19 September,2018

المشنوق ينقل المواجهة المفتوحة مع ”سرايا المقاومة“ من كواليس طاولة الحوار الى العلن... ”لإسقاط الفتنة“!  

 

حسن-نصرالله لا تتوقّع الأوساط السياسية المتابعة أن يسرع رئيس تيار <المستقبل> الرئيس سعد الحريري في الرد على <الثلاثية الرئاسية> التي طرحها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في خطبته لمناسبة ذكرى حرب تموز 2006 والتي حدّد فيها موقف المقاومة من الاستمرار في دعم ترشيح رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، والرئيس نبيه بري لرئاسة مجلس النواب، مبدياً <إيجابية وانفتاحاً> في ما يتعلق برئاسة الحكومة في <عهد الرئيس عون>، وذلك في إشارة واضحة الى عدم ممانعة الحزب في أن يكون الرئيس الحريري رئيساً للحكومة. ولعل وجود الرئيس الحريري في إجازة عائلية خارج لبنان، ساعد في تأخير الرد الذي لا تتوقع الأوساط السياسية أن يكون حاسماً بحيث يترك الأبواب مفتوحة أمام الاجتهادات والتفسيرات… والغموض لاسيما وأن حسم مسألة الاستحقاق الرئاسي لم يحن أوانه بعد في ظل تزايد الخلافات خصوصاً بين السعودية وإيران.

وفيما تفاوتت ردود الفعل داخل تيار <المستقبل> بين معارض لمبادرة السيد نصر الله و<متفهم> ومتحفظ و<صامت> في انتظار موقف رئيس <التيار الأزرق>، تحدثت مصادر مطلعة عن وجود توجهين داخل <التيار> بين ما يُعرف بـ<الصقور> وبين ما تُطلق عليه صفة <الحمائم>. فالمعترضون عبروا عن موقفهم من خلال الدعوة للتمسك بأحكام الدستور وعدم اختزالها بسلة من هنا وعرض من هناك، فيما اعتبر <المتفهمون> لما طرحه السيد نصر الله أن التسويات السياسية تبدأ بموقف ومبادرة وهي التي تمهد الطريق في معظم الأحيان امام الحلول التي تعيد عمل المؤسسات الدستورية، خصوصاً ان الكتل الموجودة في مجلس النواب، موجودة أيضاً في مجلس الوزراء، وما يتم الاتفاق عليه سياسياً يمكن ترجمته تشريعياً في مجلس النواب وتنفيذياً في مجلس الوزراء.. ويعتبر هؤلاء <المتفهمون> أن الشق الدستوري من طرح <المعترضين> هو منطقي وبديهي، لو كانت الحياة السياسية منتظمة في لبنان والمؤسسات الدستورية تعمل بشكل طبيعي ومنطقي. أما وان الشلل هو السمة الغالبة للمؤسسات في ظل تفاقم الخلافات السياسية، فالأجدر العمل على مبادرات حيال المواضيع الخلافية تقرّب وجهات النظر تدريجياً تحت سقف التوافق الوطني، وليس فقط التمسك بالقواعد الدستورية الصرف بدليل أن ما من مشكلة سياسية اعترضت مسيرة الحياة الوطنية في لبنان، إلا ووجدت حلاً سياسياً توافقياً خالف أحياناً كثيرة الدستور نفسه، ولا تزال تجربة الدوحة خير شاهد على ذلك!

نصر الله ينتظر جواب الحريري شخصياً

وعلى رغم عدم تساهل <المتفهمين> مع الثوابت التي يطرحها تيار <المستقبل> في أدائه السياسي، فهم يرون أن المزايدات التي تبرز في كل مرة تُطرح فيها قيد التشاور مبادرة ما، لن تتوقف لاسيما من المتضررين من أي اتفاق، الأمر الذي يفرض تجاوز هذه المزايدات ومواجهة الأمر بواقعية وجرأة، خصوصاً أن السيد نصر الله تفادى في إطلالته التلفزيونية الأخيرة يوم الجمعة الماضي التعليق على ردود الفعل التي صدرت على مبادرته من أصوات <مستقبلية> كما طلب الى وزراء الحزب ونوابه عدم الدخول في جدال مع نواب <المستقبل> حول ما طرحه في خطبة ذكرى حرب تموز 2006، الى حين يقول الرئيس الحريري كلمته مباشرة وليس مداورة، علماً أن <الحجج> لدى قيادة المقاومة كثيرة للرد على طروحات <المعترضين> في <المستقبل> لاسيما أولئك الذين أظهروا تمسكاً بالدستور لرفض المبادرة، علماً أن هؤلاء كانوا شركاء في إنتاج <اتفاق الدوحة> الذي شمل رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة وتركيبتها وقانون الانتخاب، ثم تمّ لاحقاً تكريس الاتفاق السياسي تباعاً في المؤسسات الدستورية، فلماذا ما كان مقبولاً في الماضي أصبح مرفوضاً الآن؟ وفي هذا السياق، يقول نائب من كتلة الوفاء للمقاومة إن الحزب ينتظر جواباً واضحاً ومباشراً من الرئيس الحريري لأن كلام بعض رموز <المستقبل> يدرجه الحزب في إطار <الخلافات الداخلية> في <التيار الأزرق> والتباينات داخل الصف الواحد، والرد الوحيد الذي تعتد به قيادة المقاومة هو الذي يفترض أن يعلنه الرئيس الحريري شخصياً، خصوصاً أن المحصلة المباشرة لقبول الرئيس الحريري بطرح السيد نصر الله، ستكون في عودته الى رئاسة الحكومة من خلال تفاهم وطني واسع على شكل الحكومة ودورها ونسبة التمثيل فيها إلخ..

ويضيف النائب المذكور بأن التطورات المتوقعة في المنطقة وعدد من دول الجوار اللبناني قد تفرض لاحقاً بنود المبادرة كأمر واقع، في حين أن الظرف متاح راهناً للأخذ والرد و<تحسين> الشروط لكل من الطرفين الأساسيين، أي حزب الله و<المستقبل>، لأن الرسالة غير المباشرة التي تُقرَأ من كلام السيد نصر الله – حسب النائب نفسه – الغاية منها فتح باب الحلول والتفاهمات من جهة، وطي صفحة الاتهام الدائم لحزب الله بتعطيل الاستحقاق الرئاسي والعمل لإبقاء قصر بعبدا شاغراً من جهة أخرى، مع ثقة الحزب بأن الوقت هو لمصلحته والتطورات الدراماتيكية المتسارعة تصب في نهاية المطاف في خانة حساباته ورهاناته.

وفي هذا السياق، أكد مصدر قيادي في فريق 8 آذار لـ<الأفكار> أن المعطيات والوقائع المتوافرة لدى أركان هذا الفريق، تدفع الى الاستنتاج بأن غالبية الاطراف ذات الصلة بلعبة <الشراكة السياسية> في الداخل، بدأت مسيرة التخلص تباعاً من رهانات سابقة والتزامات كانت لها ظروفها وأسبابها، وولجت عتبة القبول بخيارات وتوجهات مختلفة بغية التكيف مع موجبات المرحلة المقبلة. ويورد المصدر <أمثلة> على ذلك منها <الانفتاح> الذي عاد الى العلاقة المتأزمة تاريخياً بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون بُعيد الوصول الى <تفاهم نفطي> يمكن مقارنته بـ<التفاهم> السياسي مع حزب الله منذ 6 شباط/ فبراير 2006، من دون أن يشمل ذلك <التفاهم> بعد الاستحقاق الرئاسي، ولو أن <المناخ> بات أفضل بين عين التينة والرابية. ومن بين الأمثلة أيضاً المواقف المعلنة للنائب وليد جنبلاط الذي لم يعد يستبعد إمكانية الاتفاق السياسي الداخلي ولا هو وضع شروطاً <تعجيزية> كالتي كان يضعها في الماضي، ما يؤشر في رأي هذا المصدر الى وجود عوامل داخلية يمكن أن تساعد على التوصل الى تفاهم متى أصبح ذلك ممكناً إقليمياً وخارجياً.

المشنوق و<سرايا المقاومة>

نهاد-المشنوق-1

وفيما كانت مواقف <المعترضين> و<المتفهمين> تتفاعل داخل تيار <المستقبل> في انتظار كلمة رئيسه، أتى الخطاب الذي ألقاه وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق خلال احتفال تكريمي لمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في دارة رجل الأعمال ناجي فارس في الشبانية، ليرسم إطاراً <ملتهباً> للعلاقة بين <المستقبل> وحزب الله حيث تناول نقطة الضعف الأساسية في حوار <المستقبل> – حزب الله، المتمثلة بدور قوات <سرايا المقاومة> التي شكا الرئيس الحريري أمام الرئيس بري قبل أسبوعين من ممارساتها. فالوزير المشنوق الذي <فجّر> علناً الخلاف مع حزب الله حول هذه النقطة بالذات، بعد سلسلة شكاوى من <سرايا المقاومة> ظلت بعيدة عن الأضواء، وصفها بـ<سرايا الفتنة> و<استعراض القوة> متسائلاً عن دور هذه <السرايا> ومهماتها في الداخل ما جعلها <سرايا احتلال>، حسب تعبير الوزير المشنوق الذي أضاف <أن هذا الاحتلال لن نقبل به تحت أي ظرف من الظروف (…) ونحن كأهل وكمجموعة وكمسلمين قاومنا الاحتلال الاسرائيلي قبل ان تخرج الأسماء الأخيرة، ولن نقبل أن يتحول هذا الاحتلال الى احتلال لبناني بل سنقاومه بكل الطرق السلمية والسياسية ولن نقبل به تحت اي ظرف من الظروف، وفي كل مكان وليس فقط في الحوار>. وكان تحقيق في الزميلة <الأخبار> تناول موضوع <سرايا المقاومة> وردت فيه معلومات أن عدد هذا <الجيش> بلغ 50 ألفاً ينتشرون في مناطق لبنانية عدة تحت شعار <حماية المقاومة من الداخل>، وقد أثارت مقتطفات مما ورد في التحقيق، ردة فعل الوزير المشنوق الذي تساءل أيضاً: <كيف يكون كل اللبنانيين معادين لك (حزب الله) وأنت الوحيد الوطني اللبناني تدافع عن لبنان في وجه التكفيري واسرائيل، فلو كان جميع اللبنانيين معادين لك فلن تستطيع مواجهة أحد كائناً من كان معك، ومهما كانت وظيفته أو طائفته أو قدرته>.

وتعتبر مصادر مواكبة أن ما قاله الوزير المشنوق صراحة في الشبانية، سبق أن قاله <بأمانة وصدق> لممثلي حزب الله في الحوار الثنائي الدوري في عين التينة برعاية الرئيس بري، وفي كل مرة كان وفد <المستقبل> الى هذا الحوار يسمع أجوبة <غير مقنعة> من ممثلي حزب الله، ثم يؤجل النقاش الى جلسة أخرى. من هنا أتت كلمة الوزير المشنوق لتنتقل المواجهة بين <المستقبل> وحزب الله بالنسبة الى موضوع <سرايا المقاومة> الى العلن، ما سوف يلزم قيادة الحزب – حسب مصادر <المستقبل> – بإعادة النظر في <تمدّد> مجموعات <سرايا المقاومة> في المناطق اللبنانية والحد تدريجياً من دورها، وذلك على قاعدة ان أولى معالجات المريض تكون بإعلامه بأسباب مرضه وبقبوله ببدء العلاج، وهذا ما أسفر عنه كلام الوزير المشنوق الذي ستكون له في الآتي من الأيام نتائج تنطلق من جلسات الحوار في عين التينة التي لن تتوقف مهما كانت <المواجهات> السياسية والإعلامية حادة بين الطرفين.

وفي هذا الإطار، تؤكد المصادر نفسها أن رد الوزير المشنوق على <الترويج> لدور <سرايا المقاومة> وحجمها من خلال التحقيق الصحفي المنشور في <الأخبار>، وإن كان اتسم بالحدة في الشكل (ظروف إعلانه في حضور المفتي دريان وقيادات سنية) والمضمون، إلا أنه لن يترك تداعيات على الحوار الثنائي الذي ينعقد بعد أيام في جلسته الرابعة والثلاثين، بعد الجلسة الـ33 التي لم تحمل جديداً، بل كانت فرصة للتأكيد مجدداً على وجود رغبة مشتركة في استمرار الحوار الثنائي الذي لم يحقق أي نتائج عملية بعد باستثناء إبقاء المناخ التحاوري على حاله لأن البديل عودة الاحتقان في الشارع مع ما يتركه ذلك من انعكاسات. وفي رأي المصادر نفسها ان الحوار الثنائي بين <المستقبل> وحزب الله ليس أفضل حالاً من الحوار الوطني الموسع الذي يستضيفه مقر الرئاسة الثانية ايضاً في عين التينة والذي لا يزال يدور في حلقة مفرغة، وما حصل في الجلسات الحوارية السابقة من نقاش غير مثمر سوف يستمر في الجولة المقبلة المقررة يوم 5 أيلول/ سبتمبر المقبل.

وترى المصادر نفسها أن الوزير المشنوق الذي يعتبر من فريق <الحمائم> داخل <المستقبل>، انبرى للرد على <المقال الاستعراضي> للتأكيد على أن مواقفه السياسية التي تبدو أحياناً دون مستوى التصعيد <المستقبلي> التقليدي ضد حزب الله، لا تعني مطلقاً تساهله في أي تجاوزات أكانت سياسية أو إعلامية، أو أمنية، تمس المكون الطائفي الذي يمثله في الحكومة أو تحاول النيل منه ومن دوره في الحياة الوطنية اللبنانية، وهو – أي المشنوق – لا يضرب أخماساً بأسداس، ولا يضع حسابات شخصية عندما يشعر أن ثمة استهدافات ضد طائفته أو مرجعيته السياسية، ذلك أنه بقدر ما هو فتح الأبواب أمام حوار متكافئ مع حزب الله، فهو بالقدر نفسه لن يتردد في  إغلاقها إذا ما رأى أن الحزب يعلن عن مواقف ويتصرف على نحو مغاير لها، لاسيما وأن الشق السياسي من الحوار بين الطرفين مختلف عن الشق الأمني وتفاصيله المزعجة!