19 April,2019

النائب السابق محمد قباني يستحضر تجربته النيابية ويقارب الملفات المطروحة: لا خـيـــــار أمــــام الـحـكومـــــة إلا الـنـجــــــاح لأن الـبـلــــــد لــــم يعـــــد يـتـحـمّـــــل الـــــتـعـثّر الاقـتـصـــــادي!

بقلم حسين حمية

 

كوكبة من النواب الناجحين خسرهم مجلس النواب بعدما عزفوا عن الترشيح لدورة 2018 وعلى رأسهم رئيس لجنة الأشغال والطاقة والمياه محمد قباني الذي آثر الانسحاب بعدما سبق أن انتخب نائباً عن بيروت عام 1992 ومن ثم عام 2000 ليبقى حاضراً في الندوة البرلمانية حتى العام 2018، وسبق أن قال عنه رئيس المجلس نبيه بري إنه نصف المجلس، وقال عنه نائب رئيس المجلس الراحل ميشال ساسين أمام <الأفكار> بأنه أنشط النواب الذين عرفهم المجلس النيابي. فماذا يفعل اليوم؟ وكيف يلخص تجربته النيابية القيمة؟

<الأفكار> التقت النائب السابق محمد قباني في منزله في محلة الروشة وحاورته في هذا الخضم، بالإضافة الى شؤون وشجون الوضع الداخلي وكل ما يتعلق بلجنة الاشغال والطاقة والإنجازات التي تحققت، واستطردت معه الى ملفي الكهرباء والنفط والغاز.

سألناه بداية:

ــ بعدما أصبحت خارج المجلس، ألا تشعر بالفراغ؟

– لا… هناك حسنة في خروجي من المجلس وهي انني لم أعد مضطراً للدوام كل يوم في مجلس النواب بدءاً من العاشرة صباحاً، حيث كنت أواظب على الحضور يومياً للاهتمام بشؤون لجنة الاشغال والنقل والطاقة والمياه. والحمد لله أنني استطعت أن أنجح فيها، واليوم لا أزال أملأ الفراغ من خلال اهتمامي بمؤتمر إنماء بيروت الذي يعتبر <برلمان بيروت الشعبي> ويضم النواب والمجلس البلدي والمخاتير بحيث يشارك فيه 19 نائباً و24 كأعضاء مجلس بلدي و108 مخاتير، يضاف إليهم الفاعليات والجمعيات التربوية وبعض فاعليات المناطق مثل رئيسة المجلس النسائي اللبناني إقبال دوغان واتحاد الجمعيات النسائية ممثلاً بالسيدة نجوى رمضان.

ــ ما مهمة هذا البرلمان الشعبي؟

– المجلس يستمع الى مطالب ومشاكل المواطنين ويتولى نقلها الى المسؤولين، فهو حلقة وصل بين الشعب والدولة، ويحضر معنا رئيس البلدية بشكل دائم وكذلك المحافظ بغية الاستماع الى آراء وملاحظات الناس، بالإضافة الى ذلك نقوم ببعض المشاريع منها مشروع <ذاكرة بيروت> الذي يختص بأسماء المناطق التي يعرفها الجيل القديم، فيما الجيل الجديد لا يعرفها، وعلى سبيل المثال منطقة الصنوبرة التي سُميت نسبة الى صنوبرة موجودة في رأس بيروت، ومنطقة أبو طالب التي سميت نسبة الى دكان جميل سنو عند تقاطع شارع السادات وشارع الحمرا، والجميزة في الأشرفية وما الى ذلك من أسماء.

 

التجربة النيابية والإنجازات!

 

ــ البعض يقول إن المجلس خسرك كرئيس للجنة العامة والأشغال كما خسر النائب الراحل روبير غانم كرئيس للجنة الإدارة والمال، فماذا تقول؟

– آخر مهمة نيابية قمت بها مع الصديق الراحل روبير غانم كانت في وفد شبابي في جنيف لحضور مؤتمر البرلمانيات الدولية وكان معنا أمين عام المجلس عدنان ضاهر، وهناك أتاحت لي الفرصة للتعرف على روبير غانم الإنسان، فهو المهذب الذي لقّب بالأنيق وهو أنيق ليس بلباسه بل بأخلاقه وتصرفاته ولطفه وأشعر أنني خسرت زميلاً عزيزاً كما خسره المجلس أيضاً.

ــ من يسترعي انتباهك في المجلس الحالي؟

– النشيط والذي يملك التجربة من النواب هو ياسين جابر، وإبراهيم كنعان نشيط، ورئيس لجنة الأشغال الجديد نزيه نجم نشيط أيضاً.

ــ هل يستطيع أن يكمل ما قد بدأته أنت؟

– شهادتي مجروحة بنفسي، لكنني أعتز بأنني أنجزت الكثير بدءاً من قانون السير الذي عملت عليه لمدة عشر سنوات، وهو من أكثر القوانين تقدماً في العالم، لكن المشكلة تكمن في التطبيق، ومع الأسف فالمواطن لا يلتزم القانون والشرطة لا تتشدد بما فيه الكفاية في قمع المخالفين، لكن ما عرفته أن الوزيرة ريا الحسن التي بدأت عهدها بشكل ممتاز في إزالة الحواجز الإسمنتية، ستتشدد في تطبيق قانون السير.

ــ كيف تلخص تجربتك النيابية؟

– العمل النيابي يلزمه التزاماً فعلياً، فقد مرت علينا تجارب مثل أن نائباً بقي في أميركا لمدة أربع سنوات، ويأتي مرة أثناء انتخابات اللجان وهيئة المكتب ثم يغيب أربع سنوات، ومع ذلك فمعاشه كمعاش أي نائب فاعل، وهذا غير جائز وعادل، ويجب أن يكون التعويض حسب الإنتاجية ولا يكفي أن يحمل أي شخص لقب نائب لكي يأخذ راتباً كاملاً. وهنا البعض يتحدث عن رواتب النواب السابقين، لكن بعض النواب السابقين إذا لم يحصلوا على راتب لا يستطيعون العيش خاصة الذين أوقفوا العمل بمهنهم في الطب أو الهندسة أو التجارة أو أي شيء آخر، حتى أن النائب الراحل فريد جبران قال لي مرة إنه لا يستطيع أن يعيش بدون راتب النيابة لأنه أغلق مكتب المحاسبة الخاص به ولم يعد لديه مدخول آخر، وبالتالي يجب أن يكون هناك راتب أساسي وتعويضات حسب النشاط والإنتاجية.

الفساد ونجاح الحكومة!

ــ يقول الرئيس بري إن المجلس الحالي سيكون واعداً ومنتجاً. فماذا تقول؟

– نأمل ذلك.

ــ الملاحظ في جلسات الثقة أن 54 نائباً تحدثوا عن الفساد الذي بدأت حملته وطاولت بعض المدراء العامين والقضاة. فهل تعتقد أن هذه الحملة ستستمر وتتصاعد؟ أم ستكون دائماً أمام شعار <عفا الله عما مضى> وتتم لفلفة الملفات؟

– أتمنى أن تكمل، والواجب أن نقف ونقول: لا لم يعد جائزاً لفلفة الملفات وعفا الله عما مضى لأن البلد لم يعد يحتمل ووصل الى مرحلة الخطر الاقتصادي وبالتالي إذا لم تعالج الأزمة الاقتصادية بشكل جدي فوضع لبنان لا يحسد عليه، والفساد جزء من الأزمة الاقتصادية ويجب أن يتوقف وعلى كل من يكون في موقع المسؤولية أن لا يشعر بأنه مستهدف إذا جرى تحقيق حول ممارساته وأن يكون الجميع عرضة للمحاسبة لأن الموظف إذا لم يخضع للمحاسبة قد يتمادى في فساده.

ــ وماذا عن فتح ملف الـ11 مليار دولار والغمز من قناة الرئيس فؤاد السنيورة والحملة التي دافعت عنه الى حد اعتباره خطاً أحمر؟

– ليتفضلوا ويحققوا إذا كان مسؤولاً ام لا… لماذا الاقتصار على الكلام فقط؟ وأنا هنا لا أوافق على وجود خط أحمر على أي إنسان خاصة من منظار طائفي أو مذهبي، والخط الأحمر الوحيد هو على لبنان وباستثناء ذلك لا يوجد خط أحمر على أحد شرط أن تكون التحقيقات غير مسيسة وغير كيدية. ولا يخلو الأمر من وجود جهات رقابية فاعلة، وهذا الفضل يعود للرئيس الراحل فؤاد شهاب الذي أنشأ التفتيش المركزي ومجلس الخدمة المدنية والبنك المركزي. وأنا أعرف عدداً من المسؤولين النزيهين والأوادم مثل فاطمة الصائغ عويدات والقاضي جورج عطية الذي عرفته أيام الاعداد لقانون السير وهو من خيرة الناس، وكذلك عمل معنا القاضي شكري صادر وهو من خيرة القضاة لكنه ظلم عندما أزيح عن منصبه، وهو المرجع القانوني الكبير لكن فتش عن السياسة.

ــ وهل ترى أن حكومة الى العمل تقلع بعدما اعترتها  الخلافات في أول اجتماع لها حول ملف النزوح؟

– لا خيار أمامها سوى النجاح، وبالنسبة للنازحين هناك إجماع لبناني على أن النازحين السوريين يجب أن يعودوا الى بلدهم لكن تختلف الآلية بين فريق وآخر، وأنا أرى أن الرئيس الحريري لا يمكن أن ينسج علاقة مباشرة مع سوريا لأن علاقته معها سيئة وهي وضعته على لوائح الإرهاب السورية، وهذا أمر غير مقبول، وهو في منتهى الأخلاق والديموقراطية والاعتدال، وهناك وزير متخصص في شؤون النازحين ويمكن أن يتابع الموضوع والرئيس لن يقف حجر عثرة في وجهه، ولن يخلق مشكلة إذا تواصل مع سوريا.

ــ كيف ذلك وعوقب الوزير صالح الغريب باستبعاده عن مؤتمر <بروكسل3> الخاص بالنازحين؟

– الدعوات كانت من المؤتمر وليس من الحكومة اللبنانية والرئيس الحريري، يضاف الى ذلك أن روسيا يجب أن تفعل مبادرتها وهي الدولة القادرة على ذلك كونها متحالفة مع النظام السوري وتستطيع أن تضغط عليه لتسريع عودة النازحين.

ــ يقال إن زيارة الرئيس ميشال عون يمكن أن تؤدي الى تفعيل المبادرة الروسية. فهل هذا وارد؟

– نأمل أن تساعدنا على ذلك لأن الروس يستطيعون أن يمونوا على سوريا وبالتالي يمكن الضغط باتجاه تسريع العودة وتسهيلها. وهنا لا بد للنظام السوري من القيام بخطوات ملموسة لجهة عدم محاسبة الفارين من الخدمة العسكرية والتجنيد الإجباري وبالتالي لا بد من تعاون الجميع الى جانب الدور الروسي الفاعل.

ــ سبق وناقشت في لجنة الطاقة قضية الكهرباء، واليوم تطرح خطة جديدة للكهرباء. فما هي أزمة الكهرباء وكيف تتم معالجتها في نظركم؟

– الإصلاح يبدأ بتنفيذ القوانين المتعلقة بالهيئات الناظمة، والرئيس الراحل رفيق الحريري سبق أن بنى البلد، فأولاً بنى البنى التحتية بين أعوام 1992 و1998 ثم جاء الرئيس اميل لحود وأصبح الرئيس الحريري خارج الحكم، ولما عاد عام 2000 على حصان أبيض مع نواب بكاملهم، أنجز القوانين الاصلاحية وهي الهيئات الناظمة أو العامة، وبدأ بقطاع الاتصالات ولم يتم تنفيذ هيئة الكهرباء وهيئة الطيران المدني بسبب أن الوزراء لا يريدون أن يتخلوا عن الامساك بهذه القطاعات، إما من أجل السلطة أو من أجل الفساد. ولذلك أرى أن الإصلاح الحقيقي يبدأ بتنفيذ القوانين المتعلقة بالهيئات الناظمة وهي 462 الخاصة بالكهرباء، و481 المتعلقة بالطيران المدني وغيرها، ووزير الاشغال يوسف فنيانوس لما تسلم الوزارة وعدنا بإنجاز الهيئة لكن مرت مهلة ثلاث سنوات ولم يتم تعيين أعضاء الهيئة، وأتمنى أن يتحرك من جديد ويفعل ذلك.

ملف النفط والغاز

ــ وماذا عن ملف النفط والغاز وخط الموفد الأميركي <فردريك هوف> خاصة وأن وزير الخارجية الاميركي <مايك بومبيو> ناقش هذا الملف خلال زيارته الأخيرة للبنان؟

– هذا الملف يمسكه الرئيس بري وهو في هذا الموضوع دقيق وسبق أن رفض خط <هوف> لأنه يعطي لبنان مساحة 55 بالمئة من المنطقة المتنازع عليها لكن من حقنا 865 كلم2، والرئيس بري يقبل بترسيم تقوم به الامم المتحدة بدءاً من رأس الناقورة الى البحر حيث يوجد خلاف بين النقطة 1 والنقطة 23، وحقنا هو في النقطة 23، لكن حصل خطأ في التحديد، وقبرص اتفقت مع اسرائيل على أن النقطة 1 هي النقطة الثلاثية وهذا خطأ سبق وقلته للسفير القبرصي الذي جاء الى وزارة الخارجية ولم يجد الوزير آنذاك وتحدث مع أحد الموظفين وحصل خطأ بهذا الخصوص، لكن لا يجوز أن نتنازل عن حقنا ولا بد من تصحيح الوضع خاصة وأن الشركات الموكلة اليها مهلة التعيين تمثل دولاً كبرى، فالشركة الأساسية <إيني> الإيطالية وهي شركة عملاقة ومعها شركة <توتال> الفرنسية، والى جانبهما شركة روسية وبالتالي إذا أرادت هذه الشركات العمل في المنطقة اللبنانية الاقتصادية لا يمكن لإسرائيل أن تلعب معهم كونهم يمثلون دولاً كبرى. وعلى أي حال من المنتظر حفر أول بئر هذه السنة خاصة وأن لبنان يحدوه أملين مستقبليين، الأول هو النفط والغاز لأنه إذا بدأنا الإنتاج نكفي حاجتنا من الكهرباء، ونوفر مليار دولار ونصدر قدر الإمكان، والثاني هو إعمار سوريا بحيث تكون الشركات اللبنانية هي المشاركة وأن تتخذ الشركات الاجنبية لبنان قاعدة لها لإعمار سوريا لأن بيروت تبعد عن الشام 90 كلم وحمص تبعد عن طرابلس 40 كلم بينما حلب تبعد دمشق 400 كلم. ومرفأ طرابلس أصبح مهيئاً لهذا الغرض ومطار القليعات يمكن خلال سنة أن يتم تحضيره وهو مطار جيد ويمكن بالتالي أن يكون لبنان قاعدة لإعادة إعمار سوريا.

 

<ترامب> والقدس والجولان!

ــ كيف قاربت الخطوة الأميركية بالاعتراف بسيادة اسرائيل على الجولان بعدما سبق أن اعترفت بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني؟

– <ترامب> يتصرف على أساس أنه <ديكتاتور> يحكم العالم، وبالتالي موضوع القدس والجولان أمر مستنكر، فالقدس بالنسبة لنا كمسلمين وكمسيحيين مدينة المقدسات سواء المسجد الأقصى وهو أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، ومسرى الإسراء والمعراج، وكنيسة القيامة أيضاً، وبالتالي هي أكثر مدينة مقدسة عند مختلف الأديان، ولا يحق لـ<ترامب> ولا لغيره أن يقول إن القدس عاصمة لإسرائيل، وكما لا يحق له على الإطلاق أن يتبرع بالجولان لإسرائيل. فكيف يستطيع من لا يملك أن يهب أرضاً لشعب آخر ما لا يستحق؟! فالجولان عربي سوري ومنطق الاحتلال والغطرسة لا يجوز خاصة وأن هناك قرارات دولية ترفض الاعتراف بسيادة اسرائيل عليه، لا يمكن أن يقول <ترامب> إن الضفة الغربية جزء من اسرائيل وكذلك مزارع شبعا. فلا يجدر به أن يحكم العالم بهذا الشكل وبأي منطق يفعل؟

ــ لأنه لم يجد من يقول له لا… واليوم العرب اجتمعوا في قمة تونس، ألا يفترض أن يرفعوا سقف التحدي ولا يرفضون قرار <ترامب> فقط بل يتخذون قرارات توقفه عند حده؟

– القمة العربية يجب أن تؤكد على عروبة القدس والجولان، وهناك اقتراح بإلغاء مبادرة السلام العربية التي أطلقها الملك عبد الله من القمة العربية في بيروت عام 2002 ومعادلة <الأرض مقابل السلام>. ويجب أن يتمسك العرب بقرارات الأمم المتحدة لاسيما القرار 242 و338 التي تحدد دولة فلسطينية على حدود 4 حزيران/ يونيو 1967 ودولة اسرائيلية رغم انني كنت ضد قيام دولة اسرائيلية وكنت أنادي بقيام دولة فلسطينية تضم كل الأديان وتكون ديموقراطية ويعيش فيها اليهود بسلام كحال المسلمين والمسيحيين، لكن هذا الأمر تجاوزه الزمن، وبالتالي اعتمد حل الدولتين، لكن يجب أن يكون عادلاً، وعلى الأقل يعتمد حدود 4 حزيران/ يونيو 1967 لقيام دولة فلسطينية.