17 November,2018

«المونديـــــال » وجـــــه رياضي ووجه سياسي!

ماسح الأحذية الذي أصبح بطل البرازيل في كرة القدم

angela-1logo

<المونديال> الضارب الأطناب في البرازيل ذو وجهين: واحد رياضي وآخر سياسي، ولكنه في الوقت نفسه هيئة أمم رياضية، إذ يشكل الوعاء الكوني الذي ينصهر الجميع في حبه على مدى شهر كامل، فلا فروق عرقية وأتنية ومناطقية طوال شهر كامل.

   ويقول الناقد الرياضي المصري أيمن أبو عايد:

   <كرة القدم هي اللعبة الشعبية التي يتساوى فيها الأغنياء والفقراء، ويتعلق بها أصحاب المليارات من الدولارات والبؤساء. وكل هذا يجعل منها اللعبة الشعبية الأكثر جماهيرية. والعالم كله كان ينتظر ويترقب هذا <المونديال> الذي يقام كل أربع سنوات، لمتابعة النجوم والفرق الكبرى والمنتخبات العريقة ودائماً

 حافزة الاثارة والندية، وحافلة بالمفاجآت. ومن هنا جاءت أهمية كرة القدم، ومن هنا يأتي تعلق الجماهير بها، وقد يعطي بعض المراقبين الدورات الأولمبية أولية وأهمية، إلا ان كرة القدم على طول الخط، تبقى عاشقة الجماهير نساء ورجالاً، وفتيات وأطفالاً، وتصبح اعلام الدول المشاركة في <الألمبياد> في كل بيت ومتجر

6

 

 و<سوبرماركت>.

هدنة… الملاعب!

   وبرغم التنافر السياسي بين بعض الدول، وبعض الدول الأخرى، فلا حرب باردة ولا حرب ساخنة، بل الكل منتظم في الملاعب كعائلة واحدة، والكل متساوٍ أمام سحر هذه اللعبة، وهي لعبة للفقير كما للغني. كما لمباريات <المونديال> بعد جيوسياسي نظراً لأهمية الوزن الاقتصادي، وتكريس نفسها كمنبر عالمي. وانتقال اللعبة الى جنوب افريقيا في عهد

5

 

   ويقول المعلق السياسي الفرنسي اللبناني الأصل الدكتور خطار أبو دياب ان لعبة كرة القدم هي المجال الوحيد الذي يتمكن فيه الفقير من صعود السلم الاجتماعي وبلوغ الشهرة وبلوغ الثروة.الرئيس الراحل <نلسون مانديلا> كان ذلك تأكيداً

لصعود جنوب افريقيا والبرازيل التي اشتهرت بالتماهي مع هذه اللعبة تشتهر الآن، ويتناغم الصعود السياسي لجنوب افريقيا والبرازيل، مع تنظيم كأس العالم، مما يعني ان هناك اتصالاً في هذه الملاعب بين الرياضة والسياسة.

messi

 

ماسح الأحذية <بيليه>

   ونشير هنا الى ان نجوم المنتخب البرازيلي، خرجوا من مدن الصفيح المحيطة بالمدن الكبرى، وأشهرهم بطل كرة القدم <بيليه> الذي بدأ حياته ماسحاً للأحذية. وكرة القدم لا تحتاج الى تكاليف باهظة، والكل يتناسى أحزانه وأتراحه، والكل يتابع المباراة، وكأن العالم في حالة هدنة.

   وقد غاب الحديث عن السياسة لصالح الحديث عن <المونديال>، واللاعب في فرنسا وايطالا وبريطانيا وهولندا، يكسب ثروة وهو ثروة بحد ذاته، وقد غابت دول الجامعة العربية الاثنتان والعشرون عن مباريات <المونديال> باستثناء الجزائر. ومنظمة <الفيفا> تعد موازنتها بمليارات الدولارات، وصارت كرة القدم صناعة ووسيلة استثمار، وأصبحت <الفيفا> أكبر مؤسسة رياضية مالية في العالم.

   وعندما تنتشر سطوة المال، تتراجع سطوة الرياضة.

angela

   وفيما يرى الصحافي والناقد الرياضي المصري أيمن أبو عايد أن النصر سيكون حليف الأرجنتين (غلاف <الأفكار> في العدد الماضي)، يظن خطار أبو دياب ان بطل أولمبياد 2014 سيكون البرازيل.

   والجزائر التي خسرت أمام بلجيكا (2 ــ1) هي سفيرة العرب في نهائيات كأس العالم لكرة القدم، ويبقى أن تفوز في المجموعة الثامنة على روسيا وكوريا الجنوبية، في سبيل التأهل للدور الثاني. وأكثر المعلقين الرياضيين يرون ان حظوظ الجزائر قائمة، خصوصاً بخطي الدفاع والهجوم.

   إلا ان حمى التشجيع كانت للمنتخب الألماني الذي حقق نصراً على منتخب البرتغال بأربع اصابات مقابل صفر، وشهدت المستشارة

الألمانية <أنجيلا ميركل> هذه المباراة والى يمينها رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم السويسري <جوزف سيب بلاتر> ورئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم الفرنسي <ميشال بلاتيني>. وهذه هي المباراة رقم مئة للمنتخب الألماني في نهائيات كأس العالم، وهي المشاركة الألمانية رقم 18، وهو رقم قياسي غير مسبوق، برغم انه لم يشارك في البطولة الأولى عام 1930 على ارض الأورغواي، كما استبعد من البطولة الرابعة في البرازيل عام 1950 لدور بلاده في الحرب العالمية الثانية. وهو لم يخسر سوى مرة واحدة في المباريات التسع عشرة الأخيرة عام 2010 في جنوب افريقيا أمام صربيا إذ نال منتخب الأخيرة واحداً ونال المنتخب الألماني صفر!

germany-4

   وقد اختار مدرب المنتخب الألماني <يواكيم لوف> ان يبقى <باستيان شفاينشتايغر> والمهاجم المخضرم <ميروسلاف كلوزه> على مقعد الاحتياط معتمداً في الوسط على الكابتن <فيليب لام> الذي يلعب الى جانب زميله في نادي <بايرن ميونيخ> <توماس مولر> و<ماريو غوتزه>.

   وعلى ملعب <استاديو ماراكانا> سجل بطل الأرجنتين <ليونيل ميسي> الاصابة الثانية في مرمى البوسنة والهرسك.