25 September,2018

المطالبة بوزارات خدماتية قمّة الفساد  


بقلم سعيد غريب

SAM_5208المال والخوف أفسدا الناس، معظم الناس مع تطور الزمن وأفول نجم الدولة، وأغرقا الجميع في انعدام القيم.

لقد تحوّل شعب لبنان الطيب والكريم والمسامح الى شعب لئيم وبخيل وحقود بفضل ثقافة ملعونة تدرّجت مع الوقت، ولاسيما في العقود الثلاثة الأخيرة، ودخلت البيوت بطرق ذكية حيناً وخبيثة حيناً آخر، وغير مباشرة أحياناً كثيرة.

البلد غارق في العدم، ما نأكله فاسد ونقرأه فاسد ونسمعه ونشاهده منافق، ونكاد لا نتعامل إلا بالتزوير والمحرمات، وأول من يجب أن يطردوا من الهيكل هم أصحاب النفوذ والوكلاء الذين أذلّوا شعباً بكامله، لم يعد لديه ما يفعله سوى السعي الى تغيير نمط حياته والانتقال الى الرفاهية السريعة بتغيير الشقة والبيت والسيارة وكل الكماليات، والسفر للسياحة والاستجمام مرة أو مرتين في الشهر، وتناول <السومو> والقريدس و<السوشي> وأفخر أنواع المشروبات والسيجار الكوبي.

لقد أصبحنا مجموعة كبيرة من الضحايا الساعين الى الفساد على طريقة <لماذا هو وليس أنا؟…>.

أليست مثلاً ظاهرة تكريم الإعلاميين أو الصحافيين بمناسبة وغير مناسبة مسألة خطيرة؟ ولماذا هذه المؤسسة التي تُعنى بصحة الناس أو تلك التي تهتم بالشأن العام تقيم حفلات تحت شعار <تكريم الإعلاميين>، ولماذا يكرِّم هؤلاء المسؤولون عن مهنة الصحافة من دون غيرها من المهن؟

وماذا عن شركات وهمية تحمل أسماء مغلّفة تعمد سنوياً الى إقامة حفلات تكريم لشخصيات مالية واقتصادية رفيعة بتوزيع دروع بلاستيكية لا قيمة لها مقابل تلقيها عشرات ألوف الدولارات؟

وعلى مستوى السلطة، هل من قيمة بعد للحكومات بعدما شُلّعت وأُفرزت حقائب بـ<قشطة> وحقائب بـ<كعك أرشلّي>..؟

ماذا يقصدون بوزارة سيادية ووزارة أساسية ووزارة خدماتية ووزارة وازنة ووزارة عادية ووزارة لا لزوم لها؟

ماذا يعني هذا الفرز سوى السعي الى الفساد والإفساد من بابه العالي والتسابق المبكر والمضمون في الانتخابات النيابية المقبلة؟

هل يأخذوننا الى التطرّف في الفكر السياسي، والقول إذا أُريد لبلدنا أن يبدأ بأن يصبح دولة فلا بدّ من حكم مستبد وعادل في آن؟

هل يريدوننا أن نضيف بأن بلداً سائباً كلبنان لن يوقفه غير شخص من هذا النوع؟ بالإذن من الديموقراطية وترجمتها وتطبيقها ومفاعيلها!

هل مسموح القول إن بلداً مملّعاً كلبنان لن يعيده الى القناعة والبساطة سوى نظام قاسٍ وعادل، وربما ديكتاتوري يبني دولة لأننا بحاجة الى دولة؟

هل نتذكّر نابليون الذي صادر الطغيان وبنى دولة، ولما مات عادت الملكية ولكن دامت الدولة ومؤسساتها الى الآن؟

بالإذن من الديموقراطية، هل أتت الأخيرة برؤساء كانوا على قدر الأحلام والتطلعات؟ وعلى سبيل المثال هل كان اختيار الأميركيين والفرنسيين لرؤسائهم في العقود الثلاثة الأخيرة موفقاً؟

فلْنعد الى لبنان ونطلب من رئيس الجمهورية أن يوقف هذه المهزلة وهذا النزيف، بتأليف حكومة تعيد الاعتبار الى كل الوزارات وجميع الوزراء، وتعيد كل وزارة الى قيمتها وإنسانيتها وقوّتها في خدمة الناس كل الناس، المواطنين كل المواطنين، لا في خدمة بعض الناس وبعض المواطنين، وذلك خدمة لهم ولأسيادهم عند الاستحقاقات.

نطلب من الرئيس أن يضع حدّاً لهذه الآفات التي حطّمت المواطن ودفعته الى السعي لمزيد من الاستزلام والفساد.

إن إنقاذ الوطن مرتبط بإنقاذ الدولة وخصوصاً إنقاذها من نفسها، والتطورات الحالية على مستوى القمة وعلى مستوى القيادات <النظيفة> هي التي تقول من هنا يجب أن نبدأ.

نحن نريد تسوية مشاحنات الحكّام، نريد وقف <الاقتتال> المقنّع بينهم وعلينا.

فهم يعرفون بأن كل اختيار يقدمون عليه أو يقبلون به ستكون له نتائج بحجم لبنان كله.