25 August,2019

الممثلـــة رولا حمــــادة : على الممثـــــل ان يتجــــدّد مهمــا بلغ مــن نجـــاح... والمســـرح ”ينفضنـــــي“ كممثلــــــة!

 

بقلم عبير انطون

<وأشرقت الشمس>… لكن عند الـ<خمسة ونص> هذه المرة، وبوهج رولا حمادة الذي لم يخفت يوما. النجمة المتألقة حضورا، شكلت قيمة مضافة الى المسلسل الجميل الذي نتابعه عبر شاشة الـ<ام تي في> مع القدير رفيق علي احمد بلعب دور <سوزان> زوجته الثانية، المجبولة غيرة وحقدا على من اتى ليحتل مكان ابنها بعد أن قضى في حادث سير غامض. تمكنها من ادواتها كممثلة، لا يجعلها تنام على حرير، فـ<أمّ زمن> وهو اسم ابنها الوحيد، تشحذ هذه الادوات في كل دور يستفزها، بشكل خاص على المسرح الذي تقدم فيه أعمالا جميلة وتستعدّ لجديد فيه، كما تحضر لسلسلة من الأعمال وان كان لا يزال من المبكر بالنسبة لها الحديث عنها، وبينها ربما، عاصفة تهب من جديد من عواصف الكاتب شكري انيس فاخوري، المسلسل الذي اعاد نوعا من الثقة ما بين المشاهد اللبناني والاعمال اللبنانية حين عرض.

فماذا عن العاصفة الجديدة؟ ماذا في جعبتها للمسرح بعد آخر اعمالها فيه كتابة وتمثيلا؟ ماذا عن دورها في <خمسة ونص> الذي يعرض حاليا، ولماذا التعتيم على اسمها علما ان الجميع يعرف انه يشكل رافعة مهمة للمسلسل مهما بلغ من جودة؟

اللقاء مع الممثلة القديرة كان كافيا لايضاح مختلف التفاصيل وبدأنا بالسؤال عن <التعتيم> على اسم رولا حمادة وان كان ذلك مقصودا فتجيب:

ــ  لا أبدا، ليس هناك من تعتيم، ولم يجر الامر بعكس ما اتفقنا عليه. وانا بالاصل لا يهمني ان يوضع اسمي في الترويج لأي عمل، فالأولوية بالنسبة لي تبقى للمضمون أكثر منه للاعلان او <البوستر>.

ــ نعرف حتى انك تطلبين ان يوضع اسمك في نهاية <الجنريك>…

 – ما من اي مشكلة عندي…

ــ البعض سماك <بطلة الظل> في <خمسة ونص> طبعا مع القدير رفيق علي أحمد. ماذا تقولين في التسمية؟

– بالاساس تدور الحبكة كلها حول الأربع او الخمس شخصيات، والممثل القدير يجعل دوره لافتا مهما كان موقعه، ان هو اجاد تقديمه.

ــ الألم والحزن على موت ابنها لم يليّنا <سوزان> في المسلسل، بعكس ما يحدث في الكثير من الاحيان، هل من تبرير لقساوتها برأيك حتى بعد الفاجعة؟

 – نعم، وذلك لأنها مثقلة باحمال الماضي الذي لا تستطيع التخلص منه، وكانت لا تنفك تذكر الـ<غانم> بأنه لا يزال يحب زوجته الأولى على الرغم من كل شيء، وأنه لم ينسها حتى من بعد موتها.

ــ هل هي غيرة النساء، سابقا من <وداد> الزوجة الاولى للـ<غانم>، وتالياً من <بيان> (نادين نجيم) زوجة ابنه؟

– حقد <سوزان> ليس منصبا على <بيان> انما هو موجه ضد <غمار> ابن الزوجة الأولى. لا تستطيع تحمل وجوده.

ــ في لقاء الجمعية النسائية نراها تتضايق من <بيان>…

– ذلك لانها بدأت تحتل مكانها…

 

متعــــــــة!

ــ  <خمسة ونص> ليس المسلسل الاول الذي يجمعك بالممثل رفيق علي احمد. صحيح؟

– نعم، سبق واشتغلنا سويا في مسلسل <جذور> وأتأسف أنه ليس من مشاهد كثيرة تجمعنا. الوقوف امام رفيق علي احمد ليس هيناً.

ــ ولكن انت رولا حمادة!

– لا، لا…  انا هنا اتحدث عن متعة التمثيل امامه، المتعة بالعمل في وجهه.

ــ  بدورك، إلى اي مدى استمتعت بدور <سوزان>، وأذكر بين المشاهد مثلا ذاك الذي تقصدين فيه غرفة <بيان> لتهنئتها بالسلامة من محاولة الاغتيال، فتكلمينها ببرودة اعصاب وتجعلين المشاهد يشعر بغليانك من الداخل…

– أحببت الدور لأنه متعدد الأوجه. الشخصية متأرجحة، فمرة يتعاطف معها الجمهور ومرة ينفر منها، نجدها مرة ما بين الحزن والرغبة في الانتقام، ومرة بمنتهى الحنان والرقة كما في مشهدها في المستشفى مع <الغانم> وهي تبوح له بمكنونات صدرها، بحبها له، واعتباره سندها على الرغم من كل شيء…  أنا أستمتع بمثل هذه الأدوار لأنها تتطلب <لعباً> مني كممثلة. أما عن المشاهد مع نادين فكنا كلما اشتغلنا مشهدا نقول: يا الله ما من مشهد واحد فيه القليل من المحبة او الحنان بيننا!… هي المرة الاولى التي نعمل فيها سويا وكل المشاهد تخيم عليها اجواء البرودة والنشاف.

ــ وستبقى علاقتكما مضطربة على هذا النحو حتى نهايات المسلسل؟

– عليكم ان تتابعوا لتكتشفوا.

ــ في أغنية <الشارة> تقول شيرين <يا بتفكر…  يا بتحس>. ألهذه الدرجة يمكن ايجاد الفاصل الأكيد والواضح بين العقل والقلب برأيك؟

– لا اعرف لماذا قرروا كتابة الاغنية بهذه الطريقة علما ان الاغنية جميلة جدا. السبب يعود الى فكرة المنتج عن المسلسل. هل <يا بتفكر يا بتحس> لأن الاختيار بين غني وفقير مثلا؟ لست اعرف… في المسلسل لم تختر <بيان> الزواج من <غمار> بناءً على <مصلحة ما> بل لانها احبته، كما ان المال لا ينقصها. في الحياة يمكن لاحدهم ان يقوم بزواج <مصلحة> مغلبا العقل على الإحساس… ويمكن في بعض الحالات الفصل التام بين العقل والقلب، الا انه وفي الكثير من الاحيان يكون الاتكال على احد الجانبين وحده مؤذياً. المطلوب على ما اعتقد القليل من التفكير والقليل من الاحساس حتى تنجح المعادلة.

 ــ هل يمكن أن توافقي على دور لم <تحسي> به؟ النجم العالمي عمر الشريف مثلا قال مرة <قد ارفض دورا ان كان متاحا لي ترف رفضه والا فانني اقبله لانها مهنتي ومنها اعتاش>…

– احيانا، بلى يمكن للممثل ذلك وقد يضطر بالقبول لاعتبارات عدة، الا ان الدور حينذاك يشكل تحديا أكبر له ويتطلب منه عملا وجهدا مضاعفين، شرط ان يكون ذلك بين الممثل وبين نفسه لان المشاهد لا ذنب له ومن المفروض ألا يشعر بذلك. عليك حينها أن تحبي العمل لـ<تحفري محلك جواتو>. شخصيا، لا اشتغل الا ما احبه واقتنع به.

العنف…! 

ــ  سيكون مسلسل <بردانة انا> (لكلوديا مارشيليان وإخراج وإنتاج نديم مهنا)، المسلسل التالي الذي سنتابعه لك مع كارين رزق الله، بديع ابو شقرا ووسام حنا بعد <خمسة ونص>. ماذا عن خطوطه العريضة؟

– سمعت بأنه سيعرض في تشرين الاول/ اكتوبر ان شاء الله، مع آواخر الصيف. العب فيه دور ارملة وام لاربعة اولاد. يتناول المسلسل العنف ضد المرأة الى جانب مواضيع عديدة كما عوّدنا نص كلوديا مرشيليان وتعرفون ان عملها كـ<بوكيه الورد> باقة ملونة مطعّمة، فيها وردة سوداء ربما الا ان البقية ملونة. تدور القصة حول هذه الأرملة وتبرز كيف يقلب العنف حياتها وكيف يؤثر على العائلة وعلى الناس التي من حولها.

ــ وماذا عن <العاصفة تهب من جديد>، متى ستصل الينا بعد أن بلغت عواصف المسلسل قبلا سقفا غير مسبوق من حيث نجاحه ومتابعته على <تلفزيون لبنان>؟

– هناك مشروع قيد التحضير، ولا كلام بشأنه الا حين يكتمل.

ــ في <بردانة انا> تلعبين دور الأم لكارين رزق الله. صراحة، هل كنت ترينها في الموقع الذي وصلت اليه في الدراما بعدما فرضت نفسها رقما رابحا؟ هل كنت ترين فيها بذور النجاح المستحق الذي تعرفه اليوم؟

– <برافو عليها>، وعند كارين قلم جميل جدا ككاتبة واحساس مرهف كممثلة. لم اكن اتابعها بشكل خاص والمسلسل الذي كانت تقدمه مع زوجها لم يكن يستهويني لأشاهده.

ــ ماذا عن العمل المسرحي الجديد الذي تعدين له حاليا بعد <ولو داريت…  عنك…  حبي> عملك الأخير والثاني لك كتابة وتمثيلا؟

 – لا استطيع القول سوى انه سيعرض في مسرح <مونو> في آخر اسبوع من ايلول/ سبتمبر. ما زلنا في مرحلة الحديث في الانتاج ومتطلباته، ولم يتفق بعد على الاسماء.

ــ هل للمسرح الاولوية لديك؟

– للمسرح مكان أساسي جدا لكن الاولوية ليست له. الاولوية هي للتلفزيون بصراحة كلّية لأنه مصدر المعيشة للممثل، وهو من يسدد فواتيره. المسرح لا يمكنه القيام بذلك.

ــ تقولين بان المسرح يشحذ ادواتك كممثلة، كيف ذلك؟

– ايّ انه <ينفضك> كممثلة. هو <وورك شوب> ورشة عمل تعملين فيها على كل شيء، صوتك، نفسك، احساسك…  كل ادواتك التمثيلية تنفضينها وتشتغلينها من اول وجديد مع كل عمل. المسرح يجددني كممثلة.

– والسينما؟

– لا شيء قريباً فيها.

ــ نلمس رضاك على الدراما اللبنانية بشكل عام؟

– نعم.

ــ اين تقدمنا؟

– في النص، في الاخراج، في الممثلين وعلى كل الصعد. عندما يتقدم الانتاج ويسخو، ومع شركات مثل <ايغل فيلمز> و<الصباح> يصرف القيمون عليهما على عملهم ليكون على افضل صورة فان كل شيء يلحق بعضه ويتقدم، إذ يأتون بممثلين افضل، بكتاب، بمخرجين، بمواقع تصوير…  في السابق كان الكثير من المواضيع يغرق في السطحية من دون دخول في العمق…  اليوم اضحت اكثر عمقا ووعيا واهتماما بتفاصيل الشخصيات حتى الأدوار الجانبية، ولم يعد الاعتماد على قصة نجوم العمل وحدهم. الا اننا نطمح الى المزيد من التقدم بعد، كما انني أدعو المنتجين الى فسح المجال أمام الوجوه الجديدة، اكان في التمثيل او الاخراج او الكتابة لتكون الرؤى متنوعة، واتاحة الفرص أمامهم حتى يثبتوا اهليتهم وجدارتهم، وهذا التجديد يساعد الكتاب حتى في مهمتهم، كما اقول بان الممثل مهما بلغ من نجاح واعتراف بجودة ما يقدم فانه بحاجة دائمة الى عدم الاكتفاء بل الى تطوير نفسه بشكل مستمر.

ــ الخلطة العربية هل لا زالت مقنعة برأيك ولو كانت التبريرات موجودة دائما في النص؟

 – حسب كيف…  في <خمسة ونص> عاش الولد الثاني (غمار) في الشام بعدما استبعد من بيروت.

ــ ألن نصل الى عمل لبناني الهوية مئة بالمئة وبنجوم لبنانيين يستحق الكثيرون منهم ادوار البطولة التي نراها؟

 – ربما لان المسلسل اللبناني البحت لا يبيع في الخارج كما يجب. ماذا تريدون بالتحديد؟ <شو بدكن بتضلو تسألوا هالسؤال>؟ ما الضير في دراما عربية نطل عبرها الى الخارج؟ وأين المشكلة في دراما مشتركة، متناغمة مع بعضها؟ بالعكس تماما، هذا يغني الدراما العربية ككل. كل واحد يأتي بتجاربه الحلوة والقوية وثقافته الخاصة ويضيفها.

ــ تقولين عن فيليب أسمر مخرج <خمسة ونص> بأنه فخر الدراما اللبنانية. ما الذي يميزه برأيك؟

– فيليب لم يعد جديدا، هو في المهنة منذ 10 سنوات لكنه يجدد نفسه دائما. وفي <خمسة ونص> تميز بما قدمه ورأيناه مثلا استخدم كاميرا متحركة، وكأنها عين المشاهد، ولم يسبق لأي مخرج قبله أن فعل ذلك في مسلسل من 30 حلقة.

ــ  بعد غيابك عن المسلسلات الرمضانية لعامين، هل مذاق النجاح في رمضان أطيب من غيره؟

– لا يهم التوقيت، بالنسبة لي النص يأتي اولا، وما يمكن ان اعطيه في الدور المرشحة له، وان يأتي العمل متكاملا، وناجحا مع الفريق المشارك فيه.

ــ هل تتابعين المسلسلات الاخرى على الساحة الرمضانية؟

– نعم وان بشكل متفاوت واترك البعض منها الى ما بعد الشهر الفضيل لانها تحتاج الى تركيز.

ــ ايها مثلا؟

– <دقيقة صمت> مثلا للمخرج شوقي الماجري الذي احب أسلوبه، ومسلسل <مسافة أمان> ايضا لليث حجو. في كل مسلسل يعرض على شاشاتنا اليوم شيء يميزه، وله من يتابعه. الجميع تعبوا واجتهدوا ويحصدون ما زرعوا، وهذا كله يصب في صالح الدراما والارتقاء بها الى موقع افضل!