26 September,2018

«المناخ الإيجابي» بين وزراء «المستقبل» و 8 آذار لن ينسحب بالضرورة على تحويل «المعلومات» الى شعبة!

3 أشهر انقضت على تفاؤل وزير الداخلية بتمرير الاقتراح «بهدوء وتفاهم»

charbel-machnou2

مضت ثلاثة أشهر على إعلان وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق تحويل فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي الى شعبة ليتم <بهدوء وبالتفاهم»، من دون أن تتضح معالم تؤشر فعلياً الى جعل <الفرع>… <شعبة>، وان كان التعاطي مع فرع المعلومات يتم مسلكياً على أنه شعبة. والواقع ان الاتصالات التي دارت على أكثر من صعيد لتحقيق هذا الأمر، لا تزال تدور في حلقة مفرغة إذ ان مصادر وزارية قالت لـ<الأفكار> ان المعطيات المتوافرة حتى الآن لا تدل على أن فريق 8 آذار في <حكومة المصلحة الوطنية> سيسلّم بسهولة بما سبق ان عارضه على مدى سنوات، لاسيما خلال حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الذي استقال قبل أن يتمكن – <بالتفاهم وبالهدوء> – من تحقيق حلم الرئيس السابق للفرع اللواء الشهيد وسام الحسن، وهو طلب الى وزير الداخلية السابق مروان شربل إعداد مشروع اقتراح بذلك، لكن المشروع ظل مشروعاً..

وتضيف المصادر الوزارية ان المناخ الإيجابي الذي يسود العلاقات بين وزراء تيار <المستقبل> ووزراء 8 آذار ولا سيما حزب الله وحركة <أمل> قد لا ينسحب بالضرورة على موضوع فرع المعلومات لأسباب عدة تبدأ بـ<الحذر> الدائم من دور هذا الفرع على الرغم من الإنجازات الأمنية المهمة التي حققها في عهد رئيسه الشهيد اللواء الحسن، إضافة الى <الخصومة> التي نشأت بين <المعلومات> والجهاز الأمني في حزب الله على خلفيات عدة، والناتجة عن غياب الثقة بين الطرفين، على الرغم من التنسيق المتجدد الذي سجل بعد تشكيل الحكومة السلامية واللقاءات التي جمعت كل من وزير الداخلية نهاد المشنوق ووزير العدل اللواء أشرف ريفي بالمسؤول الأمني في حزب الله الحاج وفيق صفا، الى حدّ إشراك صفا في اجتماعات أمنية للمرة الأولى في تاريخ العلاقة مع حزب الله. وفي هذا السياق، يقول أحد الوزراء من فريق 8 آذار ان فرع المعلومات الذي ارتفع عديده الى نحو ألفي ضابط وعنصر وألحق بقوة ضاربة، وتأمّنت له مساعدات مادية وعينية لتطوير المعدات والتجهيزات الموضوعة بتصرفه، من دون أي نص قانوني يجيز له ذلك، ما يعني أنه استمد قوته من خارج القانون والتنظيم المعمول بهما في قوى الأمن الداخلي، كما توافر له المال لينفّذ المهمات الأمنية والوقائية من دون الحاجة دائماً للجوء الى موازنته المحدودة قياساً الى الإمكانات المتوافرة له في مجالات أخرى. ويضيف الوزير <المعترض> ان فرع المعلومات بات يتجاوز ، بما هو متوافر له منذ فترة اللواء الشهيد وسام الحسن، ما لدى مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، ما يجعل المخاوف من <قضم> صلاحيات المخابرات (وربما الأمن العام وأمــــن الدولة) مشروعة، ما يفرض التمهــــل قبل تأييد تحويل الفرع الى شعبة.

… جنبلاط متخوّف أيضاً!

وتكشف مصادر معنية ان <المخاوف> مـــــن <تمـــــدّد> فــــــرع المعلومات لا تقتصر علــــى فريــــــق 8 آذار فقط، بل هي تصل الى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النــــائب وليــــــد جنبلاط الذي تنقل عنه هذه المصادر <توجسه> من توسيع صلاحيات فرع المعلومات تحسباً من أن <يطحش> الفرع على الشـــــرطة القضائيـــــة التي يتولى عُرفاً قيادتها ضابط درزي، لاسيما وان عديد هذه الشرطة محدود، في حين تتوزع مهماتها على الأراضي اللبنانية كافة، وهي اليد اليمنى للسلطة القضائية، ولاسيما النيابة العامة التمييزية. ويُنسب الى النائب جنبلاط قوله في هذا المجال ان فرع المعلومات حقق إنجازات كبيرة، لكن ذلك لا يعني <إضعاف> أجهزة أخرى لصالح <المعلومات>، في حين انه من الأفضل ان تتكامل الاجهزة الأمنية العاملــــة في الدولة ويكون تنافسها لتقديم الافضل وتحقيق الاستقرار، وليس لتسجيل موقف من هذا الجهاز على ذاك، أو ابراز دور جهاز والتعتيم على آخر…

وســـــط هذا الأخذ والرد، يحرص الوزير المشنوق على التأكيد أن تحويل فرع المعلومات الى شعبة لا يستهدف <قضـــــم> صلاحيــــات أي جهاز أمني آخر، بل ان كل الأجهــــــزة ستعمل في سبيل تعزيز الاستقرار ومواجهة الارهاب وتطبيق الخطط الأمنيـــــة الموضوعــــــــة لنـــــزع الفتائل والألغام من المسيرة الأمنية لحكومة الرئيس تمام سلام، داعياً الى عدم تسييس الامن، لان الاجهزة الامنية – وهــــي تقاتـــــل وتواجـــــه الارهـــــــاب – من غير الجائز ارباكها في تفاصيل ادارية وقانونية، بل المهم أن يصل الجميع الى النهاية المرجوة وتحقيق الأهداف.

إشكالية قانونية

وبعيداً عن الاعتبارات السياسية التي تتحكم بالخلاف التقليدي بين فريقي 8 آذار و14 آذار، فإن ثمة مشكلة قانونية لاحت في الأفق لدى درس الملف من الناحية القانونية، إذ تبين وجود نصين قانونيين يرعيان عمل هذا الجهاز الأمني ودوره. النص الاول وارد في المرسوم رقم 1157 العام 1991 المتعلق بتحديد التنظيم العضوي لقوى الأمن الداخلي. أما النص الثاني فهو القانون رقم 17 المتعلق بتنظيم قوى الأمن الداخلي، ما يعني أن اي تعديل يتناول فرع المعلومات يحتاج الى قانون وليس فقط الى مرسوم، وبالتالي فإن مجلس الوزراء سيجد نفسه مضطراً الى التعاطي بانتباه بالمشروع المعروض على مجلس الوزراء لعدم الوقوع في الاشكالية القانونية الخاطئة، لأن تحويل <فرع المعلومات> الى <شعبة> يحتاج الى مرسوم، كما يحتاج الى قانون يقر في مجلس النواب لتحديد التعديلات التي طرأت على الملاك والهيكلية، لاسيما زيادة العناصر الأمنية ورفد الجهاز بالمعدات والأجهزة المتطورة التي تحتاج الى عناصر كفوءة شابة لتطبيق القوانين المرعية الاجراء، اضافة الى اتباع <شعبة المعلومات> الى رئاسة الاركان مباشرة، في حين ان <فرع> المعلومات يتبع، بالشكل، رئيس الخدمة والعمليات.

في ضوء ما تقدم، تتحدث مصادر وزارية معنية عن ان احتمال إقرار اقتراح تحويل فرع المعلومات الى <شعبة> لن يتحقق في المدى المنظور، وان الأمر يحتاج لإقراره الى المزيد من التشاور والتحضيرات وربما <التسويات> و<الالتزامات>، ومثل هذه الأمور تتطلب وقتاً يتجاوز الوقت المألوف، بدليل أن مشروع المرسوم الذي كان قد أعده الوزير السابق مروان شربل، بناء على طلب من الرئيس نجيب ميقاتي، واستناداً الى اقرار مجلس الوزراء غداة اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن يوم 20 تشرين الأول (اكتوبر) 2012، <نام> في الأدراج وقتاً طويلاً في انتظار <ملاحظات> الوزراء، وانتهى الامر باستقالة الحكومة الميقاتية، حتى يستمر في سبات عميق، الى أن أحياه من جديد وزراء <المستقبل> وفي مقدمهم الوزير نهاد المشنوق الذي حافظ على الصيغة التي قدمها الوزير السابق مروان شربل من دون أي تعديل.

صيغة حكومة ميقاتي تبناها المشنوق

imad-osman

 

والصيغة الواردة في مشروع المرسوم، والتي كان قد اعدها اللواء اشرف ريفي يوم كان مديراً عاماً لقوى الأمن الداخلي، تقضي بإضافة <شعبة> المعلومات الى تنظيم هيئة الاركان العامة في قوى الامن الداخلي ويحذف <فرع المعلومات>، على أن تضم <الشعبة> الجديدة الفروع الآتية: فرع الخدمة والعمليات، فرع الأمن العسكري، فرع الأمن القومي، فرع التحقيق، الفرع الفني، فرع الرصد والتعقب، فرع الحماية والتدخل، مع إمكانية تجزئة هذه الفروع الى مكاتب متخصصة حسب الحاجة. كما تضم <الشعبة> فروعاً عملانية اقليمية في المحافظات، مع امكان تجزئة كل فرع الى مكاتب اقليمية على مستوى القضاء وعلى جميع المعايير الحدودية البرية والبحرية والجوية.

وتحدد الصيغة التي أعدها الوزير شربل وتبناها الوزير المشنوق مهام <شعبة المعلومات> بأنها تُعنى بجمع المعلومات على اختلاف أنواعها واستثمارها، خصوصاً لجهة:

< – الاستعلام والتحقيق ومتابعة الجرائم كافة التي تمس بالامن الداخلي، أو تنال من هيبة الدولة، وخاصة الجرائم المهمة والإرهابية وكل ما يهدد السلم الأهلي أو النظام العام.

– استقصاء المعلومات المتعلقة بالأمن والانضباط العسكري لقطعات ووحدات قوى الامن الداخلي، والعاملين لديها ومراقبة أعمالهم وتصرفاتهم في الخدمة وخارجها، والمعلومات المتعلقة بسلامة وأمن الثكنات والمباني ومختلف أنواع العتاد والتجهيزات العائدة لها وجميع المعلومات واستثمارها والتحقيق بها وملاحقة الفاعلين والضالعين وفقاً للأصول القانونية النافذة.

– التواصل مع الادارات الرسمية والمؤسسات العامة والخاصة وسائر الأجهزة الامنية خاصة في مجال الاستعلام وتبادل المعلومات.

– بث المعلومات التي ترى المديرية العامة أن من شأن القطعات والوحدات الاستفادة منها وذلك بأقصى ما يمكن من السرعة.

– إنجاز المهام كافة التي يحيلها إليها المدير العام لقوى الأمن الداخلي للتنفيذ.

– تجهيز الشعبة بالوسائل التقنية اللازمة لإنجاز مهمتها.

– ربط الشعبة بقواعد البيانات المستخدمة كافة في جميع قطعات قوى الأمن الداخلي.

تحدد هذه المهام بتعليمات تصدر عن المدير العام لقوى الامن الداخلي>.

تجدر الإشارة الى أن مشروع المرسوم الذي كان قد أعد في حكومة الرئيس ميقاتي قد اقترن بموافقة مجلس شورى الدولة مع تعديلات طفيفة وشكلية.