر المشروع النور ورحبنا بالفكرة. هو صديق لعبد الرحمن الباشا والأخير صديق لمهرجاننا، وقد سررنا جدا باختياره. كذلك هناك ايضا الـ<حكواتي>ان صح القول، وهو الفرنسي السويسري <جان فرنسوا بالميه> المعروف جدا، اذ مع قراءته لكل نص يلعب عبد الرحمن مقطوعة مختارة من جوّه، وقد اختار المقطوعات التي تحبها الناس بينها <مون لايت سوناتا> مثلا.

ــ مع الحكومة الجديدة وتسلم الوزير عباس مرتضى سدة وزارتي الثقافة والزراعة، ما تمنياتك عليه لمهرجان <البستان> تحديدا والمهرجانات بشكل عام؟

 – نبارك له بالوزارة أولا ونحب ان نتعرف به قريبا ونعرفه بدورنا على مهرجاننا. بالنسبة لنا الثقافة تبقى الاهم، وهي <نفط> لبنان قبل ان يستخرج نفطه. انها الغنى لبلدنا ونحن مفطورون على الثقافة لذلك اهتممنا جدا كمهرجان <البستان> بالسياحة الثقافية. نتمنى على الوزير ان يساعدنا ويدعمنا وسط كل الصعوبات ويقدر <قيمتنا> الفعلية.

ــ المهرجانات الكبيرة من <بعلبك الدولية> الى <بيت الدين>… كلها تصرخ. هل تخشين الا يكون هناك من مهرجانات لهذا العام؟ هل من حل تقترحونه؟

– الموضوع طويل جدا ومتشعب والحلول موجودة، ومن المفيد ان نعقد جلسة مع وزير الثقافة لنرى افضل السبل. حتى الآن لم تساعد الدولة المهرجانات بالشكل المطلوب، وبدل ان يساعدونا يحمّلوننا عبء الضرائب والاوراق الرسمية، فان لم تكن هناك ميزانية بالمال، فأقله <لا يقاصصونا> بالمزيد من الرسوم… وسيكون امرا حزينا جدا ان مر صيفنا بلا مهرجانات.

 ــ هل من حجوزات من الدول العربية؟

– هذه السنة ومع الحالة التي نعيشها هي اقل بكثير من الأعوام السابقة.

ــ وماذا عن علاقتك الشخصية بـ<بيتهوفن>؟

 – احبه جدا، وها نحن <غاطسون> في بحره. اتساءل طوال الوقت كيف ألّف هذه الموسيقى ولا يستطيع ان يسمع. ولهذا العام سيكون لنا تعاون مع المؤسسات التي تعنى بذوي الاحتياجات الخاصة ممن فقدوا حاسة السمع ولا يقوون على النطق، وفي هذا السياق لنا لقاء مع اشخاص من مؤسسة <ايراب> بحيث يؤدون النشيد الوطني بلغة الاشارة.

ــ ولمن ستكون رعاية الافتتاح؟

– جميعهم. للبنانيين.

ــ والحفلة التي لن تفوتيها؟

– صعب هذا السؤال، فالامسيات متنوعة جدا. لكن من المحطات اللافتة حفلة <بيتهوفن ان ذي دارك> التي يتم احياؤها بجزء منها في الظلام مع <الرباعي ساكوني>، وقد دعونا اليها مؤسسات للصم والبكم، وسيتوافر خلالها مترجم للغة الاشارات. هذه الامسية لا تشبه غيرها وانا بانتظار ان اراها. فعلا لا يمكنني تمييز حفلة عن اخرى.. <كلن يعني كلن>.

ــ لا نشاهد حفلات <البستان> على التلفزيون بعد فترة. هل من سبب؟

– أبدا ونحن حاضرون علما انه يطلب منا ذلك في أحيان كثيرة.

ــ ورئيسة المهرجان والدتك السيدة ميرنا، هل لا زالت توليه الاهتمام الكبير والمتابعة كما دائما؟

 – بالطبع انها تتابع، وهي حريصة على استمراره ونجاحه أشد الحرص.