18 November,2018

المفاوضون في واشنطن اصطدموا بتفاوت في المواقف بين فريق مع توسيع العقوبات وآخر مع حصرها بحزب الله!

hzb-panishلن يكون من السهل معرفة حصيلة التحرك اللبناني الذي حصل في واشنطن الأسبوع الماضي على خلفية تحييد لبنان ومؤسساته عن أي إجراءات جديدة تنوي الإدارة الأميركية فرضها على أحزاب وسياسيين ورسميين لبنانيين امتداداً للعقوبات المفروضة على حزب الله و<الكيانات المرتبطة به>. صحيح أن اعضاء الوفد النيابي اللبناني ومن بعده أعضاء الوفد المصرفي، أجروا لقاءات متشعبة مع مسؤولين أميركيين على تماس مباشر مع الشؤون المالية ووزراء الخزانة الأميركية تحديداً، إلا أن ما سمعه أعضاء الوفد لا يجعلهم ينامون <على حرير> بأن الإجراءات التي يلوّح بها الكونغرس ومن خلفه الإدارة الأميركية الجديدة سوف تجمّد أو يُعاد النظر فيها بأحسن الأحوال. كذلك لم تكن لهجة محدثي أعضاء الوفدين البرلماني والمصرفي <حادة> أو <حاسمة> لجهة الإصرار على تطبيق هذه الإجراءات والعقوبات، وإن كانت هذه اللهجة <تُغلف> من حين الى آخر بـ<تطمينات> الى استمرار العلاقات اللبنانية – الأميركية المتينة على مختلف المستويات، بالتزامن مع الحرص على استمرار الاستقرار والامن والسلامة العامة.

وبين تفاؤل حذر أبداه أعضاء في الوفدين، ومخاوف <جدية> أبداها أعضاء آخرون، تتأرجح المعطيات التي نتجت عن زيارتي الوفدين، من دون أن يطمئن هذا التأرجح المسؤولين اللبنانيين الذين يتابعون عن قرب كل تطور مهما كان صغيراً في هذه المسألة، لأن أي جديد يؤشر الى مسار العقوبات الأميركية مستقبلاً منذ أن <بشّر> بها السيناتور في مجلس الشيوخ <ماركو روبيو> والنائب <آد رويس> رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي، بعدما بدا أن الثنائي <ربيو – رويس> يعكسان في تحركهما المشترك <نفس> الادارة الأميركية الجديدة مع الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> الذي تزداد ردود فعله السلبية حيال إيران وحزب الله يوماً بعد يوم، وقد ظهر ذلك جلياً في أجواء اللقاءات التي عقدها في الرياض والمواقف التي أطلقها أمام مستقبليه من قادة دول الخليج والدول العربية والإسلامية الأخرى.

 

انطباعات المتفائلين… إيجابية

المتفائلون من أعضاء الوفدين البرلماني والمصرفي وجهوا إشارات إيجابية قالوا إنهم لمسوها من محدثيهم الأميركيين تتمحور حول التزام اميركي واضح بحماية أمن لبنان والحفاظ على استقراره، وذلك من خلال استمرار الدعم الاستثنائي للجيش اللبناني عبر نوعية السلاح المقدّم له وكمياته نتيجة التعاون الوثيق في مجال مكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات والتنسيق مع الأجهزة الأمنية اللبنانية على اختلافها. وفي هذا السياق يتحدث المتفائلون عما سمعوه في واشنطن عن رفع إدارة الرئيس <ترامب> الموازنة المخصصة للمساعدات العسكرية للبنان والبحث في الموازنة الاميركية المعدة لمكافحة الإرهاب في محاولة لتخصيص الجيش اللبناني بقسم منها. ويضيف هؤلاء لتبرير تفاؤلهم أن الإدارة الأميركية حريصة على القطاع المصرفي اللبناني وتعتبره ركيزة أساسية في الاستقرار اللبناني، وهي تسجل بإيجابية التزامه القوانين الدولية والعقوبات بطريقة حرفية لافتة. وبالتــــــــــــــــــــــالي فإن العقوبات المفروضة على حزب الله، المصنف أميركياً بـ<الإرهابي>، لا تستهدف لبنان ولا المصارف اللبنانية، واستطراداً فإن العقوبات التي تطبق اليوم هي التي أقرت العام 2015 ولم تحسم بعد مسألة توسيعها، وهو ما يضر بلبنان ومؤسساته وتركيبته الحساسة. ويــــــــــــرى المتفائلون ايضاً أن الذين التقوهم حدّثوهم عن <الدور الإيراني المتزايد في المنطقة في ضوء <التمدد> الذي تحققه طهران في عدد من الدول>، ما جعل الرئيس <ترامب> يعلن صراحة مواجهة واشنطن له من دون تناسي ارتباط حزب الله بإيران حتى بات – حسب الأميركيين – الإدارة التنفيذية لها في المنطقة، وقد حصر الحديث – كما يضيف المتفائــــــــــلون – بإيران وحزب الله من دون التطرق الى الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية والتنفيذية يعني – حسب مفهومهم – أن التمييز قائم بين <حلف ايران> والدولة اللبنانية.

ومخاوف المتشائمين جدية!

في المقابل، فإن الفريق المتشائم من <زوار واشنطن> من نواب ومصرفيين، يعتبر أن الكثير مما قيل لهم من محدثيهم الأميركيين لم يكن واضحاً كفاية، لا بل ان <الغموض> اعترى معظم العبارات التي تم تردادها، إضافة الى اعتماد صيغة <إذا> و<في حال> وغيرها من العبارات <المشروطة> التي أبقت الأحاديث في إطار عام وغير حاسم، مما يستدعي التحوّط واستمرار التحرك الاستباقي، لأن إدارة <ترامب> تختلف في مقاربتها للملفات اللبنانية عن إدارة الرئيس السابق <باراك أوباما> لاسيما إزاء إيران وحزب الله. ذلك أن ادارة <أوباما> كانت <تتفهّم> أكثر خصوصية لبنان وتركيبته السياسية ودور حزب الله فيه وتميز بين الشق السياسي منه والشق العسكري، في حين أن إدارة <ترامب> لا تبدو مهتمة بهذا التمييز ولا بالتنبه الى خصوصية لبنان ودقة الوضع فيه، بدليل أن الرئيس الاميركي الجديد لم يأتِ ولا مرة على ذكر لبنان في خطبه ولقاءاته ومداخلاته عبر <تويتر> وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي، في حين أن <أوباما> كان يتعمد دائماً الإشارة الى لبنان بإيجابية. ويفسر <المتشائمون> هذا الامر، بالقول إن الشأن الداخلي اللبناني يكاد يكون غائباً عن سلم اهتمامات الإدارة الاميركية في الوقت الراهن، إلا عندما يلامس ذلك خريطة الاشتباك الاقليمي – الدولي، أو ما يتصل بمكافحة الإرهاب، أو ما يمس بالمؤسسة العسكرية، وفي ما عدا ذلك فإن اعضاء الوفد البرلماني اللبناني لم يسمعوا من محدثيهم شيئاً عن الاستحقاق الانتخابي المقبل وما يرافقه من تجاذبات، كما غاب عن الاحاديث اداء الحكومة اللبنانية ودور رئيسها سعد الحريري، ولا انتظام عمل المؤسسات الدستورية. ويقول أحد اعضاء الوفد البرلماني في هذا السياق إنه بالكاد سمع من المسؤولين الاميركيين الذين التقاهم مع رفاقه من اعضاء الوفد عبارة <ضرورة الالتزام بالمواعيد الدستورية في إجراء الانتخابات النيابية>، وعبارة أخرى <عن دور الشباب> في بناء المستقبل السياسي اللبناني، وباستثناء ذلك غابت الاشارات في السياسة المحلية، في حين حضرت وبقوة الاشارات الى الشأن الأمني ودور الجيش اللبناني وضرورة دعمه دائماً، وهو ما سبق أن سمعه قائد الجيش العماد جوزف عون خلال زيارته الاخيرة لواشنطن.

هاشم-صفي-الدين 

صفي الدين هدف آخر!

 

ولعل ما رفع من منسوب التشاؤم عند اعضاء الوفد <المتشائمين> كان تزامن اعلان واشنطن عن فرض عقوبات على رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله السيد هاشم صفي الدين مع وجود الوفدين البرلماني والمصرفي في العاصمة الاميركية، على رغم ان اعضاء الوفدين سمعوا تمييزاً واضحاً بين الدولة اللبنانية ومؤسساتها من جهة، وحزب الله من جهة اخرى. وفي رأي اعضاء في الوفدين ان اعلان العقوبات على صفي الدين أتى بمنزلة رسالة الى الوفدين بأن الحديث عن حزب الله غير مرحّب به، وما يمكن ان يطبق على الحزب من عقوبات ليس موضع نقاش أو تفاوض، وان ثمة فصلاً بين لبنان وشعبه ومؤسساته وبين الحزب الذي تنسب له الادارة الاميركية الكثير من الممارسات التي تصفها بـ<الارهابية>. وعلى رغم ان التدبير المتخذ اميركياً بحق الشيخ صفي الدين استند الى قرار من وزارة الخزانة الاميركية تطبيقاً لقانون العام 2015 ولا علاقة له بالعقوبات التي يجري البحث في شأنها راهناً، إلا ان حصيلة اللقاءات اللبنانية في واشنطن دلّت على أن التشدد في تطبيق قانون 2015 لم يكن بالحدة نفسها خلال عهد الرئيس <أوباما>، في حين سيكون التطبيق اكثر حدة في ولاية الرئيس <ترامب>، إذ تبين للوفد النيابي اللبناني ان ثمة صيغاً عدة تتمحور حول العقوبات المقترحة على لبنان، وبعض هذه الصيغ ذهب بعيداً في تعميم الاجراءات العقابية على <مكونات سياسية> غير حزب الله ايضاً، فيما البعض الآخر يحصر العقوبات بالحزب والمسؤولين والقياديين فيه فحسب، وفي هذا السياق أشارت مصادر في الوفد النيابي أن ما نُشر في <الفايننشال تايمز> عن إدراج اسم الرئيسين ميشال عون ونبيه بري في عداد من سوف تشملهم العقوبات ليس دقيقاً، لأن المعايير التي ستعتمد في الاشخاص والمسؤولين <المعاقبين> لم تتحدد بعد بشكل نهائي، وان ثمة اسماء توضع على <اللائحة السوداء> ثم تسحب في اليوم التالي، لتضاف على اللائحة أسماء أخرى، وهكذا دواليك، ما يؤشر الى وجود تيارين داخل الكونغرس ومجلس النواب الاميركي، الأول ينادي بتوسيع دائرة العقوبات من خلال وضع كل الحلفاء والكيانات القريبة من حزب الله تحت رحمة هذه العقوبات وهذا ينسحب على حركة <أمل> والتيار الوطني الحر، فيما التيار الثاني يعمل على إبقاء العقوبات على الحزب فقط.

في أي حال، سواء كانت الانطباعات ايجابية أم سلبية، فإن ملف العقوبات الأميركية سيبقى مفتوحاً وسيفاً مصلتاً فوق رؤوس اللبنانيين حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً!