16 December,2018

المــوقـف السعــودي عـلــى حالــه: لا سلطــة انتقاليــة فـي سوريــا دون ذهــاب الـــرئـيس بـشــار الأســد

 

بقلم وليد عوض

nabih عيوننا اليوم على البيت الأبيض الذي يستقبل فيه الرئيس الأميركي <باراك أوباما> خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وفي ذهنه أن يقنع العاهل السعودي بدعم خطة المبعوث الدولي <ستيفن ديمستورا> لإخراج الأزمة السورية من عنق الزجاجة، وتفريج كرب المواطنين السوريين الذين جعلتهم المعارك الوحشية الدائرة في أراضيهم يتلقفون كل فرصة للهرب والهجرة، ووصلت هجرتهم الى عمق الأراضي الأوروبية عبر اليونان وصربيا ومقدونيا وصولاً الى ألمانيا التي لم تغلق في وجوههم أبوابها..

   وعندما يجالس <أوباما> المليك السعودي فهو يدرك ان الحضور الكبير الذي يمثله ضيفه في المنطقة قادر على تفكيك الأزمات والترحيب بالمقبول، والرافض لغير المقبول، أي أين تقع الخطوط الخضراء والخطوط الحمراء في السياسة السعودية. وقد سبق وصول الملك سلمان الى واشنطن تصريح لنائب رئيس دولة الإمارات رئيس وزرائها حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، خلال زيارته لمكاتب جريدة <الشرق الأوسط> في لندن، حيث عبّر فيه عن إيمانه العميق بمحورية الدور السعودي بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وقناعته الثابتة بأن السعودية تمثل حجر الأساس للخروج بالمنطقة العربية من حالة عدم الاستقرار التي تعصف بها.

   وعبارة <السعودية حجر الأساس> هي أن الملك سلمان وهو يجالس الرئيس <أوباما> داخل المكتب البيضاوي في البيت الأبيض يمثل دول الخليج مجتمعة، ويمثل كذلك الحبل الديبلوماسي والاقتصادي والانساني بين السعودية وجمهورية مصر العربية التي أعلن رئيسها عبد الفتاح السيسي غير مرة قوة الروابط التي تجمع البلدين.

   وبطبيعة الحال لن تغيب اليمن عن محادثات القمة السعودية ــ الأميركية في البيت الأبيض، بدءاً من <عاصفة الحزم> التي استردت الشرعية اليمنية بشخص الرئيس عبد ربه منصور هادي، وبعثرت فلول الحوثيين الذين أرادوا اغتصاب السلطة. وما عودة مدينة عدن وجنوب اليمن الى السلطة الشرعية إلا أول الغيث، بانتظار الوصول الى العاصمة اليمنية صنعاء وتحريرها، وعودة عبد ربه منصور هادي الى قصرها الرئاسي، بعد كسر شوكة الحوثيين وحليفهم الرئيس المعزول علي عبد الله صالح.

   ولن يتردد الملك سلمان في الإضاءة على الأصابع الإيرانية في تحريك وتمويل وتسليح الانقلابيين الحوثيين، وهو أمر قد لا يخفى أمره على الرئيس <أوباما> إذا كان ساهراً على تقارير مخابرات الوكالة المركزية <سي آي أي>. كما لن يكون <أوباما> في خفية عن الأصابع الإيرانية في مملكة البحرين، حيث يبدو تدخلها أكثر انكشافاً من تدخلها في اليمن. وما دامت الولايات المتحدة قد وقعت الاتفاق النووي مع إيران، واحتفظت بملفاته السرية بعيداً عن تناول الإعلام، فهي تتحمل عاقبة التدخل الإيراني في دول الجوار، وهو أمر كان مرفوضاً في محادثات الملف النووي الإيراني، وأبدى فيه وزير خارجية إيران <محمد جواد ظريف> ضيف تونس والجزائر في هذه الأيام كل تجاوب مع طلب أميركي بعدم هذا التدخل.

الأصابع الإيرانية

 

   ولكن كلام الليل في فيينا، يمحوه النهار في اليمن والبحرين، فضلاً عن وضع إيران يدها على ملف الشغور الرئاسي في لبنان، وحبس كل فرصة لإجراء انتخابات رئاسية في هذا البلد المثقل بالمتاعب. وكان لافتاً قول الرئيس بشار الأسد في حوار مع قناة <المنار> التابعة لحزب الله ان سوريا فوضت حزب الله في التعامل مع ملف الشغور الرئاسي، وهو تعبير بالأصالة عن إيران التي لا تريد بعد توقيعها الاتفاق النووي أن تسفر عن تدخلها في شؤون الآخرين. وقد جاءت حملة رئيس اللجنة الخارجية البرلمانية الكويتية حمد الهرشاي على إيران لتكشف استمرار تدخلها في دول الخليج بدءاً من تحرشها بحقل الدرّة النفطي المشترك مع الكويت، بإعلان استدراجها عروضاً دولية لتطوير هذا الحقل أمام الشركات الأجنبية.

   ومن المفترض أن لا يغيب لبنان عن محادثات القمة السعودية ــ الأميركية، وإن لم يتصدر قائمة الأولويات، فالأولوية الآن هي الحصول السعودي على مفاعل نووي روسي للأغراض السلمية، مثلما حصلت مصر الملك-سلمانلمنطقة الضبعة والإمارات بشخص ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، دون أن يلقى ذلك اعتراضاً أو إعاقة من الإدارة الأميركية.

   وفي الأولويات أيضاً الملف السوري الذي أطل عليه المبعوث الأممي <ديمستورا> بخارطة طريق جديدة تأسيساً على مقررات <جنيف واحد> عام 2012، وذلك بتشكيل هيئة حكم انتقالية بصلاحيات تنفيذية كاملة مع استثناء محتمل للسلطات البروتوكولية، أي بوجود الرئيس بشار الأسد ولكن بدون صلاحيات تنفيذية إضافة الى تشكيل مجلس عسكري مشترك من النظام والمعارضة واتفاق الطرفين على إبعاد 120 مسؤولاً عن مناصبهم، وإلغاء بعض الأجهزة الأمنية وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية برعاية الأمم المتحدة. والمعروف أن الولاية الرئاسية للرئيس بشار الأسد تنتهي في عام 2017.

نفحة سعودية في الملف اللبناني

   وقد قالت المملكة السعودية كلمتها في أكثر من مناسبة، وكان الموقف السعودي من الأزمة السورية على شفتي وزير الخارجية عادل الجبير حيث قال إن ذهاب الرئيس الأسد يجب أن يكون مدخلاً الى كل الحلول، وهكذا كذلك هو رأي رئيس الائتلاف السوري المعارض خالد خوجة..

   فأين يستطيع الرئيس <أوباما> أن يتحرك في التعامل مع الملف السوري؟ وماذا عساه يقول أمام اشتراط السعودية ذهاب الرئيس الأسد قبل الدخول في أي حل؟

   ونأتي الى الملف اللبناني.

   لقد فاجأت جريدة <الشرق الأوسط> السعودية الصادرة في لندن ويشرف عليها الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز بطرح اسم قائد الجيش العماد جان قهوجي رئيساً للجمهورية، والعميد شامل روكز، صهر العماد ميشال عون، قائداً للجيش وهو حق له بفعل التراتبية. وجاءت هذه المفاجأة في الوقت الذي أشعل الرئيس نبيه بري من مهرجان تغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، مبادرة طاولة الحوار الوطني في مجلس النواب لرؤساء الكتل البرلمانية والرئيس تمام سلام، يوم الأربعاء 9 أيلول (سبتمبر) الجاري، تمهيداً للاتفاق على انتخاب رئيس الجمهورية، بعد هذا الشغور الطويل في كرسي الرئاسة، وعلى انتخابات برلمانية جديدة على أساس النسبية، وكذلك استرداد الجنسية.

   وكان مأمولاً أن تنعقد قمة روحية مسيحية ــ اسلامية في بكركي يوم الاثنين الماضي، ولكن اعتذار نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان عن المشاركة في هذه القمة، من قبيل افساح المجال لمبادرة الرئيس نبيه بري، عطل انعقاد القمة لغياب المكوّن الشيعي.

   وقبل العاشر من أيلول (سبتمبر) الجاري تكون طاولة الحوار الوطني قد فرشت ظلالها في مجلس النواب، مقتصرة على الرئيسين بري وسلام ورؤساء الكتل البرلمانية أي الرئيس سعد الحريري رئيس تيار <المستقبل>، والعماد ميشال عون رئيس كتلة <الاصلاح والتغيير>، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، والدكتور سمير جعجع رئيس كتلة <القوات اللبنانية>، وأمين الجميّل رئيس كتلة نواب الكتائب، obama-salmanوالحاج محمد رعد رئيس كتلة نواب حزب الله، وسليمان فرنجية رئيس كتلة <المردة>.

   وقد جاءت ردود فعل الكتل البرلمانية متجاوبة مع مبادرة الرئيس نبيه بري، حتى من العماد ميشال عون في اجتماع كتلة <الاصلاح والتغيير> أصيل الثلاثاء الماضي، وباتت طاولة الحوار أمراً واقعاً..

حوار بلا <إعلان بعبدا>

   وسط كل هذه الأجواء تنعقد اليوم في البيت الأبيض قمة الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس <أوباما> وثالثهما ملف الشرق الأوسط برمته، ومن ضمنه سوريا ولبنان.

   وتبقى الخطوة الإيرانية. وهذا وزير الخارجية الإيراني <محمد جواد ظريف> ينتقل هذه المرة الى شمال افريقيا، ويلتقي في تونس الرئيس الباجي قائد السبسي، وفي الجزائر الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي يتنقل على كرسي متحرك. وبانتظار أن يأتي <محمد جواد ظريف> الى المنطقة من جديد، ويلتقي المفاوض السعودي، سوف تطول مناقشات طاولة الحوار الوطني في مجلس النواب، حتى يكتمل نضوج مشروع الرئيس اللبناني الجديد.

   وكان اللافت في مبادرة الرئيس بري تجاهله لـ<إعلان بعبدا> الذي أعلنه الرئيس ميشال سليمان، وحصر كل مبادرة في طاولة الحوار الجديدة التي تنعقد في ظل الحراك الشعبي المثلث الشعارات وهي <طلعت ريحتكم> و<بدنا نحاسب> و<حلوا عنا>. ولا بد أن تطلع رائحة العديد من السياسيين المحكومين بفقدان ثقة الناس!

   <وليس بعد الليل إلا فجر مجد يتسامى> كما قال الشاعر السوري الصحافي نجيب الريس!