19 November,2019

الممثلة التونسية الأصل ”المثقفة“ هند صبري: أسـعـى للانـطــلاق نــحـو الـعـالـمــية لـكن في الـوقـت والـمـكان الـمـنـاسـبــن!

أكدت الفنانة هند صبري أنها لم تفكر في مساحة دورها بفيلم <الممر> بقدر ما كانت تفكر في أهمية المشاركة في مثل هذا العمل، وقالت هند إن <الممر> فيلم نحتاجه في وطننا العربي لنعرّف الأجيال الجديدة بتاريخنا البطولي والعسكري باعتباره يقدم واحدة من بطولات الجيش المصري العربي، موضحة أن الجمهور يخرج من الفيلم وهو يشعر بحالة من الفخر والانتصار، وأنه فيلم غير مسبوق في السينما العربية كاشفة أنها اكتفت في الفيلم بتجسيد شخصية زوجة الضابط <نور> بما جاء في السيناريو الذي كتبه المخرج شريف عرفة والجلسات المطولة التي جمعتها به قبل التصوير وخلاله.

وحوارنا معها استهللناه بسؤالها:

ــ ما سبب مشاركتك في فيلم <الممر> رغم تصريحك بأنه الدور الأصغر مساحة في مشوارك الفني؟

– دوري في <الممر> كضيفة شرف، مع كوكبة من النجوم الكبار الذين أقدرهم بداية من المخرج القدير شريف عرفة الذي قدمت معه أفلاماً مثل <الجزيرة 1> و<الجزيرة 2> و<الكنز> بجزئيه الأول والثاني، الى أحمد عز رفيق الكفاح والذي شاركني أول أفلامي بمصر في فيلم <مذكرات مراهقة>، أضف إلى ذلك أن العمل يحكي قصة عن بطولة الجيش المصري العربي العظيم، وان ظهوري رغم كونه ضيفة شرف الا انه يبرز دور المرأة العربية في الحرب وكيف تتحمل كل الصعاب لتهيئ لزوجها المقاتل الجو كي يخدم بلاده، وهذه ليست المرة الأولى التي أقبل فيها دور شرف إذ سبق أن شاركت في فيلم <لا مؤاخذة> في مشهد وحيد كظهور خاص مع المخرج المغربي نبيل عيوش في فيلمه <WHAT EVER LOLA WANT>. <الممر> فيلم غير مسبوق في السينما العربية، ملحمي، دائما ما يخشى المنتجون من التصدي لمثل هذه التجارب المكلفة، والفرصة لا تأتي مرتين في هذا الاطار.

ــ كلمينا عن الشخصية التي تجسدينها خلال الأحداث وتأثيرها؟ ورسالتك من خلالها ضمن أحداث العمل؟

– أجسد شخصية <ليلى> زوجة الضابط <نور> التي تقرر أن تسانده وأن تقف إلى جانبه والا تتخلى عنه بعد تعرضه للانكسار بعد النكسة 67، وهي شخصية تحمل عدداً من المعاني والرسائل بعيداً عن الشخصيات المحبطة والفاشلة، ومعظم الشخصيات في الفيلم تدعو للأمل والانتصار والفرحة حتى اذا كان بعد تجربة قاسية مثل 67.

ــ البعض يقول أن الفيلم حربي فيما صناعه يقولون انه انساني من الدرجة الأولى، بماذا تصنفين العمل ولماذا؟

– العمل حربي يقدم بشكل انساني وهو مليء بالمشاعر والأحاسيس، تتخلله قصص حب، يقدم الحرب والأكشن والمطاردات والتفجيرات ولكن بلغة سينمائية وان كان فيها الجانب التجاري، يعطي جرعة تفاؤل وفخر وانتصار وحماسة لمن يشاهده وهو مطلوب جداً من السينما كواحد من ادوارها المهمة التي قد تكون الافلام قد ابتعدت عنها بعض الشيء بتقديم شخصيات مهزومة ومحبطة فقط، وهنا يجب ان نصنع حالة تفاؤل في المجتمع العربي اننا كعرب قادرون على الانتصار والنجاح حتى في أحلك الظروف.

ــ كيف ترين أهمية مثل هذه النوعية من الأفلام؟

– بالتأكيد هي مهمة في ظل هذا التوقيت لتعريف الجيل الجديد من الشباب والأطفال على تاريخ مصر وأهمية هذه الفترة وتأثيرها على الضباط والشعب والبيوت المصرية.

ــ ماذا عن صعوبة هذه التجربة بالنسبة لك؟

– بالفعل كانت تجربة صعبة ومرهقة نفسياً ورغم كوني ضيفة شرف الا ان الدور هنا يمثل تحدياً تمثيلياً،استفز طاقاتي كممثلة، لان معظم المشاهد تعتمد على نظرات العيون والتعبيرات من خلال الوجه والصوت.

ــ حدثينا عن دور المرأة في تلك المرحلة ما بعد النكسة؟

– هو دور مهم ومحوري فهي التي تحافظ على الاسرة في ظل انشغال الرجل باسترداد الأرض، وهي تلعب دور الاب والام وتوفر له في الوقت نفسه كل الدعم النفسي الذي يجعله يشعر بالاطمئنان طوال الوقت ويركز في معركته الكبرى. انه الدور الذي تحملته المرأة العربية طوال تاريخها بكل شجاعة وحب وتفانٍ.

– هل حرصت على البحث عن تلك الــــفترة، أي كتب قــــرأت، والى أي مـــــدى اعتمـــــدت عــــلى السيناريو؟

– الدور لم يتطلب مني ذلك لكني دائما ما أكون حريصة على القراءة في كافة المجالات خاصة تاريخنا الحربي في وطننا العربي، وقد اعتمدت اولا على السيناريو ونقاشاتي المطولة مع الاستاذ شريف عرفة.

ــ تتعاونين مع المخرج شريف عرفة في <الجزيرة> وتتعاونين معه في <الممر> كيف ترين الوقوف أمامه؟

– لا استطيع أن أرفض له طلباً، وتعاوني معه شرف كبير حتى ولو كان في مشهد واحد فقط لأنني أعتبره المخرج الأهم في الوطن العربي، وشريف عرفة هو افضل من يقدم مثل هذه النوعية من الافلام وخصوصا انه ليس مخرجا عبقريا وحسب بل صاحب وجهة نظر ورؤية.

ــ ما هو الحد الأدنى من المتطلبات التي تحتاجينها للتصدي لأي عمل؟

– ان تتوافر له الشروط والامكانيات التي تجعله يخرج في افضل صورة ممكنة، وهنا اتكلم عن امكانيات مادية توفر طائرات ومدافع ودبابات وعن ممثلين قادرين على التقمص بداية من أحمد عز مروراً بأياد نصار ومحمد فراج وأمير صلاح وأحمد فلوكس وشريف منير.

ــ وهل مثل هذه النوعية من الأفلام مطلوبة جماهيرياً من وجهة نظرك؟

– بالتأكيد هي مطلوبة جماهيرياً.

ــ تشاركين أيضاً في الجزء الثاني من <الفيل الازرق> حدثينا عن دورك فيه؟

– لا استطيع الحديث عن اية تفاصيل تخص الدور، فالشركة المنتجة والمخرج مروان حامد يمنعاننا من الحديث عن اية تفاصيل تتعلق بالشخصيات والادوار، وكل ما استطيع قوله انه دور صعب ومختلف عن ادواري السابقة، وسوف يتم عرضه للجمهور قريباً جداً.

ــ فكرة تقديم جزء ثانٍ من أية تجربة هل تعتبر استغلالاً لنجاح الجزء الاول؟

– بالطبع هذا هو أحد العوامل التي تدفع صناع أي عمل للتفكير في تكرار التجربة في جزء ثانٍ، خاصة اذا كانت <قماشة> السيناريو تقبل ذلك لتوضيح فكرتها، او نوعيتها تسمح بوجود اجزاء مثلما حدث معنا في <الجزيرة> بجزئيه او حتى على الصعيد العالمي في <الاب الروحي> مثلا او سلاسل اخرى عديدة، وهو ما يتوافر بالطبع لتجربة <الفيل الازرق 2>.

ــ تتعاونين هنا مع كوكبة من النجوم، هل أنت راضية عن مساحة الدور؟

– سعيدة بالعمل مع أصدقائي كريم عبد العزيز ونيللي كريم للمرة الأولى وهو عمل يجمعنا كثلاثة أبطال بجوار عدد من الابطال والنجوم، فهو عمل مليء بالنجوم والممثلين الكبار تحت ادارة المخرج القدير مروان حامد، وأنا لا تشغلني دائما مساحة الدور.

ــ كيف ترين العمل مع المخرج مروان حامد؟

– مروان هو صديق عزيز قبل حتى ان نعمل معا وقدمنا معا فيلمين من الافلام المهمة في مسيرتي هما <عمارة يعقوبيان> و<ابراهيم الابيض>، وهذا هو التعاون الثالث بيننا وانا سعيدة بالعمل معه كمخرج له مدرسته الخاصة.

ــ هل البطولة النسائية توارت مؤخراً؟

– لا أؤمن بهذه المقولة وهناك افلام كثيرة قدمتها انا او ياسمين عبد العزيز او منى زكي او منة شلبي في أدوار بطولة، لكن السوق كله الآن يتجه للأفلام الكبيرة التي تجمع أكثر من نجم ضمانا لجذب الجمهور أكثر.

ــ وماذا عن فيلم <الكنز 2> الذي يعرض قريبا؟

– يتناول الفيلم امتداد مغامرة شاب مصري بين صفحات التاريخ والمخطوطات حيث تمتد الحكاية بين سحر الفراعنة وقصة <حتشبسوت> التي أجسدها في الفيلم، وملحمة علي الزيبق ونضاله، وصولاً لفترة حاسمة من تاريخ مصر والتغييرات المصيرية في السلطة، وتيمة الصراع الدائر في حلقات تتكرر بصورة ما، متضمناً موسيقى خلابة وبعداً فلسفياً يناقش السلطة والمال والحب وما بين ذلك من قيم إنسانية ووجودية.

<نورا تحلم>…!      

ــ وما هو الموضوع الذي تتمنى او تحلم هند بتقديمه؟

– أي موضوع يهم أو يناقش أو يحلل مشاكل الناس الحقيقية ويعبّر عن المرأة العربية في مختلف لحظاتها وأزماتها التي قد تتعرض لها.

ــ وماذا عن فيلمك التونسي الجديد؟

– هو فيلم <نورا تحلم> وهو مستوحى من قصة حقيقية حيث ألعب فيه دور <نورا> وهي امرأة تنتمي للطبقة الكادحة في تونس، وأجسد معاناتها اليومية مع سجن زوجها والمضايقات التي تتعرض لها بسبب تاريخه الإجرامي، ويطرح الفيلم كيف تتغير علاقتها بأطفالها وزوجها مع خروج زوجها من سجنه، ويشاركني بطولته كل من لطفي العبدلي وحكيم بن مسعود وإيمان الشريف، وتخرجه هند بن جمعة في أولى تجاربها الاخراجية.

ــ وهل تتطلعين للانطلاق نحو العالمية في خطتك المستقبلية؟

– أي فنان عربي يتمنى المشاركة في أفلام عالمية، ولكن في الوقت والمكان المناسبين، بمعنى أنني لن أشارك في الخارج من أجل المشاركة فقط ولن أقدم أدواراً غير هادفة من أجل أن يقال إنني شاركت في فيلم عالمي، ففي هذه الحالة مشاركتي في الوطن العربي ضمن المراتب الأولى أفضل بكثير.

ــ لماذا يلقبك البعض بـالفنانة <المثقفة> خلال حضورك أغلب المهرجانات الفنية؟

– شرف كبير أن يُقال عني فنانة مثقفة، وأن تتم دعوتي دائماً إلى كافة المهرجانات العربية، وأنا ألبي أي دعوة أتلقاها لمعرفتي بأن النجم الذي يحبه الجمهور ويثق به يستطيع أن يجذبهم إلى شيء جديد، على الجانب الآخر أرفض تصنيف الفنان على أنه نجم مهرجان أو شباك لأن فنان المهرجانات هو أيضاً نجم الشباك.