18 August,2019

الموسم السياحي بين مطرقة حادثة قبرشمون وسندان الاحتجاجات الفلسطينية!

 

بقلم طوني بشارة

 

ما كاد المواطن يستبشر خيراً بالموسم السياحي حتى جرت أحداث الجبل (قبرشمون) وتبعها قرار وزير العمل كميل أبو سليمان بخصوص العمالة الفلسطينية وما رافقها من خضات أمنية في المخيمات.

فما هو أثر هذه الخضات على الحركة السياحية من جهة والحركة التجارية من جهة أخرى؟

خياط والتساؤلات!

بداية مع الأستاذ امين خياط رئيس الاتحاد اللبناني للنقابات السياحية الذي أفادنا قائلاً:

– لا يخفى على أحد بأننا كمواطنين بشكل عام وكأصحاب منتجعات سياحية بشكل خاص لطالما افتخرنا بلبنان كبلد يتميز بجباله المرتفعة وشواطئه الجميلة التي تجمع وفي وقت واحد ما بين رياضة السباحة من جهة ورياضة التزلج من جهة ثانية، ناهيك عن كونه مزيجاً فريداً ما بين العراقة والحداثة مما سمح له بتقديم الاقامة الفخمة والمتوسطة التكاليف المترافقة وبكل عزم مع حسن الضيافة وأشهر المأكولات وافضل الخدمات، وقد ساعده على ذلك مناطقه الساحلية والجبلية التي تضم أثار حضارات تعود الى أكثر من 3500 سنة قبل الميلاد، وفي السياق ذاته لا يمكننا أن ننسى مغارة جعيتا التي رشحت لتكون من عجائب الدنيا. ولكن أين تلك المقومات وأين دورها الجاذب للسائح العربي والاوروبي في ظل استمرار التجاذبات السياسية والخضات الأمنية؟

وبالتأكيد لبنان بلد الضيافة والجمال لطالما أمن سابقاً ولغاية عام 2010 المراكز التجارية الحديثة ودور الأزياء الفخمة التي كانت مقصداً للمتسوقين الأجانب والعرب، ناهيك عن النوادي الثقافية ونوادي الترفيه التي قدمت للزائر تجربة ممتعة وفريدة لا يمكن اختبارها في أي من دول المنطقة. ولكن هل تلقى هذه الأسواق في وقتنا الراهن أية زيارة من قبل المتسوقين العرب وهل تم التساؤل من قبل المعنيين عن سبب هذا الانعدام؟

وتابع خياط قائلاً:

– إذا عدنا بالذاكرة الى تاريخ المجد السياحي (ما بين الستينات وحتى عام 1975)، نلاحظ أن وطننا قد شكل آنذاك مركزاً لا بل مقصداً مضيئاً وفريداً للسياحة في المنطقة، فقد كان البلد الوحيد الذي يقدم ألعاب التزلج، والرياضات الشتوية الأخرى. ولكن هل ان هذا المركز ما زال مستمراً حتى اليوم؟

واستطرد خياط قائلاً:

– تساؤلا ت عديدة سببها عشقنا لهذا الوطن، تساؤلات تدفعنا الى مساءلة الدولة عن دورها ودور القطاع الخاص من أجل إعادة لبنان وإعادة دوره الفعال على ما يمكن تسميته بالخريطة السياحية أقله الإقليمية. ذلك الدور الذي تراجع لا بل اندثر كنتيجة حتمية للحروب والتطورات الإقليمية المزلزلة. فالسياحة كانت ولا تزال وبكافة دول العالم ركيزة أساسية من ركائز الاقتصاد المحلي إلى جانب القطاعات الإنتاجية الأخرى كقطاع الخدمات، والزراعة والصناعة، لكن الا يتوجب ذلك استعادة ايمان المواطن والسائح وثقتهما بالوضعين الأمني والسياسي الى جانب ضخ استثمارات كبيرة من أجل تطوير البنى السياحية الأساسية التي دمرتها الحرب؟

ــ  بعيداً عن الخضات الأمنية هل تعتقد ان المقومات الأساسية لاسيما البنى المخصصة للاستعمال السياحي ما زالت متوافرة في لبنان؟

– المتتبع للأوضاع السياحية يدرك ومن دون أي جهد أن لبنان وبالرغم من موقعه المميز كمدخل جوي وبحري الى منطقة الشرق من جهة وبالرغم من قصر المسافات بين الساحل والجبل والمناطق الداخلية وذلك بسبب صغر مساحته من جهة ثانية، فإن المقومات الأساسية والبنى المستعملة حتى تاريخه والمخصصة للإنتقال ما زالت بحاجة ماسة وضرورية للتحديث والتطوير، فبمراقبة ميدانية لمطار رفيق الحريري الدولي وما شهده ويشهده يومياً من سوء تنظيم نرى أن هناك ضرورة ملحة لتطويره ورفع قدرته الاستيعابية لخدمة ما لا يقل عن 14 مليون راكب أو زائر سنوياً.

 

واقع البنى التحتية!

ــ  هذا من جهة المطار والنقل الجوي فماذا عن النقل البحري والبري؟

– بالتأكيد هناك حاجة ماسة لتوسيع وتجهيز وتطوير الموانئ البحرية وتأهيلها من أجل إستقبال السفن التجارية والسياحية الكبيرة، والسعي وبشتى الوسائل والامكانيات الى تحويلها لنقطة جذب للرحلات السياحية في البحر المتوسط. كما انه لا بدّ من إعداد دراسات ومشاريع الغاية منها تحديث وتطوير شبكات الطرق الأساسية والفرعية عن طريق إعادة تعبيدها أو بناء جسور تربط فيما بينها، لكونها باتت تشكل عائقاً وبسبب قدمها أمام السكان المحليين من جهة والسواح من جهة ثانية للوصول إلى المناطق المقصودة. وفي الإطار ذاته هناك ضرورة ملحة لتطوير وضبط ومراقبة خدمات النقل السياحي، بالإضافة إلى تنظيم وتحديث خدمات التاكسي ومراقبة القيمين عليها.

ــ الوزير أشار الى ان الموسم سيكون واعداً ولكننا اصبحنا بمنتصف الموسم ولا شيء يبشر بالخير فما السبب وهل هناك علاقة للتوتر الأمني بهذا التأخر؟ وما الحل؟

– الوزير إتخذ خطوات جبارة وسعى بقدر الإمكان وفقاً للامكانيات المتوافرة الى تحقيق ما وعد به، ولكن السياحة تعني الأمن والامن يعني السياحة، فهما بمثابة توأم سيامي لا يمكن فصله، غير أن أيادي الإرهاب من جهة والاضطرابات الأمنية والسياسية المتنقلة من جهة ثانية، أثرتا وستؤثران وبشكل سلبي على النسب التي يسعى الوزير جاهداً لتحقيقها. فبمجرد العودة الى لغة الأرقام ندرك أن الموسم مع بدايته كان جيداً وتجلت هذه الحركة مع دخول عدد لا يستهان به من السياح الاوروبيين العرب والخليجيين، ولكن ومهما حاول البعض التهرب من المسؤولية فإن الجسم السياحي يتأثر بالوضع الأمني، فما حصل في قبرشمون وما يحصل حالياً في المخيمات الفلسطينية سيكون له تأثير سلبي في حال استمرار الوضع على ما هو عليه مما يعني أن القطاع السياحي سيتدهور تدريجياً وحكماً مع تدهور الحالة الأمنية، ولن يستطيع تفعيل أدائه وتكريس دوره في القطاع الانتاجي في ظل استمرار ما يتعرض له المجتمع اللبناني من خضات أمنية وأزمات اقتصادية وسياسية.

ــ  ما السبيل المرحلي لاعادة احياء هذا القطاع؟

– السبيل الوحيد لإعادة إحياء لا بل إنعاش قطاع الفنادق يكمن بإعادة الاستقرار للحياة السياسية والأمنية في لبنان، فبدون استقرار امني وسياسي ومهما سعى الوزير لا يمكن معالجة الموضوع، وكما يفترض ان يترافق ذلك مع تأمين الدعم من قبل الدولة اقله لجهة الماء والكهرباء والإعفاء الضريبي. فهذا القطاع مغلوب على أمره وهو القطاع الوحيد الذي يعمل لمدة 24 ساعة يومياً مما يعني أن مصاريفه توازي ثلاثة أضعاف مصاريف القطاعات الأخرى، وللأسف إنتاجيته محددة بثلاثة أشهر فقط، مما يعني أنه وفي الأشهر الباقية تبقى المصاريف كما هي من دون إنتاجية. مصاريف تتضمن معاشات الموظفين ــ الضرائب ــ فواتير الكهرباء والمياه ــ ناهيك عن فوائد المصارف، وباختصار هذا القطاع يعمل موسمياً ومصاريفه سنوية، فيجب على الدولة ان تتدخل لحمايته وانعاشه لكونه بات بحكم المستشهد.

خياط والحل!

ــ ما المطلوب لاستعادة لبنان دوره الفعال سياحياً؟

– من أجل وضع لبنان فعلاً على ما يمكن تسميته بالخريطة السياحية الإقليمية والدولية، لا بد من أن تضع الحكومة متمثلة بوزير السياحة والوزراء المعنيين إستراتيجية سياحية واضحة، تلتزم وتساهم في تنفيذها جميع القوى والقطاعات. وما تتضمنه هذه الاستراتيجية هو الآتي:

ــ اعتماد الوسائل الديبلوماسية السلمية لحل قضية احتلال مزارع شبعا وتلال كفرشوبا…. وإنهاء الخلاف بشكل قاطع على جزء من المنطقة الاقتصادية الخاصة مع إسرائيل.

ــ التطبيق الفعلي لسياسة النأي بالنفس عن النزاع السوري بشكل خاص وبقية النزاعات العربية بشكل عام.

ــ اعتماد مبدأ المفاوضات مع سورية لاستكمال ترسيم الحدود بين البلدين وإعادة النازحين.

ــ حل كل الجماعات المسلحة والموجودة على الأراضي اللبنانية وذلك لإعادة الثقة الأمنية للسائح.

ــ تحديث جميع القوانين اللازمة لتطوير وتفعيل القطاع السياحي.

ــ السعي وبشتى الوسائل الى عقد الاتفاقات السياحية مع مختلف الدول لاسيما روسيا والصين واليابان المصدرة لملايين السواح سنوياً.

ــ إجراء دراسات من اجل معرفة ما يحتاجه السائح في لبنان والسعي الدؤوب لتأمين ما يمكن ان يشكل عامل جذب لهذا السائح.

الأشقر وتجميد الحجوزات!

وبدوره نقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر أكد أن الجدالات السياسية والخضات الأمنية تؤثران من دون أي شك على الواقع السياحي، وشدد على أن نسبة الأشغال في كافة الفنادق تبدو مرتفعة ولكن المداخيل للأسف ما زالت متراجعة وبكثرة وهي اقل بحوالى 35 الى 40 بالمئة عن عامي 2009 و2010. وفيما يتعلق بإلغاء الحجوزات جزم الأشقر بأنه وحتى تاريخه لم يتم إلغاء الحجوزات في الشوف وعاليه بل هناك ما يمكن تسميته بتجميد الحجوزات، ولكن لا يخفى على أحد وفقاً للأشقر بأن الحجوزات في بقية المناطق ليست بقدر الطموحات وذلك عائد للجدالات السياسية ما بين كافة الأطراف.

شهيب والإرادة الصلبة!

<الأفكار> قصدت عاليه وجالت في شوارعها والتقت رئيس جمعية تجار عاليه سمير شهيب الذي أفادنا بأن الوضع وحتى قبل حادثة قبرشمون لم يكن على طبيعته، فللأسف الحركة منذ 2010 حتى 2015 كانت على حد الخطر أما من عام 2015 وحتى تاريخه فهي قابعة بغرفة الإنعاش فالوضع التجاري تعيس للغاية، علماً انه مع بداية الموسم كانت الانطلاقة جيدة نوعاً ما ولكن احداث قبرشمون اثرت وبشكل خاص على ضواحي قبرشمون، ولم تؤثر اطلاقاً على عاليه فنحن بالرغم من كافة الظروف المحيطة بنا مصممون على متابعة مهرجانات عاليه، مهرجان الفرح من أواخر تموز حتى 18 آب (أغسطس)، ويضم متحف  ــ معرض رسم وكرنفال ومهرجان الإنسانية في 30 آب (أغسطس) والغاية منه دعم الدفاع المدني، وسيحييه كل من الفنانين ناجي الأسطا وملحم زين ناهيك عن العشاء السنوي لجمعية تجار عاليه في 8 آب (أغسطس) وسيضم كل الشخصيات الاقتصادية بجبل لبنان، بالإضافة الى نشاطات ومهرجانات أخرى ستحدد لاحقاً.