26 September,2018

المصابــون بالسكــري مـن النـــوع الثانـــي هـم أكثــر عرضــة للاصابــة بأمراض القلب والأوعية الدموية!  

بقلم وردية بطرس

الدكتور-منذر-صالح---2 

ان مرض السكري لا يتوقف تأثيره السلبي عند عضو معين او جهاز محدد بل ان تأثيره في حالة عدم التحكم في مستوى السكر في الدم يمتد الى جميع أعضاء الجسم بلا استثناء وبلا انتقاء، فيشمل القلب وقدرته والكبد وفعاليته، ناهيك عن البصر الذي قد يضعفه والعظم الذي قد يوهنه، اضافة الى الجلد الذي قد يفقد نضارته والكلى التي قد تقل فعاليتها، كما انه اذا تحدثنا عن علاقة مرض السكري بأمراض القلب لوجدنا ان مرض السكري لا يقتصر تأثيره على القلب او على الشرايين فقط، بل ان تأثيره يصل الى الجهاز الدوري بأكمله.

وكلما كان عدد عوامل الخطر التي يتعرض لها شخص ما أكبر، تزداد احتمالات اصابته بمرض القلب او وفاته نتيجة للاصابة بهذا المرض، كذلك فإن احتمالات وفاة مريض السكري بأمراض القلب تزداد كلما كان معرضاً لعدد أكبر من عوامل الخطر، فاحتمالات الاصابة بمرض القلب بالنسبة لمرضى السكري تعتبر مرتفعة جداً مقارنة ببقية أفراد المجتمع، ذلك أنه اذا كان شخص ما يعاني من احدى المشاكل الصحية التي تعتبر من عوامل الخطر المؤدية للاصابة بمرض القلب فانه يكون معرضاً لاحتمال معين للوفاة بسبب مرض القلب، لكن اي شخص آخر يعاني من المشكلة نفسها بالاضافة لمرض السكري، يكون معرضاً للوفاة بسبب مرض القلب بنسبة تتراوح بين ضعفين حتى أربعة أضعاف الاحتمال لدى الشخص الذي لا يعاني من السكري. ويوصي خبراء أمراض القلب جميع مرضى السكري بعلاج كل عوامل الاخطار التي يعانون منها، وباتباع مستوى العلاج نفسه الذي يخضع له الأشخاص الذين سبق لهم ان أصيبوا بنوبة قلبية.

وتعد أمراض القلب هي الأكثر انتشاراً بين الناس في الوقت الحالي إذ أصبحت أمراض القلب هي الأمراض الأولى على مستوى العالم نظراً لزيادة نسبة الاصابة بها، كذلك داء السكري هو أيضاً من أكثر الأمراض انتشاراً إذ يصيب نسبة كبيرة من الأشخاص خصوصاً في دول العالم العربي، فأمراض القلب والسكري تصيب الفئات على اختلافها من حيث السن او الجنس، كما ان لهما مضاعفات خطيرة على الصحة العامة وصحة أجهزة الجسم الأخرى، وهذا هو وجه الخطورة فيهما، ويصنف داء السكري كأحد الأمراض الخطيرة لأنه مرض واسع الانتشار حيث لا يتوقف تأثيره عند عضو معين من أعضاء الجسم، بل يشمل تأثيره القلب والكلى والكبد وحتى الأسنان والعظام، ويؤثر السكري حتى على النظر فيضعفه بشكل ملحوظ بالاضافة للاضرار بالدورة الدموية في الجسم.

العلاقة بين داء السكري وأمراض القلب

 

وبحسب اختصاصيي أمراض القلب والسكري فالعلاقة بين داء السكري وأمراض القلب علاقة وثيقة وواضحة، إذ ترتبط أمراض القلب بداء السكري حيث أوضحت الدراسات والأبحاث العلمية الحديثة ان مرضى السكري وخصوصاً المرضى من النوع الثاني أكثر عرضة للاصابة بأمراض القلب، كما ان معظم المرضى من النوع الثاني مصابون فعلياً بأحد أمراض القلب والشرايين، لذلك يقول علماء وأطباء القلب ان اتحاد مرض السكري وأمراض القلب يشكّل ثنائياً قاتلاً، لذلك يعد فهم العلاقة بينهما أفضل حل لتجنب الاصابة بهذا الثنائي الخطير ولمنع الاصابة بمضاعفات اضافية بسبب هذين المرضين.

ذلك ويتسبب السكري في الكثير من المشكلات للقلب والشرايين، خصوصاً عند تعرض نسبة السكر في الدم للارتفاع المتكرر دون علاج جيد، ومن بعض هذه الأمراض:

تصلب الشرايين: يتسبب السكر المرتفع في الدم بالاصابة بتصلب الشرايين عن طريق زيادة ضغط الدم في الجسم وارتفاع نسبة الكولسترول أيضاً إذ تُصاب شرايين القلب عندئذٍ بالتصلب الناتج في الأصل عن السكري.

الذبحة القلبية: عادة ما تحدث الذبحة القلبية لكبار السن وتنتج عن التقدم في العمر، لكن المصابين بداء السكري يتعرضون للذبحة الصدرية في أي مرحلة عمرية حتى لو كانوا في سن الشباب.

اعتلال عضلة القلب: يصيب داء السكري عضلة القلب، فهناك نسبة كبيرة من مرضى السكري مصابين باعتلال عضلة القلب، فالسكر المرتفع في الدم يتسبب بتصلب الشرايين وبمشاكل في الأوعية الدموية بالإضافة لارتفاع ضغط الدم، الأمر الذي يترتب عليه الاصابة باعتلال عضلة القلب.

الذبحة الصدرية الصامتة: الذبحة الصدرية الصامتة هي أخطر الأمراض التي يتسبب بها السكري، نظراً لأنها لا تحدث اي عوارض ولا يتم اكتشافها الا بعدما تتدهور الحالة الصحية ويعود ذلك لقيام السكري باتلاف الأعصاب فلا يتم الشعور بأي ألم، ويقول أطباء القلب ان أغلب مرضى السكر المرتفع في الدم عرضة للذبحة الصدرية الصامتة.

التصلب العصيدي: يتسبب السكر المرتفع في الدم أيضاً في العديد من المضاعفات، أخطرها مرض التصلب العصيدي الذي يصيب القلب والشرايين.

ان أمراض القلب والأوعية الدموية هي المسؤول الأول عن الوفاة لدى مرضى السكري من النوع الثاني وتمثل ما نسبته 52 بالمئة من وفيات مرضى السكري من النوع الثاني حول العالم. ولقد تم تسجيل 464,200 حالة اصابة بمرض السكري في لبنان في العام 2015، و47 بالمئة من الوفيات في لبنان بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية. وطبعاً السكري من النوع الثاني يلقي بتأثير سلبي على الصحة العامة من خلال الانتشار الكبير للمرض في لبنان وآثاره الفيزيولوجية المرضية الكبيرة ومتطلباته المالية الهائلة.

وتجدر الاشارة الى ان خطر الاصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية يزداد لدى المصابين بمرض السكري من النوع الثاني، فقد أشارت الدراسات الى ان خفض خطر الاصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى مرضى السكري من النوع الثاني يمكن من خلال عوامل أساسية عدة مثل ضبط مستويات الغلوكوز والسيطرة على ضغط الدم وخسارة الوزن والاقلاع عن التدخين. ويمكن لعمليات الفحص الدوري مساعدة المرضى على عيش حياة طبيعية مع مرض السكري من النوع الثاني اضافة الى المساهمة في خفض الحالات السلبية الخطيرة مثل أمراض القلب والأوعية الدموية المرتبطة بالسكري.

دراسة <EMPA- REG outcome>

 

لقد أجريت هذه الدراسة من قبل <بوهرنجر انجلهايم> وهي دراسة مخصصة لفوائد العلاج على القلب والأوعية الدموية لدى الأفراد الذين يعانون من السكري من النوع الثاني وتطورت لديهم أمراض القلب والأوعية الدموية. اذ عقدت <بوهرنجر انجلهايم> ندوة طبية كشفت فيها عن أحدث ما توصلت اليه في علاج مرض السكري من النوع الثاني، حضرها أبرز الخبراء في الطب الباطني والرعاية الأولية في لبنان والمنطقة حيث سلطوا الضوء على الحلول المبتكرة والتطورات المتعلقة بتأثير السكري من النوع الثاني على القلب والأوعية الدموية. وتخلل الندوة عرض لنتائج دراسة <EMPA – REG outcome> المخصصة لدراسة النتائج على القلب والأوعية الدموية لدى الأفراد الذين يعانون من مرض السكري من النوع الثاني ولديهم أمراض القلب والأوعية الدموية، فقد تم اجراء هذه الدراسة في 590 موقعاً سريرياً في 42 دولة وشملت 7,020 مشاركاً خضعوا لمراقبة استمرت بمعدل ثلاثة أعوام، وقد أطلقت دواء يجمع بين <هيدروكلوريد أمباغليفلوزين> و<ميتفورمين>، والذي يهدف الى ادارة مضاعفات مرض السكري من النوع الثاني على القلب والأوعية الدموية وخفض خطر الوفاة الناجم عنها، وتوفير المزيد من الحماية للمرضى مع خفض مستوى الغلوكوز في الدم وخسارة الوزن والحد من ارتفاع ضغط الدم لدى المرضى.

ويمكن لأطباء القلب في لبنان وصف هذا الدواء لادارة السكري من النوع الثاني لمرضى السكري ممن لديهم خطر الاصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وعلى الرغم من التطورات الأخيرة في الرعاية، الا ان أمراض القلب والأوعية الدموية ما تزال المتسبب الأول في الوفيات لدى الأفراد المصابين بالسكري من النوع الثاني، ففي لبنان يقدر عدد الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية بنحو 47 بالمئة، وهي تمثل السبب الرئيسي لدخول المستشفيات.

البروفيسور-انطوان-سركيس----1 

الدكتور منذر صالح

وتغير نمط الحياة

 

فماذا يقول أطباء القلب والغدد الصماء والسكري عن العلاقة ما بين أمراض القلب والسكري من النوع الثاني؟

الدكتور منذر صالح الرئيس الأسبق للجمعية اللبنانية لأمراض الغدد الصماء والسكري والدهنيات، والعضو في فريق قسم الغدد الصماء والأيض في المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت وفي العديد من الجمعيات المحلية والدولية (جمعية الغدد الصماء الأميركية، الجمعية الأميركية للغدد الصماء العيادية وغيرها)، وتشمل أنشطة الدكتور صالح محاضرات للأطباء في لبنان والخارج، كما انه ساهم أيضاً في التحضير للعديد من المؤتمرات المحلية والاقليمية، وعلى صعيد الأبحاث ساهم في العديد من الدراسات المحلية والدولية، فيقول عن تغير نمط الحياة:

– ان التغير المستمر بنمط الحياة في لبنان أدى الى زيادة متسارعة في معدلات انتشار السكري من النوع الثاني، وعوامل مثل تداخلات نمط الحياة والالتزام بالأدوية تسهم في الوقاية من المرض وادارته، فأمراض القلب والأوعية الدموية هي المتسبب الأول بالوفاة لدى مرضى السكري من النوع الثاني حول العالم، وخفض أخطار أمراض القلب والأوعية الدموية والتي تتضمن الوفاة هو عنصر رئيسي لرعاية مرضى السكري.

ويتابع:

– ان التفاعل المعقد لعوامل خطر مرض السكري من النوع الثاني يفرض الحاجة لتطبيق نهج شامل لادارة هذا المرض المزمن، والعلاجات الأحدث لا تساعد على خفض مستوى الغلوكوز في دم المريض فحسب، بل تسهم أيضاً في توفير حماية قلبية عبر خفض خطر الوفاة المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 38 بالمئة، الى جانب الرعاية القياسية لدى البالغين المصابين بمرض السكري من النوع الثاني ويعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية. وبالرغم من ذلك ما يزال هناك شح في المعرفة لدى اللبنانيين حول أمراض القلب والأوعية الدموية، وهو ما يفرض حاجة ماسة للتعاون الوثيق مع خدمات الرعاية الأولية والهيئات الحكومية لتحقيق نتائج أفضل لدى السكان الذين يعانون من مستويات مرتفعة لعوامل الخطر لأمراض القلب والأوعية الدموية.

 

الدكتور أنطوان سركيس والوقاية من خطر الاصابة بأمراض القلب لدى مرضى السكري

بدوره الدكتور أنطوان سركيس بروفيسور أمراض القلب في مستشفى <أوتيل ديو دو فرانس> في لبنان، وهو أيضاً بروفيسور أمراض القلب في جامعة <القديس يوسف>، وعضو في <الجمعية اللبنانية لطب القلب>، وزميل لـ<الجمعية الأوروبية لطب القلب>، ورئيس <جمعية أمراض القلب الفرنسية ــ اللبنانية ــ البلجيكية>، وقد نشر ما يزيد عن 20 بحثاً في المجلات الطبية، وله ما يزيد عن 20 موجزاً ومنشوراً، وهو متحدث دولي مخضرم تم اختياره كباحث في دراسات منشورة عالمياً، وشارك بآرائه حول عدد من المواضيع التي تتحدث عن ادارة عوامل الخطر المتعلقة بأمراض القلب والأوعية الدموية وادارة متلازمة الشريان التاجي الحادة في الدول النامية، فيقول:

– ان العلاقة بين السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية هي علاقة معقدة، فالسكري هو عامل خطر يؤدي للاصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وبالمقابل فان حالات مثل ارتفاع ضغط الدم والسمنة والتي عادة ما تكون أكثر شيوعاً لدى مرضى السكري هي عوامل خطر للاصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وخفض خطر هذه العوامل يشكل عنصراً رئيسياً لادارة مرض السكري، ولهذا السبب فانه يجب على المرضى ان يكونوا على دراية أكبر بالسبل التي تمكنهم من تجنب مخاطر الاصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وتحقيق أفضل النتائج في علاجها.