25 September,2018

النائب السابق حسن يعقوب يضع النقاط فوق حروف تغييب الإمام الصدر ورفيقيه: الإمام الصدر والشيخ محمد يعقوب وعباس بدر الدين لم يُقتلوا في الأيام الأولى للخطف  بل ظلوا أحياء حتى مراحل متأخرة!

  

بقلم حسين حمية

 

أربعون سنة مضت على تغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين في ليبيا يوم 31 آب/ أغسطس من العام 1978 ولا تزال هذه القضية حية في وجدان اللبنانيين، ولكن في المقابل لم يكشف بعد مصير الإمام ورفيقيه رغم سقوط نظام معمر القذافي عام 2011 وقيام نظام جديد. فماذا يقول المعنيون أولاً بهذه القضية؟

<الأفكار> التقت نجل الشيخ محمد يعقوب رئيس حركة <النهج> النائب السابق حسن محمد يعقوب وحاورته على هذا الخط بالإضافة الى قضية توقيف هنيبعل معمر القذافي الذي اتهم يعقوب بخطفه وأوقف هو الآخر على ذمة التحقيق قبل أن يتم إخلاء سبيله، وكل ذلك بهدف نزع معلومات من القذافي الابن عن مصير الإمام ورفيقيه:

وسألناه بداية:

ــ أربعون سنة مضت على تغييب الإمام الصدر ووالدكم الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، وهذه القضية لا تزال حية في الوجدان، لكن لم يكشف مصيرهم رغم سقوط نظام القذافي. فماذا يقول ابن الشيخ محمد يعقوب وما هي المعطيات المتوافرة لديه حول هذا الملف؟

– سبق وأعلنا في يوم الذكرى الأربعين أنه حسب السنن التاريخية والإلهية دائماً تكون مدة الأربعين سنة نهاية حقبة، وهي قضية يوسف ابن يعقوب التي استمرت أربعين سنة، وتيه بني اسرائيل  الذي وصل الى 40 سنة. فالأربعون هي حقبة وأنا على يقين نتيجة معطيات كثيرة وإحساس بأن الأربعين سنة هي نهاية لمرحلة وبداية لحقبة جديدة تكون الخاتمة في هذا الموضوع.

وتابع يقول:

– قلنا بعد أربعين سنة وبعد كل ما حصل معنا وبعد الفضيحة الكبرى التي جرت بحقنا من خلال الاعتداء علينا ان اعتقالنا هو لمنع حصول عمل جدي وحقيقي، وهذا أكد ما كنا نقوله من قبل بأن هناك وجهين للقضية: وجه غيب وارتكب الجريمة هو معمر القذافي ومن وراءه، ووجه يدير التغييب. وثبت أن إدارة التغييب هي إدارة حصرية ملزمة بإبقاء القضية مجمدة، وبعد نهاية نظام القذافي ومقتله في العام 2011 انتظر كل الناس أنه سوف تفتح صندوقة الأسرار وسوف تظهر هذه الحقيقة بالكامل وسوف نصل إن شاء الله لما نأمله بالإفراج عنهم وإطلاق سراحهم، لكن للأسف استطاعت إدارة التغييب أن تتجاوز هذا الأمر.

وأضاف:

– طبعاً هناك مسار طويل لا يتاح الحديث عنه في بداية سقوط القذافي وما جرى معنا، وإذا عدتم الى الأرشيف تجدون أننا أعلنا في بعض المحطات ما حصل معنا بالتزامن مع سقوط القذافي في بنغازي، وما حصل معنا بعد ذلك مع الحكومة الانتقالية ومن ثم بعد سقوط باب العزيزية مع القذافي وصولاً الى عبد الله السنوسي وذهابه الى موريتانيا ومنعنا من استجوابه وإيفاد لجنة آنذاك على رأسها وزير الخارجية عدنان منصور الى هناك وأعلن بعد ذلك وأظن في مجلة <الأفكار> أن اللجنة كما ذهبت عادت، ونحن حذرنا مسبقاً من أن السنوسي هو رئيس جهاز استخبارات لمدة 40 سنة لا يمكن لمثل هذه اللجان أن تستحصل منه على نتائج، بل ان الأمر يحتاج الى اختصاصيين وضباط مخابرات يعرفون كيف يتعاطون معه، ومن ثم تبين أن هناك صفقة حصلت وتم تسليم السنوسي الى الثوار في ليبيا، وهو الآن هناك لقاء شيء ما أبرم مع موريتانيا، أي ان هناك محطات كثيرة حصلت تعززت خلالها لدينا نظرية المنع بالوصول الى الحقيقة وصولاً الى آخر ملف وهو هنيبعل القذافي الذي اعلنت عنه الجهات التي تدير جزءاً من التغييب وقالت انه <كنز ثمين>، لكن هذا الكنز لا تستخرج منه اي معلومة منذ ثلاث سنوات، ولا يوجد عذر  أو مبرر لكي لا يتم التحقيق معه بشكل جدي وفعال بغية ان تستخرج منه  المعلومات.

ــ يقول هنيبعل في التحقيق إنه كان صغيراً زمن الخطف ولا يعرف شيئاً عما جرى والملف في يد أخيه سيف الاسلام . فماذا تقول؟

– نحن لا نتهمه بخطف الامام ورفيقيه بل هو عضو في اللجنة الأمنية العليا ورئيس جهاز القوات البحرية وعائلة القذافي كانت هي الحاكمة وبالتالي هو مطلع على الملف ويعلم ولا تخفى عليه خافية في الملفات الأمنية، ونحن نعلم أنه يعلم، وبالتالي كل ما تم استخراجه منه شيء طفيف جداً، أوصل الى مذكرة توقيف للأنتربول بحق عبد السلام جلود (وزير الخارجية) لم تنفذ حتى الآن ومذكرة أخرى بحق مدير المخابرات موسى كوسا لم تنفذ هي الأخرى، وعدم تنفيذ المذكرتين أصلاً يطرح علامة استفهام ايضاً مثل طرح علامة استفهام حول كل الموضوع، إضافة الى أن المماطلة التي تحصل في المجلس العدلي وتأجيل الجلسات، وللأسف نجد أن طلب التأجيل يأتي من شركائنا في القضية. فكل هذه الأمور إضافة الى تفاصيل كثيرة تؤكد ما سبق وأعلناه منذ سنوات بأن إدارة التغييب ملتزمة بإبقاء القضية مجمدة.

ــ وما المصلحة من ذلك؟

– لعدم الوصول الى كشف هذه القضية وتبيان مصيرهم، وهذا يدل على أن القوى الكبرى التي كانت خلف هذه الجريمة لا تزال موجودة وتتمدد في المنطقة ولا تزال تملك النفوذ الكبير وتتمسك بإبقاء هذه القضية مجمدة، لا بل إن مستوى الإصرار بإبقائها كما هي ترجم بشكل فاضح من خلال عملية اعتقالي، فعندما جرح الوجدان اللبناني عامة والشيعي خاصة بالاعتداء الذي حصل ضدنا كان السبب أنني متهم بالبحث عن مصير أبي والوقوف على حقيقة تغييبه مع الإمام الصدر وعباس بدر الدين وكان التصدي لي من قبل القوى التي كانت وليدة نضالات أبي، لكن للأسف تم استعمال ما وصلت اليه ضد عائلة الشيخ محمد يعقوب.

قضية توقيف القذافي الابن

ــ ماذا عن خطف هنيبعل وهو يحمل صفة لاجئ سياسي في سوريا؟

– لن نبحث عن وجوده في سوريا وهو ابن معمر القذافي مما يجرح طائفة كبيرة تقف دائماً الى جانب سوريا وتقدم الدماء في سبيل سوريا، فهذا ملف مطروح، لكن الأكيد أنه لمجرد التجرؤ على الاعتداء علينا، فهذا حجر الزاوية والالتزام أكبر بكثير من جرح وجدان الطائفة الشيعية، وفي اعتقادي أنه باعتقالنا جرح هذا الوجدان خاصة مع تشرد عائلة الشيخ محمد يعقوب على الطرقات في شهر رمضان وفي الحر والقر والناس يشتمون ويلعنون ويدعون على كل من تآمر وتواطأ في هذا الأمر. لكن للأسف استطاعوا تحمل كل ذلك واستمروا بالاعتداء علينا.

وأضاف:

– فهذه الإجراءات وحدها تعطي الإجابات على حقيقة المؤامرة، ولذلك أعلنت في اللحظة الأليمة يوم 31 آب/ أغسطس الماضي نهاية مرحلة إدارة التغييب، بدليل كما قلت بأنهم كانوا يكذبون ويعلمون بأنهم يكذبون بعدما كانوا يظنون أن الناس يصدقون، واليوم هم يكذبون ويعلمون أن الناس لا يصدقون. فهذا الأمر وصل الى نهايته ولم يعد أحد يستطيع أن يمدد لإدارة التغييب، وشرعية نضالنا وجديتنا ومظلوميتنا أصبح سقفها أعلى بكثير من كل شرعية الحجج التي كانت تستخدم خلال 40 سنة، وأكثر من ذلك فهناك ملف آخر أهم من الاعتداء وهو عملية الاغتيال السياسي الذي اعتمد بأسلوب واضح وعلني، وكانت عملية الضغط على وسائل الإعلام وعلى إمكانية ايصال الصورة المطلوبة للناس فعلاً أي تهديد الأنصار حتى وصل الأمر لدرجة أن من يؤيدنا على مواقع التواصل الاجتماعي يستدعى ويهدد بقطع رزقه. فهذا الأسلوب اعتمد ضدنا لأننا أظهرنا جدية خاصة في كشف مصير الإمام والشيخ محمد يعقوب وعباس بدر الدين، فيما كان الآخرون في مأزق كبير.

ــ وكيف هي العلاقة مع حالياً مع بيت الإمام الصدر؟

– نحن عملياً شركاء في المصاب لكن من الواضح بأن موقفهم من موضوع اعتقالنا كان سلبياً وهذه إدانة قوية لهم.

ــ أين ستذهب الأمور؟ وهل يمكن الوصول الى معطيات بخصوص مصير الإمام ورفيقيه؟ أم انها توقفت عند هذا الحد؟

– نحن طبعاً من خلال كل المتابعات توصلنا الى نتائج مهمة جداً، ولذلك نحن نشدد على ضرورة استخراج المعطيات من هنيبعل القذافي ونعتبره حلقة أساسية توصلنا الى النتيجة النهائية، وفيما لو تحولت هذه المعلومات الى إجراءات قضائية بحق أشخاص آخرين سيعترف عليهم هنيبعل القذافي وسيساقون الى القضاء، وبالتالي ستصبح كل الأمور واضحة ونصل في النتيجة الى ما نفتقده ونتمناه.

ــ ما الذي تعتقدونه بصراحة؟ وما هي معطياتكم بهذا الخصوص؟

– رواية أنهم قتلوا في الأيام الأولى غير صحيحة قطعاً، ورواية أنهم أحياء الى مراحل متأخرة ثابتة لدينا، وبالتالي نية القتل بالخطأ وتنفيذ الأوامر لم تحصل بداية، ولذلك لم يعد هناك مبرر للقتل فيما بعد. فهذا المنطق الطبيعي للأمور فضلاً عن المعلومات بهذا الاتجاه. فهناك أشخاص معروفون وهم مسؤولون مباشرة أمنياً وسياسياً في الحلقة الضيقة لمعمر القذافي من الممكن جلبهم الى القضاء من خلال هنيبعل القذافي واستجوابه.

الدور الرسمي في متابعة القضية

ــ هنيبعل الحلقة الأساس في اليد؟

– هو الحلقة الأهم بالإضافة الى أمور أخرى.

ــ هل من الوارد أن يبقى مسجوناً دون الوصول معه الى نتيجة، أم ماذا؟

– من يستطع أن يخلي سبيله فليفعل، فالهدف ليس أن يبقى في الاعتقال، والمسألة عندنا ليست ثأرية ولا يهمنا أن يبقى في الاعتقال بل المهم أن نصل الى نتيجة، ولذلك نقول لمن يلوم من خطفوه أنهم لم يقتلوه بأن من الجيد أنه لم يقتل كي يتم استخراج المعلومات منه لأن الهدف من اعتقاله هو كشف الحقيقة وليس الثأر. ونحن ظلمنا بشكل واضح وفاضح في هذا الأمر لكي يبقى هذا الجرح في الوجدان والتاريخ ولن يقدر احد أن يطمس هذا الجرح اطلاقاً حتى لو أمتلك القدرة والقوة والسلطة.

ــ ماذا عن الدور الرسمي ورئاسة الجمهورية بالتحديد عن متابعة هذا الملف لاسيما وأن كل حكومة تأتي تضع قضية الإمام ورفيقيه في صلب بيانها الوزاري؟

– أول مرة وضعت هذه القضية في البيان الوزاري كان عام 2005 يوم أصبحت نائباً وقبل ذلك لم توضع خلال 27 سنة وهذا سؤال يطرح. وتكرار الأمر في كل البيانات الوزارية. لكن لا تزال حبراً على ورق وتنفيذها العقلي لم يتم ولم تعمل الدولة أي شيء بهذا الخصوص.

ــ ماذا عن دور الخارجية اللبنانية في التواصل مع النظام الليبي الحالي؟

– الخارجية مطالبة بأن تحل اللجنة التي تسمى لجنة متابعة برئاسة القاضي حسن الشامي، ونحن لا نوافق على هذه اللجنة ووالدنا هو المخطوف حتى لو كانت عائلة الإمام الصدر موافقة، وبالتالي نحن نشكك في عملها وأثبتنا بأنها تضيع الوقت منذ أكثر من 8 سنوات ولم تصل الى أي نتيجة حاسمة.

ــ نعود ونسألك في الختام: هل هنيبعل هو مفتاح أسرار القضية؟

– هو الآن في يد القضاء اللبناني الذي من واجبه الإلزامي أن يستجوب هنيبعل القذافي على مدار الساعة ويستخرج منه المعلومات ووسائل الاستجواب يعرفها أهل الاختصاص، وهنا نسأل: لماذا لا تستخرج منه المعلومات؟ لا بل أقول إن الحجة الأسوأ هي أن هنيبعل قال بلسانه بأنه إذا أفرج عنه يتكلم، وهذا معناه أنه يعترف بامتلاكه المعلومات.

ــ لماذا لا تتم هذه المقايضة؟

– القضاء يجب ألا يخضع للابتزاز أصلاً، وعليه أن يقوم بواجبه والموضوع واضح كشف عري الجميع، والآن لا يجوز الحديث عن متابعة رسمية وعن قضاء عادل. ولا أحد يتحدث تحت أي عذر من الأعذار بأن الوضـــع في ليبيا غير سليم ولا يمكن زيارتها، لنبقى على الأقــــل بالموجــــود في السجــــن لدينــــا وهـــو هنيبعل، لكن للأسف لأننا تحدثنا بهذا الشكل دفعنا أثماناً باهظة، لكن هذه الأثمان نجد أنهم هم من دفعوها لا نحن لأننا تعودنا على النضال ولا نلين ولا ننكسر أو نساوم. وأرادوا إسكاتنا بالاعتقال وأرادوا مساومتنا فلم يقدروا، ثم بالتعتيم وبالاغتيال السياسي على مستوى الإعلام جعلونا على أكبر منبر في العالم وجعلوا كلمتنا تصل الى عقول وقلوب كل الناس ووصلت الفكرة الى كل الناس بدون كلام، خاتماً بالقول: كما انتصرنا في اسقاط مؤامرة التغييب سننتصر في كشف الحقيقة.