15 November,2018

الملك سلمان لعون: لن نترك لبنان وسنستمر في دعمه والهبة للجيش ستدرس من جديد... والسفير سيعود!  

Adel-Jubeir-2---aa
أكثر من 6 مرات كرر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أمام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون دعم المملكة العربية السعودية للبنان، وأكثر من ثلاث مرات ردد العاهل السعودي وقوف المملكة الى جانب لبنان، وأكثر من أربع مرات استذكر الملك سلمان علاقاته مع السياسيين والاعلاميين والمثقفين اللبنانيين، معتبراً ان لبنان يجب أن يبقى وطن التعايش بين المسيحيين والمسلمين، وان المملكة تريد أن تحافظ على العلاقات التاريخية مع لبنان وتطويرها. والحرص نفسه أبداه الرئيس عون أمام العاهل السعودي وغيره من المسؤولين السعوديين الذين التقاهم خلال زيارته الرسمية الأولى منذ انتخابه رئيساً للجمهورية على رأس وفد وزاري ضم 8 وزراء كانت لهم لقاءات مع نظرائهم السعوديين أسفرت عن سلسلة قرارات واجراءات وخطوات عملية ينتظر أن تعيد العلاقات مع السعودية الى صفائها السابق بعدما كانت تلبدت الغيوم في سماء هذه العلاقات خلال فترة الشغور الرئاسي وبعد اتساع الحرب السورية.

<إنها صفحة جديدة من العلاقات اللبنانية السعودية فُتحت وسنحرص على تحصينها وحمايتها وتعزيزها>. هكذا اختصر الرئيس عون أمام الوفد الذي رافقه الى الرياض، حصيلة لقاءاته مع الملك سلمان والمسؤولين السعوديين الذين خصوا الرئيس اللبناني ــ الذي كان بالأمس خصماً سياسياً لهم ــ باستقبال حاشد وحفاوة بالغة إذ تجاوز عدد المدعوين الى الغداء الذي أقامه الملك سلمان، الـ300 مدعو يتقدمهم الأمراء والوزراء وكبار المسؤولين السعوديين. وقد اعتبرت مصادر رسمية ان ما سمعه رئيس الجمهورية والوفد الوزاري المرافق من مواقف من المسؤولين السعوديين يؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات تقوم على تفهم سعودي للواقع اللبناني بكل تفاصيله، في مقابل تأكيد لبناني ألا يكون لبنان مصدراً لما يمكن أن يضايق دول الخليج ويؤذي الاستقرار فيها. وإذا كان المنطلق في ذلك ثقة بالرئيس عون عبر عنها صراحة الملك سلمان وغيره من أركان القيادة السعودية، فإن قواعد هذه المعادلة تم التفاهم عليها من خلال الكلمات التي تبادلها الملك مع ضيفه اللبناني أمام الوفد الوزاري الموسع، ثم في الخلوة التي جمعت الملك والرئيس والتي لم يشارك فيها أي وزير من الجانب اللبناني، في حين اقتصرت المشاركة السعودية الى جانب الملك على رئيس الديوان الملكي وأحد معاوني العاهل السعودي.

 

لا تدخل في الشؤون اللبنانية

 

وقد حرصت المصادر نفسها على التأكيد على ان الحصيلة الأولية للزيارة، كانت اعتماد مقاربة جديدة للعلاقات اللبنانية ــ السعودية تلغي نهائياً ما كانت عليه قبل الزيارة، لا بل قبل انتخاب الرئيس عون رئيساً للجمهورية بأسابيع. وتتفرع عن هذه المعادلة سلسلة خطوات عملية يمكن تلخيصها بالآتي:

ــ أولاً: تأكيد المملكة انها ليست في وارد التدخل في شؤون لبنان، وانها تترك للبنانيين أن يقرروا شؤونهم بأنفسهم، وكل ما تريده المملكة الخير والاستقرار للبنان. وفي تلك الإشارة أكثر من رسالة يجدر التوقف عندها.

ــ ثانياً: في مسألة الهبة العسكرية التي تبلغ قيمتها 3 مليارات دولار أميركي والتي جمدت خلال فترة الشغور احتجاجاً على موقف لبنان في الحرب السورية، أصغى العاهل السعودي الى الرئيس عون يطلب منه إعادة إحياء الهبة كي يتمكن الجيش من الاستمرار في مواجهة الارهاب وفلوله. وقد أبدى العاهل السعودي استعداداً لدراسة هذا الموضوع مع الوزراء المختصين لاسيما ولي ولي العهد وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان الذي كان خارج الأراضي السعودية خلال موعد الزيارة.

ــ ثالثاً: سوف يتحرك من جديد موضوع التمثيل الديبلوماسي السعودي في لبنان لاسيما وان الرئيس عون تمنى على الملك سلمان التدخل في هذه المسألة التي تحمل في طياتها الشيء الكثير، وكان للرئيس عون ما أراد، بحيث يتوقع أن يصدر قريباً قرار عن الملك بتعيين سفير جديد في بيروت أو ترفيع القائم بالأعمال الحالي الى رتبة سفير.

ــ رابعاً: في موضوع انتظام الانتقال بين البلدين لعبت الذكريات دورها خلال اللقاء مع العاهل السعودي وصولاً الى حد التأكيد على أن ما يجمع بين السعوديين واللبنانيين لا يمكن أن يفرقه أي اجراء أو قرار أو حظر. وهنا قال الملك للرئيس عون: <حتى لو أنا منعت السعوديين من النزول الى لبنان فهم سيفعلون لأنهم يحبون هذا البلد ويشعرون فيه أنهم في بلدهم>. لكن الهاجس الذي ظل بارزاً خلال الحديث عن عودة السعوديين الى لبنان، كان الهاجس الأمني، وقد أتت تطمينات الرئيس عون بأن الأمن ممسوك لتحدث تراجعاً في منسوب القلق ولتحل مكانه <طمأنينة حذرة>.

aoun-salman-2-a

اتفاقات مالية ومساعدات أمنية

 

ــ خامساً: أحيت الزيارة الرئاسية الحديث عن الاتفاقات المالية المشتركة بين البلدين والتي جمدتها التطورات السياسية والأمنية خلال الأعوام الماضية، وسيكون على وزيري المال في البلدين مسؤولية متابعة هذا الملف لاسيما في ما خص الازدواج الضريبي وغيره من المواضيع المالية المشتركة.

ــ سادساً: في الشق الأمني، لم يحل غياب ولي العهد وزير الداخلية محمد بن نايف عن البلاد، دون طرح الشق الأمني من المواضيع المشتركة، لاسيما وان الوزير نهاد المشنوق الذي كان في عداد الوفد الرئاسي، أعد دراسة مفصلة بالحاجات التي يمكن للمملكة أن تساعد في توفيرها، ستكون موضع متابعة بعد عودة ولي العهد من الخارج.

وأكدت مصادر رسمية لـ<الأفكار> ان مرحلة ما بعد زيارة الرئيس عون الى السعودية ستكون مختلفة عن مرحلة ما قبل الزيارة لاسيما وان الارادة المشتركة التي ظهرت خلال المحادثات اللبنانية ــ السعودية لن تكون مجرد لقاءات فحسب، بل ان ثمة متابعة قريبة وسريعة على حد ما أكدت هذه المصادر وفق برنامج زمني يتم التوافق عليه، خصوصاً وان العاهل السعودي رحّب بتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة الرئيس سعد الحريري الذي خصه بلفتة أبوية مميزة. وقد بدأت طلائع الاستراتيجية الجديدة من خلال التعاطي السريع مع رجال الأعمال السعوديين الذين لبوا دعوة وزير الاقتصاد رائد خوري لعشاء عمل كانت فيه الأرقام سيدة الموقف، ومعها ارادة الاستثمار في لبنان إذا ما توافرت الظروف الأمنية المؤاتية، وكان وعد من الرئيس عون بأن هذا الملف يمسكه شخصياً بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية ولن يكون هناك أي تساهل مستقبلاً.

في أي حال، يبقى الرهان على ترجمة ما سمعه الرئيس عون من المسؤولين السعوديين في وقت قريب لاسيما وان كل التأكيدات دلت على ان لبنان في عهد الرئيس عون لن يبتعد عن المملكة العربية السعودية ولا عن غيرها من الدول، خصوصاً ان وجوده على مسافة واحدة من الجميع يمكنه من لعب دور طالما سعى لبنان ليلعبه تحت عنوان جسر العبور بين الشرق والغرب، واليوم بين العرب والعرب…