18 September,2018

النائب السابق الدكتور فارس سعيد بكل صراحة: الحريـــــري لــم يكــن سجينــــاً والـمـمـلـكــــة لـم تكن سجاناً والاسـتـقـالــــة نـهـائـيـــــة ولا عــــودة عـنـهــــا!

بقلم حسين حمية

fares-souaid

لا يزال لبنان يعيش تداعيات استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري في العاصمة السعودية الرياض وسفره الى فرنسا بدعوة من رئيسها <ايمانويل ماكرون> وعودته الى بلده وسط تحذير من تعقيد المواجهة بين المحاور الاقليمية ليكون لبنان احدى ساحاتها ما يفتح الأمور على كل الاحتمالات.

<الأفكار> التقت النائب السابق وقطب 14 آذار الدكتور فارس سعيد في منزله الجبلي في قرطبا الجبلية وحاورته في هذا الخضم لاسيما وانه رافق البطريرك الماروني بشارة الراعي في زيارته للرياض في إشارة ملفتة بالإضافة الى شؤون وشجون الوضع الداخلي الحكومي منه والانتخابي بدءاً من السؤال:

ــ لماذا اصطحبك البطريرك الراعي الى الرياض وهل أصبحت مطران جبيل وقرطبا وتوابعها؟

– لأنني بتواضع أنا أطلقت فكرة السفر الى المملكة العربية السعودية من خلال دعوة البطريرك الماروني بشارة الراعي من أجل أن يكون هناك حوار إسلامي – مسيحي على مستوى العالم، لاسيما وأن البطريرك الماروني ليس هو فقط بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق بل هو كاردينال الكنيسة الكاثوليكية، وكونه يرأس كنيسة معولمة قبل العولمة، ولأنه يرأس كنيسة خبيرة بالعيش المشترك الإسلامي – المسيحي. وأنا من الذين قدموا نصيحة بكل تواضع بأن زيارة البطريرك الماروني للسعودية في هذه اللحظة قد تذهب بالمسيحيين وبالمسلمين باتجاه الحوار المباشر بدل أن يبحث المسيحيون عن ضمانة في الخارج وللتأكيد بأن ضمانتهم الوحيدة هي من خلال اكتشاف المساحة المشتركة مع المسلمين، وبأنه يربطهم مع المسلمين ماضٍ مشترك وحاضر مشترك ومستقبل مشترك.

خطوة زيارة الراعي للرياض

ــ نفهم أنك من أقنعت البطريرك الراعي بعدم العدول عن الزيارة بعد استقالة الرئيس الحريري وبعدما تمنى عليه الرئيس ميشال عون التريث أو تأجيل الزيارة؟

– أنا أطلقت الفكرة منذ فترة طويلة و حاول العماد عون إقناع البطريرك الراعي بتأجيل الزيارة، نظراً للأحداث السياسية التي تتعلق بوجود الرئيس الحريري في المملكة السعودية خاصة في مرحلة الكلام عن احتجازه أو وضع قيود على حريته، إنما البطريرك نفسه أصرّ على الزيارة لأنه يدرك ما معنى أن ينسج علاقة مباشرة مع المملكة العربية السعودية في هذه اللحظة، وبالتالي أصرّ على الذهاب بدعوة مشكورة من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.

ــ وما هو القطاف من هذه الزيارة في تقديركم؟

– هي خطوة تأسيسية لمرحلة جديدة، وأهم شيء حصل هو أن المسيحيين قالوا من خلال هذه الزيارة بأنهم ليسوا جالية أجنبية موجودة بالصدفة في أرض الشرق، وبأنهم ليسوا بحاجة الى حمايات مشبوهة وبأن ضمانتهم الوحيدة هي من خلال اكتشاف المساحة المشتركة مع المسلمين، وذهبوا الى خادم الحرمين الشريفين من أجل تأكيد هذه النظرة. كما أن المملكة السعودية أرادت من خلال هذه الزيارة بعث رسالة الى العالم بأن من حاول تشويه صورة الإسلام من <داعش> و<النصرة> الى غيرهما هو أقلية إسلامية، إنما الاسلام بمعناه الديني والاجتماعي والفلسفي هو دين السلام والتواصل مع الجميع.

ــ ولماذا لم تقابل الرئيس الحريري أثناء وجودك هناك، رغم أن البطريرك الراعي قابله لوحده حتى  ربط البعض بين ذلك وحجز حريته>؟

– هناك من حاول تحوير معنى الزيارة الى زيارة سياسية لها علاقة بالرئيس الحريري أو بـ 8 و 14 آذار، لكن أردنا أن تبقى الزيارة بمعناها الحقيقي الذي هو معنى بداية الحوار الاسلامي – المسيحي على مستوى العالم.

ــ قابلت السفير السعودي الجديد وليد اليعقوبي، فما الفارق؟

– صحيح، قابلت السفير اليعقوبي والوزير ثامر السبهان والمسؤولين السعوديين، وأنا كنت من عداد الوفد الذي أرادت المملكة أن أكون في اجتماع البطريرك الراعي مع الملك سلمان ومع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ومن باب عدم الإحراج وإعطاء البطريرك كل عناصر نجاح هذه الزيارة، رفضت أن  أكون في هذا الاجتماع.

 

الحريري والاستقالة

ــ ولماذا لم يقم البطريرك بمبادرة ما قبل أن يتدخل الفرنسيون بها ويوجهوا دعوة للرئيس الحريري لزيارة باريس على أن يعود الى بيروت؟

– ما كان يقال بأن الحريري سجين والمملكة هي السجان والبطريرك الراعي عليه أن يطلق سراح  السجين لمصلحة العماد عون أمر غير صحيح، فلا الحريري سجين ولا المملكة كانت السجان ولا البطريرك يعمل لدى الجمهورية اللبنانية بل يعمل لدى شيء يتجاوز السياسة وله علاقة بهذا التلاقي المسيحي – الاسلامي العالمي الذي كرّسه من خلال زيارة خادم الحرمين الشريفين.

ــ لكنه في السياسة أيضاً تدخّل وتبنى أسباب استقالة الرئيس الحريري. أليس كذلك؟

– عندما التقى بالرئيس الحريري أجاب على سؤال بأنه يتبنى أسباب وعناصر الاستقالة وهذا جيد، لأن أسباب الاستقالة واضحة وهي تتلخص بأن الحالة التي وصلنا اليها اليوم أصبحت حالة شبه مستحيلة بحيث يكون الحل إما على حساب لبنان أو على حساب حزب الله. وأنا أ عتقد بأننا سندفع الثمن نحن وحزب الله بالتكافل والتضامن لأن لا أحد يريد التمايز عن حزب الله.

ــ وكيف قرأت ما قاله الرئيس الحريري عن استقالته وهو الذي ينسج تفاهماً رئيسياً مع العماد ميشال عون ومع حزب الله أيضاً، وإن كان هناك ربط نزاع حول القضايا الخلافية المتصلة بسلاحه وبدوره الاقليمي؟

– الرئيس الحريري استقال، ومن خلال استقالته قال جملة واحدة وهي إنه لا يريد تأمين غطاء سني – أو شرعي أو حكومي لسلاح غير شرعي.

ــ لكنه عندما شكل حكومته أدخل حزب الله في تشكيلتها وقبِل بالشراكة معه، لا بل كان يعقد حوارات دورية معه. فما الذي تغيّر؟ كما أن السلاح كان موضوع ربط نزاع بانتظار الاستراتيجية الدفاعية.

– كانت الظروف آنذاك مختلفة عن اليوم.

ــ ألا نفهم أن التدخل الاقليمي في المعادلة الداخلية هو الذي جعل هذه الظروف تتبدّل؟

– أنا لا أقول إن هناك تدخلاً سعودياً مباشراً، إنما أقول إن مسألة مواجهة الهجمة الايرانية على لبنان ليست اختصاص طائفة في لبنان، بل أصبحت ايضاً في دائرة القرار العربي الشامل. والمملكة العربية السعودية ترى في حزب الله أحد أذرعة إيران في المنطقة وترى بمحاصرته خطوة أولى في مواجهة هذه الهيمنة.

ــ وماذا عن المبادرة الفرنسية؟

– إعلامية فقط، لا أفق لها، ففرنسا نجحت إعلامياً في القول إنها أخرجت الرئيس الحريري من الرياض الى باريس وإنما الرئيس الحريري لم يكن سجيناً ولا فرنسا أم الحريات، لكن الرئيس الفرنسي <إيمانويل ماكرون> نجح في إرساء هذه الصورة، إنما على مستوى أحداث المنطقة فحجم المصالح التي تربط المملكة العربية السعودية بفرنسا تتجاوز بأضعاف ما يحصل في لبنان، وبالتالي لا يمكن أن تتمايز عن المصالح الفرنسية – السعودية.

ــ ماذا بعد عودة الرئيس الحريري؟ وهل سيصرّ على اسقالته؟

– سيصرّ على الاستقالة، وعلى الرئيس عون قبول هذه الاستقالة وتنظيم استشارات نيابية والدخول في مهمة التكليف والتأليف.

ــ وهل من الممكن تأليف حكومة جديدة بدون الحريري؟

– نحن سنذهب الى مرحلة شديدة الصعوبة والى أزمة وطنية وليست حكومية فقط تتعلق بسلاح حزب الله. وسبق أن تجنبنا منذ أيلول/ سبتمبر 2001 الاصطدام مباشرة مع حزب الله، عندما صدر القرار 1559 وذهب وليد جنبلاط الى <الاليزيه> وقال من هناك إن البند المتعلق بسلاح الميليشيات في لبنان هو شأن داخلي لبناني، وبالتالي نحله نحن. وعام 2005 ذهبنا الى التحالف الرباعي لطمأنة حزب الله، وعام 2008 ذهبنا الى الدوحة وأدخلنا الثلث المعطل في النظام اللبناني لطمأنة حزب الله، وعام 2015 فصلنا مسار القضاء في المحكمة الدولية عن المصالحة الوطنية لطمأنة حزب الله، وانتخبنا ميشال عون رئيساً لطمأنة حزب الله، فكل الخطوات المطلوبة من قبل اللبنانيين قمنا بها، لكن حزب الله لم يقم بأي خطوة باتجاه بناء سيادة واستقلال لبنان.

ــ ما المطلوب منه في هذه اللحظة؟

– أن لا يأخذ لبنان وطناً أسيراً وألا يتحوّل أعداء حزب الله الى أعداء لبنانيين وأن يضع حدوداً فاصلة بين مصالحه ومصالح الدولة اللبنانية حتى لا ندفع أثمان سياسته ومغامراته في المنطقة.

 

التكليف والتصريف والانتخابات

 

ــ سيكلف الرئيس الحريري بتصريف الأعمال، هل ستجري هذه الحكومة الانتخابات؟ أم انها طارت أيضاً؟

– هناك مقولة بأن الانتخابات المبكرة هي الحل، وأنا لا أرى إمكانية لإجراء انتخابات مبكرة، بل أرى أن كل هذه الأمور هي محاولة للالتفاف على أمر أساسي وهو أن الغطاء السني اللبناني العربي لسلاح حزب الله قد زال ولن يبقى لهم إلا الغطاء الماروني الوحيد الذي يقدمه رئيس الجمهورية.

ــ ألا تتوقف عند شكر مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان ورئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة ووزير الداخلية نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر باسم الكتلة للرئيس عون على دوره في الوقوف الى جانب الرئيس الحريري في أزمته وتهديده بإيصال الأمر الى مجلس الأمن؟

– كل هذه الأمور انتهت مع وصول الرئيس الحريري الى باريس، ونحن اليوم أمام مرحلة جديدة والسيد حسن نصر الله يقول: لا استقالة والحريري محتجز، ولا استشارات نيابية، نحن نقول: استقالة، قبول الاستقالة، تنظيم استشارات نيابية وتكليف وتأليف.

ــ هل يمكن للرئيس الحريري أن يتراجع عن استقالته؟

– لا يمكن أن يتراجع عن الاستقالة.

ــ لماذا؟

– الرئيس الحريري استقال ولن يعود عن الاستقالة.

ــ هل البديل كما قيل شقيقه بهاء؟

– لا…

ــ من إذاً؟

– أحد رموز تيار <المستقبل> الذي يتفق عليه <المستقبل>.

ــ هل صحيح أن استدعاء السعودية لرموز 14 آذار كان لوضعهم في صورة ما سيحصل ولشد عصب 14 آذار من جديد في وجه حزب الله، إلا أن الدكتور سمير جعجع قال إنه لا يمكن المراهنة على الرئيس الحريري من جديد؟

– هذا غير صحيح، وكل لبنان يعرف انني على خلاف انتخابي مع القوات اللبنانية، وإنما أجزم بأن القوات اللبنانية لم تطعن سعد الحريري ولم تطعن بظهر سعد الحريري في المملكة السعودية، فهذا كلام باطل وعار عن الصحة.

ــ وكيف يكون المخرج للأزمة؟

– قبول حزب الله بأمر واقع بأن محاصرته أصبحت في طلب القرار العربي والدولي، وهو لن يقبل، وبالتالي سنتعرض الى خضات أمنية وعسكرية واقتصادية ومالية في المرحلة المقبلة.

ــ هل  تصل الى حد عدوان اسرائيلي؟

– اسرائيل حريصة على أمنها لا على مصلحة المملكة العربية السعودية وإذا شعرت بأن أمنها مستهدف فإنها ستتدخل لمصلحتها وليس لمصلحة المملكة. وأنا أرى أن المعركة في المرحلة الأولى ستكون اقتصادية مالية أكثر مما هي معركة سياسية أو عسكرية.

ــ هل طارت الانتخابات أم حكومة تصريف الأعمال تقوم بذلك؟

– طارت لأن الظروف الموضوعية لن تسمح بإجراء الانتخابات رغم أن حزب الله يريد هذه الانتخابات لفرض أمر واقع نيابي من أجل حماية سلاحه وأن تكون له غالبية نيابية تشرع القوانين لسلاحه على غرار ما حصل في المجلس النيابي العراقي تجاه الحشد الشعبي، لكن أين مصلحة الآخرين في إجراء الانتخابات، لذلك أرى احتمال التأجيل وارد.

ــ وهل وارد تأليف حكومة حيادية؟

– لا… لأن عدم مشاركة حزب الله في هذه الحكومة ستشعره بالهزيمة ولن يقبل بذلك.

ــ وإذا جرت الانتخابات؟

– سيربح حزب الله.

ــ وفي كسروان – جبيل؟

– أيضاً سيربح حزب الله لأنه يتحكم في غالبية المقاعد.

ــ كيف ذلك وكسروان معقل الموارنة وأبطلت مفعول الصوت الشيعي في جبيل بعد جمعها مع جبيل؟

– بالصوت التفضيلي يعطي حزب الله 10 آلاف صوت للائحة التي يريدها.

ــ الصوت التفضيلي وصفه البعض بالفخ. فهل هذا صحيح؟

– طبعاً، فالنسبية هي مشروع اصلاحي لكن طرحه اليوم بوجود السلاح تحوّل الى مشروع متخلف لأن حزب الله قادر على اختراق الطوائف ونحن غير قادرين على اختراق الطائفة الشيعية.

ــ وهل ستترشح في هذه الحالة؟

– أكيد.

ــ والتحالف أين طالما ان <القوات> الى جانب و<التيار> الى جانب آخر؟

– سأكون في لائحة مع كل الذين يشبهونني الذين يرفضون أن يكونوا أرقاماً في ماكينات انتخابية كبيرة.