13 November,2019

النساء اللبنانيات في الصفوف الأمامية يطالبن بإسقاط النظام ومحاسبة الفاسدين!

 

بقلم وردية بطرس

هن أمهات… هن مثقفات… هن عاملات… هن مناضلات… هن ثائرات خرجن الى الساحات والشوارع يطالبن بإسقاط النظام ومحاربة الفساد المستشري في البلد. فمنذ اليوم الأول لانطلاق الثورة في 17 تشرين الأول (اكتوبر) الماضي لغاية اللحظة لم تغادر النساء اللبنانيات الساحات بل يشاركن في الصفوف الأمامية بكل اصرار وعنفوان، لأنهن يردن ان يساعدن بنهوض الوطن على أكتافهن. لقد لفتت النساء اللبنانيات أنظار العالم اثر مشاركتهن في الثورة التي يشهدها لبنان، وككل حراك النساء الثائرات هن عصب المضي قدماً. كما حظيت المشاركة القوية للمرأة اللبنانية باهتمام كبير على وسائل الاعلام العربي والتواصل الاجتماعي في الدول العربية، اذ اعرب العديد عن تقديرهم بما تقوم به المرأة، الا ان البعض نظر الى النساء اللبنانيات كجميلات فقط وركز على هذا الجانب وهذا اجحاف بحق المرأة اللبنانية التي تناضل منذ سنوات في مختلف المجالات والميادين.

منذ أيام خرجت اللبنانيات في مسيرة نسوية رفعن فيها شعارات ان الثورة أنثى، والثورة مؤنت، والأنثى أخت الرجال، وستظل المرأة اللبنانية حاضرة في الصفوف الأمامية لأنها تريد ان تشارك في بناء الوطن.

فماذا تقول نساء الانتفاضة؟

 

دارين دندشلي وجمع الملفات للضغط على السلطة!

 

<الأفكار> تحدثت مع سيدات ناشطات يشاركن في هذه الثورة منذ اليوم الأول لأنهن يؤمن بأن المرأة هي عنصر فعال لبناء الأوطان. ونبدأ مع الناشطة السياسية السيدة دارين دندشلي وهي ام لولدين حاولت التصدي لمجموعة من الشبان التابعين للأحزاب من منطقة الخندق الغميق وهم يحاولون التعدي على الثوار رجالاً ونساءً على جسر الرينغ في اليوم الثاني عشر للثورة اي يوم الثلاثاء 29 تشرين الأول (اكتوبر) الماضي، واثناء تصويرها بهاتفها الخاص <البث المباشر> عما يحدث هناك حاول احدهم ايقاف التصوير بالقوة ولكنها اجابته بأنها لن توقف التصوير وهكذا فعلت. ونسأل السيدة دارين دندشلي عن مشاركة النساء اللبنانيات في الثورة ووجودها في الصفوف الأمامية فتقول:

– هذا صحيح المرأة اللبنانية كانت في الصفوف الأمامية اذ كل الوقت كانت تشكل حماية للمتظاهرين امام قوى الأمن لئلا يحدث تصادم، وأيضاً لحمايتهم من الأشخاص الذين قاموا بالتعدي على المتظاهرين، وهذا ليس بجديد على النساء اللبنانيات اذ أبدى البعض استغرابه وتعجبه بما تقوم به المرأة في الساحات ولكن يغيب عن بالهم بأنها ناضلت من أجل قضايا عديدة مثل الحضانة والكوتا النسائية وغيرها، الا ان المرأة مهمشّة وبالرغم من ذلك تناضل بكل ثبات وعزيمة. بالنسبة الي أجد انه

واجب علينا نساء ورجالاً ان نناضل، ولكن اذا اردنا التحدث عن دور النساء فهن يقمن بجهد كبير لانجاح الثورة، وأقول هذا كناشطة سياسية وكأم لولدين اريد ان أربيهما في لبنان وأريد ان اعيش في بلدي حياة كريمة.

وتتابع:

– الجميع يشارك بالنهوض بالبلد، ونحن لا ندّعي ان لدينا القدرة لحشد الناس، ولكن واجبنا ان نشجع الناس للمشاركة في الحراك، وأيضاً الرد على الاشاعات والتخوين، والتنسيق مع كل المحامين والمعتقلين. هاتفي يرن طوال النهار اذا أقضي ساعات اقوم باتصالات هاتفية لمتابعة ما يحدث وذلك بالتنسيق مع المجموعات عبر <الواتساب>، اذ كما تعلمين ليس هناك قيادة للثورة وهذا يساعد على تفويت الفرصة على السلطة للانقضاض على القيادة، ونحن ننسق فيما بينا كناشطين وناشطات لمتابعة كل ما يحصل في الساحات. ولا نقبل ابداً عندما يأتي أناس ويشتمون بالأسماء وما شابه اذ نطلب منهم التوقف عن ذلك لأننا لا نريد ان يستغل المندسون اي فرصة لتشويه صورة المتظاهرين الذين ينادون بتحقيق مطالبهم المحقة.

وعن لحظات الاعتداء على المتظاهرين على جسر الرينغ وخصوصاً على النساء تقول:

– منذ اول يوم من انطلاق الثورة كنت اصور بالهاتف <مباشر>، فمثلاً عندما كانوا يقولون الساحات خالية من المتظاهرين كنت اتوجه الى الساحات وأصور المتظاهرين الذين كانوا يملأون الساحات بعكس ما يُروج له. وعندما هجم الشبان على المتظاهرين في جسر الرينغ كنت أصور مباشرة وأتى احدهم لنزع الهاتف مني لاتوقف عن التصوير ولكنه لم يقدر لانني تصديت له بقوة، وعندها دفعني احدهم وقال لي غادري قبل ان يقتلوك رفضت وأصررت ان أبقى وأصور اكثر. من جهتي لا الوم هؤلاء الشبان لأنهم من الطبقة المهمشة التي يستغلها الزعيم فيرتبطون به حياتياً ويطلبون منه الحماية ولهذا يتصرفون بهذه الطريقة. بالنسبة الينا نعمل على أكثر من صعيد، اذ ان نشاطنا ليس في الشارع فقط بل نهتم بنقل ما يحدث على الأرض لكي يعرف الناس ماذا يحصل اليوم، كما نعمل مع القانونين اذ اننا مجموعة من الشباب والصبايا من مختلف الاختصاصات نتابع كل الملفات فهذا أهم عنصر مهم للضغط على السلطة، ونجمع الملفات لكي نقدم الدعاوى اي ننظم العمل بشكل جيد.

وبالسؤال عما اذا هي متفائلة بتحقيق المطالب تقول:

– انني متفائلة، نحن لم نشعر بالاحباط في اي لحظة لأن اهمال وتقصير المسؤولين تجاه المواطنين أمر لن نقبل به بعد الآن، نحن اليوم نصنع التاريخ. نحن كنساء نقدم التضحيات اذ نترك أولادنا لساعات طويلة لأننا نريد ان نبني لهم وطناً يعيشون فيه بكرامة. منذ اليوم الأول لانطلاق الثورة لغاية اليوم لا ارى اولادي الا في الصباح لبعض الوقت وهذا ما تفعله الأمهات لأننا نريد الأفضل لبلدنا.

 

المنتجة اللبنانية رولا تلج وثورة على الخوف والظلم!

 

أما المنتجة اللبنانية رولا تلج فتعتبر ان هذه الثورة كسرت الحواجز والتابو وتقول:

– الناس كانوا يتبعون زعماء الأحزاب والسياسيين، ولكن اليوم تغير الوضع. وفي هذه الثورة دفنا الحرب الأهلية لأن الأحزاب السياسية في لبنان هي التي جعلتنا نخاف من الآخر لكي يسيطروا هم على عقولنا، في الوقت الذي كان هم الزعماء جمع المال ولكن اليوم كُشفت أوراقهم ولهذا نزلت الناس الى الساحات رجالاً ونساءً. وكما رأى الجميع كيف تقف النساء في الصفوف الأمامية وهم مستعدات للموت في سبيل الوطن. الأرض أم والدنيا أم والثورة أنثى. اليوم المرأة اللبنانية كسرت <التابو> وحتى الرجال يقولون لنا ان النساء هن عصب الثورة اذ ينزلن الى الساحات ويصطحبن معهن أولادهن وأقاربهن وأصدقائهن.

وتتابع:

– بالنسبة الي سأظل ناشطة في هذه الثورة وسنستمر لأننا لن نتراجع اذا لم تتحقق المطالب، صحيح انه بعد مطالبة المتظاهرين على مدى ايام باستقالة الحكومة تم ذلك، ولكن الثورة لا تنتهي هنا، اذ بدا وكأن الثورة كانت فقط لاسقاط الرئيس سعد الحريري، بينما مطالبنا هي أكثر من ذلك. نحن مع تسكير الطرقات والعصيان المدني لكي تتحقق المطالب. وفي احدى المرات وبعدما انتهيت من كلمة توجهت بها الى الناس، أتت سيدة لا اعرفها وقالت لي لا تقدري ان تذكري اسم السيد حسن نصرالله والاستاذ نبيه بري عندما تقولين <يفلوا كلن>، وعندها قلت لها ان مكانها ليس بيننا فلماذا لا تذهب امام منازل الزعماء التي تحبها، عندها أجابتني: <انتي ما بتعرفي مع مين عم تحكي>، وهذا الأمر يجب ان نتخلص منه اذ يكفي التخاطب بهذا الاسلوب، وبعدها راحت تقول لي انها تعمل مع جمعيات للحد من العنف تجاه المرأة وما شابه، وعندما سألتها هل رأيت الشاب الذي يتبع زعيمه كيف كان يعتدي على الناس وقام بضرب فتاة وكل الناس رأت هذه الصورة، أجابت هذا غير صحيح الشاب لم يضربها… برأيي انها ثورة تاريخية لم ولن يحصل مثلها لأنها ثورة على الذات والمحظورات والطبقة الحاكمة الفاسدة، وكل زعيم يهدد الناس على طريقته ولكننا لم نعد نخاف من الزعيم وزعرانه. اشعر بالأسى اليوم لأنني في مقابلة اجرتها معي <سي ان ان> دافعت عن السيد حسن نصر الله خلال حرب تموز (يوليو) 2006 لأنني كنت أؤمن انه يقاوم اسرائيل، واليوم يقاوم هذه الثورة.

وعن غضب الناس ومحاسبة المسؤولين الفاسدين تقول:

– الجوع لا يعرف الخطابات ولهذا ترين الناس فقدوا ايمانهم بأهل السياسة الذين اوصلوا البلد الى الهاوية، ووجدوا ان الخطوة الوحيدة هي النزول الى الشارع للمطالبة بحقوقهم. بالنسبة الي اشارك في التظاهرات يومياً وعندما تُتاح لنا الفرصة لابداء آرائنا نقوم بذلك، لكن للأسف لو كان السياسيون ضد الفساد كانوا قد سمعوا صرخة الشعب، الا انهم لا يسمعون آهات المواطنين ولهذا يجب ان تستمر الثورة لأنه لم يعد أمامنا حل آخر بعدما زادت نسبة الفقر والبطالة في لبنان. يؤلمني ان نصل الى هذه الحالة، والزعماء عملوا على التفرقة بين اللبنانيين لكي يظل هناك خوف من الآخر ولكن في هذه الثورة كسرنا كل هذه القيود. الوضع الاقتصادي المزري في البلد هو نتيجة اتباع سياسة المصالح الشخصية فهم لا يريدون تأمين الكهرباء للناس ويماطلون بالرغم من المشاريع التي تُعرض على الدولة في هذا الخصوص، وبكل وقاحة يقولون انهم يريدون الاصلاح، اي وقاحة هذه؟ بدل ان يسمعوا مطالب الناس الذين نزلوا الى الساحات منذ أسابيع، يطلقون عليهم الشائعات والتخوين. نحن نريد ان نبني وطناً يعيش فيه المواطنون حياة كريمة، ولهذا لن نقبل ان نسكت عما حصل من سرقات، فالمسؤولون الذين سرقوا ونهبوا البلد يجب ان يُحاكموا، لم يعد الأمر مقبولاً ان يتحكّم حزب الله بمصيرنا وبما يتناسب مع سياسة ايران، فالجميع يعاني بسبب الضائقة المعيشية والاقتصادية في البلد، ولا أحد يحدثّنا عن المذاهب وما شابه، فما يحصل في الساحات هو عرض وطني، عرس لا طائفي اجتمع الجميع لاطلاق صرخاتهم وآهاتهم لتأمين حياة كريمة لأبنائهم… نأمل من هذه الثورة ان تحقق هدفين: أولاً محاسبة الطبقة السياسية، وثانياً تجميد الأموال المنهوبة واعادتها من سويسرا. كما نأمل ان يتم تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن وان يُعين رئيس حكومة مستقل يعمل في سبيل الوطن، وان يُعطى للقضاة الصلاحيات لمحاسبة كل مسؤول فاسد وعندها سيكون لبنان الوطن الذي نحلم به. انها بداية النهاية ولن نتراجع لأنها فرصتنا للقضاء على الفساد والنهب والهدر.

الممثلة ندى ابو فرحات وحقوق المواطنين المهدورة!

الممثلة ندى ابو فرحات لطالما تحدثت عن الظلم الذي يعيشه اللبنانيون وعن حقوقهم المهدورة، فهي لم تتمالك نفسها في مقابلة تلفزيونية من البكاء لما يعانيه اللبنانيون اذ قالت <ما بدي سافر، ولا بدي ابني يسافر، ما بدنا ولا حزب في السلطة، كل الشعب اللبناني عم يحترق هلكتونا>. ونسألها عن رأيها كمواطنة وفنانة عن صورة المرأة اللبنانية في الثورة التي تتحدى كل شيء لايصال صوتها فتقول:

– أولاً انا كمواطنة قبل ان اتحدث كامرأة وممثلة. انني اشارك في هذه الثورة لأنني لبنانية أرى ان حقوقنا مهدورة، وبطبيعة الحال حقوق المرأة اللبنانية مهدورة وهذا ما دفعني للنزول الى الشارع لنحصل على حقوقنا كاملة. للأسف نعيش في مجتمع ذكوري اذ يعرف الرجل ان حضور المرأة اللبنانية مؤثر ولهذا يبعدها قدر الامكان عن العمل السياسي والشأن العام. ولكل هذه الأسباب اردت ان اشارك في هذا الحراك الرائع لإفساح المجال امام النساء المؤهلات للدخول الى المعترك السياسي ويطالبون ببلد حضاري. ان مشاركة المرأة في هذه الثورة مهمة وطبعاً مشاركة الرجل المناضل والذي يريد المرأة شريكة معه في النضال. كما يؤلمني ان نرى الشباب يهاجر الى الخارج بسبب البطالة بعدما يكون الأهل قد تكبدوا العناء لتعليم ابنائهم من ثم لا يجدون فرص عمل لهم في بلدهم. واقول هنا ان المرأة ليست وحدها مظلومة في هذا البلد على العكس فالمواطنون رجالاً ونساء يعانون وهم يناضلون معاً ولكل واحد منهما القوة والعزيمة.

وعن مخاوف المرأة اللبنانية تقول:

– المرأة اللبنانية ككل لديها مخاوف، فالمرأة غير المتزوجة تقلق على أهلها لأن حقوقهم مهدورة، والمرأة التي لديها اولاد تخاف عليهم لأن مستقبلهم غير مضمون في بلد تنعدم فيه فرص العمل وما شابه. الظلم يولد ثورة، ولهذا تجديننا كنساء نصرخ بأعلى صوتنا في الساحات لأننا لا نتمتع بحقوقنا كنساء في مجتمع ذكوري، ومن جهة أخرى الدولة لا توفر لأبنائها أبسط حقوقهم للعيش بكرامة. نحن كنساء نشعر بالظلم فكيف اذا كان الظلم يطال الجميع اذ يصبح الظلم أكبر وأكبر على النساء، ولهذا هذه الثورة مفتوحة امام الجميع للمطالبة بحقوقهم، انها ثورة الناس المقهورين والمحرومين والممتعضين من الفساد المستشري.

وبالسؤال عن ايصال صوتها كفنانة ومدى تأثر الناس بها وبرسالتها كوجه معروف ومحبب لدى المشاهدين تقول:

– كما ذكرت انني اتحدث كمواطنة وكامرأة وفنانة ادرك ان الناس تتأثر بما يقوله الفنان ولهذا عندما نوصل رسالة ايجابية نساعد كثيراً، وللأسف الفنانون الذين ينقلون رسائل سلبية للناس فهذا يؤثر سلباً عليهم لأن الرسائل البناءة والايجابية هي الأساس. كما يجب ان يعرف الجميع انه ممنوع ان يستفيد الفنانون وغيرهم من هذه الثورة والتسويق لأنفسهم امام الناس، لأن الأهم في هذا الأمر كله هو الوطن وليس التسويق لأشخاص. لقد تلقيت اتصالات من اكثر من 13 وسيلة اعلامية للتحدث عن مشاركتي في هذه الثورة ولكنني لم ارد ذلك،اذ ظهرت في مقابلة على شاشة <نيو تي في> من ثم قلت لكل وسيلة اعلامية تطلب اجراء مقابلة معي ان تتوجه الى الساحة حيث يتجمع آلاف المواطنين وان يتحدثوا معي هناك كمواطنة مثلي مثل بقية المواطنين الذين يطالبون بحقوقهم.

وعن أكثر المطالب التي تود تحقيقها في هذه الثورة تقول:

– أول مطلب أود ان يتحقق في هذه الثورة هو الخروج من الطائفية لأنه للأسف زعماء الأحزاب الذين قتلوا الناس على الهوية هم يحكموننا، فالجميع يجب ان يتذكر انه في الحرب اللبنانية خسر اللبنانيون أهلهم وأصدقاءهم وأحباءهم، فلو ان كل واحد فكر بالمآسي التي سببتها تلك الحرب سيطلب فصل الدين عن الدولة، فكل انسان حر بأن يمارس طقوسه الدينية ولكن لا يجب ان يتم استعمال الدين من أجل المصالح الشخصية ولهذا نحن ندفع منذ 30 سنة ثمن ما قام به أهل السياسة من خلال استعمال الدين لمصالحهم الشخصية.

وعندما سألناها هل ستتحق المطالب أجابت:

– نبذل قصارى جهدنا اليوم لكي يرى اولادنا بعد سنوات اننا حاولنا جاهدين اصلاح الوضع، لا شك هناك الكثير من الحواجز ولكننا لن نتراجع، لقد بدأنا بنظافة وسنظل الى نظافة، أما السياسيون فبدأو بوساخة وسينتهون بوساخة. فاليوم اذا تجولت في الساحات ستجدين حلقات نقاش تُدار من قبل الناشطين والناشطات من مختلف الاختصاصات بين الناس للتحدث عن أمور عديدة تتعلق بالبلد. وهناك أشخاص مجتهدون ومثقفون ووطنيون وهم مؤهلون لتسلم الحكم في البلد.

وما ان سألناها عن وجع كل ام عندما يغادر اولادها الى الخارج بكت وقالت بحرقة:

– هذا الموضوع يؤلمني جداً، لقد اصبحت اماً وهذا الأمر يؤلم كثيراً ان يربي الأهل اولادهم من ثم يُحرمون منهم لانهم لن يجدوا فرص عمل لهم في البلد بعدما يتخرجوا من جامعاتهم. ولهذا سنثابر كمواطنات وأمهات لانجاح هذه الثورة المحقة ليعيش الجميع حياة كريمة لأننا نستحق ان نعيش في بلدنا بكرامة. وأقول للناس لا تخرجوا من الساحات والطرقات، هذه الثورة هي ضد الخوف، ونقول لأهالينا لا تخافوا علينا اذ يتملكهم الخوف بسبب ما مروا به في الحرب اللبنانية، ولكننا نقول للجميع لا تخافوا من الزعيم، لقد حان الوقت لمواجهة هذا الخوف للمضي قدماً نحو الامام.

 

جومانة حداد: المرأة اللبنانية اشد المتضررين من النظام السياسي!

الصحافية والكاتبة جومانة حداد ترى ان دور النساء في هذه الثورة مهم وفعال خصوصاً في مجتمع ذكوري، وبأن الثورة هي أنثى ويجب ان يستمر النضال لمواجهة كل التحديات وتقول:

– المرأة اللبنانية هي من أشد المتضررين من هذا النظام السياسي العفن، القائم ليس فقط على أشكال ودرجات مختلفة من الفساد الاقتصادي والمالي، بل أيضاً على أشكال ودرجات مختلفة من الفساد الذكوري والفساد الطائفي اللذين يغذي الواحد منهما الآخر، ويتساندان ليحرما المرأة من حقوقها الانسانية والاجتماعية البديهية (حضانة الأطفال، منح الجنسية، الحماية من العنف، رواتب متساوية، حرية جنسية، الخ)، كما من حقوقها السياسية (الحق في التمثيل والمشاركة في الحكم وسواهما). ان عدد النساء الكفؤات في لبنان لا يُحصى، وقد شبعن اجحافاً وتهميشاً وتجاهلاً. في اختصار المرأة اللبنانية غاضبة، لا بل غاضبة جداً، وغضبها هذا محق ومتراكم منذ عقود، وها هو الآن ينفجر في اللحظة المناسبة، لحظة الثورة البهية هذه التي نكافح لكي تكون بداية الطريق نحو دولة عادلة وعلمانية وحرة. حان لنا نحن اللبنانيات ان نكون مواطنات حقيقيات في بلدنا، ولن نقبل بأقل من ذلك.

 

الناشطة رنا خوري وانتفاضة المرأة اللبنانية!

الناشطة رنا خوري (خريجة الجامعة الأميركية في بيروت اختصاص العلوم السياسية) ابنة الاعلامية القديرة جيزيل خوري تعمل في شؤون المرأة منذ 18 سنة، اذ انها اسست جمعية <Phenomenal Women> كما تدرّس في الجامعة الأميركية في بيروت، وهي تعتبر ان الثورة ساعدت بأن تجمع أصوات الناس الذين حُرموا من حقوقهم منذ سنوات طويلة وتقول:

– السيدات اللبنانيات حاضرات في كل الساحات والميادين، ومنذ أيام شاركنا بمسيرات للسيدات من المتحف باتجاه رياض الصلح لرفع الصوت عالياً. ان صوت النساء في هذه الثورة مهم لأنها تشارك في بناء الوطن. النساء تريد وطناً يحترم مواطنيه، وهذه الثورة هي حاضنة للجميع.

وعندما سألناها عن تركيز بعض وسائل الاعلام العربي وحتى التواصل الاجتماعي على جميلات الثورة في الوقت الذي كانت ولا تزال المرأة اللبنانية تناضل في سبيل المجتمع والوطن أجابت:

– ليست هناك مشكلة اذا قيل عن اللبنانيات الجميلات الثائرات، ولكن التركيز على الجميلات لا علاقة له بالثورة، حتى انني ارى انه لا يجب التحدث عن ذلك لأن اللبنانيات اثبتن انهن مناضلات. يجب ان يعلم الجميع ان المرأة اللبنانية تناضل منذ زمن بعيد، مع العلم ان القوانين لا تعطي المرأة كامل حقوقها ولهذا انتفضت اليوم كمواطنة اولاً وكسيدة. هناك قوانين تتعلق بالعنف الأسري التي يجب ان يُعمل بها للحد من العنف تجاه المرأة، ونذكر هنا الغاء المادة 522 من قانون العقوبات اللبناني التي تعفي المغتصب من العقوبة في حال زواجه من الضحية، وجاء هذا الالغاء بعد نضال استمر سنوات، ولقد شاركت في هذه الحملة. النساء اللبنانيات يساهمن في ارساء العدالة وهن موجودات في هذا الحراك والحركات النسائية والحركات الطلابية وكل مكان ليقدمن الأفضل لبلدهن.

وتتابع:

– هذه الثورة هي ثورة على الظلم، ان الثورة التي انطلقت في 17 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي تتميز باللامركزية، اذ ان كل المناطق اللبنانية معنية بها ويشارك ابناؤها وبناتها فيها لأنهم يشعرون انها قضية وطن ولا يجب التراجع. كما ان هذه الثورة تجاوزت مخاوف الماضي والحرب الأهلية وهذه من أسباب نجاح الثورة. والثورة تنادي بالعدالة الاجتماعية. للأسف هذا العام تم استدعاء 60 ناشطاً وناشطة للتحقيق معهم بسبب آرائهم التي عبروا عنها في وسائل التواصل الاجتماعي. وهل يمكن ان ننسى الحرائق التي اندلعت في الاحراج والغابات قبل ان ينتفض الشعب اللبناني بيومين، فبدل ان يقوم المسؤولون بإطفاء الحرائق وانقاذ الغابات من الحرائق اعلنوا عن زيادة الضرائب فغضب الناس اكثر من استهتار وتقصير الدولة تجاه المواطنين على جميع الأصعدة. وبالسؤال عن تجربتها من خلال المشاركة في الحراك، وعن نشأتها في منزل يكرس الحرية تقول:

مشاركتي في هذا الحراك أتاحت لي فرصة التعرف على أناس كثر وانني ضمن مجموعة من الأشخاص اسميناها <لقاء الساحات> اي في كل ساحة يتحدث الناشطون والناشطات عن تجربتهم. ومن جهتي تحدثت عن خبرتي الميدانية والأساليب وكيف يمكن ان نعمل لاحقاً لنقوم بمبادرات تفيد الثورة. أما عن نشأتي فيمكنني القول انني ابنة وحفيدة سيدات أحرار فجدتي (لأمي) كانت مسؤولة في الصليب الأحمر في جبيل وخلال الحرب اللبنانية كانت تعمل تحت القصف، وأمي كما تعلمين اعلامية مناضلة صنعت نفسها بنفسها والحرية بالنسبة لها مقدسة، وبالتالي اكتسبت الكثير منهما. وأشعر بالفخــــــــــــــــــــــر كوني اشارك في هذه الثورة المحقة واتعرف على أشخاص يعملون جاهدين في سبيل الوطن، وسنواصل نشاطنا في الساحات ولن نتراجع لأننا نريد لبلدنا الأفضل.