7 July,2020

النجمة نانسي عجرم: سوياً يمكننا أن نخلق عالماً جميلاً جداً... بـ"كورونا" أو من دون "كورونا"!

بقلم عبير انطون

العيد كان مختلفاً هذه السنة

لا بد للفرح أن ينبت ولو من قلب الحزن والحجر، والانشراح الذي يولده الفن والاستماع الى الموسيقى والاغاني يروّح عن النفس ويشحن المستمع ولو لدقائق بجرعات من الفرح والصور الحلوة التي بتنا نشعر انها على بعد سنوات ضوئية منا. ومع عيد الفطر السعيد كان لا بد للفنانين ان يطلوا على جمهورهم في رسائل حلوة، رسائل حب وامل، سبقهم البعض اليها في “سهرات البيجاما” و”المهرجانات الاونلاين”، فيما فاجأنا البعض الآخر بها على نطاق اوسع واكثر تنظيما واتقانا كما احتفال النجمة نانسي عجرم تحت عنوان: “امل بلا حدود”…

فماذا عن هذا الاحتفال المميز؟ ما كان وقعه في نفس نجمته ونفوس المشاهدين له؟ وما الذي شكل البصمة الانسانية فيه؟

لم تشأ النجمة نانسي عجرم أن يمر عيد الفطر إلا سعيدا في لبنان وتحديدا من بيروت، فأحيت احتفالاً مختلفا في الشكل والمضمون تحت عنوان “أمل بلا حدود”.

“أمل بلا حدود” جاء بعد فترة حجر يعيشها اللبنانيون كما نانسي المستقرة في بيتها مع عائلتها  تقضي معظم وقتها مع بناتها خاصة ابنتيها إيلا وميلا، اللتين تقول انها سعيدة بأن تشاركهما دراستهما عبر الإنترنت وممارسة أنشطة مختلفة مثل العزف على البيانو وتعلم الطهي، لافتة إلى أن “البقاء في المنزل ومراقبة تصرفات الأولاد يجعلنا على دراية أكثر بجوانب شخصياتهم ونقاط القوة والضعف فيها”.

الحب يجمعنا

وعن مواهب ابنتيها ميلا وإيلا خاصة وان ليا ابنتها الثالثة لا زالت صغيرة جدا، تقول نانسي أنهما تحبّان الرقص كثيراً كما أن إيلا تحب الغناء أيضاً، وهما تقمان النشاطات الفنية والموسيقية والغنائية.

ونانسي، التي تصف نفسها بـ”البيتوتية “، تقول أنها لا تنزعج من المكوث في المنزل الا ان الاضطرار لامر ما يكون عادة مزعجا، لكن لا يمكن التهاون في الأمر أبدا لان السلامة ضرورية، خاصة وان الفيروس كما تقول النجمة جديد وغير معروف وليس له دواء ولا لقاح حتى الآن ووجوده يشكل خطراً وتهديداً على الحياة، لذلك فهي تقوم بكل الإجراءات  للحؤول دون التقاط العدوى.

التقاط العدوى لا سمح الله، كان خلف اعلان نانسي في وقت سابق أنه كان من المقرر لها أن تشارك بالتمثيل في أحداث مسلسل “سكر زيادة” الذي صور في بيروت حيث تؤدي دورًا بسيطًا داخل الحلقات، إلا أن الإغلاق الذي فرضه انتشار “كورونا” حال دون تحقيق ذلك. هذا الأمر لم يمنعها من التعبير عن فرحتها بغنائها لشارة المسلسل الذي شكل تجربة مميزة بالنسبة لها، خاصة وأنها جمعتها بالنجمتين المصريتين نادية الجندي ونبيلة عبيد: كنت سعيدة جداً في غناء وتصوير فيديو كليب لشارة المسلسل، وفرحت بردود الفعل التي وصلتني حول تتر مسلسل “سكر زيادة” والذي حمل عنوان “العمر”. نانسي عبّرت عن عشقها لهذه الأغنية منذ سماعها أول مرة، وتوقعت أن يتعلق بها الجمهور.

 طاقة… ايجابية

نانسي عجرم… ورسالة سلام وامل من بيروت

الاسبوع الماضي، استبقت نانسي البومها المنتظر باحتفالها “امل بلا حدود” الذي أصبح متوفراً عبر مختلف المتاجر الرقمية حول العالم ابتداءً من 27 أيار / مايو الحالي.

فماذا عن تفاصيله؟

توزع الاحتفال على ثلاثة فصول تحت عناوين: حب، أمل وفرح، وعلى أساسها توزعت الأغنيات تحت العنوان الاول حيث غنت نانسي “قلبي يا قلبي” و”عم بتعلّق فيك”، فيما ضم القسم الثاني اغنيتي “بتفكَّر في إيه”، “ما تجي هنا” و”الدنيا حلوة”، أما الفصل الأخير فكان بعنوان “فرح” وتضمّن ميدلي لأغنيات “يا غالي عليّ”، “حلم البنات” و”بدنا نولّع الجو”…

بداية الاحتفال كانت رسالة أمل وجهتها نانسي لكل شخص يلازم منزله بسبب وباء “كورونا”. وفي ديكورٍ لافت وإضاءة مبهرة، قدّمت النجمة المحبوبة مجموعة الاغنيات هذه التي تُعتبر بين اجمل ما غنته بعد ان أعاد توزيعها خصيصاً لهذه المناسبة الملحّن والموزّع الموسيقي باسم رزق.

ببساطة لافتة كانت اطلالة نانسي بالجينز والـ”توب الابيض”، وهي اطلالة جاءت انيقة من دون تكلف جعلتها تبدو طبيعية وقريبة من القلب الى ابعد الحدود. غنّت نانسي ورقصت وتمايلت وضخّت طاقةً من الإيجابية والفرح في أجواء احتفالها الذي ترافق ومغيب الشمس على بيوت العاصمة اللبنانية في مشهدية رائعة تزاوجت فيها حميمية المكان مع المشاهد الساحرة للمدينة التي التقطتها من الجو عدسة المخرج سمير سرياني.

وبأعلى التقنيات، وقد وصفت بـ”العالمية”، كان احتفال نانسي في الهواء الطلق على سطح المبنى من دون حضور مباشر للجمهور الذي تابع السهرة الجميلة عن بعد وسط التدابير التي فرضتها ظروف التعبئة العامة. وقد تخللت الاحتفال المباشر وفي توليفة إخراجية مميزة،  لقطات مصوّرة لنانسي على شاطئ البحر، ومقاطع صوتية مُسجَّلة تحمل رسائل حبٍ وأمل بلهجات ولغات مختلفة من حول العالم.

الاحتفال الذي شاهده الجمهور من مختلف أنحاء العالم عبر بثّ حصري على قناة نانسي الرسمية على “يوتيوب” جاء بالتعاون مع شركة “Believe”، وهي شركة رائدة في العالم في مجال الإنتاج الموسيقي الرقمي، تساعد الفنانين على بناء مسيرتهم الفنية وتعزيز علاقتهم مع جماهيرهم في جميع مراحل تطورهم، كما أنها تُعتبر أفضل مؤسسة تكنولوجية في فئتها حيث تقدم خدمات التوزيع والتسويق الرقمي لشركائها مع أكثر من 1200 من المتخصصين والمكاتب في 45 دولة، وهي الموزِّع الرقمي لأعمال نانسي منذ عام 2014.

بساطة واناقة

اختصار المسافات…

اعضاء الفرقة الموسيقية الذين شاركوا نانسي في البث المباشر أولوا احتراما لقواعد التباعد الاجتماعي، الأمر الذي انسحب على كافة مراحل إعداد وتنفيذ هذا المشروع الفني حفاظاً على أمان وسلامة الجميع. وبذلك، وعلى رغم العزلة المفروضة على العالم، استطاعت نانسي أن تختصر المسافات وتُدخِل فرحة العيد الى كل القلوب، لتبعث من قلب المدينة رسالةَ حبٍ عابرةً للحدود تخاطب من خلالها كل الأشخاص المحجورين في منازلهم في مختلف أنحاء الوطن العربي والعالم، مُحوِّلةً احتفالها الى مساحةٍ للتلاقي ورسالة وحدة وأمل الى كل الشعوب.

مشتاقة…

نانسي سعيدة بإنجازها هذا، وهي بعد طول غياب عن جمهورها الذي املته اولا ظروفها الخاصة مع الحادثة الأليمة التي مرت بها والظروف التي فرضها الـ”كوفيد – 19″، كانت قد عبّرت قبل الاحتفال عن اشتياقها للجمهور فتوجهت له بالقول: “اشتقت لكم وسعيدة بأننا سنجتمع بعد غياب”… ويبدو ان الشوق كان متبادلا بين جمهورها وبينها، اذ ظهر ذلك جليا من خلال ارقام المشاهدة القياسية التي حققها الاحتفال وكان الاكثر تداولا في العالم العربي مع بثه.

وبكل الحب تقول نانسي: “الموسيقى تجمعنا وهي وحدها باستطاعتها ان ترسم غدا افضل لحياتنا… ربما تكون هناك حدود بيننا لكن نحن نعرف اننا جميعنا

الطيبة والحب يفوزان دائما

قلب واحد، ولمّا نكون كذلك فاننا نكون اقوياء… قلب واحد أقوى من كل شي… تعالوا لنتأمل بغد افضل… فنبقى قريبين من الذين نحبهم وهم بعيدون عنا… لنفرح ونتشارك بما نملكه… هذه السنة العيد مختلف، وفرحته مختلفة أيضاً… نحتفل بالقليل كلٌّ منا في منزله مع أقرب الناس أو بمفردنا… العالم الذي نعرفه يتغيّر مرةً جديدةً، والشعب العربي الذي مرّ بالكثير من المشاكل سيبقى صامداً جاهزاً وموحّداً بالتأكيد”.

وتضيف نانسي:

“الطيبة والحب يفوزان دائماً… وسوياً يمكننا أن نخلق عالماً جميلا جداً… بـ”كورونا” أو من دون “كورونا”… بحرب أو من دون حرب… ومهما كانت الحدود مغلقة سنلتقي مجدداً وسنبقى مجموعين على الحب… أسأل الله ألا نرى سوى الحب والسلام في العالم العربي والعالم كله”…

المميز في خطوة الاحتفال، انها الى جمالها وسط هذه الاوقات العصيبة على الجميع، لم تغيّب الهم الانساني الذي يدق أبواب الكثير من العائلات، اذ أُتيح للمرّة الأولى على قناة فنانة عربية ان يتم دعم احدى الجمعيات، ما مكَّن الجمهور المُتابِع من فرصة التبرّع لجمعية “فرح العطاء” الخيرية التي تنشط منذ عام 1985 في دعم المجتمعات الأكثر ضعفًا لاسيما في ظل هذه الظروف الصعبة التي يواجهها العالم، كما تمكّن الجمهور العربي من التبرّع كذلك عبر الضغط على رابط مباشر خاص بالجمعية…

بالغناء نقرب المسافات

محمد عبدو، القيصر والجسمي…

رسالة الفرح التي ارادت نانسي نشرها في نفوس الجمهور لاقاها اليها كبار النجوم في العالم العربي في ليالي الفطر السعيد، فاطل فنان العرب محمد عبدو، الذي يبدو انه مصاب باكتئاب بسيط بحسب ما اعلن ابنه عبد الرحمن في احتفال غنائي افتراضي بثته منصة “شاهد” بدعم من “هيئة الترفيه السعودية”، في باقة لامعة من أجمل أغانيه التراثية والجديدة. وكان عبد الرحمن قد طلب من جمهور والده النجم الكبير الدعم وإرسال رسائل ترفع من معنوياته وتدعمه خلال حفلته الافتراضية في عيد الفطر المبارك.

كذلك كانت جملة حفلات لكل من المطرب العراقي ماجد المهندس، والفنان الإماراتي حسين الجسمي، كما قدم المطرب العراقي كاظم الساهر احتفالاً استثنائيا في أول أيام العيد على قناة “يوتيوب” في مجمع أبو ظبي الثقافي، وتابع الاحتفال ما يزيد عن 5 آلاف شخص من جميع أنحاء العالم، مفاجئا جمهوره بأغنية جديدة في العيد وهي من كلمات الشاعر السوداني الشاب ياسر البيلي.

وقد أطرب الساهر متابعيه بمجموعة من الأغاني القديمة والحديثة وهو جالس على كرسي ويعزف على العود، منها “لا تتنهد، وين آخذك، لا تحرموني منها، أغازلك، سلامي، ها حبيبي، شؤون صغيرة، سلامتك من الآه”، فيما ارتجل قصيدة “نسيت بغداد”.

وتحدث  قيصر الغناء العربي عن الإيجابيات التي اكتسبها من أزمة تفشي فيروس “كورونا” قائلاً: تعلمت الكثير من هذه الأزمة فقد دخلت في العمل والموسيقى وفي القراءة والكتابة، والأهم تقربت من الله أكثر، كلنا تفاؤل أن تعود الحياة من جديد فالضربة التي لا تميتنا تقوينا!