27 May,2019

المقدمــــة والممثلــــــة ريتـــــا حـــــرب: اختــار الشخصـيــة الـتـي تقــول للمشاهد: فــــكّر مرتـيــــن!

 

بقلم عبير انطون

طموحة مجتهدة ومتأهبة دوما لأية مغامرة تلقى رضاها. بهذه الكلمات يمكن وصف المقدمة والممثلة ريتا حرب التي، الى رصانتها المعروفة، تملك جانبا فكاهيا طريفا يجعلها قريبة من الآخر من دون الغاء <مسافة الأمان> التي تفرضها دوما أكان في علاقتها مع الزملاء او الممثلين او غيرهم… وهي الى جانب جاذبيتها التي أتت بها من لقب جمالي الى الشاشة الصغيرة تقديما وتمثيلا، والى السينما مؤخرا بعد خطوتها في فيلم <شرعوا الحشيشة>، تأمل ان يكافئ الحظ اجتهادها وسعيها نحو الكمال في كل ما تقدمه فيفتح مثلا لها باب مغامرة خليجية من خلال نص درامي جميل، او من خلال برنامج تحلق بها عاليا كما العديد من البرامج الناجحة التي امسكت دفتها واوصلتها الى النجاح وآخرها <القاهرة اليوم>.

مع التقديم، قاعدتها الاساسية والتي لا تتخلى عنها، تطل ريتا في اكثر من مسلسل وعلى اكثر من شاشة في خلال شهر رمضان المبارك وبشخصيات بعيدة بعضها عن بعض الى حد التناقض. في <آخر الليل> هي كارلا <الداهية> وفي <بروفا> هي <ميس ناتالي> معلمة لغة انكليزية تهتم كثيراً بشكلها وتعيش في المقابل فراغا عاطفيا كبيرا. فماذا عن الدورين؟ وهل ستبقى الكفة راجحة الى دور <رغدة> الذي لعبته في <طريق> السنة الماضية وعرف نجاحا مميزا؟

وسط زحمة التصوير كانت لـ<الافكار> مع ريتا استراحة فيها الكثير من الأسئلة بدأناها بالسؤال:

ــ يمكن القول ان هذه السنة وحتى التي قبلها هي سنتك تمثيليا. هل انت راضية عن المسار بالاجمال وهل دورك في مسلسل <طريق> في رمضان الماضي كان ما شكل الانعطافة الكبرى؟

– انا سعيدة جدا بدور <رغدة> في <طريق> لكن ذلك لا يعني انه لم تكن لي بطولات وادوار تركت بصمة مميّزة كما في مسلسل <عشر عبيد زغار> او مسلسل <أدهم بيك> أو <حياة سكول> أو <مراهقون>… كما لا يمكنني أن أنسى أيضا مسلسل <أول نظرة> (مع النجم غسان صليبا وابنه وسام) والذي أثبت امتلاكي مفاتيح أخرى في الدراما من خلال شخصية <ندى> التي تحتضن بمحبتها كل من حولها وتضحي بعكس انانية اختها. مختلف هذه المسلسلات تركت أثرا طيبا عند الجمهور، أما بالنسبة لمسلسل <طريق> فقد شكل علامة بارزة ربما لان نطاق عرضه كان أوسع، وقد تعاطفت الناس معه لانه حمل تقلبا في المشاعر، وهو دور حساس جدا، فما عرف الجمهور إن كان عليه أن يتعاطف مع <رغدة> ام يجدها <مصلحجية> ويكرهها. الصراع هذا تجاه شخصية <رغدة> جعلها محط الأنظار. الحمد لله الكل اجمع على انني استطعت ايصال التقلبات الشخصية والنفسية بشكل جميل، وقد عرض المسلسل على شاشة <ام بي سي> أيضا مع اسماء كبيرة كعابد فهد ونادين نجيم ونخبة كبيرة من سوريا ولبنان، فشكّل الدور نقطة تحول أو ربما لفت الأنظار لي تمثيليا بشكل أكبر.

ــ في <آخر الليل> حاليا على قناة <الجديد> تلعبين دور المرأة المتحكمة والرأس المخطط والمدبر، هل هي بعيدة تماما عن شخصيتك ام هناك نقاط مشتركة؟

– «كارلا> في <آخر الليل> بعيدة عن <ريتا>، لأنني شخصيا انجرف في حياتي الى العواطف والرومانسية، <بيروح قلبي قبل عقلي> في علاقاتي الخاصة، بينما يتحكم عقل <كارلا> بها قبل قلبها علما ان العواطف والمشاعر غير معدومة لديها. بالنهاية هي لم تقم بخيانة <فريد>، لكنها لا تصوّب الا على من يملك المال، ومن بعدها ترى ان كان قلبها يلاقيها اليه. أحب ان اختار الشخصيات التي تحمل المشاهد على التفكير بها مرتين فيتوقف عندها ولا يحكم عليها بشكل سريع، وشخصية <كارلا> في <آخر الليل> من هذا النوع، تحمل النقاش وردة الفعل فيولّد ذلك تفاعلا اكبر مع المشاهد. كان الدور لافتا فلم يمر مرور الكرام وهو مغاير لكل ما سبق وقدمته. فـ<كارلا> ستكون بمثابة الرأس المدبّر لخطط كثيرة وهي مقنّعة بالوجه البريء. المسلسل يحصد نسبة متابعة مرتفعة وهي الاعلى بين المسلسلات ويستمر في خلال شهر رمضان المبارك واتمنى ان يكون له موقعه في السباق الرمضاني.

ــ ننتقل الآن، وأيضا على السفرة الرمضانية الى مسلسل <بروفا> مع ماغي بو غصن وأحمد فهمي حيث تلعبين دور مدرّسة انكليزي تبحث عن عريس. كيف تعرفيننا اكثر على هذه المعلمة ومفاتيح شخصيتها؟

 – <بروفا> انا ضيفة فيه، والعب دور <مس ناتالي> معلمة اللغة الانكليزية. هي لعبة تلاميذ ومشاكلهم الاجتماعية والمطبات التي يقعون فيها وهي أكبر من عمرهم إذ يتعرضون للعديد من الأزمات فنتلاقاها معهم كأساتذة ونساعدهم في حلها، وتظهّر الاحداث صراعا يجري داخل المدرسة بين التلامذة والطلاب واهاليهم في البيوت. هو مسلسل اجتماعي بالدرجة الاولى يعالج مواضيع متنوعة وغنية بالرسائل الاجتماعية، في قالب درامي، يتخلله بعض المواقف الكوميدية، والغاية منه إيصال رسائل هادفة الى المجتمع. كما انه موجه ايضاً للمراهقين بشكل خاص فأدعوهم الى متابعته للوقوف عند ما يجري فيه من أحداث تشبه ما يجري معهم. هو يشبهنا ويشبههم. بالنسبة لـ<مس ناتالي> فهي ليست تقليدية في موضوع العريس تريده <كتير غير شكل> ويليق بها، وتعرفون ان الصبية التي ترفع السقف عاليا، تحصل عليه أحيانا وفي أحيان اخرى لا تحصل على شيء أبدا وتخيب تطلعاتها. أدعوكم للمتابعة لتروا ما الذي سيجري مع <مس ناتالي>.

ــ هل تعتقدين ان البحث عن عريس لا يزال هاجسا كما كان في السابق، وكيف تقرأين الاحصاءات عن واقع ما يسمى بعنوسة الصبايا في لبنان اليوم؟

– بشكل عام، ربما يبقى ايجاد العريس هاجسا عند الكثيرات من الصبايا، لكن الواقع صعب للناحية الاقتصادية من جهة ولندرة الشباب من ناحية اخرى، ما يؤدي الى نسبة عنوسة مرتفعة وأيضا الى عمر زواج متأخر بعكس ما كانت عليه الامور في السابق. لكن وان كان صيد <النصيب> يشكل هاجسا عند بعضهن فإن الكثيرات من الصبايا يعملن وينجحن وهن مستقلات اقتصاديا ويعشن حياتهن بالطريقة التي ترضيهن.

ــ شاركت ايضا في فيلم <شرعوا الحشيشة> هل تعتقدين ان الرسالة منه وصلت بالشكل المطلوب؟

 – يتضمن الفيلم رسائل اجتماعية مهمة بين الشباب الخمسة وأنا <النقيب كريستينا>. هم نماذج عن شباب لهم مشاكلهم الاجتماعية والاقتصادية ولديهم طموحاتهم، ما يجعلهم يسلكون السكة الخطأ. وانا من خلال دور النقيب في قوى الأمن الذي العبه، فانني بدوري ضحية مشاكل اجتماعية عائلية، وأسلك ايضا طريقا ممنوعا فأفتح خطا مع تجار المخدرات مستفيدة من موقعي في الدولة. النص واقعي ويعكس ما يجري في هذا الاطار ليس في لبنان فقط انما في كل انحاء العالم، وهذه الـ<كومبينة> نراها أيضا في افلام اجنبية. الناس احبوا الفيلم ووجدوا فيه الرسالة والضحكة، فضلا عن قصة الحب الممنوع التي تلتهب من النظرة الأولى بين شخصين من المفروض الا يسمحا لعلاقة بينهما ان تدق الباب. أنا سعيدة بالخطوة كأول تجربة سينمائية نقلتني الى الشاشة الكبيرة، وفتحت لي الباب حتى أكون في افلام أخرى لاسيما أن للسينما نكهتها الخاصة، فهي من الفنون التي لا تقدم على طبق من فضة للمشاهد، بل هو من يختارها فيحجز بطاقة ويدفع ثمنها. لقد كانت تجربة جميلة وأسعدني العمل مع المخرجة رندلى قديح وفريق الممثلين والنجم طوني عيسى والجميع.

قيـــــــود؟!

ــ نعود الى ريتا المقدمة، وهي القاعدة الكبيرة التي انطلقت منها الى عالم التمثيل. ماذا عن تجربة <القاهرة اليوم> وتقولين ان البرنامج حررك من قيودك… بأي معنى كان ذلك؟

– <القاهرة اليوم> على قناة <او اس ان> شكّل تجربة مميزة، وبرنامجا تفاعليا كونه مباشراً، وكان وقعه جميلا مع الممثل إدوارد صاحب الشخصية المرحة والشيف طارق الذي يتميز بخفة ظلّه، وقد أثمر تبادل الخبرات بيننا ثلاثية جميلة جذبت المشاهد المصري المعروف بدقة الملاحظة والذوق الرفيع فقدمنا حلقات مميزة تقلبت بحسب اسماء الضيوف. كانت مغامرة أحببتها اما قصة <تحرري من القيود> فمعنى ذلك انه سمح لي بالتحرك في الاستوديو والخروج من اطار المقدمة التقليدي من خلال تركيبة البرنامج التي سمحت بذلك وعبر اسكتشات تمثيلية لها جوانب غير موجودة في برامج أخرى، خاصة وان الجمهور كان بحاجة الى الترفيه والضحكة…. ولكنني مع اضطراري الى السفر لمصر أسبوعيا خاصة وان البرنامج مباشر شعرت بأن الامر متعب لي جسديا وعائليا ففضلت في هذه الفترة ان ابقى قليلا في بيروت. وكنت قدمت أيضا <بدي رأيِك> في رمضان الماضي وعرف نجاحا من جهته وآمل أن يكون هناك تحضير لبرنامج جديد على قناة <اليوم> التابعة لشبكة <او اس ان>.

ــ لقد شكل <بدي رأيِك> علامة فارقة خاصة لجانب السيدات، لماذا برأيك؟

 – لقد طرحت فكرته مناقشة موضوع إجتماعي يهم فئة كبيرة من المجتمع، واستضفت فيه عددا كبيرا من الشخصيات النسائية المشهورة لفتح مجال المناقشة بحرية تامة مع تبادل للآراء بكل موضوعية. كنت في كل حلقة آخذ رأي ضيفتي في المواضيع الاجتماعية المختلفة في محاولة مني لإعطاء المرأة حقها في التعبير بحرية، كما كنا نتلقى الآراء عبر الإتصالات الهاتفية داخل البرنامج من المشاهدين في مختلف الدول العربية من بيروت الى السعودية وغيرها، وكنا نتيح لكل سيدة تدوين التغريدات القصيرة على <تويتر> كفرصة للتعبير عن رأيها ومناقشة الضيوف.

 ــ وبالعودة الى <عيون بيروت> الذي تألقت فيه مع مجموعة من الزميلات، هل كان سهلا، وبعد خمسة عشر عاما على تقديمه تركه لـ<القاهرة اليوم> وما الذي زاده البرنامج الأخير على رصيدك الاعلامي؟

– لا شك بأنني دخلت عبر برنامج <القاهرة اليوم> إلى أكبر سوق جماهيري في المنطقة العربية، لكن <عيون بيروت> ولأكثر من 15 سنة له موقعه الخاص عندي.

ــ بين التقديم والتمثيل لأي منهما ترجحين الكفة، وهل من نقاط مشتركة بينهما تستفيدين منها كونك مقدمة وممثلة في الآن عينه؟

– أسعى الى التوازن بينهما في مسيرتي فأنا أحاول أن أوفق بين الأمرين. لم أبتعد يوماً عن مهنتي الأساسية، اما التمثيل فيشكل لي تحديات مستمرة وحقل تجارب أغبّ منه الخبرة باستمرار، وهو يرتبط نوعا ما بتجربتي الاعلامية إذ خلالها حاورت كثيرين من نجوم التمثيل الذين أتعاون معهم اليوم واعرف الكثير عن عالمهم.

ــ بعيدا عن الشاشة أين ستكونين في رمضان المبارك؟

– لن اكون في اي مكان سوى امام الكاميرا بحيث نتابع التصوير سواء في مسلسل> بروفا> او في <آخر الليل> وأدعو الى الله ان تلقى هذه الاعمال موقعها على السفرة الرمضانية فتكون حلوة وتعجب المشاهدين. ومن بعد الشهر الكريم تكون الـ<بريك> لاننا نتعب جدا من مختلف النواحي فالضغط والتعب كبيرا ن وسفرة مريحة ستكون طبعا مستحقة.