21 March,2019

المنتجة والممثلة الأردنية صبا مبارك:  لا أتـعـامــــل مـــع نـفـســـي عــلـى أنـنـــي مـجــرد مـمـثـلــــة وإنـمـــا عـلــــى ضــــوء مـــشاريعي الـمـسـتـقـبـلـيــــة!    

1بعد تألقها في مسلسلي <العهد> و<حق ميت> في رمضان الماضي،  بدأت الأردنية صبا مبارك التأسيس لحضور أوسع لها على الساحة المصرية في الفترة المقبلة، فأسست شركتها الخاصة ونقلت اقامتها بشكل مؤقت للقاهرة… عن مسلسليها الأخيرين ومواضيع أخرى تحكي لنا.

ــ أصبحتِ تشاركين كثيراً في لجان تحكيم مهرجانات سينمائية، على أي أساس يتمّ اختيارك؟

– أعتقد أن الموضوع متعلق بأن الممثل ليس مجرد ممثل بل بمنزلة مشروع، وهذا المشروع يظهر خلال سنوات عمله على خلفية الأعمال التي يقوم بها والقضايا التي يهتم بها، بخلاف حفظه للنصوص والبحث عن تفاصيل الشخصيات، وأظن أن تلك هي ماهية صناعة السينما.

ــ هل نشأتك في منزل فني ساهمت في وعيك بأن يكون الفنان صاحب مشروع؟

– بلا شك، فقد نشأت بمنزل تشغل مكتبة حيزاً كبيراً من حيطانه، فكنت أقرأ منذ ان كنت صغيرة جداً، وكنت استمع للشيخ إمام، وكانت أجواء منزلنا تفرض علي كطفلة أن ألتقي بمبدعين وفنانين، وهذه الأجواء بالتأكيد ساعدت بنسبة كبيرة في تكوين شخصيتي، ولا أنكر أن أمي صنعت مني الشخص الذي تمنيت أن أكونه.

ــ درستِ النحت في معهد الفنون الجميلة، ما الذي حوّل مسارك للتمثيل؟

– لم أكن أعرف انني سأصبح ممثلة، فقد كنت وقتئذٍ في الجامعة وكان لدي صديقة بقسم المسرح وكان لديها اختبار لعرض مسرحي اسمه <الصرخة>، وكنت أرافقها يومئذٍ، وقد شاهدني المخرج وطلب إلي أن أصعد الى خشبة المسرح وأعطاني تمرينات وطلب مني تنفيذ بعض الأشياء، وكنت أتبعه وأنا مسحورة، وشاءت الأقدار أن آخذ الدور وأمثله بل ونلت عنه كماً من الجوائز من أوروبا وبعض الدول العربية من خلال مهرجانات مسرحية. وبعد ذلك قام مخرج العمل محمد خير رفاعي بتحويل تخصصي بعد نهاية السنة الأولى من الدراسة، ووجدت نفسي مسجلة بقسم المسرح ومتورطة في الفن.

ــ قدّمتِ خلال رمضان الماضي في مسلسل <العهد> شخصية <ريا> التي تستولي على السلطة وتسعى للتخلص من الذكور، هل تتشابه تلك الشخصية بأي درجة معك في الواقع؟

– لا شك أن السلطة في العالم العربي ذكورية ومجتمعاتنا العربية الى حد بعيد هي مجتمعات ذكورية، ونحن كعرب تأخرنا في منح السلطة للمرأة، ولكنني بشكل شخصي لست أنثوية ولا أؤيد حركات <الفيمنيست>، ولا أنكر أن الشخصية أعجبتني لأنها مثل بقية شخصيات <العهد> متطرفة ومتبنية تماماً لما تفعله سواء كان خيراً أو شراً، ولكنها في أقصى لحظات تطرفها وشرها تجعل من يشاهدها يتعاطف معها. فإذا تحدّثنا عن <ريا> مثلاً فهي قد عانت في صغرها من معاملة والدها السيئة لوالدتها التي كانت تراها مضطهدة دائماً، إلى أن تموت بين يديها، وهو ما يكسر في داخلها مشاعر إنسانية، ويقودها إلى صراعات كثيرة حتى تحصل على السلطة وتنتقم من جميع الرجال بطريقة ذكية، وتصبح هي كبيرة <كفر النسوان>، الذي أطلقت عليه هذا الاسم بناء على رغبتها، ويصبح <الكفر> أشبه بالجنة وفقاً لمقاييس الشخصية.

ــ وجد الناس صعوبة في فهم العمل في حلقاته الأولى، ماذا عنك لدى قراءتك للسيناريو؟

– قرأت النص كله خلال يومين ولم أستطع تركه من يدي، ولا أنكر أنني اثناء التصوير كنت حينما أراجع نصوصي اتفاجأ بأشياء نسيتها ولا أتذكّر انني قرأتها في بادئ الأمر، فالسيناريو ثري بالتفاصيل والأحداث جداً، ولكن في الوقت نفسه، كنت قد كونت فكرة أساسية للشخصية فتمسكت بتصوري الأولي لها خلال العمل، وقد كنت أعتمد على معرفتي بالشخصية التي أؤديها حيث كنت أعرف أين تنفعل وكيف تشعر إزاء كل ما يمر بها، وحينما كنت أتوه كنت أعود لأسأل المؤلف محمد أمين راضي او المخرج خالد مرعي.

ــ إذاً لا تخفين الصعوبة التي قابلتها في تناول نص محمد أمين راضي؟

– ما أعجبني هو تطرف الشخصيات وأنها تذهب لأقصى الحدود في كل شيء، ففي الغالب حينما نقدم أي شخصية نكون كممثلين حريصين على عدم التجاوز في مشاعرنا وعلى عدم المبالغة في انفعالاتنا، ولكن في هذا المسلسل شعرت انني كممثلة أمامي مساحة متاحة جداً للمبالغة في انفعالي من خلال الشخصية، وقد أمكنني الذهاب للذروة بمشاعري في كل مشهد.

ــ تميزتِ بالأعمال البدوية، هل قيامك بتجسيد شخصية أزياؤها غريبة في مسلسل <العهد> أشعرك بالالفة؟

– شعرت ان هذه الأجواء ليست ببعيدة عني ولكنها مختلفة في الوقت نفسه، كنا نرتدي أزياء طبقات مختلفة ونضع مكياجاً غريباً ليحدد الملامح، وكنا نصور في إضاءة من النيران، ولم أجد صعوبة لتقمص دوري في هذه الأجواء.

ــ ألم تشعري بمغامرة في مشاركتك بعمل موجه لفئة خاصة من المشاهدين وقد لا يناسب الجمهور العربي بشكل عام؟

– تحدثت مع فريق العمل أثناء التصوير عن هذه المسألة، ولكن هذا العمل ليس الوحيد الذي يستخدم مفردات او لغة تراثية غير مستخدمة اليوم في الدراما، فقد سبقتنا أعمال مثل <كليلة ودمنة> و<ألف ليلة وليلة>، كما أن العمل المقدم لفئة معينة يشكل تحدياً لأنه يضع أمامنا ضرورة بذل مجهود لتوصيل ما نريده، على عكس بقية الأعمال التي تقدم نفسها للمشاهد بسهولة.

ــ هل تعتقدين أن حقك ضاع في مسلسل <حق ميت>؟

– اعتقد ان النتيجة أمام الناس وهم من يحكمون على ما يشاهدونه، فاذا كانوا قد أُعجبوا بدوري اكون قد حققت مرادي من العمل، وصناع العمل وفريقه هم أصدقائي وأعزاء علي.

ــ تُعتبرين انت واياد نصار ومنذر رياحنة سفراء للأردن في مصر، ولكن أين انتم من الدراما الأردنية؟

– كنت أملك شركة انتاج بالأردن وقد أغلقتها وأعدت فتحها في دبي، وقد انتجت من خلالها عملاً كوميدياً ثم عملاً آخر بدوياً، وانتقال الشركة لا يعني انني سأتوقف عن الانتاج بالأردن، ولكن نقلها جعل حركة العمل اسهل بالنسبة لنا، أما عن حضورنا كممثلين فلا بد من فهم واقع أن الانتاج في الأردن متعثر، ونحن كممثلين لسنا مطالبين بالعمل في الأردن لأنه من المتعارف عليه أنه إذا لم تنتج الدولة بداية، فلن يتشجع أي صاحب رأس مال على ضخ أمواله في هذه الصناعة، وبلا شك الأردن لديها مواهب كبيرة وهي تخرج لجميع أنحاء الوطن العربي لعدم وجود صناعة حقيقية وحركة انتاج حقيقية بالأردن، وهو شيء محزن جداً بالنسبة لنا كممثلين.

ــ لمن تدينين بفضل اعطائك الفرصة الأولى في مصر؟

– الأستاذة اسعاد يونس التي آمنت بموهبتي واختارتني دون أي تردد لدور بطولة في <بنتين من مصر> في وقت لم يكن أحد يعرفني في مصر، كما أشاد أستاذ وحيد حامد بموهبتي وقتذاكد وكان ذلك شرفاً كبيراً لي، وقد كنت محظوظة انني حينما بدأت مسيرتي في مصر سنحت لي فرصة العمل مع عمالقة الفن بمصر.

ــ هل اثر وجودك في الأردن لفترة على خطواتك الفنية في مصر؟

– هذا صحيح بسبب فكرة السباق الرمضاني وضرورة أن يكون الفنان مشاركاً فيه كل عام حتى لا ينساه الجمهور، ومع ذلك لست نادمة على تأثيره في انتشاري في مصر لأنني لا أتعامل مع الأمر على أنني مجرّد ممثلة، إنما باعتبار أن لدي مشروعاً كبيراً أرغب في تحقيقه، وهو ما يتطلب مجهودا كبيرا مني، وهو سبب تأسيسي شركة انتاج منذ فترة.

ــ ما جديدك على المستوى الفني؟

– أنتظر عرض فيلمي الجديد الذي يحمل عنوان <الثمن>، ومن المقرر عرضه قريبا، بعد سلسلة طويلة من التأجيلات. والفيلم يدور في إطار اجتماعي حول الصعوبات والمشاكل التي تواجه اي انسان يراعي ضميره في كل شيء يفعله حيث يستعرض واقعاً نعيشه في الوطن العربي.

ــ وأي دور تجسدين خلاله؟

– أجسد من خلال العمل شخصية لاجئة سورية تقابل شاباً مصرياً، فقد زوجته، ويجسد دوره الفنان المصري عمرو يوسف، ومن هنا تتوالى الأحداث، وتواجهنا العديد من الصعاب التي نحاول ان نتغلب عليها. والفيلم من بطولة عمرو يوسف وصلاح عبد الله، ومن انتاج شريف مندور وإخراج هشام العيسوي.

ــ ماذا عن فيلم <الراهب> مع الفنان هاني سلامة؟

– الفيلم للمخرج محمد العدل، وقد توقف تصويره منذ مدة، وهو فيلم مهم للكاتب مدحت العدل وما زلت أنتظر استكماله.