17 November,2018

المعادن الثقيلة... مصادرها ومخاطرها على صحة الانسان... وأخطرها الرصاص و”الزئبق“ و””الزرنيخ““ و”الألومينوم“

 

بقلم وردية بطرس

الدكتور-وليد-خيرالله-------2

المعادن الثقيلة عبارة عن عناصر كيميائية بنائية مثل <الرصاص> و<الزنك> و<<الزرنيخ>> و<الكادميوم> و<الزئبق> و<النحاس> و<الألومينوم>، وتكون على هيئة معدن <فلزي> او على هيئة أملاح ذائبة، فما هي أخطر المعادن الثقيلة؟ وما هي مصادرها؟ وكيف تدخل الى جسم الانسان؟ وغيرها من الأسئلة طرحتها <الأفكار> على الدكتور وليد خير الله الاختصاصي في الأمراض الداخلية والغدد الصماء (تخصص في الغدد الصماء والسكري، ثم تخصص في التغذية الصحية، ثم <Biomedical System> اي العلم الذي ينظر للانسان بشموليته وينظر لأهم مسببات الأمراض الأساسية) ويقول:

– اذا عدنا الى مسببات الأمراض فيتبين أنها تعود بمعظمها الى سوء التغذية عند البشر أولاً، وثانياً الى التسمم بسبب البيئة والطعام والماء. وعندما درسنا الطب كنا ندرس الأمراض ومسبباتها، ورأينا ان معظم أسباب الأمراض هي <Idiopathic> وهي كلمة يونانية تعني <غير معروف>، وقد اكتشفنا ان خربطات الجسم تحدث غالباً بسبب التسمم الذي يعرقل وظائف الجسم على خلفية سموم معينة تدخل الى جسم الانسان وتوقف عمل أنزيمات او بروتينات معينة في الجسم، فلا تعود تقوم بوظيفتها فتحدث خربطة تؤدي الى مشاكل صحية.

 

مخاطر الرصاص

ــ هناك معادن ثقيلة تضر بصحة الانسان، فلنبدأ مع الرصاص: أين يوجد الرصاص؟

– الانسان في لبنان يتعرض كثيراً لمادة الرصاص وبشكل كبير بسبب حرق الوقود. وينتشر الرصاص أكثر في الهواء، كما ينتشر في بعض البهارات وبعض الأعشاب، وكذلك في الدهان الذي كان يُستخدم قديماً، اذ أن الدهان الجديد لم يعد يحتوي على الرصاص، ودائماً أذكر بالكحول خصوصاً البيرة او الويسكي لأنه أثناء تحضير البيرة او الويسكي او حتى النبيذ فالـ<ستانلس ستيل> او السبيكة المعدنية الحديدية تكون مطلية بالرصاص، وفي المطاعم أيضاً اذا كانت هناك صحون فخار مطلية بدهان يلمع فهو أيضاً يحتوي على الرصاص لذا يجب التنبه للأمر خصوصاً اذا كان الطعام ساخناً اذ يخرج الرصاص منه مباشرة. واذا عدنا الى الماضي، فإن الأباطرة والنبلاء كانوا يستعملون الكؤوس النحاسية التي كانت تحتوي على الرصاص مما كان يسبب التهاب مفاصل معينة في القدم فيحدث تورم للأصبع الكبير، وهذا له علاقة بالتعرض لكمية كبيرة من الرصاص. أما طرق دخول الرصاص الى جسم الانسان فهي تتم اما عبر تنشقه او تناوله كما أن قسماً من مستحضرات التجميل يحتوي على الرصاص.

ــ وكيف يؤثر الرصاص على كل من الجهاز العصبي والجهاز الهضمي والجهاز الدموي؟

– أولاً الرصاص يؤثر على الجهاز الدموي اذ أنه يصيب النخاع العظمي اي مصدر الدم وجهاز المناعة. ثانياً الرصاص يؤثر على الجهاز العصبي اذ يسبب عدم التركيز عند الشخص كما يؤثر على الذاكرة والتصرف والمزاج حيث يؤدي التعرض للرصاص للعدائية، وفد بينت الدراسات ان نسبة الرصاص عند المجرمين والمسجونين عالية حيث يصبح الشخص عدائياً ويعتدي على الآخرين وما شابه. كما يجب ألا يغيب عن البال ان الأطفال يتضررون من الرصاص أكثر من الكبار لأن أجسامهم صغيرة وبالتالي تدخل كمية كبيرة من الرصاص الى اجسامهم. كما يؤثر الرصاص على الجهاز الهضمي اذ يسبب عدم امتصاص المعادن الأخرى ويسبب عسر هضم لأنه يؤثر على <الأنزيمات> فلا يتم الهضم بطريقة صحيحة، كذلك يضر الرصاص بالكبد، فكل المعادن الثقيلة تؤثر على الغدد ومع الوقت تزيد من نسبة الاصابة بالسرطان.

ــ هل تظهر عوارض لدى الشخص عندما يدخل الرصاص الى جسمه؟

– غالباً ما يدخل الرصاص الى جسم الانسان شيئاً فشيئاً، ولكن اذا تعرض لكمية كبيرة من الرصاص فقد يحدث تسمم، وخلال فترة زمنية معينة لا يشعر الشخص بالعوارض ولكن مع مرور الوقت يشعر بأنه عصبي المزاج او بالتعب، وقد يظن ان السبب هو الضغط النفسي بينما يكون ذلك نتيجة تأثير الرصاص عليه.

ــ كيف يتم التشخيص؟

– هناك طرق عدة. الطريقة الكلاسيكية المستعملة هي فحص الشعر وهناك أيضاً فحوصات الدم، ولكن فحوصات الدم تظهر التعرض الفوري بينما فحص الشعر يظهر التعرض المزمن، وهناك طريقة عبر فحص البول، فيما أفضل طريقة هي <Challenge Test>.

ــ وهل يختلف الأمر بين شخص وآخر أثناء التعرض للرصاص؟

– بالفعل هناك أشخاص يتضررون أكثر من غيرهم وأول سبب للتضرر هو الكمية او نسبة التعرض للرصاص، فمثلاً هناك بعض المهن التي يتعرض فيها الشخص للرصاص أكثر مثل الصناعيين والمزارعين الذين يرشون مبيدات للحشرات وما شابه. طبعاً الكل معرض، ولكن أعلى نسبة تعرض للرصاص ووفق الدراسات التي أجريناها، فقد تبين انها تسجل لدى الذين يقضون وقتاً طويلاً على الطرقات مثل سائقي التاكسي اذ انهم معرضون للرصاص أكثر وهذا الأمر يحدث على المستوى العالمي وفي المدن الكبيرة، فالجميع معرض للرصاص أثناء القيادة على الطرقات وبخاصة الذين يعيشون في المدن المكتظة، وقد يكون الذين يعيشون في القرى يتعرضون للرصاص بنسبة أقل، ولكن نظراً لأنهم يرشون مبيدات الحشرات على المزروعات فإنهم يتعرضون أيضاً للرصاص. اضافة الى أن المشكلة في لبنان تكمن بأن موتورات الكهرباء منتشرة في كل مكان وتسبب انتشار الرصاص في الهواء.

ويتابع قائلاً:

– طبعاً كما ذكرت ان الأمر يختلف بين شخص وآخر من حيث التعرض للرصاص، اذ انه جينياً يتفكك الرصاص عند البعض ببطء، وعند البعض الآخر يتفكك بشكل أسرع، فالشخص الذي يتفكك الرصاص لديه بشكل أسرع تطول المدة أكثر لحين ان يشعر بالعوارض، بينما الذي يتفكك الرصاص من جسمه ببطء تظهر العوارض لديه بسرعة لأن الرصاص يتجمع في جسمه أكثر. ونتحدث هنا من الناحية الجينية اما لو كنا الآن نعيش في فترة ما قبل ألف سنة فلما كان هناك فرق بين شخص وآخر، ولكن للأسف نعيش اليوم في عالم ملوث، اذ يصل التلوث الى حد الاشباع مما يؤثر على الجسم مع العلم ان كلاً من الكبد وجهاز المناعة والجلد يتكفل بتفكيك السموم.

 

مخاطر <الزئبق>

ــ وماذا عن بقية المعادن الثقيلة؟ وايها الأكثر ضرراً لصحة الانسان؟

– صحيح ان للرصاص ضرراً على صحة الانسان ولكن هناك معادن تشكل خطورة أيضاً وهي <الزئبق>، وما يميز <الزئبق> عن المعادن الثقيلة الأخرى هو انه يقتل الخلايا العصبية. ويوجد <الزئبق> في السمك، وكذلك في الرصاصة السوداء ولكنها ليست رصاصاً بل يضيفونها في حشوة الاسنان (تجدر الاشارة الى ان حشوة الاسنان تحتوي من 50 الى 60 بالمئة من <الزئبق> ولكنه لا يُسمى بـ<الزئبق> بل هو خليط من معادن مثل النحاس والتنك والزنك والفضة و<الزئبق>). وتاريخياً كانوا يستعملون <الزئبق> وهو سائل يُخلط مع بقية المعادن ويتم تجميده وهو مضاد للبكتيريا ويصلح لوقت طويل ولكن مشكلته الكبيرة هو انه يؤذي الانسان اذ يقتل الخلايا العصبية مباشرة. وهناك دراسات تبين ان <الزئبق> يزيد من خطر الاصابة بالسرطان.

ويتابع قائلاً:

– <الزئبق> يغير شكل الخلايا او البروتينات في الجسم. وبالنسبة لـ<وكالة حماية البيئة العالمية> فانه اذا كُسرت لمبة التوفير التي تحتوي على <الزئبق> في مكان ما او اذا كُسر ميزان الحرارة الذي يحتوي على <الزئبق> أيضاً فيكفي 25 مايكروغرام من <الزئبق> ليصبح المكان يستوجب الإخلاء تماماً ويتم ارسال العمال لتنظيف المكان من <الزئبق> والتأكد بأنه أصبح خالياً من <الزئبق> بشكل كامل. مع العلم ان نقابة أطباء الأسنان في أميركا كانت قد طمأنت الناس في العام 1991 ان <الزئبق> لا يشكل خطراً الا انه تطمين خاطىء لأن أكثر من 20 ألف دعوى اقيمت ضد نقابة أطباء الاسنان في أميركا، ففي اليوم الذي سيتم فيه اعتبار <الزئبق> مضراً سيخسرون الأموال، وبرأيي ينتظرون الجيل المقبل بعدما يفارق الحياة والذي سبق ان استخدموا <الزئبق> في حشوة الاسنان ليتم ابطال استخدامه، وذلك ليتأكدوا بأن <الزئبق> ألحق الضرر بهم. ونحن في لبنان للأسف نتبع أميركا مع العلم ان الاسكندنافيين أبرع في هذه الأمور لأنهم يهتمون بشعوبهم أكثر، فالدول الاسكندنافية منعت كلياً استعمال <الزئبق>، فـ<الزئبق> اينما يلتصق بالبروتينات يغير شكلها. وأيضاً يوجد <الزئبق> في اللقاحات وفي ملونات الطعام، كما ان مستحضرات تبييض الوجه تحتوي على <الزئبق> اذ أن قسماً من تلك الكريمات يحتوي بداخله على <الزئبق>، ويجب التنبه أيضاً الى انه في الصين يستعملون <الزئبق> في تصنيع الأواني وللأسف يشتري الناس تلك الأواني نظراً لأسعارها المتدنية ولكن يغيب عن بالهم مدى الضرر الذي يلحق بهم.

ــ وكيف يؤثر <الزئبق> على الانسان؟

– أولاً يجب ان نحذر بأن <الزئبق> يلتصق بالأنزيمات والبروتينات ويعطلها، ويسبب سوء الهضم، ويضر بالبكتيريا الجيدة، ويقوي الفطريات في الامعاء، ويضعف جهاز المناعة، والكثيرون ممن يقصدوننا في العيادة نرى ان كريات الدم البيضاء لديهم تخف تدريجياً مع الوقت، اذ تموت خلايا المناعة فتخف المناعة بداخل كريات الدم البيضاء، وهذا دليل فعلي ان هناك تسمماً يحدث بفعل المعادن الثقيلة لان خلايا الكريات البيضاء عندما ترى بروتينات غريبة تأكلها فتدخل السموم الى داخلها سواء الرصاص او <الزئبق> فتتعطل وتموت تلك الكريات البيضاء بشكل أسرع، ويؤثر ذلك على نخاع العظم.

ــ وماذا عن التشخيص؟

– التشخيص هو نفسه بالنسبة لتشخيص الرصاص الذي يتم اما من خلال فحص الشعر او الدم او البول او فحص كريات الدم.

ــ كيف يمكن ان يتخلص الجسم من <الزئبق>؟

-ان تناول فيتامين <س> مهم في هذه الحالة لانه يساعد على تفكيك الرصاص و<الزئبق>. كما يمكن لجسم الانسان ان يحمي نفسه من <الزئبق> من خلال تناول الكزبرة في الطعام وأيضاً الثوم، وبعض الأعشاب البحرية التي تنبت حول البحيرات اذ تساعد على اخراج المعادن الثقيلة من الجسم.

للأسف في الماضي كان السمك من أنظف الأطعمة تاريخياً، ولكن مع تلوث البحار أصبح خطراً أحياناً حتى ان هناك تحذيرات للمرأة الحامل بألا تأكل السمك الا بين الوقت والآخر لانه يضر بالجنين من ناحية تكوين الدماغ، كما ان هناك كريمات تُستعمل للبواسير تحتوي على <الزئبق>، وهناك منظفات معطرة تُوضع في الغسالة لكي تصبح الثياب أكثر طراوة ومنعشة وهي تحتوي على <الزئبق> أيضاً، كذلك تحتوي ملونات الطعام على <الزئبق>.

مخاطر <الكادميوم>

ــ وماذا عن <الكادميوم>؟

– <الكادميوم> خطير جداً وهو مثل الرصاص وبسبب التعب بشكل دائم ولا يعود الشخص لديه الطاقة، ولا يقدر ان يستعمل طاقة الدهون او البروتين بل يتطلب جسمه النشويات والسكر. وابرز مصادر <الكادميوم> هو الدخان، كما يوجد <الكادميوم> في <Instant Coffee> بمعنى القهوة السريعة الذوبان اذ يُضاف اليها <الكادميوم>، وكلما شرب الانسان منها كلما أخذ كمية أكبر من <الكادميوم>. وفي علم السموم كنا دائماً نركز على نوع سم واحد ولكن عندما تجمعين كل السموم ولو بكميات صغيرة فسترين ان كلاً من تلك السموم يؤثر ويعطل سلسلة الوظائف فيتأثر الجسم كله، وفي يومنا هذا تجتمع كل هذه السموم وتدخل الى أجسامنا لأن هناك أكثر من 80 الف نوع من السموم الكيميائية، وأيضاً ينتشر <الكادميوم> في المخصبات الكيماوية، كما يُرش القمح وباقي الحنطة بـ<الزئبق> و<الكادميوم> لابعاد الجرذان عنها ولكنهما يضران بالبشر.

مخاطر <الألومينوم>

ــ وماذا عن مخاطر <الألومينوم>؟

– <الألومينوم> خطير ومنتشر أكثر، وهو يؤذي الدماغ والعظام والكلى، وهو موجود في دخان النرجيلة، والعطور، وبخاخات الأنف، وملح الطعام، و«فلتر> السجائر، كما ان أكثرية منتوجات الـ<بيكينغ باودر> تحتوي على <الأولمينوم>، وعندما يُطبخ بطناجر <الألومينوم> او يُغلف الطعام بورق <الأولمينوم> يلحق الضرر بصحة الانسان، وأيضاً علب التنك والمشروبات الغازية او المرطبات المعبأة في التنك تحتوي على <الأولمينوم>.

 

مخاطر <النكل> و<الزرنيخ>

ــ وماذا عن مضار <النكل> و<الزرنيخ>؟

– <النكل> موجود أكثر في تلبيسات الأسنان خصوصاً القديمة منها اذ في الماضي كانوا يستخدمونها ولكن اليوم هناك أنواع جديدة من التلبيسات التي لم تعد تحتوي على <النكل>. و<النكل> يسبب السرطان، واستعداداً للحساسية شديدة، ويسبب سرطان الأذن والحنجرة، كما هناك أنواع من جسور الفم تحتوي على <النكل>، كذلك فإن الزيوت الصناعية تحتوي على <النكل>، وهو موجود في الدخان أيضاً، وفي طناجرالـ<ستانلس ستيل> اذا لم تكن مصنعّة بطريقة صحيحة.

وأضاف:

– أما <الزرنيخ> فمعروف انه يُعطى للدجاج لقتل الدود وهو لا يسبب التسمم عند الدجاج بل عند البشر، كما يسبب فقر الدم والتعب الشديد اذ يصبح الشخص فاقداً للطاقة، ومع الوقت يصيب نخاع العظم والدماغ والكبد. ونحن نتعرض أكثر للـ<زرنيخ> بسبب المبيدات التي تُرش على النبات، وهو موجود أيضاً في ثمار البحار مثل الصفد والتوتيا والقريدس والأرز المستورد من آسيا وأميركا وليس من أوروبا. ونتعرض للـ<زرنيخ> أيضاً من خلال استعمال مبيدات الحشرات في المنزل وأدوات التنظيف المعطرة.

 

مخاطر <الفلورايد>

وعن مخاطر <الفلورايد> يشرح الدكتور خير الله:

– ان <الفلورايد> من أخطر انواع السموم وهو يستعمل في الصناعات الثقيلة، ويؤذي الدماغ ولا يخرج من الجسم بسهولة، كما يضاف <الفلورايد> الى معجون الأسنان، وهو سام للدماغ اذ انه يخفّض نسبة الذكاء عند الأطفال بـ15 نقطة ويصيب الغدة والأعضاء التناسلية، والغدد بشكل عام في الجسم، ويضعف الحيوانات المنوية عند الرجال، وكذلك الخصوبة عند النساء، كما يخفف نسبة الذكاء عند الناس، وللأسف لا يُستعمل <الفلورايد> الا في لبنان وجامايكا، اذ كان قد صدر مرسوم باستخدام <الفلورايد> ولكن عندما قام فريق طبي بزيارة وزير الصحة السابق وائل ابو فاعور وأطلعه على مخاطر استعماله، كان واعياً كفاية وعلق تنفيذ القانون لانه ادرك المخاطر ولكن القانون لم يُبت ولا يزال موجوداً، وبالتالي يجب التحدث عن هذا الموضوع، لان هناك خطورة يشكلها <الفلورايد> حيث انه مضر جداً ويصيب الكلى والعظم.