18 July,2018

النجم المصري حسين فهمي من بيروت: قصة النجاح لا بدّ أن تمرّ بصعوبات لكن الأهمّ هو الوقوف من جديد والإيمان بالقدرات الذاتية!

 

بقلم عبير انطون

5-(24) 

هو صديق لبنان مذ كان يركن اليه مع العائلة الأرستقراطية التي ينتمي اليها، وكانت لوالده صداقات عديدة مع سياسيين في لبنان. في ربوعنا صوّر حسين فهمي اول افلامه <نار الشوق> وعددا من اجمل اعماله البالغ عددها 189 فيلما سينمائيا، وكانت له شقة في شارع الحمرا يأتيها باستمرار قبل ان ينقطع عن زيارة بلد الارز لمدة 18 عاماً مع اندلاع الحرب الاهلية. <الواد التقيل> محبوب الجمهور اللبناني كما الجمهور المصري الذي صنفه ولا يزال نجما اولاً، له في تاريخ السينما المصرية علامات مميزة بحيث صنفت بعض افلامه من ضمن الكلاسيكيات السينمائية العربية.

مزدوج الهوى

لبنان العزيز جدا على قلب النجم المصري يعيد الى ذاكرته محطات لا تنسى:

– <ذكرياتي كثيرة، آتي الى لبنان منذ السبعينات اي ما قبل الحرب الاهلية وما بعدها من دون انقطاع. أنا مرتبط ومتعلق بالشعب اللبناني بشكل وثيق جداً ولي صداقات كثيرة، ويُعرف عني ما أردّده بأنني لست مزدوج الجنسية لكنني مزدوج الهوية بمعنى انني احمل الهوى المصري والهوى اللبناني ايضا… الآن أستعيد في ذاكرتي النجوم اللبنانيين الذين تعاونت معهم مثل في فيلم <نار الشوق>، وكان أول فيلم صورته يتضمّن استعراضات واغنيات مع النجوم الكبار، منهم صباح ووديع الصافي ورشدي أباظة وهو من اخراج حسن الامام، كما اذكر فيلم <ليلة بكى فيها القمر> مع الشحرورة الراحلة صباح، وفيلم <أجمل ايام حياتي> مع نجلاء فتحي وعماد حمدي، وكانت غالبية المشاهد يجري تصويرها في بلدكم، فضلاً عن عدة افلام اخرى.

والى بيروت التي يحبها كان فهمي قد عاد ايضا في العام 2016 من خلال برنامجه <زمن> في حلقتة الثانية وقد تحدث لـ<الأفكار> عن تلك الحلقة التي احبها جدا: <لا أنسى تلك الحلقة عن لبنان وقد صورناها ما بين الجميزة وشارع الحمراء من منظار ثقافي تناولنا فيه الحالة الثقافية المتغيرة في العاصمة، خصوصاً ان شارع الحمراء له تاريخه العريق ويمثل رمزاً مهمّاً من رموز الثقافة ليس اللبنانية فحسب بل العربية ايضاً، وقد تناولناه بشكل اساسي من زاوية المسرح اللبناني منذ فجر انطلاقته مروراً بمراحل تطوره المختلفة حتى يومنا الحاضر، وصورنا بعض المشاهد من أمام كنيسة <السانتا> في الجميزة، وهي المكان الذي عُرضت فيه أول مسرحية في تاريخ المسرح العربي للرائد المسرحي اللبناني مارون النقاش.

دولة… الصديق!

بالأمس القريب وفي الذكرى الثالثة عشرة لاستشهاد رئيس الحكومة رفيق الحريري حضر <برنس السينما> حسين فهمي الى لبنان ووقف الى جانب دولة الرئيس سعد الحريري <ابن الصديق العزيز صاحب الرؤية، الذي كان محبا لمصر وللشعب المصري> في وقفة لافتة من مجمع البيال حيث تم احياء الذكرى وحيث دولة الرئيس صديق عزيز ايضاً.

 <وقفة البيال> اعتبرها فهمي تحية منه ومن مختلف الفنانين والمثقفين المصريين للشيخ سعد ودعما له ولمسيرته أيضا، ولبنان يستحق كل التقدير.

التقدير هذا عاد وكرره فهمي في زيارته هذه المرة ايضا في خلال اللقاء به في جامعة بيروت العربية التي استضافته في تكريم لائق به تحت عنوان <قصة نجاح> لأنه وبحسب بيان الجامعة <فهم فنه جيدا بعين المخرج وذوق الفنان وحس الانسان فكان فنانا شاملا أوصل أفكاره عبر رسائل إنسانية هادفة> وقد منحته الجامعة العربية درعها التكريمي من قبل رئيسها البروفيسور عمرو جلال العدوي فضلا عن لقب جديد يضيفه الى عشرات الالقاب التي عرف بها على امتداد مسيرته الفنية الحافلة وهو <ربيع كل الفنون>، علما انه شخصيا يقول: <ما بحبش الالقاب>.

 

قراءة… ثقافة!

في اللقاء الحاشد الذي اجتمع فيه بعض اهل السياسة والصحافة والطلاب تمنى فهمي النجاح لدولة الرئيس الحريري في الانتخابات النيابية مشددا على ضرورة الانتخاب باعتباره واجبا وطنيا، ومؤكداً على <أهمية مشاركة المواطنين في الانتخابات التي ستجري في لبنان والعراق وتونس، لما لصوتهم من اهمية وقيمة>. وقد شدد فهمي من ناحية اخرى على نبذ التقاتل والعمل على وقف الحروب العبثية التي تدمي قلبه: <أدمع حين ارى اطفالا مشردين على شاشة التلفاز، فهذا الأمر يضايقني جدّاً، خصوصاً في عالمنا العربي، فهؤلاء يجب أن تكون لهم حياة كريمة، ولا ذنب لهم بما يحصل من حروب سياسية في بلادهم>.

لا يعتبر فهمي الذي ادى اكثر من دور وطني في افلامه ان السياسة ممنوعة على الفنان: < لست على قناعة بأن لا يكون للفنان رأي وموقف من الأحداث التي تحيطه> رغم إشارته الى أن الادلاء بالمواقف السياسية <يسهم بتراجع الجماهيرية> في غالبية الاحيان: <الموقف السياسي قد ينقص من جماهيرية الفنان إلا انه على الفنان ان يقول رأيه في كل الموضوعات>.

ويعود فهمي الى اكثر من دور جسده كانت رسائله السياسية واضحة. وفي هذا المجال يذكر <الرصاصة لا تزال في جيبي>، الفيلم المصري الذي أنتج عام 1974 وشاركه بطولته كل من الفنانين محمود ياسين ويوسف شعبان وصلاح السعدني ونجوى إبراهيم، وتدور قصته حول <محمد> المجند الشاب الذي لجأ إلى غزة عند أحد الفلسطينيين من الذين يساعدون المقاتلين على الاختفاء حتى تتاح لهم سبل الفرار والعودة إلى أوطانهم، وبعد صعوبات مريرة يعيشها تنشب حرب أكتوبر ويتم العبور ويعود <محمد> محملاً على الأكتاف ويتزوج من <فاطمة> وهو لا يزال يحمل الرصاص…. <لا يمكن لكم ان تتخيلوا الحماسة التي قدمت فيها دور <مروان> المتعامل مع العدو لصالح وطنه، ولشدة انفعالي كان المخرج حسام الدين مصطفى يهدئني اكثر من مرة لشدة ما تفاعلت مع الدور وعشته في الصميم>.

 

لن اعتزل!

5-(20)

وكما ان المواقف السياسة ليست ممنوعة على الفنانين، فإن العمر ايضا لا يمكنه برأي النجم المولود في العام 1940 ان يقف حاجزاً دون عطائهم. وما سمعه مؤخراً عن شريكته في عدد من اشهر افلامه النجمة نجلاء فتحي احزنه جداً حتى انه وجده غير منصف: <ما كُتب عنها غير منصف، والإنسان الجميل يبقى جميلاً طوال عمره، فنجلاء ما زالت تشعّ جمالاً، والعمر مفروض علينا، ولا يحق لنا أن نتكلم بهذه الطريقة عنها>.

 النجم الذي تخطى عتبة السبعين بأشواط لن يهدأ ولن يعتزل طالما انه قادر على العطاء: <الاعتزال غير وارد> يقول: <سأبقى موجوداً طالما انا قادر على تقديم الاعمال. ليس هناك في الحياة شيء اسمه عُمْر، بل هناك انتقال في مراحل حياة الإنسان، فهذه هي فلسفتي في الحياة، فالانسان له بداية ونهاية، وما بينهما هو ملكه، عليه أن يقوم بما يريد، فالحياة جمالها أنها مستمرة>.

وماذا عن عن الحب والزيجات العديدة التي عاشها؟ هنا يوضح مبتسما:

– اسألوني كم مرة تطلّقت؟ مجيبا بأن كل طلاق ينتهي في المحكمة ومتابعا: <زواجي الأول دام 17 عاماً، وأقصر زواج كان الأخير الذي دام حوالى عام ونصف العام. وشارحاً اكثر إذ يقول: <تعددت زيجاتي على امل الالتقاء بالحب الحقيقي الذي أحلم به وقد خدعت من اكثر من امرأة>.

 وحول زواجه من النجمة ميرفت امين يؤكد فهمي <انه اخذ بهرجة اكثر مما يستحق… زواجي منها لم يكن فيه كل البهرجة التي تم الحديث عنها في الإعلام، وتمّ بكل بساطة كوني كنت منفصلاً عن زوجتي الأولى التي رفضت حياتي الفنية إذ بدأت من القمة حيث كنت نجماً منذ أول فيلم قدّمته ولم أصعد سلّم النجاح درجة درجة>. اما بالنسبة لابنته منها منة فشرح نجم <خلي بالك من زوزو> انها <لم تسلك عالم الفن كونها خجولة بطبعها، وقد درست الاقتصاد وهي تملك عملها الخاص في الاسكندرية والقاهرة، فيما ابني درس إدارة الأعمال في سويسرا، وابنتي نائلة درست العلوم السياسية>.

 

البحث في القاموس

والى الجيل الجديد يتوجه صاحب <قصة نجاح> بشكل مباشر متمنيا عليهم نهل العلم والثقافة وعارضا تجربته الخاصة منذ ايام الطفولة: <أهلي ابتاعوا لي قامـوسـاً باللغة الفرنسية كي أبحث في داخله عن كل شيء يخطر ببالي وكان هذا درساً لي علّمته في ما بعد لأولادي… يجب أن نعلّم أنفسنا كل شيء، فالشهادة وحدها لا تكفي… وحث فهمي الشباب على الثقافة وتحديدا القراءة التي لا زالت ترافقه حتى اليوم: <اذهبوا الى المكتبات وكونوا على اطلاع ودراية بكل شيء من حولكم>، مؤكدا أنه حتى الآن يقرأ الكتب ويزور المتاحف..

 وعن مشواره الدراسي تطرق الى ابرز المحطات:

– سافرت الى الولايات المتحدة بهدف دراسة الاخراج… استمرت فترة دراستي ثلاث سنوات حصلت فيها على الدراسات العليا في الاخراج وكتابة السيناريو والديكور، وهذه الدراسة الشاملة ساعدتني في اعمالي الفنية خاصة أنني أملك عين المخرج والممثل، علماً انني عملت بارادة صلبة وقد افادني اختلاف اسلوب الحياة ما بين مصر والولايات المتحدة إذ ثقل شخصيتي كثيرا وجعلني أكون أكثر اصراراً على تحقيق الأهداف التي سعيت اليها.

ويفتخر بطل <جري الوحوش> بمسيرته:

– اجتهدت في مسيرتي وقدمت شخصيات مختلفة في ادواري بينها ادوار مركبة تطلبت جهدا خاصا لادائها باقناع وكنت احيانا اقوم بزيارات ميدانية للعديد من المواقع لدراسة البيئة التي يقوم فيها الدور…

 خط ساخن

لطالما كان الممثل العالمي عمر الشريف مثالا اعلى لحسين فهمي:

– هو مثالي الأعلى في الحياة، فقد كان ممثلاً يمتلك كل المقومات التي تؤهّله ليكون موجوداً على الساحة العالمية، وعندما انتقل إلى السينما العالمية كان متفوقا ويتكلم بعقلية الشخص العالمي، وقد كنت منبهراً به جدّاً.

 الاقدام والجرأة وعدم الخشية من الفشل من اسس التألق يقول فهمي الذي سنشاهده قريبا في مسلسل <خط ساخن> مع النجمة سلاف فواخرجي حول قضية سرقة الأعضاء في العالم العربي، ويقول:

– <قصة النجاح> لا بد وان تمر بصعوبات، ومن البديهي ان تمر بمحطات فشل وخيبة، لكن الاهم هو الوقوف من جديد والايمان بالقدرات الذاتية والابداع والريادة… انا نفسي فشلت في عدة ادوار قدمتها الا ان ذلك حفّزني للمضي قدما…. لا تخشوا من الفشل لانه لا وجود لنجاح الا بعد فشل… حلقوا بأفكاركم وكونوا أنفسكم فلا تقلدوا غيركم، فتقليد الغير لا يعطي جديدا.

الابداع تحدث عنه فهمي ايضا في الدراما المصرية التي تقدم جديدا رافضا مقولة تراجعها مؤخرا:

– انها الاصيلة بمواضيعها التي تشبه مجتمعاتنا وهي تصل الى كل بيت عربي.

 اما من الدراما التركية فلفهمي موقف قاطع واصفا اياها بـ<الرخيصة>: إن اسوأ دراما هي التركية لأنها تعتمد على <البروباغندا> والديكورات المزيفة والفكر المتخلف الذي يدمر العالم العربي لذلك هي ممنوعة في مصر، وهي تحمل افكارا غير مفيدة للمجتمعات…. وللأسف، يُعمل على أن نتشرب نحن العرب هذه الثقافة المتخلفة وهناك مخطط ثقافي لغزو دولنا>.

.

.