13 November,2018

النجمة الشاملة ألين لحود: تجربتي مع أحمد السقا من الأجمل... ومسرحية ”بنت الجبل“ عالمية لا تموت!

بقلم عبير انطون

<بنت الجبل> الخضراء العينين، الجميلة الخَلق والخُلق، يفتقدها اللبنانيون اينما ذهبت ان كانت <على ارض الغجر> او على <مسرح ذا فويس> الفرنسي او في الحفلات او المسلسلات او البرامج. ألين لحود <المسبعة الكارات> والتي كالسندبادة لا تهدأ، خفت صوتها لفترة لا بل انقطع كليا، ما جعل الجميع يسأل: اين هي؟

 وفي الواقع تعرضت ألين لقطوع مر على خير، هي التي كما المبادئ التي تربت عليها في بيت ناهي وسلوى، لا تعرف الا الخير والحق والجمال والقليل من شقاوة البنت الوحيدة التي ما زادها نضجها الا وضوحا وذكاء وتصميما على النجاح في عالم الفن الشامل الذي اختارته بمختلف تفرعاته غناء وتمثيلا واستعراضا وتقديما وكتابة واخراجا حتى.

فما الذي جرى مع ألين حتى اختفى صوتها؟ ما الذي تعلمته من الفترة الوجيزة الصعبة؟ ما علاقتها بمغدوشة قرب صيدا؟ وما هو موقفها من استعادة مسرحيات سلوى نجمة مسرح روميو لحود وشريكة نجاحه؟

مع ألين كان حوار <الافكار> وبدأناه بالسؤال:

ــ ما الذي ادى الى فقدانك صوتك؟

ــ  كنت مسافرة وأعتقد ان السبب هو تبدّل المناخ علي فأصبت بما يعرف بـ<شوك ترميك> فالتهبت الاوتار الصوتية كما اصابني السعال الشديد ما أدى الى اختفاء الصوت نهائيا، واكثر من ذلك انني كنت في مصر لإحياء زفاف انور الصباح الذي تجمعني به صداقة متينة وهو عزيز علي جداً مع عائلة الصباح الكريمة، فخضعت لإبرة وغنيت بصعوبة كبيرة، وقد تتطلب الأمر من بعد ذلك اراحة للصوت مع علاجات وسكوت تام حتى على مدى عشرة ايام. الحمد لله، كان العلاج فعالا واتى بنتائج جيدة فتعافيت وبدأت بتمارين الصوت مع اختصاصية له، ومنذ الاسبوع الماضي عدت الى مزاولة نشاطي العادي واحيي <مهرجانات مغدوشة> في الثامن والعشرين من تموز/ يوليو الحالي.

ــ الصوت هو رأسمال الفنان والمغني بشكل خاص. سبق مثلا للشحرورة صباح ان فقدت صوتها لفترة بعدما اكتشفت ان هويدا تزوجت من دون علمها ما اعتبرته اصعب موقف في حياتها. شخصيا ما كان شعورك تجاه فقدانك لصوتك؟

– كما اشرت الصوت هو رأسمال المغني او حتى اي انسان. احيانا كنت اصاب بلفحة هواء او أتعرض لما يجعل صوتي يبح قليلا واتضايق جدا، فكيف بالأحرى فقدان الصوت بالكامل؟ أصف وقوفي على المسرح ليلة الغناء في زفاف انور بـ<لحظة مرعبة>. لي في الفن اكثر من 14 عاما ولم أشعر بحياتي بما شعرت به، فعملي كله اكان في الغناء او التمثيل او التقديم يقوم على الصوت. ادركت فعلا قيمة هذه النعمة.

ــ فترة الصمت التام لعشرة ايام، كيف تعاملت معها، ماذا تعلمت منها؟

ــ  كنت اكتب على لوح بجانبي او عبر الهاتف. لا استطيع القول انها كانت فترة قاتمة او سلبية، انما على العكس، تعلمت فيها الكثير. اولا تعلمت تشغيل حواسي الاخرى بشكل أكبر كما ادركت اهمية الصمت. احيانا تستمعين الى الاحاديث من حولك وتعلقين للتو بانفعال أو بما قد لا يلزم احيانا. مع عدم القدرة على الكلام او التعليق الفوري ادركت كم هو ضروري التفكير قبل النطق بأية كلمة، كما اختبرت أهمية الانصات. التعامل مع الصمت جميل. علمتني التجربة ان اكون انفعالية بنسبة اقل.

ــ هل جعلتك هذه الفترة تفكرين بكتابة نص ربما يصور لاحقا عن بطلة صامتة لا تستطيع الكلام؟

ــ  كأنك تقرأين افكاري. خطرت ببالي الفكرة وباشرت بها حول كتابة دور لامرأة فقدت صوتها. لم اجعلها خرساء بالاساس لأن الموضوع يتغير برمته، خاصة وان دور سيدة فاقدة للصوت منذ الولادة سبق وتم تشخيصه على الشاشة، وفكرت بأن تكون امرأة فقدت صوتها نتيجة لأمر معين ووضعت نفسي مكان هذه الشخصية، لا سمح الله، وبدأت بالكتابة فعلا على امل الا <تلطش> الفكرة بعدما اسررت بها لمجلتكم الآن.

<ذهاب وعودة>…!

ــ تكلمت عن علاقتك بعائلة الصباح الكريمة فيما اصحابها رائدون في الانتاجات التلفزيونية والسينمائية ما بين لبنان ومصر. هذه الصداقة لم تثمر اعمالا كثيرة على الشاشة بينكما، لماذا؟

ــ  سبق وشاركت العام 2015 ببطولة مسلسل <ذهاب وعودة> مع النجم المصري أحمد السقا. صحيح انها كانت تجربة وحيدة لكنها جميلة ولعبت فيها دور فتاة فلسطينية تعمل في المخابرات الفلسطينية وتساعد السقا في التفتيش عن ابنه المخطوف من قبل الاسرائيليين، وكنت <عميلة مزدوجة>. اعتبر هذا المسلسل من اكثر الاختبارات متعة.

ــ نحن على ابواب الصيف الآن والبلد كله في مهرجان. لنبدأ من حفلة شاكيرا التي طبلت الآفاق في مهرجانات الارز الدولية. هل تسنى لك حضورها؟

ــ  للأسف لم اتمكن بسبب الراحة التي تطلبها علاجي لصوتي وخضوعي للتمارين الصوتية علما انني افتخر بهذه النجمة العالمية ذات الاصول اللبنانية.

ــ وغيرها من المهرجانات؟

ــ  بالاجمال احب ان اواكب ما يجري، لكن هذا العام سافرت كثيرا بحكم عملي وكانت كل حفلاتي تقريبا خارج لبنان، وتعرفون ان الحجوزات تتم في فترة محددة.

ــ ما هي الحفلة التي كنت وددت لو حجزت لها؟

ــ  حفلة جوليا في صور. بالاجمال اتابع حفلاتها. احبها! حضرت احتفالها السابق في <البلاتيا> وكان رائعا.

ــ هل فكرت بتعاون مع زياد بطرس اخيها والحانه مميزة؟

ــ  سبق وتكلمنا زياد وانا بتعاون يجمعنا الا ان الظروف احيانا تحول دون ذلك. آخر مرة رأيته فيها قال لي: دعيني انتهي من احتفال جوليا ونتكلم في الامر بعد ذلك، وانا فعلا احب ان يكون لي تعاون معه…

 

معين والشرط!

ــ سأعود بك الى مشاركتك الفنان معين شريف كبطلة لـ<فيديو كليب> لاغنيته <قطّعلي قلبي> من كلمات والحان فارس اسكندر. فاجأتنا اطلالتك معه. كيف تم التعاون بينكما؟

– معين صديق اكن له معزة كبيرة وجرى امر تصوير <الكليب> ببساطة كلية. كنت في مصر فاذ باتصال يردني من معين يقول لي فيه: <أجلس انا وسعيد الماروق (مخرج الكليب) وبيننا شرط: انا اقول له بأن ألين ستقبل بتصوير <الكليب> معي، فيما يؤكد هو بانك لن توافقي. ماذا تقولين؟>. فأجبته للتو: <قل لسعيد بأنه خسر الشرط. سأنزل قريبا الى بيروت ونصور <الكليب> وهذا فعلا ما جرى. لا تنسوا بأنني ممثلة أيضا، ومعين صديق، وسعيد مخرج رائع، وقد كان التصوير لذيذا جدا والفريق متجانسا فتم <الكليب> في ظروف جميلة وجو مرح.

ــ ماذا اضاف لك تصوير هذا <الكليب>؟

– بالطبع لم ينتقص من حقي كفنانة وقدمني بصورة حلوة وقد اثنى الجمهور عليه.

ــ هل اشترطت الاستماع للاغنية قبل تصويرها؟

– سبق وسمعتها، ولو لم يحصل حتى، فان لي ملء الثقة بمعين واختياراته الفنية الصائبة. معين شريف يملك صوتا خطيرا ولا يمكن ان يقدم الا ما هو جميل. كنت اعلم انني بأياد امينة.

ــ وهل سيجمعك به ديو غنائي؟

– ربما… هناك كلام في الموضوع من دون ان يكون على سكة التنفيذ.

ــ نصل الآن الى عرين آل لحود الا وهو المسرح. بعد نجاح <بنت الجبل> باستعادتها في العام 2015 على مسرح روميو لحود، انتظرنا استعادة المسرحيات الجميلة الاخرى لروميو وبطلته سلوى. لماذا التوقف؟

– في المسرح بعد <بنت الجبل> كان هناك مشروع عزيز على قلبي جدا مع غبريال يمين في عمل مسرحي اقدمه لوحدي أي بشكل منفرد لكن الظروف الانتاجية اخرت ذلك. بالنسبة الى اعادة المسرحيات فانا لا احبذ الامر كثيرا في ما عدا مسرحية <بنت الجبل> التي استعدناها بنجاح منقطع النظير اذ بقيت تقدم على مدى ستة اشهر متتالية وقدمناها ايضا لحفلتين في مهرجانات <أعياد وسط بيروت>. وهذه المسرحية تحديدا، لو استعيدت لثلاثين او اربعين عاما بعد، فإنها ستبقى على بريقها لأنها من الكلاسيكيات، حتى ولو تغيرت الخشبة أو الممثلون، وذلك من بردودواي الى لندن ولبنان والعالم كله. لا تحظى جميع المسرحيات في اعادتها بالرونق ذاته، ولو طلبت مني اعادتها بعد، لفعلت. اعتبره دور العمر.

ــ تحدثت عن مسرحية تقدمينها <صولو> للكاتب والممثل والمخرج المسرحي غبريال يمين، وقد اعاقتها ظروف الانتاج. بعد اربعة عشر عاما في الفن، ألست قادرة على هذا الانتاج؟

– الانتاج ليس سهلا، وحتى نخرج بعمل لائق لا بد من انتاج كاف ومحترف. وحتى تقدّمي عملا كبيرا يجب ان تنتجي على صعيد كبير. لا اريد ان اضحي بأي تفصيل وان اقوم بمخاطرة غير محسوبة.

ــ هل تتخللها الاغاني ايضا؟

– لا، انما التمثيل حصرا.

ــ البعض يخشى ان تشتت التجارب الفنية الفنان في أكثر من مجال ما يمنعه من التركيز في مجال واحد. هل تشعرين بأن مجالا يسرقك من التركيز على الآخر؟

– ابدا. الفن ملعب واسع والمهم ان يكون الاختيار صائبا. كل ما قدمته يشبه شخصيتي ولم اجبر نفسي عليه لاي سبب.

ــ كان لك مسلسل بعنوان <شريعة الغاب> كتبته بالتعاون مع مالك ومنصور الرحباني وقمت ببطولته واخرجه الأخير وكان سباقا في تناول موضوع العصابات والخطف والخروج على الدولة وقوانينها لكنه لم يعرض على اية شاشة حتى الآن، ما السبب؟

– الامر متروك لهمة منصور وشركة <أروز برودكشن> لتحريك الموضوع، فالمسلسل يستحق.

ــ والمسلسل او الفيلم عن حياة والدتك النجمة سلوى القطريب، لماذا لم يبت بشأنه بعد وفي كل مرة يجري الحديث عنه ثم يخبو؟

– عن المسلسل عليكم ان تتوجهوا بالسؤال الى والدي ناهي وهو الذي يهتم بكتابته ومن ثم جهات انتاجه.

ــ وحفلة <مغدوشة> غدا. ما هو برنامجك لها؟

– ستقام في ساحة البلدية، وأعد بحفلة حماسية شبابية مليئة بالرقص والفرح، وهي من الحفلات التي ستعطي الحياة والامل والصورة الحلوة عن لبنان والصيف والسياحة فيه وسط ما نسمعه للأسف عن تقارير بشأن التلوث والبيئة والى ما هنالك.

ــ ومشاريعك المقبلة؟

– في الوقت الحاضر مشاريعي ليست مؤكدة تماما. هناك سفر لبعض الحفلات، ويتم الحديث عن فيلم لم اقف على كل تفاصيله بعد حتى اتكلم عن مشاركة مؤكدة لي فيه.

ــ مع السفر الدائم، نتذكر مرحلة <ذا فويس> فرنسا ومشاركتك بها وتوقيعك مع شركة <يونيفرسال> العالمية. هل كانت لها ارتدادات ايجابية عليك بمعنى حفلات وجولات في اوروبا والغرب؟

– كنت في لندن منذ فترة، ولا يمكن نكران العلاقات العامة التي تولدها التجربة. لست ممن يعيشون على مرحلة امجاد فاتوقف عندها والجهد لدي متواصل.

ــ ماذا عن تجربة التقديم التي خضتها عبر <ميكس ميوزيك>؟

– اتمنى ان اكررها ولن اتأخر ابدا عن الموافقة على تقديم برنامج يتعلق بالفن والاغاني. التجربة كانت ممتعة حقا وكان هناك تناغم مع خالد سليم في التقديم… لقد خرج البرنامج عن النمط التقليدي للبرامج الموسيقية وعرف اقبالاً واسعا مع استضافتنا فيه لعدد كبير من ابرز الفنانين المحبوبين.