20 October,2018

الممثل الأردني الفلسطيني الأصل اياد نصار: النـجــاح الحقــيـقــي هــو إرجــاع ثـقـــة الجمـهــور بالسيـنمـــا!

 

خطف الممثل الأردني الفلسطيني الأصل اياد نصار الأضواء منذ أن انطلق في مسلسل <صرخة أنثى>، عمله الأول في مصر، وهو دائما ما يبحث عن الدور الجيد أو الشخصية المركبة التي تثير رغبته في تحدي نفسه لتقديم الأدوار الصعبة، وهو ما تجلى في أغلب أعماله، ولعل أبرزها مسلسل <هذا المساء> والذي حقق نجاحا كبيراً ومؤخرا فيلم <تراب الماس> والذي يعرض حاليا في دور السينما ويجسد من خلاله شخصية إعلامي شهير يعاني من خلل نفسي يؤدي به إلى مقتله، رغم ما يظهر به من هيئة سوية أمام الجمهور خاصة أنه شخصية عامة.

وحول دوره في الفيلم كان هذا الحوار:

ــ هل قرأت رواية <تراب الماس> قبل عرضها عليك كنص سينمائي؟ وما هو الدور الذي جذبك وكنت تتمنى تقديمه؟

– عندما قرأت رواية <تراب الماس> يوم صدورها منذ عدة سنوات للكاتب أحمد مراد، وفي قت كانت الرواية الشبابية في هذه المرحلة تأخذ طريقها، وقد تصدر أحمد مراد المشهد، كان اهتمامي بها ثقافياً أكثر من تجسيدها كفيلم على الشاشة، لذلك لم أتعايش مع أي من شخصياتها، ولم أفكر في أي من هذا، وبعد وقت سمعت بأن الرواية ستتحول لعمل درامي، وعندما طرح المشروع السينمائي من خلال مروان حامد كان الأهم بالنسبة لي رؤية عملية تحويل الرواية لعمل سينمائي لأنها ليست عملية سهلة، ولا بد من الحفاظ على نجومية الرواية واستمتاع المشاهد على الرغم من معرفته بالأحداث، وهذا هو الصعب، وهناك الكثير من التجارب التي تحولت من رواية إلى عمل درامي لم تحقق النجاح لأن العمل كان أدنى مستوى من الرواية ولم يكن بها جديد، لكن في تحويل <تراب الماس> لفيلم حافظ أحمد مراد ومروان حامد على حقيقة الرواية وخلقا متعة التنبؤ عند المشاهد، فأصبح هناك استمتاع بما سيُقدم، فحتى معرفتك بالرواية لم تعطل التشويق والاستمتاع.

ــ ما هي الشخصية التي تأثر بها إياد نصار في الفيلم؟

– الحقيقة أنني كنت أحاول عدم التأثر بأي شخصية من حولي، فأنا أجسد شخصية شهيرة في <التوك شو> وأبحث في مراحل نجومية الإعلامي وما هو السبب الذي يؤدي بالشخصية إلى ذلك؟ ووجدت أن تفاصيل الشخصية ونوعية القضايا التي يناقشها وكيفية تناولها، كل هذا يخلق نجومية الإعلامي، وبالتالي نصل لكيفية تركيبة شخصية <شريف مراد> فهو إعلامي ناجح يناقش عدداً من القضايا الإنسانية والسياسية التي تهم المجتمع.

ــ لماذا أضيفت للفيلم شخصية الإعلامي تحديدا خاصة أن هناك عدداً من النماذج السلبية الموجودة بالمجتمع؟

– الموضوع ليس أحاديا بطرح نموذج الفساد في الفيلم فالمشاهد لم ير شيئا من هذه الشخصيات ليحكم أنها فاسدة، فالأحكام التي يتم إطلاقها تكون من وجهة نظر شخص بينما الحقيقة غير معروفة، فمن الممكن ألا يكون ما يتردد حقيقيا حيث إن هناك شخصيات مصيرها مرتبط بوجهة نظر.

ــ الشخصية ظهرت بشكل مركب ما بين ظهوره بشخصية على الشاشة، وهو في الحقيقة شخص مختلف تمامًا.. كيف تعاملت مع ذلك؟

– جميعنا شخصيات مركبة، سواء في الحياة أو التمثيل، كل منا له أكثر من شخصية داخله، وكل منا له أبعاد في حياته ولا يوجد منا من له بعد واحد، وصاحب الشخصية البسيطة هو حديث الولادة قبل أن يشعر بالجوع، بعد ذلك تكون لديه طلبات وتركيبة مختلفة، وتكون شخصيته مركبة، والشخصية التي لها بعد واحد لا تصلح للدراما، سواء سينما أو تليفزيون، ولدي مصطلح دائما أقوله عندما أناقش سيناريو مع مخرج أو مؤلف، وأقول: <مش حقيقي أو ما اشتريتش> هذه مصطلحات دائما أستخدمها عن الشخصية غير المركبة.

ــ هل هناك شخصيات في المجتمع مثل <شريف مراد> تبدو في ظاهرها منضبطة بينما تعاني من خلل نفسي؟

– بالتأكيد، وعندما ننظر للشخصية نرى أنه لو كان <شريف مراد> ظاهريا مريضا نفسيا ما كانت منة شلبي لتقع في حبه، وبالتالي فكرة إخفاء المشاكل والأزمات النفسية تسبب الكثير من المشاكل، فالفتاة من الممكن أن تقع في حب شاب وتعتقد أنه الشخص المناسب لها وتتزوجه، قبل أن تفاجأ بعد ذلك أنه مريض ونجح في خداعها طوال الفترة الماضية.

ــ هل كان ذلك دافعا لتقديمك الشخصية؟

– الحقيقة أنني متفق مع شكل الرواية الأساسي بأنه ليس من السهل اكتشاف الشخص الذي تعيش معه 20 عاما ورغم ذلك نجد أننا لا نعرفه جيدا فالإنسان دائما متغير، وهذه هي التركيبة المميزة في الشخصية وأنا متفق معها فكريا بأننا لا نعرف الناس ولكننا نكتشفهم في كل وقت مهما طالت علاقتنا بهم.

ــ تميل دائما لتقديم مثل هذه الشخصيات المركبة، فما السبب؟

– لأنني مقتنع أننا كلنا شخصيات مركبة ودائما أرى أن صاحب الشخصية البسيطة هو حديث الولادة قبل أن يشعر بالجوع ثم تكون له مطالب وتظهر له هيئة، والبشر كلهم شخصيات مركبة ولا يوجد أحد ذو بعد واحد، وهناك شخصيات أخرى مصطنعة وإن لم تكن ذات بعدٍ واحد إلا أنني أبحث عن الشخصيات التي تبدو حقيقية.

ــ هل ترى أن <شريف مراد> يستحق مصير قتله بهذا الشكل؟

– كل إنسان يحصل على مصيره المكتوب و<شريف مراد> مثله مثل باقي الشخصيات وكل شخص ينظر له ويرى عقابه من وجهة نظره.

فكرة الانتقام في <تراب الماس>!

ــ هل يؤيد الفيلم فكرة الانتقام في حالة عدم الحصول على الحقوق وهو ما يؤدي لانتشار العنف في الشارع؟

– لا أعرف ما هي الإجابة عن هذا السؤال ودعنا نفكر سويا: هل المواطن يفهم بالفعل حقوقه بشكل صحيح وبالتالي يستطيع المطالبة بها؟ وهل هذا حقه بالفعل أو يستحقه؟ فالمسألة أصبحت مفقودة بعض الشيء، وبالتالي لا بد من العودة للأساسيات، ولكن هل لدينا وقت للعودة للأساسيات لفهمها بشكل صحيح؟ خاصة أنه أصبح هناك تناقض بين المفاهيم، فما يراه شخص حقه هناك آخر لا يرى ذلك وقد يكون محقا في ذلك والآخر أيضا، وهو ما يؤدي لنتيجة أننا لا نعرف أن نختلف فكريا أو سياسيا أو إنسانيا وحالة التصنيف تسير بشكل سريع وأصبح أسهل حل هو تصنيف شخصية من أمامك لنجد حلا حتى لا يتم الشعور بالذنب.

ــ هل هذا معناه أن اللجوء لفكرة القتل بـ<تراب الماس> قد يبدو عاديا؟

– السؤال هنا: هل من حق من يستخدمه تنفيذ الحكم بالقتل بهذا الشكل؟ ونحن في حياتنا أيضا نستخدم <تراب الماس> حيث يتم في بعض الأحيان قتل شخص معنويا في إحدى اللحظات لأن من أمامه لم يقتنع أن لديه حقا وهذا أبشع أنواع القتل، والفيلم هنا يتناول فكرة اللجوء إلى <تراب الماس> بعد أن تنتهي كل الحلول الإنسانية لتصحيح الخطأ، رغم أن القتل شكل من أشكال الخطأ، ولكن عندما تفقد كل حلولك الإنسانية يصبح الشر هو الحل الوحيد، وهذا يعتبر سؤالا يتم طرحه من خلال الفيلم بأنه هل الشر هو الحل بعد انتهاء الحلول الإنسانية؟

 

الدراما والسينما… ومشروع المستقبل!

ــ حقق الفيلم نجاحا رغم أن البعض رأى أنه قد لا يتوافق مع جمهور العيد، ألم يقلقك في البداية طرحه في هذا التوقيت؟

– الحقيقة لم يقلقني، وهناك وهم في موضوع الإيرادات لأننا نكتشف أن تعداد من يدخلون السينما 2 مليون شخص ولكن هل هناك إحصائية حقيقية بعدد الشباب جمهور العيد الذين يدخلون السينما؟ والحقيقة أننا عندما نقول إن الفيلم <كسر الدنيا> يدخله 2 مليون من أصل 18 مليون شخص، وهذا ليس نجاحا لأنه في النهاية خسرنا نحو 16 مليون شخص لا يثقون في قدرة السينما على تقديم فيلم قوي أو لا يرغبون في دخول السينما وهذا ليس مكسبا أو نجاحا.

ــ تقدم في الدراما التلفزيونية بطولات منفردة دائما أما في السينما يكون العكس غالبًا، فما السبب؟

 – سأقول ذلك ولا أعلم هل ستحسب بأنها الحقيقة أم مثالية زائدة، لكن ليس لدي حسابات البطولة الفردية، فالأهم لي الاستمتاع بما أقدمه، فممكن أن أقدم البطولة، وهو أمر متاح أمامي، ولكن هوس البطولة ليس ما يقودني، ففهمي للتمثيل هو الاستمتاع بالمشروع، لذلك العمل هو ما يدفعني لتقديمه، وان مصطلح البطولة الفردية هو عربي في الأساس لأن كل من يمثل في الفيلم هو بطل، لذلك لا أبحث عن البطولة ولكن دائما أبحث عن الأدوار القوية.

ــ ماذا عن مشاريعك المقبلة، وهل سنشاهدك في رمضان المقبل؟

– الى الآن لم أتعاقد بشكل رسمي لموسم دراما رمضان المقبل لكنني ما زلت في مرحلة البحث واختيار الأفضل.