19 November,2018

الملك سلمـــان فـي احتفــال مـنـى: نــرفـض تحويــل الحــج الـى أهـــداف سياسيـــة أو خلافـــات مـذهـبـيــــة!  

الملك-سلمان-----2

مناسك الحج المبرور خلال عطلة عيد الأضحى مرت بسلام، وبأعلى درجات الرقي والانضباط، وكان اللافت في هذه المشاعر قيام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بواسطة طائرته الخاصة بالإشراف من نافذة الطائرة على حركة الحجيج من جبل عرفات الى مزدلفة فمشعر منى حيث جرى رمي الجمرات اقتداء بسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام تلته نفرة ناجحة، وفي ظل أمان وطمأنينة من جبل عرفات الى مزدلفة، وأفضل وصف لعملية تصعيد الحجاج من منى الى جبل عرفات ذلك الذي أطلقه رئيس لجنة الحج المركزية أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل وهو <الانسيابية غير المسبوقة>.

ويوم الثلاثاء من الأسبوع الماضي رعى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الحفل السنوي داخل القصر الملكي في مشعر منى ودعا إليه الشخصيات الاسلامية ورؤساء بعثات الحج الذين أدوا الفريضة هذا العام، وهي الركن الخامس في الاسلام <والحج لمن استطاع إليه سبيلا>. وكان بين ضيوف خادم الحرمين في هذا الاحتفال عدد من قادة الدول الاسلامية، عربية وافريقية، ومن لبنان كان هناك مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان.

وكان في استقبال العاهل السعودي في قصر منى ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، والأمير خالد بن بندر بن عبد العزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز وزير الحرس الوطني، والأمير الدكتور خالد بن فيصل بن تركي وكيل الحرس الوطني للقطاع الغربي، والأمير عبد الله بن بندر بن عبد العزيز، والأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبد العزيز، والأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز مستشار وزير الداخلية.

وفي لفتة انسانية هي جزء من أخلاقه الاسلامية، أعلن الملك سلمان تكفله بنفقات الهدي لجميع الحجاج المستضافين ضمن برنامج خادم الحرمين الشريفين لحج هذا العام وعددهم 2400 حاج وحاجة منهم ألف من ذوي شهداء فلسطين.

وكان ولي العهد الأمير محمد بن نايف رئيس لجنة الحج العليا قد وصل مساء يوم الأحد الأسبق الى المشاعر المقدسة للإشراف مع خادم الحرمين الشريفين على الخدمات والتسهيلات التي يجري تقديمها لضيوف الرحمن حتى يؤدوا مناسكهم في يسر وسهولة وأمان واطمئنان، وبلغ عدد الحجاج الآتين من الخارج مليوناً ونصف مليون حاج وحاجة. ومع حجاج الداخل وصل العدد الى مليوني حاج وحاجة.

ومن القناة التلفزيونية السعودية الأولى نوّه الأمير خالد الفيصل بما تم انجازه في الأيام الأولى للحج وبجهود المشاركين في خدمة الحجيج وبدور الشباب السعودي المشارك في خدمة ضيوف الرحمن.

السوار الاليكتروني وكسوة الكعبة

واعتبر الأمير خالد تطبيق برنامج السوار الاليكتروني خطوة من الخطوات التي تم الاتفاق عليها في المخصص الشامل لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة الذي تم اعتماده مؤخراً، ويتضمن تحويل مدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة الى مدينة ذكية وتحويل أعمال الحج الى أسلوب تقني اليكتروني يتماشى مع توجيهات القيادة بأن تكون مكة المكرمة مدينة ذكية.

ومما يؤيد نجاح الخطط التنظيمية، كما يقول الأمير خالد الفيصل، ان من أتوا الى الحج بطريقة غير نظامية يمثلون 3 بالمئة فقط من حجاج هذا العام، بينما كانوا في العام الماضي يمثلون 9 بالمئة، وفي العام قبل الماضي كانوا يمثلون 70 بالمئة، والعمل جار بحيث لا يوجد أي حاج غير نظامي في الأعوام المقبلة.

وفي موسم الحج تتسلط الأضواء على كسوة الكعبة المشرفة. وفيما كان ضيوف الرحمن يستعدون لمغادرة مشعر منى الذي يبعد عن المسجد الحرام سبعة كيلومترات فيما يبعد مشعر عرفات نحو 30 كيلومترا، وهذا يعني عدم وجود حجاج في المسجد الحرام، كان هناك 86 فنياً وصائغاً بدأوا مع صلاة الفجر مراسم تغيير كسوة الكعبة المشرفة. واستغرقت مهمتهم حتى موعد صلاة العصر أي نحو عشر ساعات.

وأعلن الرئيس العام لشؤون الحرمين الشريفين عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس انزال الكسوة القديمة وابدالها بالكسوة الجديدة التي تم صنعها من الحرير الأسود الخالص المنقوشة عليه آيات من القرآن الكريم داخل مصنع كسوة الكعبة المشرفة في مكة المكرمة، وأفاد مدير عام مصنع كسوة الكعبة المشرفة محمد عبد الله باجودة ان السلطات السعودية أنفقت على تجهيز الكسوة الجديدة ما يقارب 22 مليون ريال أي 5,9 مليون دولار.

ويعود التقليد المعتاد في تغيير كسوة الكعبة المشرفة الى عصر ما قبل الاسلام حيث اعتبرت كسوة الكعبة المشرفة من أهم مظاهر الاهتمام والتشريف والتبجيل لبيت الله الحرام، وان أحد الذين كسوا الكعبة كان عدنان بن اسماعيل الجد الأعلى للرسول صلى الله عليه وسلم، إلا ان الغالب في الروايات ان ملك اليمن اتبع هو أول من كسا الكعبة كاملة في الجاهلية بعدما زار مكة المكرمة ودخلها دخول الطائعين، وهو أول من صنع للكعبة باباً ومفتاحاً.

ويستهلك الثوب الواحد للكعبة 670 كيلوغراماً من الحرير الطبيعي، ويبلغ مسطح الثوب 658 متراً مربعاً ويتكون من 47 طاقة قماش طول الواحدة 14 متراً بعرض 95 سنتمتراً، وتبلغ تكاليف الثوب الواحد للكعبة نحو 17 مليون ريال سعودي أي 4,5 مليون دولار هي تكلفة الخامات وأجور العاملين والاداريين وكل ما يلزم الثوب.

وأمن الحجيج هو الخط الأحمر لسلامتهم. هكذا قال الشيخ عبد الرحمن السديس إمام وخطيب مسجد غرة في مشعر عرفات، وان هذا الخط الأحمر لا يمكن تجاوزه برفع الشعارات السياسية أو النعرات الطائفية.وذكر الشيخ عبد الرحمن السديس انه على القادة المسلمين أن يستشعروا عظم الأمانة ومسوؤليتها وان عليهم معالجة كل ما يطرأ من مسببات الفرقة والاختلاف بالاحتواء والحوار والانصاف ورفع الظلم عن المظلومين.

 

سلمان-خلال-الحفل-السنوي-----1800 ألف أضحية

 

ولأن نحر الأضاحي جزء متمم لمراسم الحج، فقد خصص ضيوف الرحمن نحو 800 ألف أضحية قام بنحرها نحو 20 ألف جزار، واعتبرها الحجاج جزءاً من اكتمال حجهم. وقال المهندس موسى العكاسي المشرف العام على مشروع <أضاحي> التابع لمجموعة البنك الاسلامي للتنمية، ان عدد الأضاحي تجاوز 800 ألف أضحية بنهاية أيام التشريق الثلاثة.

والموقف من مناسك الحج عبر عنه أفضل تعبير الملك سلمان، وهو يخطب في ضيوف حفلة الاستقبال السنوي لقادة الدول وكبار الشخصيات الاسلامية وضيوف خادم الحرمين الشريفين وضيوف الجهات الحكومية، ورؤساء الوفود ومكاتب شؤون الحجاج في مشعر منى، ومما قاله العاهل السعودي في هذه المناسبة ان المملكة ترفض رفضاً قاطعاً أن تتحول هذه الشعيرة العظيمة الى تحقيق أهداف سياسية أو خلافات مذهبية. فقد شرع الله الحج على المسلمين كافة دون تفرقة.

وزاد الملك سلمان قائلاً: إن الاسلام هو دين السلام والعدل والاخــــاء والمحبــــة والاحسان، وما يشهـــده العالم الاسلامي في بعض أجزائه من نزاع ومآسٍ وتفرقة وتناحر يدعونا جميعاً الى بذل قصارى الجهد لتوحيد الكلمة والصف، والعمل سوياً لحل تلك النزاعات وإنهاء الصراعات. والمملكة تؤكد حرصها الدائـــــم على لم شمل المسلمين ومد يد العون لهم والعمـــــل على دعم كل الجهود الخيّرة والساعية لما فيه خير بلداننا الاسلامية.