15 August,2018

النائب السابق الدكتور فارس سعيد المرشح عن دائرة جبيل – كسروان:  مـرشـــح حـــزب الله سيصـبـــــح نائبـــاً ”سوبــــر سـتـــار“ وستكون الكلمة في كسروان - جبيل للقوات والتيار!

 

بقلم حسين حمية

5-(1) 

تكتسب المعركة الانتخابية في دائرة كسروان – جبيل أهمية بالغة على اعتبار أن الأحزاب والتيارات السياسية تتنافس بحدة فيما بينها، وكل حزب يشكّل لائحته الخاصة بالتحالف مع المستقلين حيث وصل عدد اللوائح الى 5 لوائح بدءاً من التيار الوطني الحر مروراً بالقوات وحزب الله وصولاً الى حزب الكتائب الذي تحالف مع النائب السابق فارس سعيد والنائبين جيلبرت زوين ويوسف خليل اللذين آثرا الترشح بعد استبعادهما من لائحة التيار الوطني الحر. فكيف هي آفاق المعركة هناك والتوقعات؟

<الأفكار> التقت النائب السابق الدكتور فارس سعيد في مكتبه الجديد في الأشرفية وحاورته في هذا الخضم وسألته عن احتمال تطيير الانتخابات إذا حصلت ضربة اسرائيلية للبنان، وكذلك عن حال 14 آذار التي كان يترأس أمانتها العامة بدءاً من السؤال:

ــ أقل من 25 يوماً وستجري الانتخابات في السادس من أيار/ مايو المقبل، فهل ترى أنه من الممكن أن تطير اذا حصل عدوان اسرائيلي على لبنان لاسيما وأن الأجواء الإقليمية ملبدة والولايات المتحدة تهدد بضرب سوريا أيضاً؟

– الانتخابات ستحصل في موعدها، وهي انتخابات تأتي في لحظة اقليمية شديدة الخطورة والتعقيد، فالروزنامة التي تطل عليها المنطقة هي انتخابات نيابية في شهر أيار/ مايو المقبل في لبنان وفي العراق، إضافة الى نقل السفارة الأميركية الى القدس في 14 أيار/ مايو المقبل مع زيارة الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> لإسرائيل، وبالتالي فالطرف الوحيد الذي يخوض هذه الانتخابات مدركاً أهمية الروزنامة الإقليمية وأهمية انتقال المنطقة من نفوذ الى آخر هو حزب الله الذي خاض هذه الانتخابات وهو يعرف تماماً ما هي الأهداف التي يريدها من هذه الانتخابات، فهو الطرف الوحيد الذي يريد ضمانة تشريعية من أجله ومن أجل سلاحه، ويدرك أن المنطقة رجراجة وقد تنام على شيء وتستفيق على شيء آخر، ويحاول بالتالي على أن يحصل على أكبر ضمانة ممكنة من الدولة اللبنانية، ويريد أن يطل على العالم في 7 أيار/ مايو المقبل وهو يقول إن شرعيته لا تأتي من البندقية، وإنما من صناديق الاقتراع، وإن من صوّت له ليس فقط الشيعة بل أيضاً المسيحيون والدروز والسنّة وان كل الذين صوتوا له أو لحلفائه هم يصوّتون لمصلحة سلاحه.

السعودية لم تدخل المعركة الانتخابية

 

ــ ألا يسعى الطرف الآخر أيضاً لمحاصرة حزب الله واستعمال كل الأدوات في سبيل محاربته انتخابياً حتى يقال عن تدخل إقليمي في انتخابات لبنان بهدف كسر شوكة حزب الله انتخابياً؟

– لا يوجد طرف آخر، والسعودية لم تتدخل في المعركة الانتخابية لا مالياً ولا في تركيب اللوائح، وأكبر دليل على ذلك أنها لم تستطع التوفيق بين تيار <المستقبل> والقوات اللبنانية للتحالف في زحلة على سبيل المثال، وبالتالي لا يوجد طرف آخر بل مجرد تسليم بأن البلد أصبح في يد النفوذ الإيراني، وان دوائر القرار العربية والخارجية تكتفي بحفظ ماء الوجه وشعرة معاوية مع ما تبقّى من الدولة اللبنانية في انتظار المرحلة المقبلة في المنطقة.

ــ البارز في الانتخابات ان التحالفات انتخابية ولا تمت بصلة الى السياسة لاسيما لدى فريق 14 آذار. فكيف تقرأ ذلك؟ وهل السبب قانون الانتخاب؟

– عنوان الانتخابات بات هو تشريع سلاح حزب الله، فنحن في 7 أيار/ مايو المقبل سنرى أن الجغرافيا النيابية ستسمح لحزب الله أن يقارب موضوع سلاحه بشكل مرتاح من داخل المجلس، وبشكل أن نذهب بكل تأكيد الى تشريع هذا السلاح على غرار ما حصل مع الحشد الشعبي العراقي من خلال قانون صدر عن مجلس النواب العراقي، بحيث اصبح هناك جيشان في العراق: الجيش النظامي والحشد الشعبي، وفي لبنان سيكون لنا جيشان: الجيش اللبناني وحزب الله تحت عنوان حرس الحدود أو أي عنوان آخر يأخذ على عاتقه حماية الحدود الشرقية والجنوبية.

ــ وهل تتنبأ سلفاً بنتائج الانتخابات وتقول إن فريق 8 آذار سيربح؟

– صحيح، فالنتائج ستكون لصالح حزب الله في  كل الدوائر.

ــ وماذا عن 14 آذار؟

– لم يعد هناك 14 آذار، فـ14 آذار لم تكن تنظيماً بل هي فكرة اسمها الوحدة الداخلية، أي وحدة المسيحيين مع المسلمين، وهذا القانون الانتخابي وصوته التفضيلي أطاحا بفكرة وحدة اللبنانيين. فهموم الشيعة في جبيل على سبيل المثال ليست هي ذاتها هموم المسيحيين، لاسيما وأن الشيعة في جبيل لديهم القدرة على الإتيان بأي نائب يريدونه بمعزل عن الصوت المسيحي لأنهم يستطيعون تأمين الحاصل الانتخابي والصوت التفضيلي، ويأتون أيضاً بحلفاء مسيحيين، فيما المسيحيون سيصوتون لصالح اللون المذهبي المنتمي إليه.

وتابع يقول:

– فبالتالي، 14 آذار عكس ذلك وهي فكرة بأن وحدة اللبنانيين تصنع المعجزات، والأولويات الطائفية على حساب الأولوية الوطنية ترهق البلد وتدخله في حرب أهلية باردة بين الطوائف الى أبد الآبدين.

ــ كيف ذلك، والتيار الوطني الحر لم يتحالف مع حزب الله في جبيل – كسروان ورفض ضم مرشح حزب الله الشيخ حسين زعيتر الى لائحته؟

– لو طلب السيد حسن نصر الله ذلك لقبل التيار الوطني الحر، لكن نصر الله يريد أن يقول ومن جبيل إن شرعيته ليست مستمدة فقط من عائلات جبيل الشيعية بل من المسيحيين أيضاً، وبمعزل عن التيار الوطني الحر ومن خلال العائلات المسيحية المتحالفة معه والتي صوّتت للائحته.

خطأ إدارة المعركة

ــ ولماذا لم يرد فريقكم بالتحالف إذاً حتى ان القوات والكتائب شكّلا لائحتين متعارضتين رغم أنهما تحالفا في زحلة ومناطق أخرى؟

– هذا الأمر كان خطأ في إدارة المعركة ووجهة النظر آنذاك. وأظن أن القوات اللبنانية ذهبت باتجاه التسوية وبالتالي تبريد الأجواء مع الجميع من أجل تقطيع الازمات، ومن ثم الانتقال الى مرحلة ربما المواجهة، وأنا كنت من الرأي الذي يقول إن تبريد الأجواء مع حزب الله والتسوية التي أدت الى انتخاب العماد عون رئيساً ومن ثم إنتاج قانون الانتخاب الحالي، معناه تسليم لبنان باليد الى حزب الله.

واستطرد قائلاً:

– أنا قبل 25 يوماً من الاستحقاق النيابي أقول إن الحزب يمسك في يده صكاً اسمه لبنان يتألف من 2400 سهم وينتظر 6 أيار/ مايو المقبل لتسجيله في مجلس النواب.

ــ ماذا عنك وعن الكتائب؟

– تفاهمت مع الكتائب لأننا كنا ضد التسوية مع العماد عون ومع حزب الله، وهنا الاختلاف مع القوات اللبنانية وتيار <المستقبل>. فأنا والكتائب ذهبنا باتجاه رفض التسوية، فيما الرئيس الحريري وسمير جعجع ذهبا باتجاه التسوية، وبالتالي  اصطدمنا بمسألة أن القوات لا تستطيع إكمال التسوية ولا التراجع والمعارضة، ولذلك تُخاض المعركة بميوعة انتخابية بالتعويض البرلماني من خلال شخصيات مهمة.

ــ لكن الكتائب تحالفت مع القوات في دوائر لاسيما في زحلة؟

– واقع المنطقة ربما كان مختلفاً، وفي زحلة لم يكن لدى الطرفين أي خيار سوى التحالف، خاصة وان الصوت السني حاسم في اختيار نواب زحلة، لكن هذا الصوت ذهب الى التحالف مع التيار الحر ما دفع القوات والكتائب للتحالف فيما بينهما.

ــ وماذا عن أعضاء لائحتكم <عنا القرار> التي ضمت نائبين نقلا البارودة من تكتل التغيير والاصلاح وهما: يوسف يوسف خليل وجيلبرت زوين؟

– هناك واقع انتخابي اسمه العائلات التقليدية في المنطقة، وأنا كنت من القائلين انه لا يجوز تهميش هذه العائلات لأن حزب الله تسلل الى المنطقة عبر العائلات التقليدية وكان لديّ همّ بأن يتصل حزب الله بفريد الخازن ليتحالف معه، ولذلك ذهبنا باتجاه احترام موقع العائلات التقليدية وتحالفنا مع الكتائب، وأنا كنت همزة الوصل في هذا الموضوع ونجحنا في أن نعطي من خلال هذه اللائحة أجوبة لكل شرائح الناخبين بحيث ان من يريد العائلة التقليدية فهي موجودة ضمنها ومن يريد انتخاب خط سياسي واضح يمكنه ذلك.

شعار <عنا القرار> ومعناه

ــ وماذا عن شعار لائحتكم <عنا القرار>، وهل قراركم مصادر أم ان الآخرين ضيوف عليكم في إشارة الى العميد شامل روكز الذي تم التركيز عليه في إعلان النائب السابق فريد هيكل الخازن؟

– حزب الله قال إن القرار ليس عند شيعة جبيل وفرض عليهم حسين زعيتر من القصر في الهرمل والقوات اللبنانية اختارت الحليف والتيار الوطني الحر أتى بشامل روكز من خارج المنطقة، وهذا ما أدى الى ردة فعل لدى أبناء المنطقة ورفضوا أن يقرر أحد ما عنهم، وأكدوا أنهم جزء من القرار سواء أكان عائلياً أم سياسياً، ولذلك اجتمعنا وشكلنا اللائحة وأطلقنا عليها شعار <عنا القرار>.

 

الانتخابات والمحسوبيات

ــ لائحة التيار أيضاً جمعت الأضداد واحترمت قرار العائلات خاصة مع التحالف مع منصور غانم البون ونعمت افرام. أليس كذلك؟

– لائحة العهد في كسروان وجبيل تقول للناخب: أنا لائحة العهد فإذا صوتم لي فإنكم تقوّون الرئيس المسيحي القوي، وإذا لم تصوّتوا لي فإنكم تضعفون الرئيس المسيحي القوي.

ــ ما هو تعريف الرئيس القوي؟

– هو من يقول عن الآخر إنه <بلطجي> وعن الثاني كذا وكذا، ويقول للمسيحيين إنه يريد استرجاع حقوقهم ومواقعهم في الوظيفة، وانهم جزء من القرار الوطني بعد التهميش الذي طالهم إثر وضع عهد الوصاية لزعمائهم في السجن والمنفى، ووضع رموز الحرب المسلمين في السلطة، ما يفترض التعويض عن ذلك، وان تحالفنا مع حزب الله هو تحالف من أجل تجاوز الطائف وما الى ذلك.

ــ هل هذا الخطاب هو الذي يحاول التيار الوطني الحر أن يرثه عن حزب الكتائب؟

– هذا الخطاب هو الخطاب الراديكالي المسيحي منذ العام 1920 والذي يعتبر أن لبنان وطناً قومياً مسيحياً ولا يعترف بلبنانية الآخرين.

ــ وهل لهذا السبب برزت مؤخراً ظاهرة وقف لوائح الناجحين في مجلس الخدمة المدنية رغم أنهم من الفئة الرابعة بحجة عدم التوازن الطائفي رغم أن مجلس الخدمة هو الملاذ للفقراء الذين لا مظلة سياسية لهم عند أي طرف؟

– أكثر من ذلك، فهم يقولون إن من يصبح من التيار الوطني الحر يستطيع أن يصبح موظفاً عسكرياً أو مدنياً أو قاضياً أو مديراً عاماً أو وزيراً أو نائباً، ومن لا يكون من التيار فهو مسيحي مهمّش.

وأضاف:

– دخلت القوات على هذه المعادلة بعد تفاهم معراب، وقال الاثنان إن من يتقرّب منهما له الحق بأن يصبح وزيراً أو نقيباً في أي مهنة حرة، أو نائباً أو موظفاً، ومن لم يقرب منهما يصبح مسيحياً مهمشاً، ودخل حزب الله في جبيل وتجاوز الاثنين معاً وأتى بعائلات مسيحية وقال للتيار وللقوات إنه يستطيع الدخول الى جبيل مباشرة وليس بالواسطة.

ــ ماذا تتوقع في 7 أيار/ مايو بعد إعلان النتائج؟

– حسين زعيتر سيكون نائباً وهو واحد من 8 نواب يمثلون الدائرة عن منطقة تشكو من مشاكل عقارية وأمنية وسياسية وسيصبح بالتالي <سوبر نائب>.

ــ وماذا عن الآخرين مع وجود 4 لوائح قوية الى جانب لائحة <المجتمع المدني>؟

– لا أعرف كيف تتوزع الحصص، لكن بما يختص بي فالمنطقة ترى بفوزي إمكانية المساهمة في إعادة التوازن مع حزب الله، وبعدم فوزي تسليم المنطقة بشكل تدريجي الى مراكز نفوذ سواء كانت حزبية مسيحية أو لحزب الله بشكل كامل. وأنا أقول ربما أكون من القلائل الذين يخوضون معركة هوية هذه المنطقة من أجل استقلالها، لاسيما وانها منطقة الرئيسين فؤاد شهاب وريمون إده وأصبح فيها اليوم الرئيس ميشال عون والدكتور سمير جعجع والسيد حسن نصر الله، ولم تعد لها أي هوية خاصة، رغم انها في الذهنية المسيحية هي <مارونستان> الحقيقية خاصة وان القرار السياسي لهذه المنطقة سيكون بين 3 أطراف سياسيين وهم: القوات اللبنانية والتيار الحر وحزب الله، طالما لم نساهم كشخصيات مسيحية في منع ذلك، ما سيجعلها تدفع ثمناً كبيراً مستقبلاً.