24 September,2018

النائب السابق عن تيار ”المستقبل“ الدكتور مصطفى علوش بكل صراحة: الـحريــــــري سـيـعـــــــود الـــى لـبـــــــنـان لـكـنــــه لـــــن يـتـراجـــــع عـــن اسـتـقـالـتــــه الـتــي تـعـتـبـر نـافــــــذة!

مصطفى-علوشاستقالة الرئيس سعد الحريري شكّلت صدمة لكل اللبنانيين سواء بالشكل أو بالمضمون وأدخلت البلد في مهب الريح إن لم يتم تداركها بسرعة خاصة في ظل الاصطفاف المذهبي والطائفي الحاصل والتهديد بشن حرب ضد لبنان عبر دخول اسرائيل على الخط. فهل سيعود الرئيس الحريري لكن بشروط، وتالياً هل التسوية الرئاسية <طارت> وطارت معها الانتخابات المقررة في أيار/ مايو المقبل؟ وهل يدخل لبنان في أزمة حكومية أم يمكن امتصاص هذه الصدمة وإصلاح الأمور؟

<الأفكار> التقت نائب تيار <المستقبل> السابق عن طرابلس الدكتور مصطفى علوش وعضو المكتب السياسي في التيار وحاورته في هذا الخضم بدءاً من السؤال:

ــ هل كنتم تتوقعون استقالة الرئيس الحريري أم كانت مفاجئة لكم كما حال الآخرين؟

– أكيد، كنت أنجم لو توقعت الاستقالة في هذه اللحظة، لكن الأمور كانت على غير ما يرام والرئيس الحريري كان يشعر بأنه لا بد من القيام بشيء ما لتغيير الوضع. وأنا أعتبر أنه بالرغم من أن الاستقالة كانت مفاجئة، إلا أنها كانت احتمالاً وارداً في أي لحظة بسبب الأزمة السياسية القائمة منذ العام 2005.

ــ لماذا الآن ومن الرياض بالذات؟

– لأن الأزمة متعلقة بشكل أساسي بما يقوم به حزب الله وما يمثله من خطر واعتداء على السعودية ودول الخليج بشكل أساسي، وفي النهاية فلبنان ليس بلداً معزولاً ولديه مصالح متداخلة وعلى الأقل المصالح الاقتصادية المرتبطة بشكل أساسي بدول الخليج وبشكل خاص بالسعودية، وبالتالي حصل الأمر من هناك، لكنني كنت أفضّل أن تكون الاستقالة من لبنان، إنما هذا ما حصل ولا بد أن ننتظر الرئيس الحريري ليقول كلمته.

التعويل على اجتماع وزراء الخارجية العرب

ــ هل سيعود في تقديرك كما قال خلال يومين أم أن عودته مشروطة؟

– أعتقد أن يوم الأحد المقبل سيكون محطة أساسية، وموقف لبنان في اجتماع وزراء الخارجية العرب هو أيضاً سيكون مفصلياً في هذا الاتجاه، ومن هنا أهمية هذا الاجتماع.

ــ البعض قال إن الدول العربية قد تعمد الى تعليق عضوية لبنان بضغط خليجي إن لم يتجاوب مع المطالب التي ستعرض عليه. فهل هذا وارد؟

– لا أتصور هذا الأمر وارد، وهناك دول عربية لا تقبل بذلك، ولا أعتقد أن الأمور ستصل الى هذا المنحى. لكن كيفية تصرف لبنان في هذا الاجتماع سيحدد الموقف ويطرح الحلول للأزمة.

ــ هل من شرط لعودة الحريري لاسيما وانه طرح مبدأ <النأي بالنفس> وهل هذا قابل للتحقيق؟

– لا شروط للعودة الى لبنان، فهو عائد الى وطنه وبيته، لكن العودة عن الاستقالة فلا أعتقد أنه سيعود عن استقالته التي أصبحت نافذة وتبقى الشكليات لتصبح فعلية، أما إعادة التكليف فنحن ننتظر بعض الشروط، وكما قلنا قد تكون بدايتها ما سيحصل في اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة يوم الأحد المقبل.

ــ هل وارد أن يقوم حزب الله بتسهيلات بهذا الخصوص أو ضمانات ما؟

– لا أنتظر من حزب الله أن يتنازل، وسبق أن أعلن في بيانه في بداية الأسبوع أنه ليس في هذا الوارد، لكن موقف الرئيس ميشال عون وفريقه قد يكون مفصلياً في هذا الأمر من خلال التمسك بالحياد الحقيقي.

ــ لكن الرئيس عون يقول إن الاستقالة غير نافذة حتى يعود الرئيس الحريري ويبحث معه الأمر، والرئيس نبيه بري يرى أن الحكومة كاملة الأوصاف. فماذا تقول؟

– أعتبر أن هذا الجواب من الاثنين يؤكد أننا لا نزال بعيدين عن حل الازمة، فالحل يكون بمعالجة أسبابها وليس باتباع سياسة دفن الرأس في الرمال.

المطلوب <النأي بالنفس>

ــ كيف تقيّم اداء الرئيس عون في احتواء هذه الأزمة من خلال استنفاره سياسياً وأمنياً واقتصادياً وديبلوماسياً؟

– على الرغم من كل ما قام به ومبادرته المشكورة وحصر ردات الفعل، أظن أن هذا الأداء قاصر عن حل المشكلة.

ــ وما المطلوب بالتحديد؟

– تبني سياسة <النأي بالنفس>.

ــ لو افترضنا أن الرئيس الحريري أصرّ على استقالته وقدمها من لبنان بعد عودته، فهل هناك بديل عنه؟

– أكيد، هناك كثيرون ينتظرون هذه الفرصة ويريدون أن يصبحوا رؤساء للحكومة كما الحال عند الموارنة الذين يتسابقون ليصبحوا رؤساء للجمهورية، لكن في النهاية فالخيارات تبقى مرهونة بما سيحصل، وقد يعمد حزب الله الى فرض أمر واقع كما فعل عام 2011 وقال إنه سيختار رئيس حكومة جديداً، لكن هذا لن يغير في الأمر شيئاً وسيزيد الأزمة تعقيداً.

ــ هل سنصل الى أزمة حكومية؟

– نحن أساساً في أزمة حكومية، وقد تستمر لوقت طويل.

ــ في هذه الحالة هل طارت الانتخابات؟

– لا ليس بالضرورة، لأن الحكومة الحالية ستتحول مع الاستقالة الى حكومة تصريف أعمال وتستطيع إجراء الانتخابات.

ــ البعض غمز من قناة أهل السياسة وقال إن هذه فرصة لتطيير الانتخابات بما في ذلك استقالة الحريري، فهل هذا معقول؟

– هذا كلام مضحك، لأننا مثل العادة نحن أذكياء بتركيب الأمور كما نريد ونخترع أجوبة على الأسئلة المطروحة ونصدق أنفسنا ونعتبر ذلك بمنزلة الحقيقة.

التسوية الرئاسية مرتبطة باجتماع القاهرة

 

ــ والتسوية الرئاسية طارت أم أنها باقية كما قال الرئيس الحريري في مقابلته التلفزيونية من الرياض؟

– التسوية باقية واحدى محطاتها ستكون يوم الأحد في القاهرة وإذا لم يكن هناك خيار مفيد للبنان، التسوية لن تعود قابلة لأن تستمر، وآنئذٍ لا بد من الذهاب للاتفاق على قواعد جديدة.

ــ هل من الممكن أن نرى حكومة حيادية تشرف على الانتخابات كما طرح الرئيس السابق ميشال سليمان؟

– هذا خيار مفيد وذكي، لكنه غير وارد خاصة وانه يتطلب قبول الأطراف به، إلا أن الرئيس بري الذي تحدث عن هذا الاحتمال في البداية، عاد ورفضه، وحزب الله بالتأكيد لن يقبل أن يكون خارج أي حكومة لأن هذا هو الغطاء الشرعي له وبالتالي لا أعتقد أن هذا الأمر وارد.

ــ بشكل عام كيف تقيّم جولة وزير الخارجية جبران باسيل الذي لوّح باللجوء الى مجلس الأمن إن لم يعد الحريري حتى ان الفرنسيين يقولون إنهم يعتمدون وجهة نظر الرئيس عون حيال الأزمة. فماذا تقول؟

– القصة تتعلق بالمواقف العلانية وليس بالنوايا، وإذا كان الأمر كذلك فليعلن الفرنسيون موقفهم تجاه السعودية، وربما يعتمد الفرنسيون سياسة المصالح بغض النظر عن الموقف المبدئي، وبالتالي ما يقوله الوزير باسيل في الأماكن المغلقة لا يعني شيئاً إذا لم يعلن عن الموقف الحقيقي.

وأضاف:

-أما بخصوص التلويح بمجلس الأمن فليتفضل ويفعل ذلك…

ــ كيف تقيّم زيارة البطريرك بشارة الراعي للرياض وكيف قرأت تبنيه أسباب الاستقالة؟

– أولاً شكلية الزيارة أساسية جداً وتعبّر عن سعودية جديدة ذات توجه انفتاحي. وفي تقديري فهي حتى الآن مغامرة غير واضحة الأفق لكن هذا كسر لأعراف عمرها قرنين ونصف القرن من الزمن بعد دخول الوهابية الى السعودية. الآن هذا يعتبر شيئاً كبيراً في السعودية وسنرى كيف سيترجم في المستقبل. أما إعلان تبنيه أسباب الاستقالة فهذا يؤكد أن خيارات الرئيس الحريري هي ذاتها التي كانت معلنة وهي التي تطرح خلف الأبواب المغلقة.

طرابلس والاستقالة

ــ كيف كانت ردة الفعل في طرابلس على الاستقالة؟

– طبعاً على الرغم من الجو الضبابي حول السؤال: ماذا بعد؟، لكن الأكيد ان الاستقالة أراحت الطرابلسيين وجعلتهم يتخلون عن انفصام الشخصية التي اعترتهم خلال السنة الماضية من خلال التسوية التي حصلت بين الحريري وعون.

ــ وماذا عن حرب الشعارات في طرابلس التي دفعت الوزير نهاد المشنوق لإزالة الصور من الشوارع؟

– حسناً فعل الوزير المشنوق، فهذا خيار حكيم ومفيد لأنه عملياً الشعارات هي أهم تعبير عن التخلف ولا تمثل الرأي العام لأن أي شخص يمكن أن يقوم بهذا الأمر وينشر الشعارات عن خبث أو عن غباء في كل الشوارع وسيخرب الوضع.

ــ وماذا عن الوزير أشرف ريفي الذي استنكر ذلك ويهدد بالتصعيد شعبياً من خلال اعتصامات وتظاهرات، وهل يدخل هذا في باب المزايدة ويصبح ملكنا اكثر من الملك؟

– هو من الأساس كان كذلك ولا أعرف أي اتجاه سيسلكه اليوم، لكن عملياً فقد الكثير من قدرته على الحراك في هذه اللحظة.

ــ وكيف حال <المستقبل> في طرابلس؟

– إن شاء الله <المستقبل> جيد.

ــ وهل ستترشح للنيابة بعدما سبق أن طرح اسمك للوزارة واستبعدت في آخر لحظة؟

– أنا عضو في تيار <المستقبل> وهو من يرشحني، وأنا لا أترشح إذا لم يرشحني التيار.

ــ هل الدكتور علوش يأمل خيراً بالمستقبل أم أنه قلق؟

– أنا قلق نتيجة للأسباب السياسية القائمة التي يبدو أنه من المستحيل حلها في هذه اللحظة، لكنني مقتنع بأن من الصعوبة  فرض معادلة الاستقرار الطويل الأمد بدون معالجة مسألة حزب الله.

ــ في الداخل أو في الخارج؟

– حزب الله بالكامل سواء الداخل أو الخارج.

ــ هل الحوار المعلق حالياً بينكم وبين حزب الله من الممكن أن يتجدد؟

– لا أهمية له، فهو حوار هامشي لم يجدِ ولن يجدي نفعاً.

ــ ألم يساهم في نزع فتيل التشنج الداخلي؟

– لم يغير شيئاً، ومن الممكن تجديد الحوار بغية الشكليات فقط لكنه أساساً غير نافع خاصة وان حزب الله يعتقد أنه يملك الحقيقة بالكامل فكيف يمكن محاورة أحد غير قابل للحوار والتنازل؟

ــ ألم يكن تعليق أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله على الاستقالة ايجابياً وهادئاً ورصيناً؟

– حسن نصر الله هو من أكثر الذين يمارسون التقية في العالم.