23 September,2018

«المعارضة» أثبتت حضورها في صناديق الاقتراع وباسيل التزم الحياد ويستعد لـ«معركة» المكتب السياسي!

الانتخابات لم تمنع التحضيرات التي قامت لتحقيق اللقاء في معراب بين زعيم <التيار الوطني الحر> العماد ميشال عون ورئيس <القوات اللبنانية> الدكتور سمير جعجع، من متابعة اليوم الانتخابي الطويل الذي عاشته مراكز <التيار الوطني الحر> في لبنان لانتخاب الهيئات المحلية ومجالس الأقضية والتي حملت في معظمها نتائج غير متوقعة كرّست وجود مسافة ما بين القاعدة وقيادة الحزب برئاسة وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، ما جعل المراقبون يعتبرون ان <المعارضة> داخل <التيار> تمكنت من تسجيل حضور لها لا يمكن للقيادة الجديدة أن تتجاهله بعد اليوم، فيما ان حصيلة الانتخابات الأسبوع الماضي، ستجعل <ادارة> المرحلة الثانية في نهاية الشهر الجاري لانتخاب عدد من أعضاء المجلس الوطني الذين يمثلون قطاعات الشباب والمهن، تختلف عن <إدارة> المرحلة الأولى بعدما برزت <الثغرات> التي نفذ منها <المعارضون> على رغم ما بذلته القيادة الجديدة لسدها. وعلى هدي المرحلة الثانية وفي ضوء نتائجها، يفترض أن تتم تعيينات اللجان المركزية التي من المفترض أن تكون في حكم المنتهية خلال شهر آذار (مارس) المقبل.

الديموقراطية والنسبية… والدم الجديد

   وإذا كانت انتخابات المرحلة الأولى شهدت تقدم بعض <المعارضين> في عدد من الأقسام والأقضية مثل الأشرفية وجبيل وجزين، إلا انه لا بد من تسجيل الملاحظات الآتية:

   ــ أولاً: يمكن للعماد عون أن <يفاخر> انه في غياب كل الممارسات الديموقراطية في لبنان وحلول التمديد كقاعدة في حين يُفترض أن يكون استثناء، ذهب 12 ألف حزبي <برتقالي> الى صناديق الاقتراع ومارسوا حقهم في سبعة أقضية من دون أن يُسجل أي حادث أمني أو تنظيمي طوال اليوم الانتخابي الذي مدد ساعة اضافية نظراً للاقبال الكثيف الذي شهدته أقلام الاقتراع.

   ــ ثانياً: طبّق العونيون قاعدة <النسبية> في الانتخابات في وقت لا يزال الجدال قائماً على الصيغة التي يُفترض اعتمادها في الانتخابات النيابية… إذا حصلت. ولعل هذا التوجه كان عاملاً مهماً في رفع نسبة المشاركة الى 82 بالمئة من الحزبيين ترشحاً وانتخاباً، لأن <النسبية> التي اعتمدها <التيار> قدمت الفرصة للجميع بأن يشاركوا، فجاءت النتائج متنوعة وفي مناطق عدة. واعتماد <النسبية> أسقط ربما الكثير من المخاوف بأن المواطنين (ولو بنسبة أقل في انتخابات <التيار>) مارسوا الاقتراع على أساس <النسبية> من دون خوف أو تردد، خصوصاً ان سلسلة محاضرات توعية ولقاءات سبقت الاقتراع شرحت ببساطة آلية الانتخاب والفرز والحساب، ما يعني ان دورات مماثلة لعموم المواطنين يمكن أن تجعل <النسبية> مفهومة ومقبولة وسهلة.

   ــ ثالثاً: أدت نتائج الانتخابات الى ضخ <دم جديد> في جسم <التيار> من خلال فوز حزبيين غابوا عن مراكز القرار سابقاً، وتمكنوا من الوصول إليها بانتخابات ديموقراطية وليس بالتعيين. وفي هذا الإطار يكون العماد عون قد حقق <حلمه> برؤية حزبيين يتناوبون على تحمل المسؤولية الحزبية، خصوصاً ان هذه العملية ستتكرر كل سنتين في إطار مسيرة <مأسسة> حزب <التيار الوطني الحر> كما أراد <الجنرال> وهو <يوصي> العونيين بضرورة استمرار التيار لأن القادة يأتون ويذهبون والحزب يجب أن يبقى.

   ــ رابعاً: لم تخل الانتخابات، على رغم التجديد في الهيكلية، من بعض الممارسات التي شكا منها بعض العونيين والتي استهدفت رموزاً في <المعارضة>، إلا انها بقيت في إطار ضيق أمكن معالجته من دون تداعيات لافتة، ما جعل فريق <المعارضة> يسجل ــ بعد صدور النتائج ــ ارتياحه لما تحقق في المرحلة الأولى، ويضرب موعداً للمرحلتين الثانية والثالثة من حيث يفترض أن تكون المواجهات أقل حدة من تلك التي حصلت في المرحلة الأولى وتضمنت اختيار 265 موقعاً تنظيمياً، خصوصاً إذا ما تمكن الفائزون الذين صنفوا أنفسهم <معارضة> من أن يوحدوا جهودهم ويفعلون وجودهم في لجان الانتشار والطلاب والنقابات الحرة التي ستختار ممثليها الى <المجلس الوطني>. وبعد ذلك ستكون المرحلة الختامية من المسار الانتخابي مع اختيار ستة محازبين للمكتب السياسي في مقابل تعيين ثلاثة من جانب رئيس الحزب حيث تخشى جبران-باسيلمصادر معنية ان تشهد المرحلة الأخيرة <مواجهة كبرى> بين القيادة والمعارضة.

 

باسيل… على الحياد!

 

   ــ خامساً: حرص الوزير باسيل، في مواجهة <المعارضة> الحزبية، أن يبقى على الحياد في كثير من الدوائر الانتخابية ولم يتدخل لمنع أي من المرشحين من اكمال معركتهم لاسيما أولئك الذين لا يحوزون شهادات جامعية كما يقضي النظام الداخلي، فاكتفى بقاعدة <المقبولية العلمية> حفاظاً على العدالة في توفير فرص للجميع. وتقول مصادر في <التيار> ان العماد عون حرص على عدم التدخل في الانتخابات وهو امتنع قبل ثلاثة أسابيع من موعد المرحلة الأولى، من استقبال مسؤولين حزبيين أو الدخول في <متاهات> تشكيل اللوائح أو لجان الإشراف على الانتخابات، كذلك فعل الوزير باسيل الذي لم يحضر لقاءات انتخابية في كثير من المناطق.

   وفي أي حال، اكتمال المشهد الانتخابي <الحضاري> على مستوى <المجلس الوطني> في <التيار الوطني الحر> سيؤسس للشروع في التحضيرات لمعركة المكتب السياسي لاسيما من جانب <المعارضين> الذين بدأوا يحسبون حساباتها ويعرضون الأسماء التي سيخوضون بواسطتها معركتهم الكبرى ليحققوا <المشاركة> مع الوزير باسيل في إدارة شؤون <التيار>!