20 September,2018

المطــــرب ملحــــم بــــــركات: فيــــروز تلــــــزمك واســــــطة حتى تـراها وتتـــحدث معهــا!

صــوت هاتفــــه الخلــــوي يحمــــل مــــأمــــأة…  خــــــــروف

SAM_6337 مهما قال وقيل عنه.. مهما فعل وفعّل باسمه.. يبقى ملحم بركات.. هو كالبحر، هادئ أحياناً، صاخب وهائج احياناً أخرى. يبتسم، يضحك، يزعل، يسخط <بالزحلاوي>، كل ذلك خلال دقائق ويبقى <ابا مجد>. الجلسة معه فيها من التاريخ والجغرافيا والحنين والوطن والحب أشياء وأشياء. عنده من الأسرار ما يكفي لكتابات وكتابات واحدة اخبرنا اياها بعد ان اطفأ آلة التسجيل عن زيارة له للزعيم الليبي المخلوع معمر القذافي حين امن له طائرة خاصة اقلته اليه.. يعرف اخطاءه، من لعب الطاولة وصولاً الى الاكبر بكثير،و يعترف بخطاياه ولا يندم.. صديق العصفور والشجرة والصخرة هو. في <كارافانه> الصغير قبالة الجبل المزروع خضاراً وحلاوة في <ريفون>، حارب من اجل صخرة دلّنا عليها، كانوا يعتزمون تفتيتها. وهل من قادر على الصخر، صخر لبنان، وهو منه؟

عن حياته، ماضيه وحاضره، عن ذكرياته والدعاوى بحقه، عن اولاده وبيته، تحدث الينا <أبو مجد ووعد وغنوة وملحم> وذلك بيديه وعينيه ولسانه. هاتفه، يرن بـ<مأمأة خروف> سجل صوته في أقصى البقاع مع قطيع شارد.هو أفضل بكثير من أصوات يسمعها في هذه الأيام ! جاروره المفتوح لكل سائل ما زال مفتوحاً وللذي يتوجه اليه بطلب يقول: افتحه وخذ بقدر حاجتك.. يعيش في زمان ليس زمانه لكنه لن يستسلم.. فتح لنا بيته وقلبه ومن ثم <كارافانه> حيث يقضي الليل بحلوه ومره، وبعض <جنونه>..

من آخر اعماله اغنيته عن اطفال سوريا الشهداء، وبدأنا بالحديث مع <ابو مجد> بعدما اخذنا منه الأمان واخبرنا قصتها:

– هي من كلمات نزار فرنسيس، عندي شاليه في جونية ارتاده مع حفيديّ، ولديّ ابنتي الصغيرين اللذين لو طلبوا روحي اقدمها لهما (معلّقاً: قولوا بكرا بس يكبروا خلص.. البنت بتجيب رجال عالبيت. الصبي بيروح). واحدة من المستأجرين السوريين قالت لي: <استاذ ملحم، ليش تاركنا؟ نحنا منعرف أنك بتحب سوريا وشعبها>. فاتصلت بنزار وقلت له: لاقيني الى ستوديو طوني سابا وكانت الاغنية:

 <من لون جرحك لون الايام    وارسوم خط المرجلة بدمك

 واكتوب اسمك ع تراب الشام هوني وقعت ترابها لمك..>.

ــ الا تخشى من أن يتخذ لهذه الاغنية الانسانية منحى سياسياً؟

– لقد مكثت مدة 14عاماً في سوريا وأكلت من خيرها. لم اكن أعرف الدولار بحياتي، وفي سوريا تعرفت اليه بوفرة و<تأهلت به كثيراً>، وعندي اصحاب وعائلات <

بياخذو العقل>.

ويزيد قائلاً:

 – تباً للسياسة، فهذه تفرق شعوباً بعضها عن بعضها الآخر وتخلق حقداً وبغضاً.. الشعب السوري طيب، أعرف أهل المدينة وأهل الريف ووصلت الى بلدة <منبج> على الحدود التركية، وأعرف الكرم الكبير الذي يتمتع به هذا الشعب. أذكر انني كنت مرة في منطقة الحمرا في سوريا، وكان الجو حاراً جداً فحلقت شعري بالموسى ورحت أغطسه بالماء الذي يروون به القطن، فوصل احدهم وسألني: ألست الفنان ملحم بركات؟ ولما اجبته بالإيجاب، ادار <موتوسيكله> واختفى.. لم نعرف اين ذهب وصارت الافكار السيئة تتراكض في رؤوسنا انا ومن معي. سألنا آخر عنه فأجابنا انه <أبو أحمد> صاحب الارض. ونحن نروي له ما جرى، فإذا به يطل مع عائلته وأولاده الثمانية يحملون الحصر والصحون، وهو يحمل خروفاً مذبوحاً على ظهره.. وعرفت من صديقه لا منه انه الخروف الوحيد الذي يملكه وكان يتركه لابنائه في العيد. عقب هذه الجلسة وأنا استظل في فيء مشمشة كبيرة، طلعت معي:

<لبنان وسوريا رمز الوحدة العربية.. حبّينا الأسد يا عرب وعشقنا الحرية>. يومئذٍ اتصل بي بشار ولم يكن قد أصبح رئيساً بعد وقال لي: سلام من الوالد، وهو يقول لك ان هذا الموضوع خطر جداً، واهداني تمثالاً صبّ فيه رأس الرئيس من الذهب.

ــ لم تبث بعد الاغنية الخاصة بالاطفال الشهداء التي تحدثت عنها، ما الاسباب؟

 – ارتأينا أنا ونزار أن نغير قليلاً في الكلام. أنا قفلت بـ<يا مال الشام على العجم.. يا مال الشام يالله يامالي.. طال المطال وجبينك عالي.. ويامال الشام يالله يامالي.. شهيدك حلفلك ما بتنطالي..>.

ــ وللبنان، اما من عمل الآن؟

– لا، <بطلت اعمل شي عن لبنان>.

 لا أندم… أنا رجّال

ــ عبرت عن ندمك على أغنية <من فرح الناس> للرئيس اميل لحود..

– كلا، أبداً… كيف تفهمون الامور؟ لم اقل ندمت عليها، قلت انني ندمت لانني تأخرت في طرح اغنية سبقتها. كنت اتكلم عن اغنية تقول <نحنا اللبنانيي منحب الحرية.. والصرخة جنوبية >.. تأخرنا في اطلاقها في الاسواق وكان هناك حينئذٍ حديث عن انسحاب اسرائيلي من الجنوب. قررت انه مع بدء الانسحاب سنقوم ببث الأغنية، فـ<انبغتنا> بالانسحاب وبعد يومين اردنا بثها فتوفي الرئيس حافظ الأسد ففهم الناس انني تكلمت عن أغنية الرئيس.

ــ هل انت عاتب على الدولة اللبنانية من حيث عدم تكريمك بما تستحق؟

–  الدولة اللبنانية هي الوحيدة في العالم التي لا يمكن العتب عليها، من ايام الشيخ بشارة حتى اليوم. لا اريد منهم شيئاً. ليعطونا الامان والسلام لاننا في بلد سياحي حتى نعمل ولا نريد أكثر من ذلك. اتحداكم انه اذا اعلنت غداً اعتزالي الفن فإن احداً من المسؤولين لن يتصل ليسأل عن السبب. من زمن بعيد، كنت اقول الدولة والدولة… مرة التقيت بسعيد عقل في منزل سلوى القطريب رحمها الله وكنا اتفقنا على اغنية لها من كلماته. فقال لي: <يا ابني.. ما بقا تنق عالدولة. في هذا البلد انت تصنع نفسك بنفسك..>. وفعلاً، هذا ما فعله الرحابنة.. كانوا يسجلون في <ستوديو بعلبك> ويبيعون للاذاعة اللبنانية.

ــ كيف هي العلاقة مع روميو لحود اليوم وكنتم قد عملتم سوياً في الماضي..؟

– لم اره من زمن بعيد. المشكلة هنا، بقدر ما ان لبنان صغير المساحة تجدون الناس بعيدة عن بعضها البعض. أنا اعرف الوسط الفني تماماً فقلت في نفسي حتى ارتاح ولا آتي بمرض القلب لنفسي سوف ابتعد وسأبقى وحدي ولن اتعاطى مع أحد.

واسطة   مع فيروز..

ــ لماذا انتم الفنانون الكبار لا تجتمعون في جلسة تنظمون فيها أموركم وعلاقاتكم بعضكم مع بعض؟

– مع من؟ قولوا لي.. فيروز مثلاً؟ يلزمك واسطة حتى تراها وتتحدث معها، الا اذا كانت هي بحاجة اليك.. في عهده، سألني الرئيس لحود: ماذا تطلب يا ملحم؟ اجبته: <فخامة الرئيس اريد ان تكون لنا نقابة واحدة في لبنان، فيصلي لك 40 ألف شخص هم بحاجة اليها>. تكلمت مع منصور الرحباني رفض، مع احسان صادق رفض.. جميعهم لا يريدون.. احدهم قال لي: <شو بدك بهالشغلة>. ولما راجعت الرئيس لحود قلت له: <لا يريدون.. هكذا هم اللبنانيــــون، لا يحبّ بعضهم بعضاً الا خارج حدود الوطن>.

ــ والعمل المشترك الذي حكي عنه ويجمع ما بينك وبين زياد الرحباني وجورج وسوف وقيل انه <سيكسر الدنيا>؟

– أنا وجورج مع زياد؟ لا هذا الكلام غير صحيح، ما حدا حكي فيها.. انا والوسوف عملنا معاً في رأس السنة، وكنت سأقيم حفلة تقدمة مني للوسوف الا انه لا يستطيع الغناء وهو واقف..

SAM_6391

ــ سيكون في حفلات وسط بيروت لهذا الصيف..

– أعتقد أنه سيبقى جالساً وهذا ليس عيباً على الاطلاق. كثير من الفنانين المعروفين حول العالم يمرون بظروف صعبة أو بمعاناة ما، ويقدمون أجمل ما لديهم والناس تحبهم.

ــ بم يذكرك اسم <جنفياف>؟

– كان عنوان مسرحية في كفرشيما وكنت اغني فيها ما بين الفصل والآخر.

ــ وهل صحيح ان اول لحن لك وضعته كان على كلمات جريدة امامك؟

– لا، اول لحن كان لمدرستي في كفرشيما <الى الامام سيروا الى الامام >. وفي حفلة آخر السنة، كان زكي ناصيف حاضراً.. قبل لحن <طلوا احبابنا> الذي اعطاه لوديع الصافي لم يكن زكي معروفاً.. قال لي مدير المدرسة ان ملحناً يريد ان يتعرف إلي.. فقال لي زكي عن لحن النشيد: <برافو>، وهو مقسم بطريقة جميلة.

<سواق فيلمون>..

ــ فيلمون وهبي نصحك ببيت الرحباني وبعد ذلك نصحك بالابتعاد عنهم..

– لم ينصحني بالرحابنة.. (يضحك عالياً).. عرّفني بهم حتى ينزل ويطلع معي كل يوم الى <البروفات>.. كنت سواقاً وميكانيكياً معه.. ترك عصام رجي الى روميو لحود فحللت مكانه. كان دوري ان يستمعوا الي نهار الاثنين. قبلها بيوم واحد كنت مع مجموعة من الاصدقاء في الأرز ورحنا نأكل الثلج. نزلت عند عاصي وغنيت لعبد الوهاب <احب عيشة الحرية> وما طلع صوتي، فلم يقبلوا بي. اتصل بي فيلمون وأخبرته بما جرى وكنت غاضباً جداً لانهم لم يختروني. بعد فترة نزلت عند الرحباني بدون موعد. طرقت الباب ففتحت لي أخته ناديا. توجهت الى العود في الزاوية وغنيت وسط ذهول عاصي بما افعله وهو يصرخ: <يا اخوت شو عم تعمل؟>،اعدت غناء <عيشة الحريـــــة> فصرخ: <منصور.. تعال واســــمع>. وضعت العود مكانه من دون اية كلمة واقفلت الباب ورائي. لم نكن نملك هاتفــــاً في البيت.. كنا معترين، فقراء.. فاتصلوا بفيلمون وراح <يطبقني> ويلح، فإذا به يريد ان ينزل ويطلع معي.

ــ ومع حليم الرومي ماذا تذكر..؟

– مسرحيـــــــة <جنفيــــــــــاف> التي ذكرتها كانت لاولاد اخت زوجتـــــــه، اولاد يوســـــف الصفدي وكنت اغني فيها. لما اعلنــــــوا عنــــــــي، اخـــــــذت عــــــــودي الــــــذي تعـــــلمت العزف عليه بفضل ابي وكان ماهراً، وقالوا لي ان حليم موجود.. كان شاباً وسيماً جداً، وتحبه الصبايا.. كان يخبرني بما جرى معه ومع النساء في فلسطين.. شيء مخيف… لشدة ذكائه قام وجلس في الخلف حتى لا ارتبك. ظننت انه ترك الصالة فارتحت في الغناء. وانا أهمّ بالخروج وقف امامي وقال: <هل يمكنك ان تزورني في البيت مساء غد؟>، قصدته، وقال لي انه تكلم مع جورج فرح مدير الكونسرفاتوار، مضيفاً: <من المفروض ان تتعلم الموسيقى يا بني فانت موهوب>.. عرفوا في البيت انني ادرس في المعهد، علماً انني كنت اخبئ الكتب في اكياس الخيش حتى لا يعرف والدي. ولما علم بانتسابي الى الكونسرفاتوار قال: <يا ابني، بدك تغني وهناك عبد الوهاب؟>.

ــ هل عبد الوهاب اهم من سيد درويش من حيث التلحين؟

– من قام بالتغيير في الشرق هو سيد درويش. لكن عبد الوهاب له بصمة لا تمحى وما كان يميزه هو صوته المطواع جداً.

ــ وتحب فريد الاطرش أيضاً..

– أبداً، لم احبه يوماً. كنت استمع لعبد الوهاب وأم كلثوم فقط. في نهاية الشهر، كنا نجتمع لنستمع الى ام كلثوم. وقلتها مرة تحارب العرب وكرهوا بعضهم البعض بعدما توفيت ام كلثوم. كانت تلهيهم وتجمعهم بفنها العظيم.

عبد الوهاب والغرب

ــ يقولون ان عبد الوهاب كان يتأثر ببعض ألحان الغرب..

– الكبار <ما بيحياتهم بياخذو من حدا>. الالحان الجميلة تتشابه. فلشدة ما هي جميلة وقريبة من القلب نشعر وكأننا نعرفها من قبل.

ــ هل جمعتك معرفة شخصية بعبد الوهاب؟

– نعم، طلب ان يتعرف إليّ وكنا في الشام انا وصباح ووسيم طبارة. طلعنا الى بلودان وكان نهار لا أنساه. لاول مرة في حضرته شخصياً. سألني: <بقالك كم سنة بتلحن يا استاذ؟>. أجبته: <سنتان>. فأردف: <يعني بعدين حتعمل ايه؟> وكانت اشتهرت لي حينئذ الحان:  <صادفني كحيل العين>، و<المجوّز الله يزيدو> و<ليش لهلق سهرانين> وغيرها.. كان عبد الوهاب إن سمع بلحن جميل ولو من اليمن يطلب ان يسمعه لشدة ما هو خائف على عرشه.. هذه عظمة الفنان. لماذا ادعو دائماً الفنانين الى عدم الغناء، هذا بالمصري وذاك بالخليجي.. غنوا باللبناني حتى تكون المنافسة جميلة. في مصر لم يكونوا ينتبهون لاحد في الفن في العالم العربي الا لما أتى الرحابنة ووديع وصباح وزكي ناصيف…

بركات.. ومصر

ــ لماذا لم يدخل ملحم بركات الى السوق المصري بشكل واسع.. هل كنت تحارب، ام انك لم ترد الامر؟

– كانت تصلني اخبار كثيرة عن المصريين فتهيبت للذهاب. عندما يدخل ساحتهم من هو خطير في الساحة الفنية يركبون له التركيبات حتى يرحل.

ــ لكن بين الفنانين اللبنانيين من نجح في مصر؟

– من؟ اذكروا لي الاسماء. وليد توفيق؟ راغب علامة؟.. من انتج الافلام لوليد. المصريون؟ لا انهم آل الصباح اللبنانيون وطبقوا عبد الوهاب مئة مرة حتى يغني توفيق <بلاش تبوسني في عيني>… اذا ما كان الفنان <توب> لا يتكمشون به.. صباح <قمة> فتمسكوا بها. المصريون يحبون بعضهم ويغارون على مصلحة بعضهم. انا اعرف نفسيتهم. لن اتكلم كثيراً في هذا الموضوع. اليوم قرأت ان هيام يونس توجه لي كلمة تسألني فيها  <وهل فيروز خائنة هي ايضاً لانها غنت باللهجة المصرية؟>. وانا اجيبها: ماذا غنت فيروز؟ غنت <زوروني كل سنة مرة> في تكريم سيد درويش في مصر وليس 70 او 80 اغنية كراغب علامة ونانسي عجرم وغيرهم.. أليس هذا معيباً؟

ــ مصر سوق كبير للفنان؟

– ومن قال لكم انهم يعملون في مصر؟ هؤلاء جميعهم يعتقدون انهم باللهجة المصرية يدخلون اسواق الخليج.. بالعكس، الخليجيون يريدونهم باللهجة اللبنانية. نجوى كرم لم تغنِ اللهجة المصرية بحياتها اليست ناجحة؟ ماجدة الرومي غنت مرة واحدة لعبد الحليم <كل ما قول التوبة يا بوي..>.

ــ اي اغنية لوالدها حليم تنصح ماجدة بإعادة غنائها..

لا يحضرني الآن سوى اغنية <اذا الشعب يوماً اراد الحياة>. هذه الاغنية <نقّزته> لعبد الوهاب <اشتغلها على السكت>، حتى يوصلوا حليم الرومي الى الاذاعة فيلتهي بالوظيفة عن العمل الفني وهذا ما حصل فعلاً..

ــ هل تفكر بكتابة مذكراتك؟

– اذا كتبتها اما اهرب واما اقتل.. أخاف على نفسي من قول ما اختزنه.. اعرف اموراً خطيرة جداً يطير رأسي اذا ما ذكرتها. في الزعامات الكبيرة والسياسة والفن.. المشكلة في الناس انهم يأتمنوني على أسرارهم، يبوحون لي.

 ماجدة ونجوى..

ــ كيف هو الوضع مع نجوى كرم اليوم؟

– لا شيء. انتهى الموضوع كله. انتهت المشكلة وانتهى معها كل شيء…

ــ ما من احد يسعى للصلحة بينكما وانتما رمزان لبنانيان في الفن؟

– لا احد يريدنا ان نتصالح.

ــ وانتما؟

– انا ما عندي مشكلة.. هي عندها مشكلة.. مش عارف شو الموضوع.. ما عم افهم…

ــ اذا قمت بمشوار صيد الى البقاع الا يمكن ان تزورها؟

لا.. لا طيور بالقرب من بيتهم.. (يبتسم).

ــ ومع ماجدة الرومي لم الزعل حتى اعلنت انها لن تعاود العمل مع ملحم بركات؟

 – وأجبتها عبر التلفزيون.. السبب هو الاهمال من جانبها وممن حولها. هناك من لا يريدوننا ان نتقارب ونكون اصدقاء وان يكون بيننا عمل ناجح. هناك من يستفيد من المشاكل. انا زعلت عندما قالت ان ملحم عصبي جداً.. انا عصبي في عملي… اخاف عليه جداً. عندما أعطي اسماً كبيراً مثل ماجدة الرومي أخاف أكثر.. رحم الله فيلمون.. كان يقول لي: <عندما ألحن لفيروز يصيبني القلق، لا اعرف النوم، بينما ارفع رجلي على الحائط عندما اعطي لبعض الاخريات. مع ماجدة الرومي لا يمكن الا الانتباه.. لا يمكن ان تمر اية جمل لحنية.. يبلغ الاحساس والعاطفة ذروتهما>. عملنا سوياً و<بتتغير الدقايق>. اخذنا البداية سبع او ثماني مرات وسلمناها الى جان – ماري رياشي، وهو الوحيد الذي لا اجلس معه على <الميكس>. لما انتهى لم يتصل بي لاستمع الى ما خلص اليه. اختار الدخول الوحيد الذي لم احبه، وفي قلب الاغنية اجادت ماجدة بما هو رائع فلم يجر ضمه.. طلبت منه ايضاً في المقدمة التي عزفتها الفرقة ان يستبدل الاولى بأخرى مضبوطة أكثر وايضاً لم يفعل. فكيف لا اعصب؟ الاغنية كابني.. هكذا يضرب اسمي. انا حريص جداً على ألا أفشل مع ماجدة الرومي. هذا عمل الملحن. عندما كانت فيروز تسجل، كان عاصي ومنصور وصبري يختارون ما يريدونه وبدون حضور فيروز أحياناً. الملحن يعرف أكثر من المطرب او الموزع لانه هو من خلق العمل.

هبة.. الاهم اليوم.

SAM_6339

ــ تقول عن هبة طوجي انها اهم صوت على الساحة الفنية اليوم؟

– نعم، فأنا احب الصوت الذي يحمل شخصية. هذا هو مفتاح النجاح.

ــ لو كانت مع غير اسامة الرحباني، هل كانت لتعرف النجاح نفسه..؟

– اسامة وراءها بالطبع.. وكان من المفترض ان نقدم مهرجاناً وعملاً كبيراً سوياً ولم يتحقق لخوفنا من الاوضاع.

ــ هل انت عاتب على المهرجانات اللبنانية؟

– لا أعتب على احد.

ــ ألن نراك صيفاً في اي مهرجان؟

– لا اريد.. هناك مناطق لا تقام فيها مهرجانات.

ــ بيت الدين مثلاً ناجح بكل المقاييس؟

– ولا مرة كلموني.. مرة من زمان.. عندما وقع خلاف ايضاً مع ماجدة تذكرون؟ كان ايضاً بسببهم.

ــ ومهرجانات جونيه؟

– لا أحب ان اكون فيها، لانهم لا يعرفون ان يختاروا الفنان الذي يقصده الناس لمشاهدته على المسرح وباللهجة اللبنانية. هل يسمى مهرجاناً ما قدموه في العام الماضي؟ أنا زعلي طويل الأمد.. لا ارضى بسرعة. عند اعادة افتتاح كازينو لبنان بعد الحرب توسّلوا إليّ حتى اقدم حفلات فيه ورفضت لانه في السابق وفي ليلة إعادة افتتاحه استقدموا عمرو دياب. ممنوع! الافتتاح يكون بفنان لبناني وليس مصري.

ــ اعطيت لوليد توفيق <ابوك فين ياصبية> ولغسان صليبا <يا حلوة شعرك داري> واللحنان اشتهرا جداً.. اين وليد وغسان منك اليوم؟ هل يتصلان بك؟

– ليتك تنتقلين الى موضوع آخر..


 اسألوا زياد..

ــ ما رأيك بتصريحات زياد الرحباني حول السيدة فيروز؟

– لم اسمع عنها.. انا لا أتابع التلفزيون. هناك محطات لا أتابعها.

ــ طيب ما رأيك بألحان زياد لها؟

– اسألوا زياد عن الامر.. هو الوحيد الذي يعرف الجواب عن هذا السؤال.

ــ نريده منك لا منه..

– جوابي سيكون ثقيلاً.. زياد يعرف ِلمَ اختار هذه الكلمات وهذه الالحان.

ــ هل تعتقد ان صوت السيدة فيروز تغيّر مع العمر؟

– اقول لكم اسألوا زياد. فيروز رمز لا يمس به.

 وبعد سكوت يضيف قائلاً:

– في آخر اغنية لعبد الوهاب، عرفت الطبقة وكيف تم التسجيل. لم اتكلم عن الموضوع اذ قيل لي انه فنان كبير من الشرق ومن الممنوع ان يخطىء أحد معه أو يأتي على سيرته أحد. آخر حفلة لام كلثوم سمعتها عبر الراديو كانت منقولة من السودان وكانت أم كلثوم تقدم حفلات لمساعدة الجيش المصري. وهي تغني <انت عمري> من الحان عبد الوهاب وصلت الى منتصف الكوبليه وتوقفت.. نسيت الكلام. راحت تعيد ولم تتذكر، فتنبهت الفرقة وراحت تغني معها. لما انهت حفلتها، يا ليتني اعثر على هذا الشريط المسجل.. هذا تاريخ، (خرجت وقالت بحزن): <يا محمد انا ابتديت انسى!>.. من حينها اوقفت الحفلات. خافت على مجدها وعظمتها.

ــ هل حاولت ان تعطي فيروز لحناً؟

– كان هناك مشروع، وهناك من خربطه. ما اعرفه من ابن فيلمون وكان مرة يحفّظها اغنية، انه قال لها ان صحته ليست جيدة ناصحاً اياها بأن تأخذ اذا أرادت الحاناً من غيره ان تكون هذه الألحان من ملحم بركات. جرت اتصالات، وحدّد أكثر من موعد لم يتحقق، فأعلنت ان لا تعاون معها حتى الموت. انتهى الموضوع. انا ايضاً عندي كرامتي.

ــ الفنان ايلي شويري لم يأخذ حقه كما يجب في لبنان ايضاً، لماذا برأيك؟

الحق عليه.. الفن لا يسمح بالكسل.. وهذا ما أنا واقع فيه أيضاً.

النساء والندم

ــ سنتكلم عن النساء: لاية امرأة تقول: <من بعدك لمين الزهر بينحني>، من اغنيتك <ياحبي اللي غاب>؟

– ما من امرأة تستحق ذلك. عندما بدأت أعي الحياة، تغيرت النساء و<انتزعت> الدنيا كلها.. لا عاطفة ولا وفاء..

ــ هل تندم على شيء في حياتك؟

 – لا اندم على شيء .افكر جيداً حتى لا أندم. عندما قدمت اغنية الرئيس <من فرح الناس> وفهمت الجمهور انني نادم عليها وصل الخبر أيضا للرئيس وانزعج.. لما قصدته للتوضيح وتأهل بي، قلت له فخامة الرئيس: أنا لا أندم.. أنا رجّال.

ــ اذا اخترت ملحناً لبنانياً لاغنية لك اي اسم تختار؟

– لا أحد يلحن لي. ما من احد يلحن افضل مني.

ــ والمؤلف لك دائماً هو نزار فرنسيس توأم روحك؟

– انا واياه هذه الايام اكتر شي..

ــ من اهم بالنسبة اليك: نزار قباني ام نزار فرنسيس؟

– ان اجبتكم لـن تصدقـوني. انـا لم احب يوماً نزار قباني.

ــ لماذا، وهو شاعر الحب والرومانسية؟

– اشعر انه <تمثيل>، أكثر منه احساس بالامور. كنت احب منصور الرحباني أكثر.

ــ هل كان منصور اهم من عاصي؟

– لا، لكن الجميل فيهما انهما كملا بعضهما البعض. لقد عشت مدة معهما وكنا اصدقاء نلتقي ونسهر.

ــ ولم تركتهما؟

– لانني عرفت انني سأغرق معهما. كانا يضعان دائماً فيروز، نصري، هدى، وليم، جوزيف، وبعدها نحن. عرفا مرة انني سأتركهما فطلباني لتوقيع عقد معهما لمدة عشر سنوات. مر بنا فيلمون ومعي العقد بيدي. وضعته الى جانبي في السيارة فسألني عنه. وأجبته: <هذا عقد مع بيت الرحباني لعشر سنوات>. التقطه ورماه من نافذة السيارة… وقال لي: <روح يا ابني اشتغل لحالك، فتنجح أكثر>.

ــ وجمعت ثروة من الفن؟

– ليس كثيراً. أنا أصرف كثيراً وكل من كان حولي ايام الحرب كانوا بحاجة الي.

ــ الفنانون يجمعون الثروات ومن ثم <ينقون> على الدولة…

– نطلب الاستقرار ولا نريد منهم شيئاً. لكن هناك من الفنانين من يموتون فعلاً على ابواب المستشفيات. لماذا عالج بيت الاسد فنانين لبنانيين؟ لست صديقاً لاي مسؤول في لبنان.

ــ اخبرنا عن اولادك، وهل بينهم من سيكمل درب الغناء؟

– غنوة تزوجت وعندها الآن صبيان رائعان بعد ابنتين عاشتا لاربعة اشهر فقط، واحدة منهما التقطت <فيروساً> في المستشفى التي كانت فيها وتوفيت. <كنت حابب البنات يبقوا>.. مجد يتعاطى الموسيقى العالمية وعنده ستوديو خاص.. وعد صديقي يبقى الى جانبي، كان يريد ان يغني، ولما رأى الاجواء الفنية قرف وترك..

ــ وملحم جونيور؟

– جيد هو هنا في لبنان. منيح انا واياه.

ــ ومع والدته مي حريري؟

 – هي بمطرح وانا بمطرح.. تكلمني من وقت لآخر بخصوص ملحم.. صداقة من بعيد لبعيد.. حلوة كثير الصداقة من بعيد لبعيد..

عجّلي يا نانسي !

 ــ وما الاعمال الجديدة؟

– هناك اغنية لنانسي منتهية وبانتظار حضرتها واذا <طولوا> رح وقفها.

ــ هل كنت في عيدها الاسبوع الفائت؟

– لا..

 ــ زعلان منها لانها لم تدعك؟

SAM_6420

 

– ابداً.. ربما لا يحبّون ان اكون عندهم أو ان يكون لي صداقة معهم.. لا ازعل ابداً. وأنا أيضاً عندما اقيم سهرة اختار من أريده ان يكون. مثلاً مع وفاة والد نجوى، زعلوا كيف لم أقدم واجب العزاء في حين انه لم توجه الي اية نعوة. وهناك فنانون تم نعيهم من قبل اخوتها.

ــ هنالك دعاوى بينكما فمن الطبيعي الا تتصل؟

– ولو؟ في اليوم التالي ندمت، وراح يتصل بي المذيع نيشان عبر الرسائل الهاتفية من عندها ويقول لي: <بشرفك اتصل بي انا عند نجوى> ولم اكلمه.

ــ اذا التقيت بها في سهرة او سفرة هل تتكلمان؟

– لا.. حاولوا كثيراً.. ليس من قلب طيب مثلي، لكنني أحقد من جمل.

ــ هل صحيح ان ثرياً عربياً دفع المال الذي لنجوى في ذمتك حتى سويت الامور؟

– ابداً. المال كان موجوداً معي وأرسلته لها مع صديقين لي. وحكي ايضاً ان فارس كرم دفع من المبلغ عشرين ألف دولار. فاجبت: <وهل تقبل نجوى ان تأخذ 20 ألف من هنا وهناك؟>، عيب هذا الكلام.

ــ بعد مقابلتنا الممتعة معك ماذا ستفعل؟

– سأنزل الى <الكارافان> ملاذي الامن وسط الطبيعة. هل تنزلون معي لتروه؟

ــ وهل هذا سؤال؟ بالطبع.. فنحن معك على الدرب نفسه..