26 September,2018

المـــــرأة اللبنانيـــــة ودورهــــا فـــي الـنـشــــاط الاقـتـصـــادي الـريـــــادي الإجـمــالــــــي كـسـيـــــدة أعـمـــــال!

بقلم طوني بشارة

IMG_1067

تعد ريادة المرأة للأعمال مصدرا مهما، لم يتم بعد استغلاله في النمو الاقتصادي في جميع أنحاء العالم تقريبا. وعلى الصعيد العالمي، تسجل المرأة في منطقة الشرق الأوسط أدنى معدلات النشاط الريادي الإجمالي: فقط 4 بالمئة من السكان، في حين تُسجل أعلى المعدلات في أفريقيا جنوب الصحراء (27 بالمئة)، متبوعة بأميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي بمعدل (15 بالمئة)، أما بخصوص اقتصادات بلدان (بنما، وتايلاند، وغانا، والإكوادور، ونيجيريا، والمكسيك، وأوغندا)، فيتساوى فيها مستوى المرأة مع مستوى الرجل أو قد يتعداه قليلا في مجال ريادة المشاريع، وبالنسبة لبقية المناطق، فتشكل المرأة نسبة صغيرة من رواد المشاريع.

والملاحظ ان الاهتمام ازداد مؤخرا بريادة المرأة للأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الأمر الذي حفز على إجراء عدة دراسات تهدف إلى محاولة فهم التدني الكبير الذي تسجله مشاركة المرأة في القوى العاملة والحياة السياسية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، سواء على الصعيد الأقاليمي أو على صعيد أقطار المنطقة نفسها، وللتعرف على التحديات التي تواجه رائدات الأعمال. وتظهر بيانات المقارنة بأن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعلى الرغم من تحقيقها لمكاسب قوية في مجال التنمية البشرية – ارتفاع نسبة محو الأمية بـ69 بالمئة، وارتفاع متوسط التعليم (لمن هم فوق 15) إلى 5.2، وانخفاض معدلات وفيات الأطفال إلى حوالى 46 لكل ألف مولود، وارتفاع العمر المتوقع إلى 68 عاماً – إلا أن مستوى البطالة بين النساء لا يزال مرتفعا في جميع أنحاء تلك المنطقة، وبالطبع هناك أدلة كافية تظهر بأن عوامل مثل الثقافة والأعراف الاجتماعية – وليس عامل الدين إذ أن بلداناً تعتنق الديانة نفسها تظهر بوضوح معدلات مختلفة – لها تأثير على هذا التدني في مشاركة المرأة في ريادة الأعمال.

واللافت انه في لبنان تم الاهتمام مؤخراً بريادة المرأة للاعمال، وذلك عن طريق اطلاق برنامج نموذجي للمرأة في مجالس الإدارة من قبل <مؤسّسة التمويل الدولية> وبالتعاون مع <تميز>.

للاطلاع على هذا البرنامج النموذجي وعلى أهمية ريادة المرأة للأعمال في لبنان، نقلت <الأفكار> رأي المديرة العامة لشركة <تميز> ريتا رزق وموقف رئيس <تجمع رجال الاعمال اللبنانيين في العالم> الدكتور فؤاد زمكحل.

رزق وإدارة السيدات

أفادت المديرة العامة وعضو مجلس الإدارة في <شركة تميّز> ريتا رزق، بأن العمل لا يستقيم من دون مشاركة العنصر النسائي في الدورة الاقتصادية حيث أثبتت التجارب والدراسات أن معظم الشركات المتميّزة والرائدة عالمياً، تتربّع في مراكز صنع قرارها سيّدات أتقنّ فنون الإدارة وتفوّقن على الرجل في قطاعاتٍ عديدة، مشدّدة على أن برنامج <المرأة في مجالس الإدارة> يهدف بالدرجة الأولى إلى تمكين المرأة وتطوير إمكانياتها، بما يساهم في تعزيز مسار التنمية وتحقيق النموّ المنشود.

وتابعت رزق:

– في إطار الجهود المبذولة لتعزيز تكافؤ الفرص بين الجنسين وتمكين المرأة عبر تنمية قدراتها ومؤهلاتها كي تتبوّأ عضوية مجالس الإدارة وتلعب دوراً فاعلاً في نموّ الشركات، أطلقت <مؤسّسة التمويل الدولية> (IFC) بالشراكة مع <تميَّز (Tamayyaz)- EIGL> وبالتعاون مع <الرابطة اللبنانية لسيّدات العمل> (LLWB) ولأول مرّة في لبنان ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، برنامجاً نموذجياً للمرأة في مجالس الإدارة بعنوان (Women On Boards – WOB).

وأضافت:

– يهدف البرنامج إلى تمكين المرأة وتدريبها وتأهيلها، لتتمكّن من تبوّء مناصب قيادية، بينها عضوية مجالس الإدارة لدى الشركات والمؤسّسات الفاعلة حيث تصبح شريكةً فاعلةً في عملية صنع القرار وتلعب دوراً رياديّاً في قطاع المال والأعمال،وقد اعتمد معيار اختيار المشاركات على المستوى العلمي المتقدّم لكل امرأة، ريادتها في قطاع المال والأعمال ومدى مساهمتها في المجتمع المحلي.

واستطردت رزق قائلة:

– الورش، التي استهدفت عشرين سيّدة بارزة في مناصب قيادية، تمحورت حول اختلاف الوظائف الدماغيّة بين الرجال والنساء والقوالب النمطية، وكيفية تمّيز المرأة كعضو أساسي في المجالس، كما وتطرّقت إلى أهمية تذليل المعوّقات التي تحول دون وصول المرأة إلى مراكز قياديّة، ويطمح البرنامج إلى تنظيم أكثر من ورشة عمل خلال السنة المقبلة، تستهدف كلٌّ منها 25 سيّدة من سيّدات الأعمال من مختلف أنحاء لبنان. وعلى أثر النجاح المميّز الذي حقّقه البرنامج في لبنان، سيطلق قريباً برنامج <المرأة في مجالس الإدارة <WOB> إقليميّاً على صعيد كامل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك بهدف دعم تكافؤ الفرص والمساواة بين الجنسين.

زمكحل وواقع ريادة المرأة للأعمال

 

بدوره الدكتور فؤاد زمكحل افادنا بأنه عندما نتحدث عن رواد الأعمال، فلا يمكننا، بل لا ينبغي التمييز بين الرجال والنساء، وإنما بالعكس علينا التركيز على قدرات هؤلاء المغامرين الشجعان وأفكارهم وأساليب الإدارة لديهم وشخصيتهم وأدائهم ونتائج أعمالهم والاستراتيجيات التي يضعونها، سواء كانوا رجالا أو نساء، ذلك ان رواد الأعمال كلهم متشابهون ومتساوون ومتحدون في هذا العالم الصعب والتنافسي من الأعمال، كما ولديهم الأهداف نفسها مع رؤية مشتركة وروح المبادرة ذاتها. وبالتالي، هدفنا هنا ليس تحديد الاختلافات بين رجال وسيدات الأعمال، ولكن تحديد الى اي درجة يتأثر واقع السيدات اللواتي يدخلن في مجال الاعمال الحرة بالعلاقات الاجتماعية بين الجنسين، كما أن هدفنا هو أن نفهم بطريقة أفضل حياة سيدات الأعمال، وكيف يضعن أنفسهن في موقع هذا العالم من المستقلين، وكيف يقمن بادارة أعمالهن وهن يواجهن في الوقت ذاته المفاهيم والصور النمطية المرتبطة بالمرأة.

ويتابع زمكحل قائلاً:

– تتمحور ريادة الأعمال عند السيدات بشكل عام حول ثلاثة مواضيع: شخصية السيدة المستقلة و/ أو سيدة الأعمال، صورة الشركات التي تديرها النساء ومجال نشاطهن، وأخيرا، مواقفهن وخبرتهن في ما يتعلق بمختلف القضايا مثل النمو والاستراتيجية، والتمويل، والشبكات، والتدريب، وأسلوب الإدارة وروح القيادة والتنمية والتطور. وبالفعل، تقوم سيدات الأعمال بالعديد من الخيارات وفق وضعهن في المجتمع ونوع البنية التحتية التي يوفرها لهن المجتمع، لذا، لا يمكن فهم ما يحفزهن أو علام تقوم خياراتهن دون التطرق الى واقع سوق العمل، اضافة الى ذلك، لا يمكن فهم واقع سيدات الأعمال من دون النظر الى متغيرات مستقلة أخرى مثل مستوى المؤهلات والسن.

واستطرد زمكحل قائلاً:

– في بلجيكا، تمثل النساء 50 بالمئة من القوة العاملة و42 بالمئة من مجموع الموظفين، وإذا كنا نستهدف سيدات ورجال الأعمال فنلاحظ أنهن يمثلن 12 بالمئة فقط من هذه الفئة، وفي لبنان تشير التقديرات إلى أنه لدينا نسبة مماثلة تماماً.

20180112_121326 زمكحل وديناميكية المرأة

ونوه زمكحل قائلاً:

– حتى لو كنا نلحظ سؤ تمثيل للمرأة في هذا الوضع، انما يبقى نمو ريادة الأعمال مرتبطاً ارتباطا وثيقا باهتمام النساء المتزايد لهذا المجال، وان معدل نمو ريادة الأعمال عند الرجال هو بنسبة 32 بالمئة في حين انه يبلغ نسبة 213 بالمئة عند النساء… مما يشير إلى أن المرأة هي المسؤولة إلى حد كبير عن ديناميكية ريادة الأعمال، وبالفعل في كثير من الأحيان نرى ان الشركات التي تملكها سيدات هي جديدة، وبالتالي هي احدث من تلك التي يملكها الرجال، في حين ان تأسيس شركة أمر نادر جدا بين النساء اذ يفضلن البقاء المالكات الوحيدات للمؤسسة، على عكس الرجال، لذا يخترن في أغلب الأوقات الوضع المستقل.

وشدد زمكحل على انه غالبا ما تعمل السيدات وحدهن (51.2 بالمئة)، و42.75 بالمئة منهن لديهن موظف إلى 10 موظفين، لذلك نرى السيدات اكثر في عالم الشركات الصغيرة جدا (TPE)، ويمكننا أن نعزو هذه الميزة المهمة الى مجال النشاط التجاري والصناعي ومستوى التحصيل العلمي لدى سيدة الأعمال وليس لأن الشركة تديرها امرأة، إذ اننا نرى ان شركة في قطاع الخدمات توظّف عددا أقل من الأشخاص من أي شركة صناعية، ويمكن أيضاً للصفات الشخصية أن تلعب دورا مهماً: منها الرغبة بالحفاظ على الاستقلالية، والصعوبة في التفويض أو أيضاً الرغبة في البقاء على تواصل مباشر مع العملاء.

ــ ولكن اليس من صعوبات محددة في هذا المجال؟

– لهذا العامل اثر سلبي على سيدات الأعمال من حيث فرص التمويل إذ يبدو أن الأعمال التجارية التي تملكها امرأة تدور في حلقة مفرغة، وبالفعل يحد صغر حجمها من إمكانية حصولها على التمويل المؤسسي مما يحد بالتالي من فرص النمو.

ــ الا يؤثر الوضع العائلي على ريادة المرأة للاعمال؟

– ان ثلاثة أرباع سيدات الأعمال متزوجات وأكثر من خُمس الأزواج هم شركاء مع سيدات الأعمال (21.2 بالمئة)، من هنا يبدو أن الأسرة وقيودها المتعلقة بتوزيع الأدوار هي التي تجذب أكثر نحو الوضع المستقل، فالنساء حصلن على مزيد من المرونة، وهذا لا يعني العمل لساعات أقل، بل القدرة على ادارة الوقت وفقاً لاحتياجات كل من شروط العمل والحياة العائلية، اذ تؤكد العديد من النساء أن انسحابهن من سوق العمل لتربية الأطفال كان بمنزلة عقوبة قوية بالنسبة لفرص العثور على عمل من جديد كموظفة، لذا بدا لهن الوضع المستقل كوسيلة للدخول مجدداً في سوق العمل.

التوقّي المالي

ــ ولكن هل ان المرأة لديها شجاعة الرجل نفسها لاسيما لجهة القروض؟

– بالمطلق تفضل سيدات الأعمال المستقلات عدم الخوض في الدين وهن يشجعن الاستثمار بكميات صغيرة من الأموال، وهذا نوع من الحذر تجاه الاقتراض قد يسميه البعض كره المخاطر، وفي معظم الأحيان تتذرع النساء بحجة حاجتهن إلى <حماية الأسرة> من أجل تبرير هذا التوقّي، كما هو مبين في معظم الأبحاث حول هذا الموضوع، إذ انه قلة ما تستعين النساء بالتمويل المؤسسي ولا يلجأن الى القروض المصرفية الاّ عند الضرورة فقط، وفي كثير من الأحيان تقوم النساء اللواتي يمارسن مهنة حرة بالاقتراض من العائلة. و بالفعل، أكثر من نصف النساء لم يقدمن خلال السنوات الخمس الأخيرة من تأسيس شركاتهن أي طلب للحصول على تمويل من المصرف حيث ان 20 بالمئة منهن قدّمن طلب تمويل واحداً و21 بالمئة منهن قدّمن من واحد الى خمسة طلبات تمويل.

ــ نرى اذا ان للمرأة اللبنانية دوراً مهماً في النشاط الاقتصادي…

– مما لا شك فيه بان سيدة الأعمال اللبنانية تلعب دوراً رئيسياً في التنمية الاقتصادية لبلدنا، فهي تتمتع بإبداعية جد متطورة، وبدقة في التفاصيل مثيرة للإعجاب، وهي بوجه خاص مثابرة جداً، وهذا هو مفتاح نجاحها، ولدينا الكثير من قصص النجاح التي تتعلق بسيدات الأعمال اللبنانيات لدرجة اننا نود سماع الكثير منها لتطويرالقطاع الخاص وخصوصا من اجل اقتصادنا الوطني الذي يعاني الكثير، كما علينا ان نشجع وحتى ان نستثمر في شركات ناشئة (Start- Up) تؤسسها النساء، وعلينا خاصة الترويج لإنشاء شركات جديدة صغيرة جداً أو شركات صغيرة ومتوسطة، والتي هي المحرك الأساسي لاقتصاد مثل اقتصاد بلدنا.