16 February,2019

الممثل رودريغ سليمان : انـتـظــرونــــي قـريـبــــاً فـــي فـيـلــــم ”1982“ مـــــع ناديــــــن لـبـكــــي... وفــــي الـمـســــرح هــــذا جــديــــــدي!

 

بقلم عبير انطون

هو من الوجوه التي يعوّل عليها في حمل الأعمال اللبنانية صوب أدوار تمثيلية أكثر موضوعية وطبيعية وإقناعا، وأكثر هدوءاً وصخباً في الوقت عينه. إجاباته تحمل في ثناياها ثقة عالية لشخص يختزن الكثير في مجاله، ويأتيه الى الشاشة والخشبة من خلفية أكاديمية واسعة في المسرح والسينما اكتسبها ما بين لبنان وفرنسا.

 طريقة ادائه لافتة كما ادواره وهي، وان تفاوتت مساحتها تلفزيونيا، الا انها تركت بصمة من <وأشرقت الشمس> الى <قيامة البنادق <و<الحب جنون> و<ورد جوري> وغيرها وصولا الى <ثواني> حاليا فضلا عن افلام بالجملة بينها <بالحلال، وينن، رصاصة طايشة، المسافر… الى <غود مورنينغ> منذ مدة، مع حضور على الخشبة في اعمال مسرحية لاقت صدى طيبا، ولامست اكثر من قضية ومحور وصولا الى <طقس بيروت> ويومياتها وحتى سياسييها.

على الشاشة الصغيرة نتابع رودريغ سليمان اليوم في مسلسل <ثواني> مع ريتا حايك وعمار شلق والرائع فادي ابراهيم، في ثنائية ناجحة على الشاشة مع مروة خليل كممثلة، وفاشلة كزوجة غيورة. اما قريبا فنراه مع عيد الحب يطلق مسرحيته الجديدة متناولا فصولا من الحياة الزوجية، فضلا عن فيلم سينمائي يتشارك بطولته والممثلة والمخرجة نادين لبكي.

فماذا في جملة الأعمال المرتقبة؟ اين نحن دراميا بعيون رودريغ؟ من يحرص على مشاهدته على المسرح، ماذا قال عن عمار شلق، ولماذا يستعيد اليوم العام <1982> تحديدا؟

مع رودريغ كان حوار <الأفكار> متنوعا وسألناه بداية:

ــ الى أي مدى تشبهك شخصية <سامي> في <ثواني>؟

– أحاول ان أنحو صوب الأدوار التي لا تشبهني، لكن المهندس <سامي> يشبه غالبية الرجال في كونه متزوجاً و<عينو خضرا> ويخون زوجته التي <انهارت> لفترة بسبب ذلك، لكن الجميل فيه انه يواجهها بالحقيقة ولا يخفيها.

وأضاف:

 – يعرض الدور لعلاقة زوج بزوجته وبغيرها من النساء والى اين يمكن ان تودي مثل هذه العلاقة بصاحبها. علاقة سامي بزوجته تتكلم عن أسرار كثيرة في البيوت لا تخرج الى العلن. في منازل كثيرة علاقات يبقى الثنائي فيها مع بعضهما البعض كرمى لعيني الاولاد او المجتمع أو لانه <عيب ان نطلق> كما في حالة زوجته التي لم توافق على الانفصال الرسمي خشية منها على اسمها وعائلتها. هم يؤذون أنفسهم في هذه الناحية ويؤذون بعضهم البعض والاطراف الثلاثة الرجـل والسيدة والعائلة جمـيعهم مأذيون.

ــ تناولت كلوديا الانفصال تحت سقف واحد بالكثير من الواقعية، ومن دون اي لف او دوران….

– صحيح وهذا أمر جيد، فلماذا نختبئ خلف إصبعنا؟

اجتياح…. ومدرسة!

 

– كنت بعيدا عن التلفزيون ومنحازا اكثر الى السينما والمسرح حيث لعبت أدوار البطولة الأولى بعكس الشاشة الصغيرة. ما الذي أعاد حساباتك معها؟

– انتهينا من تصوير <ثواني> منذ حوالى السنة. وما قبله وما بعده قدمت المسرح والسينما في فيلم لم يعرض بعد. لست بعيدا عن التلفزيون أبدا وقد صورت مسلسل <بيروت واو> في جزئه الرابع والآن أصور <اوتيل فانتازيا> في جزئه الثاني، وبين يدي نصوص عديدة أقرأها. بالعكس، يجذبني النص الجميل في التلفزيون، ففي النهاية هو <الاكسبوزير> الاقوى للممثل، ومن خلاله تتعرف الناس على عمله.

ــ الفيلم الذي كنت تصوره في هذه الفترة، ماذا عن تفاصيله؟

– هو بعنوان <1982> اتشارك فيه التمثيل مع نادين لبكي وهو من كتابة واخراج وليد مونّس.

 ــ هل من سبب لعدم عرضه حتى اليوم؟

– أبدا. هو الآن بمرحلة ما بعد الانتاج حتى يعرض.

 ــ ماذا عن خطوطه العريضة وعنوانه يوحي بحقبة معينة من تاريخ لبنان؟

– تجري أحداثه في يوم واحد وليس في اربع وعشرين ساعة. هو عبارة عن نهار بمدرسة في الجبل تمّ فيه الاجتياح الاسرائيلي لبيروت. العب فيه دور شاب افكاره يسارية ولن أفصح أكثر. في هذا النهار يولد الفرق في طريقة التفكير بينه وبين المعلمة التي تلعب نادين دورها وهما على علاقة. وهناك طبعا الطلاب وما يحدث في هذه المدرسة وكيف يقومان بإنقاذهم… الفيلم واقعي وجميل جدا ولن اتطرق الى تفاصيل حبكته.

ــ هل هو مستوحى من قصة واقعية؟

– أظن أن المخرج كان في تلك المدرسة في ذاك النهار، ولست ادري الى اي مدى استمد الأحداث من امور حدثت فعلياً.

ــ من جديد هناك عودة الى <تيمات> الحرب سينمائيا ومسرحيا، وكنت انت ايضا قبل مدة لعبت مسرحيا عملا بعنوان <ميشال وسمير وسمير وميشال> من كتابة واخراج جو قديح. ألم يحن الوقت بعد حتى نشفى منها دراميا ومسرحيا؟

– كل ما تكلمنا عن الحرب تصير <ابيخ> وكلما فتّتناها كان ذلك افضل. ليس خطأً ان نتكلم عن 17 عاما من عمرنا وعمر بلدنا. كذلك فان هناك قصصا كثيرة لا علاقة مباشرة للحرب بها الا انها تزامنت معها. كذلك فإن رواسبها لا زالت قائمة، وها نحن الآن نعيش حربا غير علنية. حربا باردة. نفسياتنا لا زالت متأثرة بها….

المسافر…!

ــ درست في فرنسا وعدت الى لبنان، وفي سنتك الأخيرة كنت تقول <مش مصدق متى أعود>. ما أسباب هذا الشوق للعودة؟

 – لأنني بحاجة الى هذا المجتمع، للبيئة التي انا منها حتى استطيع ان أعطي. لا اتكلم هنا عن العلاقات لأجل العمل، بل عن ناس هذا البلد ونفسياتهم وطريقة عيشهم. هذا مجتمعي، هنا طبيعتي، وهنا انا قادر على العطاء.

ــ مجتمع لبناني؟ البعض يفضّل الحديث عن مجتمعات و<عالم مجموعين> على طريقة زياد الرحباني…

– <عالم مجموعين وعلى بعضن حلوين>، لكن هناك اصابع تخرّبهم من الخارج… لمّا تدخلين الى أعماق هذه الناس وتفاصيل حياتها تجدين انها جميلة جدا. <عالم نفسيتها رائعة> تستشفين ما يفكرون به من دون أن يتكلموا حتى. تدركين أحاسيسهم من دون ان يحكوا. هناك، في الخارج لا يمكنك ان تعرفيها، لا تشعرين بها.

ــ كأن فيلم <المسافر> الذي لعبت بطولته وكان من انتاج فرنسي مع المخرج هادي غندور، نزل حفرا وتنزيلا عليك…

– لقد استمتعت جدا باداء تلك الشخصية التي تحاول الهروب من الواقع واليوميات عينها. تدور الحكاية حول رجل لبناني يعيش حياة روتينية الى ان تأتيه فرصة السفر للمرة الاولى في حياته فيكتشف ملامح باريس عند قريبته (عايدة صبرا) التي تستقر فيها منذ ثلاثين عاما… ويعيش احلامه لحين يكتشف احساسا لم يشعر به من قبل فيتحول الحلم كابوسا. استفزتني تلك الشخصية لشدة ما تعرفه من تقلبات.

 

بين روسيا وفرنسا…!

 

ــ بالعودة الى مسلسل <ثواني> هل خُيرت بين عدة ادوار ام ان دور <سامي> هو الذي عرض عليك؟

– لا. وصلني النص لأجل هذا الدور وقرأته وأحببته.

 ــ وماذا عن التفاعل مع عمار شلق الذي يلعب دور <سائق التاكسي> بطريقة لافتة جدا شكلا ومضمونا؟

 – ليست المرة الاولى التي نعمل فيها سويا من <قيامة البنادق> الى <ورد جوري> و<ثواني>. كثيرون يشبهون طريقة تمثيلنا لبعضنا البعض، ونحن نمزح كثيرا ونتسلى والاجواء رائعة في التصوير.

ــ هل تشاهد نفسك عند عرض أي من اعمالك على الشاشة؟

– طبعا وانتقد نفسي بشدة. لقد درست لثمانية اعوام، اربعة مسرح، واربعة سينما، ومن الطبيعي ان أشاهد لأنتقد واطوّر، لأن الغالبية لا ينتقدونني علما انني ارحب بذلك. احاول ان اجد الـ<توك> الذي فيّ. احيانا انتقد نفسي سلباً واحياناً ايجاباً.

ــ ومتى كان النقد السلبي في <ثواني> على سبيل المثال؟

– انتقدت صوتي في أكثر من مشهد، وكذلك طريقة الالقاء. <كان لازم انتبه اكثر>.

ــ و<ماستر سين> في اي مسلسلات او افلام كانت؟ متى صفقت لنفسك كممثل؟

 – هناك مشاهد كثيرة تعني لي من الداخل، من الاعماق، اخرج منها <شبعانا> وكأن الدنيا لا تسعني، ولا يمكنني ان احددها الآن بالضبط. في <تومبيه دو سيال> (من السماء) الذي شارك في مهرجاني <كان> و<مراكش> وحصد جوائز عدة هناك مشاهد جميلة، وكذلك في <رصاصة طايشة> او في <نار من نار>… هناك مشاهد عنت لي <جوّانيا>.

 ــ ادوارك فيها دائما <تاتش>، لمسة مختلفة، فانت اما <مضطرب> او <مفصوم> او <مثلي> او <مقاتل> على أي أساس تختارها؟

– أحب الصعوبة، وأحب تحدي نفسي كممثل. أعمل باجتهاد على تركيب الشخصية التي تُسند لي واقوم بابحاثي عنها لـ<أدوزنها>.

ــ آخر ما عرض من افلام شاركت فيها كان <غود مورنينغ> لبهيج حجيج مع غبريال يمين. لماذا لم يأخذ الفيلم حقه جماهيريا برأيك؟

 – قد يكون هناك اكثر من سبب. ربما ليس على بال الناس ان تقصد السينما وتتعب رأسها… ويمكن ان يكون الوضع اقتصادي هو السبب او أن التسويق لم يكن كافيا او لأن الفيلم اللبناني لا يصمد كثيرا على الشاشة الكبيرة. انا أفهم اصحاب الصالات، بالنهاية، هم يبتغون الربح، واذا لم يربح الفيلم منذ أسبوعه الاول فلا يكملون به، لكن برأيي هناك سبل لمعالجة هذا الوضع.

ــ بهيج حجيج وسمير حبشي اسمان كبيران في عالم الاخراج وقد تعاونت مع كليهما مؤخرا. هل من فرق كبير في تفاصيل الاخراج بينهما وهل هما من مدرستين مختلفتين تماما؟

– كلاهما كانا من أساتذتي في الجامعة وعلماني. سمير يميل صوب الروسي، فيما يميل بهيج الى النهج الفرنسي. لكل منهما رؤيته وطريقته وهما صديقان جدا ولا يمكنني التفضيل بينهما.

ــ هل نحن على الطريق الصحيح دراميا؟ بمسلسل كـ<ثواني> مثلا هل يمكن ان نعرض على قنوات مصر او الخليج؟

– نعم. اكيد. لم لا؟ الدراما تتحسن جدا. لكن قد تكون مسألة العرض شائكة من حيث انها تخضع لاكثر من معيار ولست ادري ان كان وجود نجم عربي أساسياً. ساعتئذٍ <غير موضوع>… لكن كقصة واخراج واداء وعمل متكامل فمن المؤكد ان <ثواني> مهيأ للعرض على افضل القنوات.

ــ ماذا عن جديدك حاليا؟

– احضر لمسرحية جديدة بعنوان <مشاهد من الحياة الزوجية>.

 ــ عن الثنائيات الزوجية <ايضا وايضا>؟

– <أيضا وأيضا>… هي مقتبسة عن <بيرغمان> وبالفرنسية <سين دو في كونجوغال>. من ايامه وقبلها، وهذه الاشكالية موجودة ولن تنتهي… تبدأ العروضات في <مسرح المدينة> ابتداءً من 14 شباط/ فبراير.

ــ أي نص يعن على بالك تمثيله على المسرح بعد؟

– هي مسرحية قدمتهـــا في مشروع تخرجي اخرجتها لكنني لم أمثل فيها، ويعنّ على بالي جـــدا أن أستعيدهـــــا وان امثّل الدور الرئيسي فيها وهي لـ<ميشال فينافير> كتبها في نهاية السبعينــــات بعنــــــوان <DISSIDENT IL VA SANS DIRE> (يتنــــــاول العمل انعكاس التطور الذي تعرفه المجتمعات و<لا انسانية> الشركات الكبرى وأثرها على منزل عادي)…

ــ من تحرص على مواكبته مسرحيا في لبنان؟

 – كثيرون وأسعى لمشاهدة الجميع. كميل سلامة احب ان اعرف ماذا يقدم، عصام بو خالد، ندى بو فرحات، والآن باتريسيا نمور سوف اشاهد ما تقدمه على مسرح <مونو> مع ايلي متري (في روح روحي). المسرح عالم بحد ذاته، وهو شغفي الدائم.