26 September,2018

الملك سلمان: أحذّر من السعي لتطوير وامتلاك أسلحة الدمار الشامل!

4 ستة شواغل حكمت القمة الخليجية الخامسة عشرة في الرياض، بحضور زعيم غربي لأول مرة هو الرئيس الفرنسي <فرانسوا هولاند>. والشواغل الستة هي: اليمن، والحلف النووي الإيراني، والقضية الفلسطينية، وسوريا، ومؤتمر <جنيف واحد>، ومبادرة السلام العربية التي أطلقها من القمة العربية في بيروت عام 2002 الملك عبد الله بن عبد العزيز حين كان ولياً لعهد الملك فهد بن عبد العزيز طيب الله ثراه. وكانت مشاركة الرئيس الفرنسي <هولاند> في هذه القمة ضربة معلم أمام ما يمكن أن يفرزه الاتفاق النووي مع إيران من تداعيات، خصوصاً وأن فرنسا هي إحدى الدول الست المشاركة في المفاوضات مع إيران حول الملف النووي.

   وجديد ما أعلنه الملك سلمان وهو يفتتح القمة الخليجية الخامسة عشرة يوم الثلاثاء الماضي هو تأسيس مركز للأعمال الانسانية والانمائية للشعب اليمني مقره مدينة الرياض.

   واستهل الملك سلمان كلمته بالتحذير من <الأطماع الخارجية التي تتعرض لها المنطقة العربية ومن عمليات توسيع النفوذ وبسط الهيمنة> في إشارة ضمنية الى إيران.

   ومما قاله الملك سلمان: <إن لقاءنا يأتي وسط ظروف بالغة الدقة تمر بها منطقتنا وتستوجب منا مضاعفة الجهود للمحافظة على مكتسبات شعوبنا ودولنا، ومواجهة ما تتعرض له منطقتنا العربية من أطماع خارجية ترتكز في سعيها لتوسيع نفوذها وبسط هيمنتها لزعزعة أمن المنطقة واستقرارها، وزرع الفتن الطائفية>.

   وأضاف يقول: <إن استجابة دول التحالف العربي لمساندة السلطة الشرعية في اليمن جاءت بعدما رفض الانقلابيون مساعي مجلس التعاون والمجتمع الدولي الهادفة الى تجنيب الشعب اليمني العزيز الانزلاق نحو الفوضى والاقتتال>.

   وحذر خادم الحرمين الشريفين من أن السعي نحو تطوير وامتلاك أسلحة الدمار الشامل، بما فيها السلاح النووي، يمثل تهديداً بالغ الخطورة، ليس على السلم والأمن في المنطقة فحسب، بل على السلم والأمن الدوليين.

 

فلسطين في البال

قلدة-دول-الخليج1

   وعن القضية الفلسطينية قال الملك سلمان: <إن القضية الفلسطينية تظل هي القضية المحورية للأمتين العربية والاسلامية، نظراً الى ما يعانيه الشعب الفلسطيني الشقيق من مأساة ولما يمثله الاحتلال الاسرائيلي من تهديد للسلم والأمن الدوليين، وقد حان الوقت لقيام المجتمع الدولي بمسؤولياته وتفعيل دوره من خلال صدور قرار من مجلس الأمن الدولي يتبنى مبادرة السلام العربية ووضع ثقله في اتجاه القبول بها>.

الأزمة السورية

   وتناول الملك سلمان تداعيات الأوضاع في سوريا فقال: <إن الأزمة السورية طال أمدها، وزادت خلالها معاناة الشعب السوري الشقيق وتفشي الارهاب، وأرى ان ما تضمنه بيان <جنيف واحد> يمثل مدخلاً لتحقيق السلام والاستقرار في سوريا، مع التأكيد على أهمية ألا يكون لرموز النظام الحالي دور في مستقبل سوريا، مع التمني بأن يحقق اجتماع القمة الخليجية التشاوري تطلعات شعوبنا في دول المجلس لتكون أكثر تماسكاً وتكاملاً، بما يعزز مسيرة العمل الخليجي المشترك ويحقق الغايات من قيام المجلس في التكامل والوحدة>.

 

<هولاند> والدعم الفرنسي

 

   وكانت الكلمة بعد ذلك للرئيس الفرنسي <فرانسوا هولاند> حيث أعرب أولاً عن شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وكذلك لقادة دول الخليج، على دعوته كأول ضيف شرف في لقائهم التشاوري الخامس عشر. وأنا أشكركم على إعطائي هذه الثقة بتوجيه هذه الدعوة لي. وأود أن أنتهز هذه الفرصة لأحيي الملك سلمان بن عبد العزيز على علامة الصداقة>.

   وتابع <هولاند>: <عندما أنشئ مجلس التعاون الخليجي عام 1981، كانت دولكم متحدة لمواجهة خطر يتمثل في الحرب العراقية ــ الإيرانية، واليوم أنتم تواجهون تحديات جديدة وهي مرتبطة بالجماعات الارهابية مثل <داعش> و<القاعدة> والتحديات التي تمثلها زعزعة استقرار عدد من الدول المجاورة بما في ذلك اليمن، وتفضل خادم الحرمين الشريفين بتذكيرنا بذلك، وكذلك المخاطر التي تترتب على أطماع عدد من الدول التي تتدخل في شؤون الآخرين (إشارة الى إيران)، ولقد اخترتم أمام هذه الأزمات اطلاق عدد من المبادرات، وهذا معنى العمل الذي قمتم به مثلاً في ما يتعلق بسوريا، ووقفتم الى جانب المعارضة السورية. وكذلك لا ننسى القمة العربية الأخيرة التي انعقدت في آذار (مارس) الماضي، والتي قمتم الملك-سلمان-22خلالها بالإعلان عن تشكيل قوة عربية>.

معكم في اليمن

   وعن اليمن و<عاصفة الحزم> قال <هولاند>:

   <إن فرنسا تدعمكم في العملية التي أطلقتموها في اليمن (عاصفة الحزم) التي تحولت الآن الى عملية <إعادة الأمل> من أجل إعادة الاستقرار الى اليمن، وان ضمان أمن البلدان المجاورة انما هو تصرف ينبع من صدق وحرص على سلامة وأمن المنطقة ودولها>.

   ثم أضاف:

   <هناك أخطار وهناك تهديدات تواجه دولكم ونواجههـــــا أيضـــــاً، وأود أن أعيد التــــأكيد على التزام فرنسا بالوقـــــوف الى جانبكم ودعمكم، ليس فقــــــط بوصفنا الصـــــديق والحليف لكم، بــــل لأن الدفــــــاع عن مصـــالحكم يعني أيضاً الدفاع عن أنفسنا>.

   وأعلن <هولاند> انه اتفق مع الملك سلمان بن عبد العزيز على ترقية اتفاق الدفاع القائم بين البلدين الى أعلى المستويات، وهذا ما تفعله فرنسا في هذه المنطقة منذ ثلاثين عاماً، حيث جرى تناول هذا الموضوع خلال زيارتي لقطر من أجل الاستقرار والأمن. وان بلادي كانت دائماً ولا تزال تصر على الصداقة وعلى أن تكون شريكاً وحليفاً قوياً له صدقية ويمكن الوثوق به، عن طرق توفير أفضل التكنولوجيا وعن طريق الالتزام بشراكة في المجال الصناعي.

 

111<توتال> والطاقة الشمسية

 

   وفي موازاة المحادثات السياسية للرئيس <هولاند> في الرياض، قال وزير الخارجية الفرنسي <لوران فابيوس> الذي يعتمد سياسة <الديبلوماسية الاقتصادية> ان باريس تجري محادثات لتوقيع عقود بمليارات <اليورو> في السعودية يمكن استكمالها سريعاً، وتشمل مجالات عدة بينها الدفاع والطيران المدني والنقل والطاقة، وان الدولتين شكلتا لجنة مشتركة لتوقيع عقود لنحو عشرين مشروعاً في الأشهر المقبلة.

   وأضاف <فابيوس>: <إذا استكملت تلك المشاريع فسوف تبلغ قيمتها عشرات المليارات من <اليورو>، وأن شركة <توتال> تهتم بصفقة في مجال الطاقة الشمسية، كما هناك دراسة جدوى لمشروع في مجال الطاقة النووية. كما أجريت محادثات مع الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية العربية السعودية، مع توقعات لطلبات جديدة لشراء طائرات <آرباص> الأوروبية، كما تجري مفاوضات أيضاً في شأن البنى التحتية كمشاريع خطوط السكك الحديد في جدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة.

   ويمكن القول ان القمــــة الخليجيـــــة كانت بطاقة صفراء للرئيس <أوباما> قبل الوصول الى البطاقة الحمراء!