26 September,2018

المواجهة بين ”المستقبل“ و”الثنائي الشيعي“ إلى اتساع إذا لم ”يستوعب“ بري والحريري الموقف بـ”تسوية سريعة“!

 

osamnفي الوقت الذي انتظم العمل المؤسساتي في المديرية العامة لأمن الدولة بعد تعيين اللواء طوني صليبا ونائبه العميد سمير سنان، واستعادت مؤسسة الجيش توازناً تعثر قبل أشهر، بدا الوضع في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي مختلفاً مع بروز أول مواجهة سياسية على هذه المؤسسة الأمنية التي أحيط الأداء فيها خلال السنوات الماضية بالكثير من علامات الاستفهام التي لم تجد أجوبة واضحة بعد. ولعل خطورة هذه المواجهة أنها تحصل في بداية عهد اللواء عماد عثمان، وفي ظل وصاية وزير الداخلية والبلديات الذي عُرف بقدرته على تدوير الزوايا واستيعاب التناقضات من دون أن يعني ذلك تسليماً بواقع أو بسياسة تُفرض عليه، ذلك أن الوزير نهاد المشنوق الصلب في مواقفـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه المعتدلة يؤثر المعالجات الهادئة والحاسمة بدلاً من المواجهات العبثية التي تنتهي بتسويات يمكن الوصول إليها في بلد مثل لبنان، من دون إغراق البلاد في <مشكل> إضافي هي في غنى عنه!

أسباب التوتّر الذي هزّ قوى الأمن يعود إلى تعيينات أمنية ومناقلات أجراها اللواء عثمان في فرع المعلومات وقيادة منطقة الشمال في وحدة الدرك، من دون العودة إلى مجلس قيادة قوى الأمن الداخلي الذي اكتمل نصابه بعد تثبيت قادة الوحدات فيه، ومن دون التشاور مع القيادة السياسية للثنائي الشيعي <أمل> وحزب الله، وهو ما كان يعتمد في السابق في إطار <الوصاية> السياسية على المواقع الأمنية الحساسة. وفيما اعتبر اللواء عثمان أن ما فعله يتناغم مع القوانين والأنظمة المرعية الإجراء، وأن <لا غبار> على من تم تعيينهم ولاسيما الرائد ربيع فقيه كرئيس لفرع الأمن العسكري في فرع المعلومات، والعقيد علي سكيني في قيادة منطقة الشمال، فإن مصادر في <الثنائي الشيعي> تحدثت عن <تجاوز> للأصول والتقاليد التي كانت متبعة لاسيما وأن لـ<الثنائي الشيعي> من يرشحه للمنصبين الأمنيين غير الرائد فقيه والعقيد سكيني بصرف النظر عن كفاءة كل من الضابطين.

إجراءات وزير المال

 

إلا أن مصادر حكومية رأت في الموقف المعلن من <الثنائية> وردود الفعل التي واكبت التعيين ما يتجاوز مجرد الاعتراض على تعيين هذا الضابط أو ذاك، إلى سياسة يفترض أن تتبدل في التعاطي مع الأجهزة الأمنية وقياداتها وضباطها، بدليل أن الإجراءات التي اتخذها وزير المال علي حسن خليل في عدد من الأقسام والمديريات في وزارة المال أظهرت المسألة على أنها ليست محصورة في تعيين ضابط من هنا أو إقالة ضابط هناك، بل أبعد من ذلك بكثير لأنها وضعت تيار <المستقبل> الذي يدعم اللواء عثمان في مواجهة مع <الثنائية الشيعية> ولاسيما حركة <أمل> التي تطوّرت إلى تشكيلات وإقالات في وزارة المال وفي الدوائر العقارية طاولت موظفين محسوبين على <التيار الأزرق>، إضافة إلى تجميد صرف الاعتمادات السرّية الخاصة بقوى الأمن الداخلي وفرع المعلومات، كما سبق وفعل الوزير خليل مع المديرية العامة لأمن الدولة يوم كانت برئاسة اللــــــــــــــــواء جورج قرعة!

وترى المصادر نفسها أن هذا الوضع الشاذ لا يمكن معالجته إلا من خلال <تفاهم> بين الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري لأنه يرتبط مباشرة برغبة <الثنائية الشيعية> – ولاسيما <أمل> – في أن يكون لها الكلمة الفصل في التعيينات والمناقلات الأمنية التي تشمل الضباط والعسكريين الشيعة، على أساس أن <المستقبل> يقرر في ما خص العسكريين السنة، وفريق رئيس الجمهورية في ما خص العسكريين المسيحيين في الأسلاك كافة. ويضيف <الثنائي الشيعي> أن التشكيلات الجزئية التي أجراها اللواء عثمان <أحكمت> قبضة فرع المعلومات الذي كان يرأسه اللواء عثمان قبل تعيينه مديراً عاماً، على مفاصــــــــــــــــــــــل قوى الأمن الداخلي لاسيما وأن قادة المناطق باتوا كلهم من قدامى فرع المعلومات، مع ما يعني ذلك من أدوار يمكن أن يلعبها هؤلاء في الانتخابات النيابية المقبلة في منطقة الشمال التي تعني الكثير لـ<تيار المستقبل>، وفي مناطق أخرى حساسة مثل الجنوب والبقاع. وتضع مصادر <الثنائي الشيعي> المسألة في إطار سياســـــــــــــــــــــــي وليس أمني، وهو ما أحدث ردود الفعل التي صدرت عن الوزير خليل في حق مسؤولين <مستقبليين> في وزارة المال.

بري الحريري

العودة إلى مجلس القيادة هو المخرج

إلا أن مصادر أمنية متابعة تعتبر أن الأمر لا <يستأهل> ردّة الفعل السلبية هذه التي أضرت بقوى الأمن الداخلي لأنه كان يمكن إعادة النظر بقرارات اللواء عثمان تدريجاً وعدم تصوير الأمر وكأنه مواجهة بين الرئيسين بري والحريري إذ لا مصلحة لحصول هذه المواجهة ولا رغبة أساساً من الرئيس الحريري بحصولها، وبالتالي فإن إمكانية المعالجة تبقى واردة إذا ما صفت النوايا وأمكن الوصول إلى تسوية. وتضيف المصادر أن المخرج معروف لهذه الأزمة المستجدة ويكون من خلال العودة إلى المؤسسات، أي إلى مجلس قيادة قوى الأمن الداخلي الذي يعيد درس التشكيلات المشكو منها بالتزمن مع درس تشكيلات ومناقلات أخرى بحيث تصدر دفعة واحدة وتكون أسس المعالجة فيها قد <استوت> على نحو يتم فيه التغيير من دون أن يظهر ذلك وكأنه هزيمة لفريق أو انتصار لآخر، وفي ما عدا ذلك فإن الهوة مرشحة للاتساع بين <أمل> خصوصاً و<المستقبل> ما ينعكس سلباً على أداء المؤسسات الأمنية لاسيما منها قوى الأمن الداخلي التي تقول مصادرها إن ثمة من يريد تعطيل دورها منذ البداية لأن <الثنائي الشيعي> لم يشارك بفعالية في اختيار اللواء عثمان على رأس قوى الأمن، بل أتى ذلك بتوافق بين رئيسي الجمهورية والحكومة.