25 April,2019

النجم المصري المتألّق محمد هنيدي: النجوميــة لا تُبــاع ولا تُشتــرى ومــن يضــع الـمـنــافـسة نصـب عينيــه يـكتب فـشلــه قـبــل مـيــلاده الـفـنــي!

محمد-هنيدي1 يغيب النجم محمد هنيدي عن الشاشة لفترات طويلة، ولكنه يبقى مع كل ظهور محافظاً على توهجه ومثيراً للأقلام والانتقادات التي لا تتركه يخطو أي خطوة دون حسابات ومحاسبات، ولكنه يبقى في النهاية صاحب القرار الأول والاخير في أدواره. في الحوار الآتي يتحدث بكل صدق عن واقع الكوميديا الآن ورأيه في النجوم الشباب، وعن الشائعات التي تطارده في كل فترة وآخرها ارتباطه بفنانة شابة، وعن أعماله المستقبلية في السينما والتلفزيون .

ــ ما هي حقيقة رفضك تجسيد قصة حياة الفنان الراحل اسماعيل ياسين؟

– كثيراً ما يُعرض علي تجسيد قصة حياة أحد عمالقة الكوميديا الراحلين، والمشكلة ليست في تقديم قصة حياة هؤلاء النجوم الكبار في أعمال فنية التي غالبا ما تكون مسلسلات درامية، لكن الأهم أن من يقوم بكتابة قصة حياة أي من هؤلاء، لا بد وأن يكون ملما بكل تفاصيل حياته الفنية والشخصية أيضا، وأن لا يكون هدفه عرض مسلسل باسمه فقط، إنما أن تعرف الأجيال الجديدة عن هؤلاء النجوم ما لم تعرفه وما لم يُذع عبر <الإنترنت>، وإن لم يكن العمل مكتوباً بشكل جيد يرضيني أنا شخصياً كمتفرّج قبل أن يرضيني كفنان، فلن أقبل بكل تأكيد، ومن هنا رفضت تجسيد أسماء كثيرة ومنها لم تخطر على بالي يوماً مثل عبد المنعم ابراهيم والمبدع محمود شكوكو واسماعيل ياسين وغيرهم من الأسماء.

ــ لكنك تمنيت تجسيد قصة حياة عبد المنعم ابراهيم على الشاشة؟

– نعم تمنيت أن يتمّ إنجاز مسلسل درامي محترم يحكي قصة حياة هذا الفنان العظيم الذي لم يأخذ حقه في السينما وتاريخها كما ينبغي، بالرغم من أنه كان يشترك في كل الأفلام الكوميدية وغير الكوميدية تقريباً في عصره، بل كان المحور الأساسي لانطلاق الضحك والمواقف التي يتضمنها الفيلم أكثر من نجوم كبار شاركوه في الأفلام نفسها، وقد كنت أرغب أن يتمّ هذا بشكل يليق به ولا يبخسه حقه.. فلدينا الفرصة لمنح الجيل الجديد رموزاً ومُثلاً عُليا يحتذون بها من خلال أعمال محترمة وتقديم سير ذاتية لا يملكها أي شعب سوانا.. فما المانع في ذلك؟

ــ وما أغرب السير الذاتية التي عُرضت عليك لتجسدها في فيلم أو مسلسل؟

– عُرض عليّ تجسيد قصة حياة عبد الفتاح القصري ولا أدري لمــــاذا، وإن كنت أراه فنانـــاً عظيماً وأتمنى أن أرى تخليداً وتكريماً يليق به يوماً ما، كما عُرض عليّ أيضـــاً تجسيـد قصـة حيــاة الفنـان مــراد منير مع أنه مطــــرب ومـــلحن في الأســـاس ، وغيرهمـــا من شخصيات لا أدري لمَ اختــــارني المؤلفون لها، رغــم أننـــي لا أشبـــه هذه الشخصيات شكلاً أو موضوعاً، لكنني فنان أقبل ما يناسبني فقط من الأدوار.

قصة <البيه البواب>

ــ وماذا عن حقيقة تقديمك لفيلم <البيه البواب> في مسلسل تلفزيوني؟

– هناك من المؤلفين الشباب من يريد إعادة فيلم <البيه البواب> للنجم العبقري الراحل أحمد زكي في مسلسل، والمشكلة ليست هنا.. المشكلة أن أعيد أنا القصة في شكل كوميدي، وكنت أقرأ الأحداث أملاً في إن أجد مشاهد تخطف قلبي معها سواء كوميدية أو إنسانية او درامية فلم أجد.. ولم أذكر هذا في أحاديث صحفية أو حوارات تلفزيونية، أنا لست ضد إعادة الأعمال، لكن أي أعمال؟ وأي طريقة ستُعاد بها الأحداث لتناسب العصر؟ ولماذا من الأصل هذا الاتجاه؟ وهل غاب الإبداع والأفكار لدينا إلى درجة إعادة الأعمال الناجحة وتشويهها بآليات لا تناسب حجمها وبصمتها في تاريخ الفن؟

ــ تُعرض عليك عشرات الأفلام والمسلسلات وتختار واحداً كل عام.. لماذا؟

– أفضّل تقديم ما يخطف القلوب ويرسم الضحكات الحقيقية النابعة من القلب على وجه المشاهد، وإن كنت أرغب في تقديم ١٠ أفلام كل عام لفعلت، لكن هذا يشكّل ضغطاً كبيراً على أي فنان، وأفضّل أن أقدّم عملاً واحداً جيداً، سواء أكان فيلماً أو مسلسلاً أو مسرحية.. وأسأل نفسي عندما أقرأ أي عمل: ما هي الرسالة التي يقدّمها للمشاهد؟ وهل سيبقى في الأذهان لفترة طويلة أم سيتم نسيانه بمجرد الخروج من دار العرض أو تغيير محطة التلفزيون؟

ــ ألا تخشى من غيابك عن المشاهد خاصة في ظل المنافسة القوية اليوم؟

– أينما أذهب يتذكر الناس أدواري ويطلقون عبارات مميزة عنها، والأهم من ذلك أن الأطفال يحفظون عن ظهر قلب جميع <الافيشات> الضاحكة من أفلامي.. فهل في ظل هذه العلامات الفارقة في حياتي، ينال القلق مني لغيابي عن معترك الفن الآن؟

 

المنافسة مع الشباب

ــ وماذا عن المنافسة مع الشباب؟

– صحيح، يوجد شباب واعد على الساحة، لكن صدقيني لم يأخذ أي منهم فرصته حتى الآن، و<الافيشات> الضاحكة مكرّرة ومُستنسخة للأسف من <افيشات> ومواقف قديمة قدّمناها في أعمال سابقة.. وأنا لست ضد هذا الاقتباس، لكنني أطالب بالتجديد والتغيير والسعي لمزيد من الإبداع بدلاً من الاقتباس، وعلى المؤلفين والمخرجين تقديم الجديد ليرضوا كل الأذواق، فالناس أصبحت تفهم في الفن أكثر من أشخاص كثر يعملون في هذا المجال.

ــ من ينافس هنيدي حالياً في رأيك؟

– من يُطلق لخياله وتفكيره العنان ويركز فقط على منافسة هنيدي بالاسم أو أي من أسماء النجوم الموجودين على الساحة صدقيني سيفقد صدقيته لدى المشاهد وسيكتب شهادة فشله قبل ميلاده الفني، الأفضل أن يبحث عن طريق يناسبه ويكون صادقاً مع نفسه ويحدّد اتجاهه بنفسه، ولا يقول في نفسه على سبيل المثال إن الكوميديا تنجح بشكل أسرع والمفروض أن أقدّم أعمالاً كوميدية، فلمن يظن أن الكوميديا سهلة، أقول له: الكوميديا ليست سهلة على الإطلاق، بل هي كمين مثل الكمين الذي يفاجئك وأنت لا تحمل رخصة سيارتك بعد أن نزلت مسرعاً ونسيتها في المنزل.

محمد-هنيدي2ــ هل أنت راضٍ عن مستوى الأعمال الكوميدية حالياً؟

– لا وجود للكوميديا أصلاً الآن لأكون راضياً عنها أو غير راضٍ، فأين فنانو الكوميديا على الساحة سواء في السينما أو الدراما أو حتى المسرح؟ وأين ذهبت الأعمال التي يشتاق لها الناس وينتظرون خروجها للنور؟ وهل يذكر الناس آخر فيلم له صفة كوميدية على شاشة السينما وكم مر عليه الوقت؟! لن نجد إلا فيلماً واحداً منذ عامين على الأقل وربما أكثر، إنه أمر يثير الحزن والكآبة، وأتساءل هل الكوميديا اختفت بسحر ساحر، رغم أن الشعب المصري يعشق الضحك و<الافيشات> الضاحكة ومعروف في العالم العربي بخفة ظله؟ وهي الصفة التي لن يتميز بها إلا المصريون.

ــ ماذا تحتاج السينما حالياً لعودة الكوميديا؟

– نحتاج لسينما من الأساس، لن أعتبر هذا القول مبالغة أننا نحتاج لسينما من الأصل، لفيلم محترم له صفات العمل الفني الرائد الذي يناسب كل الأعمار، وتستطيع الأسرة بكل أفرادها أن تشاهده مجتمعة دون المساس بالقيم والأخلاق التي اشتهر بها المجتمع المصري الأصيل. حالياً أشاهد أفلاماً من <الأفيش> لا أجرؤ أن أشاهدها بين أولادي، فقد أصبح الفيلم السينمائي مثل الممنوعات نخفيه عن أطفالنا وشبابنا بمشاهده وأغنياته وإيحاءاته.. الأمر ليس سهلاً، وأصبح الإنتاج السينمائي مجالاً للتجارب <للي معاه قرشين> ينتج فيلما بلا استراتيجية ولا قصة ولا هدف.

ــ وهل هناك مواصفات تصنع من الفنان بطلاً أو نجماً كوميدياً على وجه التحديد؟

– نعم توجد مواصفات تجعل من أي شخص بطلاً في مكانه وليس الفنان فقط، وأهمها الإخلاص في العمل والتفاني في الرسالة التي يقدّمها هذا العمل للمجتمع، ومراعاة الضمير في الأفعال والأقوال والقرارات، إنما الفن تحديداً يحتاج بالإضافة لكل ما سبق الى الإحساس بأهمية ما يُقدّم، ودراسة تأثيره في المجتمع خاصة الأجيال الجديدة، فضلاً عن الصدق مع النفس والله، فالنجومية تأتي بتوفيق من الله وحده وحب الناس، فهي لا تُباع ولا تُشترى.

ــ الشائعات تطالك دائماً وآخرها زواجك من الممثلة ريهام حجاج؟

– ريهام ممثلة شابة متميزة وأتنبأ لها بمستقبل مشرق إن شاء الله، وأنا تزوجتها فعلاً لكن في فيلم <يوم مالوش لزمة>، فهي أخبار لا لزوم لها ولا تليق بالصحافة، وأنا لم أتعرض لمثل هذه المواقف طوال حياتي، إذ حتى الشائعات كانت منطقية في الماضي أما حالياً فقد فاقت التوقعات، فهناك من يقرأ خبر موته مثلاً ويُفاجأ باتصالات تنهال عليه ويُصدم وربما يكتئب، وهناك من يُفاجأ بأخبار انفصاله عن زوجته مما يسبب المشاكل، فلا بدّ من تحري الدقة من جانب الصحافيين.